Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

حوار خاص مع باسكال كوشبان


"لا يجب أن تُمنح الأولوية مباشرة إلى الإصلاحات الدستورية"



بقلم أوليفي بوشار، لوتسرن




 انظر لغات أخرى 3  لغات أخرى 3
باسكال كوشبان خلال إلقاء مداخلته أمام المشاركين في فعاليات منتدى لوتسرن الأوروبي يوم 27 أبريل 2015. (Keystone)

باسكال كوشبان خلال إلقاء مداخلته أمام المشاركين في فعاليات منتدى لوتسرن الأوروبي يوم 27 أبريل 2015.

(Keystone)

يرى باسكال كوشبان أنه يُساء استخدام الديمقراطية المباشرة في بعض الأحيان. فالمبادرة الشعبية أضحت تُـستخدم، على حد زعمه، كأداة للمعارضة أكثر فأكثر. مع ذلك، فمن المستحسن أن لا تتم الإستجابة بسرعة كبيرة إلى الإغراء المتمثل في إصلاح النظام المعمول به، من وجهة نظر الرئيس السابق للكنفدرالية.

بحُـكم ارتقائه لكل درجات سُلّم المسيرة السياسية، بدءً من بلدية مسقط رأسه في مارتيني ووصولا إلى قمة هرم الدولة الفدرالية، يُـعتبر باسكال كوشبان من أفضل العارفين بخبايا الحياة السياسية في سويسرا. ومع أنه غادر الحكومة الفدرالية منذ عام 2009، إلا أنه يواصل الإدلاء برأيه حول هذه المسائل بشكل دوري في المنتديات ووسائل الإعلام. في هذا السياق، أجري هذا الحوار على هامش انعقاد الدورة الأخيرة لمنتدى لوتسرن الأوروبي يوم 27 أبريل 2015، الذي خُـصّص هذا العام للديمقراطية المباشرة.

swissinfo.ch: يزعم البعض أننا نُـصوِّت بشكل مبالَـغ فيه في سويسرا. ما هو رأيكم في هذا الصنف من الأقاويل؟

باسكال كوشبان: إن الذين لا يُمارسون هذا الحق في التصويت، هم الذين يقولون إننا نصوِّت أكثر من اللزوم. لا أعتقد أن الكثير من المواطنين السويسريين يرغبون في تقليص كثافة حقوقهم الديمقراطية. نحن نُـصوّت كثيرا بلا شك، لكن القول بأن الأمر مبالَـغ فيه، حُـكم قيمي لا أشاطره.

swissinfo.ch: في بلدان لا يُـستشار فيه الشعب إلا لانتخاب ممثلين عنه، يغبط البعض نظام الديمقراطية المباشرة أحيانا. هل تعتقدون أن سويسرا تُـمثل أنموذجا في هذا المجال؟

باسكال كوشبان: من الممكن الإعتقاد دائما أن سويسرا تُـمثل أنموذجا، لكننا نتوفر على ثقافة وعلى تقاليد تاريخية وعلى تركيبة للشعب، مختلفة تماما عما هو موجود في بلدان أخرى، ما يدفعني للإعتقاد بأنه ليس بإمكاننا القول بأننا نشكل أنموذجا.

وحتى إذا ما توفّـر الأنموذج، فهو ليس قابلا بالتأكيد للتصدير في كل مكان. لديّ أصهار فرنسيون، وعندما أجري نقاشا معهم، أجد أنهم بعيدون جدا عن استيعاب نظامنا الديمقراطي. في بعض الأحيان يقولون إنه سيكون من الإيجابي التوفر على بعض آليات الديمقراطية المباشرة في فرنسا، لكن طريقة فهمهم لهذه الأداة المتمثلة في الديمقراطية المباشرة، مختلفة تماما عن تصوُّرنا، بما يجعل منها شيئا مُغايرا.

سيرة ذاتية موجزة

ولـِد باسكال كوشبان في عام 1942 في مارتيني (كانتون فالي). بعد أن أنهى دراسة القانون في جامعة لوزان، افتتح مكتب محاماة في مارتيني سنة 1968.

بوصفه عضوا في الحزب الراديكالي الديمقراطي، الذي أصبح اليوم الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين)، خاض أول تجاربه في مدينته، حيث ظل عضوا في المجلس التنفيذي لمارتيني لمدة 30 عاما، قضى نصفها تقريبا (1984 – 1998) في منصب عمدة المدينة.

بموازاة ذلك، انتُخب عضوا في مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي) من عام 1979 – 1998، حيث ترأس على مدى سبعة أعوام المجموعة البرلمانية للحزب الراديكالي.

يوم 11 مارس 1998، انتُـخب من طرف أعضاء غرفتي البرلمان وزيرا في الحكومة الفدرالية، حيث أشرف على تسيير وزارة الإقتصاد من 1998 إلى 2002، ثم وزارة الشؤون الداخلية من 2003 إلى 2009.

