Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تحدّيات الإيواء في كانتون فريبورغ


مشاعر مُتضاربة تُرافق تخصيص قصر ريفي لإيواء اللاجئين



بقلم سايمون برادلي - فريبورغ




تعود ملكية قصر "دو روزيار" إلى مؤسسة على علاقة وثيقة بالأبرشية الكاثوليكية المحلية في كانتون فريبورغ.  (swissinfo.ch)

تعود ملكية قصر "دو روزيار" إلى مؤسسة على علاقة وثيقة بالأبرشية الكاثوليكية المحلية في كانتون فريبورغ. 

(swissinfo.ch)

من المُتوقّـع أن يَفتح أحد القصور التاريخية في كانتون فريبورغ أبوابه لطالبي اللّجوء خلال الأسابيع القريبة المُقبلة. بَيْد أن هذا الإختيار غير المألوف، ليس كما يبدو للوهْلة الأولى تماماً. ومع الإستعداد لاستقبال الوافدين الجُدُد، تسلط swissinfo.ch الضوء على تحديات الإيواء الجديدة، التي تواجهها المنطقة ومدى تكافُل سكّانها.

عند الوقوف على الشُّرفة الجنوبية لقصر ‘شاتو دو روزيار’ Château de Rosière الواقع عند مدخل بلدية ‘غرولّي’ Grolley في كانتون فريبورغ، لا يمكن إغفال المنظر الساحر لقِمم جبال الألب والجورا وهي تشمخ فوق تدرّجات الحقول والغابات المحيطة بالمنطقة.

جان - باتيست هنري دو ديسباخ، هو أحد الأشخاص الذين تربطهم علاقة خاصة بهذا المنزل الفخم، ذو الطوابق الثلاثة، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى القرن التاسع عشر. فقبل أكثر من 150 عاماً، كان هذا العَقار مِلكاً لأحد أقرباء جان - باتيست، وهو ألفونس دو ديسباخ، الضابط في الجيش السويسري. "إنه ليس قصراً، وهو يتمتع بإمكانات جيّدة لتحويله إلى شُقق فاخِرة، ولكن الكنيسة ترى خلاف ذلك"، كما يقول دو ديسباخ.

ويُعرَف عن هذا المنزل الفخم، المملوك لمؤسسة مرتبطة بالأبرشية الكاثوليكية المحلية، إتباعه تقليداً يتمثل بالترحيب بالمُحتاجين، بدءً من الرهْبان الكرثوزيان المطرودين من فرنسا، وحتى الأطفال البلجيكيين اللاجئين خلال الحرب العالمية الأولى. ومنذ ستينيات القرن الماضي، أصبح هذا القصر مَلاذاً روحانياً، وهو مسكون اليوم من قِبل مجموعة صغيرة من الرّاهبات الرومانيات.

وبالنسبة للمالك الحالي لهذا المنزل، وهو مؤسسة ‘نوتردام دو لا ناتيفيته’، التي يعمل فيها دو ديسباخ، فإن المخطط القاضي بإيواء الدولة لـ 100 طالب لجوء هنا - معظمهم من العوائل السورية، بالإضافة إلى بعض الشبّان الإريتريين - هو أمرٌ منطقي.

"هناك استعداد لاستخدام هذا المنزل وِفقا لتعاليم وقِيم الكنيسة، التي يتمثل دورها وواجبها بالترحيب بالأجانب الذين يُعانون من صعوبات الحياة. وهذا ما أوصانا به المسيح عليه السلام"، كما قال دو ديسباخ.

مع ذلك، ليس الجميع سعيداً بهذه الفِكرة، حيث قام نحو 750 من السكان المحليين بالتوقيع على عريضة إحتجاجية، تُطالب المؤسسة بالتخلّي عن مشروعها، وتخصيص هذا المبنى التاريخي لاستخدامات أخرى.

وكما يوضّح دو ديسباخ: "هناك خوْف من المجهول خلْف كلّ هذه المعارضة، وهو خوف من كل ما هو مُختلف. ويؤدّي مثل هذا الشعور إلى نشوب أوضاع شاذّة، تدفع الناس إلى التوقيع على إلتماس ينص على أن هذا ليس المكان المناسب لإيواء طالبي اللجوء، دون رؤيتهم للقصر من قَبل حتى".

وكما أضاف: "يرى الموقّعون على العريضة بأن تفضيل الأجانب على السويسريين، مسألة مُشينة. إلّا أننا في الواقع نحقِّق الكثير من الأشياء للمواطنين السويسريين هنا. ولكن في هذه الحالة بالذات، هناك حاجة مُلِحّة لإيواء طالبي اللجوء".

من جهتها، رفضت الحكومة المحلية لكانتون فريبورغ الإلتماس الذي تَـقدّم به المعارضون في ‘غرولّي’، وأكّدت في ردٍّ شديد اللّهجة صدر يوم 8 سبتمبر 2015، على "المحنة الإنسانية" للأشخاص الفارّين من مناطق الحرب إلى أوروبا. وأضافت السلطات أن هذ القرار قد اتُّخِذَ مع التزايد الواسع لـما أسمتها "بوادر التضامن" بين سكان كانتون فريبورغ.

وفي يوم 9 سبتمبر 2015، أعطى إقليم ‘غرويَير’ الضوء الأخضر للمؤسسة لتنفيذ المشروع. ومن المتوقع أن يبدأ اللاجئون بالتوافد خلال الأسابيع المقبلة، لتمضية فترة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر بين جدرانه.

