Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

كريستوف داربولي: "مزيد من الدَّعم للعائلات واحترام أكثر للبيئة"



بقلم أندرياس كايزر




كريستوف داربولي، بين السياسة والأسرة (RDB)

كريستوف داربولي، بين السياسة والأسرة

(RDB)

الأسرة والتخلِّـي عن الطاقة النووية: قضيتان ركَّـز عليهما الحزب الديمقراطي المسيحي حملته الإنتخابية الفدرالية، رافعا معهما شعار "لا وجود لسويسرا بدوننا"، واضعا نُـصب عينيْـه هدف الحفاظ على المركز الأول في مجلس الشيوخ وكسب مقعديْـن إضافيين في مجلس النواب.

في يوم 26 مارس 2011 وقبل نحو ستة أشهر من الانتخابات البرلمانية الفدرالية، عقد مندوبو الحزب الديمقراطي المسيحي اجتماعهم في مبنىً مجهول، من الخرسانة المسلحة، يقع في مدينة فيتينغن (كانتون آرغاو) في أقصى شمال سويسرا، فيما تُلهِـب كارثة فوكوشيما النووية النِّـقاش داخل أروقة الاجتماع، في الحين الذي تتصدَّر فيه أخبار الصحف المحلية والعالمية.

ويتراجع الموضوع الرئيسي للاجتماع "السلامة العامة"، ليُـصبح في المقام الثاني. فبدلا من الكلام حول أعداد رجال الشرطة وكاميرات المراقبة، الضرورية لضمان الأمن القومي، انتهى الأمر إلى الحديث حول الطاقة النووية.

كريستوف داربولي، رئيس الحزب من خلال خطابه، رأى ضرورة التخلِّـي عن الطاقة النووية مع تعزيز مجالات الطاقة المتجدِّدة. وكان من ضِـمن الحضور دوريس لويْـتهارد، وزيرة الطاقة، التي آثَـرت أن تُحذّر حزبها من الإنزلاق نحو اتخاذ قرارات متسرِّعة أو تبني "شعارات تبسيطية".

وفي 10 مايو 2011، صرح داربولي لـ swissinfo.ch  قائلا: "لا يمكننا أن نخدع أنفسنا، سويسرا سوف تتخلى عن الطاقة النووية، لكن السؤال كيف ومتى"، وأضاف: "لقد غيّـرت فوكوشيما العالم".

ودافع الرئيس الديمقراطي المسيحي عن التحوُّل بمِـقدار 180 درجة في سياسة الحزب بشأن الطاقة، قائلا: "الحقيقة أننا كنا خلال السنوات الماضية من عُـمر البرلمان، الأكثر تحقيقا للنتائج في مجالات مناصرة البيئة والطاقة المستدامة، كما أننا الحزب البورجوازي الوحيد الذي يتبنى قضية الاستدامة بجدية".

كما أشار داربولي إلى "الدَّور الحاسِـم" لحزبه في برنامج الحوافز، الخاص بترشيد استغلال الطاقة في المساكن، فضلا عن القانون الجديد بشأن انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وكذلك تشجيع استخدام الطاقة المتجددة، "هذا الدَّور، اعترفت به جمعيات أنصار البيئية، في حين لم يوليه الرأي العام الاهتمام الكافي".

مشكلة في الرُّؤية

واللافت للنظر، أن الحزب قد فقَـد الكثير من الأصوات في الانتخابات الكانتونية في زيورخ وفي أحد معاقله، وهو كانتون لوتسرن، وكانت خسارته من الأصوات والمقاعد لحساب الخُضر والخُضر الليبراليين، وهو ما يعني بكل وضوح، بأن الناخب لم يَـر في الحزب الديمقراطي المسيحي بأنه حزب مُـناصر للبيئة.

ومن جهته، يردُّ داربولي مُـبدِيا أسفه وقائلا: "أعتقد بأن للإعلام دور في هذا. هناك اتجاه لتوصيف الواقع، إما أبيض وإما أسود". ويرى بأن الاستقطاب السياسي يحُـول دون رُؤية "سوى المواقف المتطرِّفة، ويتجاهل الحلول المعتدِلة، وهذه هي مشكلتنا".

ومن أجل التعامل مع الوضع وتحقيق الهدف المنشود (17٪ من الأصوات في الانتخابات الفدرالية المقبلة، أي بزيادة 1,6٪ عمّا كان في عام 2007)، يسعى داربولي إلى تبيين حقيقة حزبه بصورة أفضل، فيقرر قائلا: "لابد لنا من اتخاذ مواقف أكثر وضوحا بشأن البيئة والاستدامة. وموقف الحزب الديمقراطي المسيحي، حاسم بالنسبة للسياسة المستقبلية للطاقة، وعلينا أن نحسن عرضه".

قضية حيوية

ومن جانب آخر، يركز الحزب على قضية الأسرة، التي لطالما كانت رِهانه التَّـقليدي، ويتهيأ لها بمبادرتيْـن شعبيتيْـن، تُطالبان بوقْـف التمييز بين المتزوِّجين في الضرائب والمعاشات التقاعدية وبالإعفاء الضريبي لمخصصات الأطفال.

فيما أكد داربولي قائلا: "نحن واثقون من أننا سنتمكَّـن بهذه القضايا من حشد الكثيرين، ناهيك عن أن مبادراتنا تستهدف جميع الأسَـر وتتضمن العديد من المنافع بالنسبة للطبقة المتوسطة، التي تشعُـر بالعُـزلة المتزايدة".

