تِـقنية جديدة سويسريون يُعلِّمون كيفية إرسال قِصص إخبارية من السّماء




السويسري سيرغي لوباشين أثناء عرض لابتكاره في مؤتمر تصميم الحياة الرقمي الذي انعقد بمدينة ميونيخ الألمانية في شهر يناير 2014.

السويسري سيرغي لوباشين أثناء عرض لابتكاره في مؤتمر تصميم الحياة الرقمي الذي انعقد بمدينة ميونيخ الألمانية في شهر يناير 2014.

(AFP)

كان من الصّعب أن تجد مقعدا في هذه القاعة بمركز القصار للمؤتمرات في العاصمة القطرية الدوحة أثناء انعقاد "منتدى الجزيرة" السنوي قبل أيام. طائرة صغيرة تُحلق في سماء القاعة وتكاد تلامس السّقف الشاهق، فيما كان شابان يشرحان وقوفا كيف تقوم الطائرة، الموصولة إلى جهاز تحكّم في الأرض بواسطة سلك كهربائي، بالْتقاط صُور فورية من أعلى.

الشابان هما السويسريان سيرغاي لوباشين، مؤسس شركة "برسبكتيف روبوتكسرابط خارجي"، وزميله كريس ماكال. وكان يجلس قُبالتهما في الصفوف الأولى، الدكتور مصطفى سواق، مدير عام شبكة الجزيرة رابط خارجيومساعدوه من رؤساء مراكز وقنوات تابعة للشبكة، يتابعون باهتمام شروح سيرغاي وكريس.

تطرّق عرض الشابيْن إلى الجوانب الفنّية التي تحكم تشغيل هذا النوع من الطّائرات، وإلى جهات التصنيع، ومختلف التشريعات القانونية التي تضبط استعمال هذا النوع من الطائرات الصغيرة في الغرب، والجهود المبذولة في المنطقة العربية لاعتمادها. ويُطلق على هذه التقنية المُعتمدة على التصوير من الجو إسم فوتوكايت Fotokiteرابط خارجي، وهي نوع من مُحاكاة الطائرات الورقية، إذ تعمل الطائرة الصغيرة بالاعتماد على تطبيق يجري تحميله على جهاز حاسوب لوحي، وتكون مرتبطة بجهاز تحكّم بواسطة سلك طوله 20 مترا.

قوانين متغيِّرة

وتُمكن البطارية المُلحَقة بالطائرة من تأمين التصوير طيلة 40 دقيقة مُسترسلة، أما وزن الطائرة وكافة الأجهزة الملحقة بها، فيتراوح بين 6 و8 كيلوغرامات، بحسب عدد البطاريات الإضافية. وشرح لوباشين أن عملية التصوير من الجَو تحكمها قوانين، لذا يجب على مَن يستخدم هذه التقنية الإلتزام بتلك القوانين، مشيرا إلى أنها تتطوّر بشكل دائم.

وأشار لوباشين إلى أن هذه الطائرة تمّ اختبارها في أجواء مُختلفة، وكذلك للمُساعدة في عمليات البحث والإنقاذ، فأثبتت نجاحا في هذا الأمر، لكنه حذَّر من تأثير الرِياح القوية على الطائرة، نظرا لصِغَـر حجمها ووزنها الخفيف نِسبيا.

أما ماكال، فتوقع من جهته أن يتطوّر إنتاج هذا النوع من الطائرات بشكل سريع، وهو ما يشمل أن تكون الطائرة أخفّ وزْنا بالإضافة إلى التصوير لفترة أطول. ومن أجل أن تكتمِل الصورة، تمّ عرض شريط فيديو أعدّه تامر المسحال، مراسل قناة "الجزيرة" في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع العام الماضي، استخدم فيه هذه التقنية لإظهار حجْم الدّمار الذي خلّفته الغارات.