في الأثناء تقلّـد كوشبان منصب الرئيس الدوري للكنفدرالية في عامي 2003 و2008.

swissinfo.ch: إن توفّـر إمكانية التصويت على قضايا حساسة جدا، مثل بناء المآذن أو تحديد سقف لعدد الأجانب في  البلاد، يثير بعض الجدل. ما هو رأيكم في هذه المسألة؟

باسكال كوشبان: هذا ليس جدلا، بل هو نقاش يجب أن يتصف بالديمومة. أعتقد أن الديمقراطية المباشرة صالحة بوجه خاص بوصفها أداة للإعلام وإيصال المعلومات إلى المواطنين. فبفضل الديمقراطية المباشرة، لا يُوجد أي بلد آخر يتمتّـع فيه المواطنون بنفس هذا القدر من الإطلاع الجيد على تفاصيل ملموسة للشأن السياسي.

هذا يُـجنِّـبنا التصويت بناءً على مقاييس أيديولوجية فحسب. فالناس يُدلون بأصواتهم (في سويسرا) آخذين بعين الإعتبار لمشاكل ملموسة. لكن الديمقراطية المباشرة يجب أن تكون موضوع نقاش دائم، لأنها تُـستخدم أحيانا بطريقة سلبية.

فمن المُـفترض أن لا تكون المبادرة الشعبية أداة للمعارضة، بل وسيلة للترويج للأفكار. إلا أنها تتّـجه في الآونة الأخيرة لأن تُـصبح وسيلة للمعارضة. وهذا هو ما حصل على سبيل المثال مع المبادرة المناهضة للهجرة المكثفة أو مع المبادرة المقبلة التي ستُـطالب بمنح الأولوية للقانون الوطني على القانون الدولي. هذا التطور بدأ يُـثير إشكالا، لكن الردّ الأفضل يتمثل في رفض هذا الصنف من المبادرات. لقد خسِـرنا في (التصويت على) ملف الهجرة المكثفة، لكن سيتعيّن علينا الفوز فيما يتعلق بأولوية القانون الدولي.

swissinfo.ch: إذا ما أتيح لنا فهْم رأيك جيدا، فمن الممكن أن يُصوت الشعب على كل شيء...

باسكال كوشبان: يُـمكننا التصويت على كل شيء، ولكن توجد حدود بالتأكيد. فعلى سبيل المثال، إذا ما وافق الشعب السويسري في لحظة جنون على إعدام السيد بلوخر (زميل سابق لباسكال كوشبان في الحكومة الفدرالية وزعيم حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ الذي أطلق مبادرات اعتُـبرت شعبوية في بعض الأحيان – التحرير) فسأظل معارضا لذلك، حتى بعد تصويت الشعب. فأنا حريص على بقاء السيد بلوخر بصحة جيدة (يضحك).

swissinfo.ch: بعض المبادرات الشعبية تتعارض مع المعاهدات الدولية المصادق عليها من طرف سويسرا. لهذا السبب يدور الحديث أحيانا عن إنشاء محكمة دستورية للتثبت من صحة المبادرات وملاءمتها. ما هو رأيكم حول هذا المقترح؟

باسكال كوشبان: هناك مثَل لاتيني قديم يقول: "مَـن الذين سيحرُس هؤلاء الحراس؟". في نهاية المطاف، سيكون هناك دائما شخص ما لديه ما يقول حول المسألة. أظن أن ما يُـسمى بـ "الألف ورقة" في النظام الإداري الفرنسي، كافٍ في سويسرا.

فعندما يتعلق الأمر بمبادرة شعبية، يجب تجميع التوقيعات، وبعد ذلك، تُـعطي الحكومة رأيها، ثم يأتي دور البرلمان وأخيرا يُـصوت الشعب. هل يجب بعد كل هذا إيجاد حارس إضافي في شكل مجلس أو محكمة دستورية؟ أضف إلى ذلك أن السؤال الذي سيُـطرح حينها سيتعلق بمعرفة مَـن سيقوم بتعيينه. إنه مسار بلا نهاية.

swissinfo.ch: مع ذلك، هل تحتاج بعض عناصر الديمقراطية المباشرة إلى تحوير، حسب رأيكم؟

باسكال كوشبان: لا يجب أن تُمنح الأولوية مباشرة إلى الإصلاحات الدستورية. فهذه النوعية من الإصلاحات تُـغيّر قواعد اللعبة. وكما هو معلوم، لا يُـمكن تغيير قواعد اللعبة بناءً على حدَث أو حدثين. تبعا لذلك، فأنا موافق في الوقت الحاضر على أن يدور نقاش حول الموضوع، ولكنني لا أرغب في إجراء تحويرات محددة خلال السنوات القليلة القادمة تبعا لهذه الحادثة او تلك.

إذا ما تقرر في نهاية المطاف الترفيع في عدد التوقيعات الضرورية لإطلاق المبادرات الشعبية، فلا اعتراض لديّ. لكنني أستنتج ببساطة أن المبادرات الأكثر خطورة هي التي تستند إلى قاعدة ديماغوجية، وهي التي تتمكن – تحديدا – من جمْع التوقيعات التي يتم الحصول عليها في الشارع بسهولة أكبر. تبعا لذلك، فإن الترفيع في عدد التوقيعات المطلوبة لن يُـغيّر الكثير فيما يُـعتبر حاليا استخداما غير سليم لحق المبادرة.

swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×