ويجدر بالذكر، أن هذه هي المرة الثالثة في تاريخ الحزب الديمقراطي المسيحي، التي يلجأ فيها إلى استخدام المبادرات الشعبية. ففي الثمانينات، اقترح الحزب اعتماد خدمة مدنية باختبار وِجداني، لكنه فشل في جمع توقيعات كافية تسمح بعرض المبادرة على التصويت الشعبي، وهو ما استدركه داربولي قائلا: "يوم ذاك، كان الحزب ينظم أموره بطريقة مغايِـرة تماما، وعلى أية حال، كان غيْـر موفَّـق في اختيار الموضوع، لكن هذه المرة لدينا موضوع حيوي حاشد".

بين المدينة والريف

تاريخيا، كان الحزب الديمقراطي المسيحي قويا في الكانتونات الكاثوليكية الريفية وضعيفا، إلى حدّ ما، في الأوساط الحضرية. ومنذ نحو عقد من الزمن، والحزب يسعى لاستقطاب الناخبين من المتردِّدين الحضريين، لكن كثيرا ما يُلاحَـظ وجود اختلاف في وجهات النظر بين أتباع الحزب من الريفيين والمدنيين.

ويُشار في هذا السياق، إلى أن دوريس لويْـتهارد، المستشارة الفدرالية، قدّمت في شهر يناير من هذا العام جُـملة من المقترحات لحلِّ مشكلة التخطيط الإقليمي ولمواجهة اجتياح العمران للريف، وتقضي الخطة التي تحمل مسمى "الخطة الإقليمية السويسرية" بتكثيف المناطق الحضرية والحد من أعداد الذين يتردَّدون على المدن، وفي نفس الوقت، الحفاظ على المناظر الطبيعية والريفية في البلاد، كما تقضي الخطة بأن لا تُـترك مسألة التخطيط للبلديات، وإنما تكون بالتعاون مع السلطات الكانتونية والفدرالية.

غير أن هذه المقترحات جُـوبهت بالرَّفض من قِبل المناطق الريفية والجبلية، التي هي في الحقيقة أكثر المَـواطن تغلغُـلا بالنسبة للحزب، كما أنها لم تسلم من المعارضة الداخلية. فقد وجّهت لها العديد من شخصيات الحزب نقدا لاذِعا متَّـهمين الخطَّـة بكونها تجعل المدن تستأثر بالنهضة العِـمرانية والاقتصادية للبلاد.

الدفاع عن الخَلق

ووفقا لداربولي، ما دام الحزب الديمقراطي المسيحي شعبي الطابع، فمن الطبيعي أن تتعدد فيه الآراء والمصالح، وأحيانا قد تتعارض. وأردف قائلا: "لا يوجد حزب كبير لا يضطر إلى التعامل مع حساسيات إقليمية محدَّدة ونحن حزب شعبي ونريد أن نظل كذلك، كما أن التنوُّع هو أيضا قوة، ولسنا حزب إمّعات ولا نقوم بعمل غسيل دماغ، وندافع عن وحدة بين مختلف مناطق الوطن".

وبرأي داربولي أيضا، لا يوجد تناقُـض بين تصوير الحزب على أنه تقدُّمي ومناصِـر للبيئة، وبين مواقف أفْـرُعه في معاقِـله المحافظة. ويُعلّل قائلا: "شعبنا في الريف حسّـاس جدا تُـجاه قضايا البيئية، ربما لأنه يعتبرها في صُـلب العلاقة مع الخَلق. فقد ذكر رئيس مجموعتنا في البرلمان ذات مرة، بأن الدفاع عن الخلق موجود ضِـمن برنامج الحزب الديمقراطي المسيحي منذ ألفيْ عاما، فأعضاؤنا لا يهتمون بالبيئة لمجرَّد نزوة، وإنما عن قناعةٍ وإيمانٍ بوجوب حماية الخلق والمحافظة على الطبيعة".

الحزب الديمقراطي المسيحي

يحتل هذا الحزب موضعا وسطا في الطيف السياسي السويسري.

تأسس في عام 1848 باسم الحزب الكاثوليكي المحافظ، وظهر بوصفه الهيئة السياسية الممثلة للأوساط الكاثوليكية السويسرية.

بقي فترة طويلة خارج الحكومة الفدرالية وانضم إليها لأول مرة بمقعد واحد في عام 1891، ثم حصل على مقعد ثانٍ في عام 1919.

نَعَـمَ الحزب بالاستقرار خلال الفترة الممتدة من عام 1919 وحتى عام 1987. ومع نهاية الثمانينات، بدأ بالتراجع لفائدة حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي).

في عام 1999، أضحى في مؤخِّـرة قائمة الأحزاب الممثلة في الحكومة الفدرالية، وفقَـد المزيد من الأصوات في الإنتخابات البرلمانية لعام 2003، إذ لم يحصل إلا على نسبة قدرها 14,4٪ من أصوات الناخبين، فكلَّـفه ذلك خسارة أحد مقعديْـه في الحكومة الفدرالية.

في انتخابات عام 2007 تمكن الحزب من استعادة بعض الإستقرار وإحراز زيادة طفيفة بحصوله على نسبة 14,5٪ من أصوات الناخبين.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×