وعلق لوباشين على التقرير بقوله، أن الصور كانت رائعة (من حيث الجودة)، وكان من الصعب الحصول عليها لو لم تُستخدَم هذه الطائرة، لأن الاعتماد على مروحية مثلا، غيْر ممكن في تلك المِنطقة المحاصرة والمُعرّضة للقصف. وحثّ على العمل معا على توسيع استِعمال هذه التقنية، مُتوقِّعا أن يزداد عدد الطائرات التي تُصوِّر من السماء، واعتبر ذلك أمرا مفيدا لازدِهار الإعلام، بإيجاد تقنيات جديدة لم تكن تخطُر على بال الناس.

بحثا عن المصداقية

وأشار إلى أن التصوير الجوّي كان موجودا منذ عقود، واستعرض صُوَرا التُـقِطت منذ خمسين سنة لتوثيق مشاهد من مدينة سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة). وصرح لوباشين لـ swissinfo.ch بعد انتهاء العرض:"نحن نتعاطى مع المُشرّعين الأوروبيين، باعتبارنا شركة أوروبية. فالإشكال المُرتبِط بهذا الصِّنف من الطائرات، يبقى قانونيا، لأن على مُستخدِمي هذه التقنية، الإلتزام بالقوانين التي تخصّ عملية التصوير، فلابد من إظهار هوية مُستخدِم الطائرة للأجهزة الحكومية، نظرا لكونها ستُستخدَم للتّصوير في أماكن عامة، مثلا خلال المُظاهرات، ممّا يمنح مِصداقية لمَن ينقل الأحداث إذا ما حرص على التعريف بنفسه".

وجوابا على سؤال حول مدى الالْتزام بأخلاقيات المِهنة الصحفية في مثل هذه الحالات، أكد لوباشين على ضرورة الإلتزام بالحِياد والصِّدق في نقل الأخبار، والتمسُّـك بالإستقلالية والمعايير المِهنية. وقال إن التكنولوجيا لا تتلاعَب بالوقائع، ولذا وجب التقيّد دوْما بالأخلاقيات المِهنية.

أما بشأن الجوانب الفنية، فأوضح لـ swissinfo.ch أن تلك الطائرات الصغيرة قد تتعرّض لأضرار بسبب الأمطار أو الرياح، نظرا لقوة الصوت في تلك الحالات، لكنه أكّد أن تلك التحديات يمكن التغلب عليها والسيْطرة على الطائرة من خلال السّلك الذي يربطها بمركز التحكّم في الأرض.

مواطنون تفوّقوا على الصحفيين؟

وعلّق منتصر مرعي، مستشار "مركز الجزيرة للتدريب والتطوير الإعلاميرابط خارجي"، على عرض الشابيْن لوباشين وماكال، فقال إننا نعيش عصر الزمن الإعلامي المُتسارع، إذ لم يعُد المراسل الصحفي اليوم هو المسؤول الوحيد عن نقْل الصورة، وإنما أيضا المواطنون الصحفيون الذين تفوّقوا على الصحفي المُحترِف في هذا المجال. وتساءل "أين هي الحقيقة في كل ما يُبَث ويُنشَر على مواقع التواصل الاجتماعي؟".

وتحدّث في الاتجاه نفسه سام دوبيرلي، من مؤسسة "آي ويتنس ميديارابط خارجي" البريطانية، فحذّر من أن التّلاعب بالصورة بات اليوم ممكنا بشكل واسع، مُشيرا إلى أن بعض وسائل الإعلام "صارت تعتذِر لمُشاهديها عن صُور بثّتها، لكن اتّضح لها بعد التدقيق أنها غيْر حقيقية، وهذه قضية أخلاقية لا يمكن القفْز عليها" كما قال.

أما الإعلامية جمانة عنتر، مديرة الاتصالات المؤسسية "فيس بوك" في الإمارات، فأكدت على تفاوُت المِصداقية بين القنوات الإعلامية، وشرحت وسائل التثبّت من صحة الأخبار.

يُذكر أن هذه الورشة لقِيَت صدىً واسعا في الصحافة المحلية ومواقع التواصل الإجتماعي. 

×