"موضوع يتم اجتنابه"

في مقهى ‘سنتوريون’، الواقع وسط ‘غرولّي’، قوبِلت العديد من محاولات swissinfo الرامية لإشراك السكان المحليين حول هذه المسألة، بالرفض.

"إنه موضوع يتِم إجتنابه"، كما يقول كريستيان دوكوتير Christian Ducotterd، العضو في مجلس بلدية ‘غرولّي’ وفي برلمان كانتون فريبورغ، الذي يُقيم في المنزل المجاور للقصر، والذي كان قد وقَّع على العريضة بدوْره.

"لهذا المبنى طابَع مميز جداً، بحديقتة الغنّاء وموقعه الذي يتمتّع بإطلالة رائعة على جبال الألب. وكان من الممكن تطويره بطريقة أخرى. لقد ضيَّع الكانتون فرصة لتحقيق شيء جيّد بالفعل مع هذا المبنى"، كما أوضح، مع تشديده على أن تعليقه نابع بصفته الشخصية، وليس بصفته رئيساً لبلدية ‘غرولّي’.

بدورها، أشارت لورا أنسيرموت، التي تُقيم على مَقرُبة من القصر، إلى أنها تتفهّم مخاوف القرويِّين، وقالت: "إن مائة شخص، هو كثير جدا على قرية صغيرة [مُكوَّنة من 1600 نسمة]. نحن هنا في الريف حيث يعرف الجميع بعضهم البعض".

لهذا السبب أيضاً، ترى ستيفاني رويير، التي تعمل كمُمرضة محلية، أن هذا القرار سيِّء، وتضيف "أنا لست ضدّ طالبي اللجوء، ولكني أتساءل ما إذا كان هذا المكان مناسبا لهم حقا. سوف يُلقَى بهؤلاء اللاجئين في وسط الريف وسيشعرون بالضجر الشديد". ثم قالت موضحة: "نحن بحاجة إلى إدماجهم في المجتمع، ولكننا بدلاً من ذلك، نضعهم في قلعة تعلو إحدى القُرى! هناك أماكِن متاحة في فريبورغ أفضل من هذا بكثير".

مبادرات جديدة

على صعيد آخر، يتوقّع مسؤولو الهجرة السويسرية التعامل مع نحو 29,000 طلب لجوء في عام 2015. ورغم أن هذا العدد يزيد عن السنوات الأخيرة، لكنه يبقى أقلّ من المعدّلات القُصوى التي وصلت إليها هذه الطلبات في تسعينيات القرن الماضي. مع ذلك، حذّرت كتابة الدولة للهجرة مؤخّراً جميع الكانتونات السويسرية الـ 26 من إحتمال إضطرارهم لاستيعاب المزيد من الوافدين. وكما تقول السلطات الفدرالية، فإنه من المُحتمَل أن يتم توزيع 1150 شخصا أسبوعياً على الكانتونات، أي بزيادة 15%.

وهكذا، شهد كانتون فريبورغ، الذي يأوي 3.6% من إجمالي طالبي اللجوء في سويسرا، ارتفاعاً في عدد الوافدين الجُدُد. فبعد أن كان عددهم لا يزيد عن 50 شخصاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، وصل عددهم إلى 135 شخصاً في شهر سبتمبر الماضي. ومع اكتظاظ أماكن الإقامة المتوفّرة لديه والمُخصَّصة لمجموع 1700 شخص، شرع الكانتون في البحث عن حلول عاجِلة جديدة.

ورغم إعتراض العديد من ساكنة بلدية ‘غرولّي’ على إيواء اللاجئين في هذ المنزل التاريخي الفخم، لم يمنع ذلك من ظهور العديد من الجماعات المحلية التي تعرض المساعدة. وهكذا، أطلقت مجموعة من سكّان فريبورغ، تُعرف باسم Osons l’accueil (فلنجرؤ على الإستضافة) في شهر سبتمبر، خطاً ساخناً للتنسيق مع الأشخاص المُستعدّين لإيواء اللاجئين في منازلهم. ووصفت المجموعة هذه المبادرة بـ ‘النسخة المبسّطة’ لمبادرة مماثلة كانت قد أطلقتها المنظمة السويسرية لمساعدة اللّاجئين.

ووِفقاً لبرنار هوفيلَر Bernard Huwiler، الذي نظم هذا الخط، كانت الإستجابة للمبادرة "مثيرة للإعجاب"، مع إعراب 90 أسرة عن استعدادها لاستضافة المهاجرين لديها منذ بداية شهر سبتمبر. كما تلقّت المجموعة 60 عرضاً لتقديم دروس خاصة لتعلّم اللغة والتبرع بالنقل ووجبات الطعام.

بدورها، أعلنت الكنيسة الكاثوليكية في فريبورغ عن مبادرة لإيواء اللّاجئين في الأسابيع الأخيرة، عقب مبادرة البابا فرانسيس غير المسبوقة يوم 6 سبتمبر، والتي دعا فيها كلّ أبرشية وجماعة دينية وكل دير وكل مكان مقدّس في أوروبا، إلى استقبال أسْرة من اللاجئين الفارّين من مناطق الحرب. وهكذا وجّهت الكنيسة الكاثوليكية في فريبورغ نداءً بهذا الخصوص إلى الأبرشيات الـ 200 الموزّعة في الكانتون.

ولكن، وبحسب فيرونيك بنز، المتحدثة باسم الكنيسة الكاثوليكية في كانتون فريبورغ، لم تظهر هناك أي عروض محدّدة للمساعدة حتى الآن. "نحن نعرف أن الوضع يتطوّر وأن الناس يتحدّثون حول ذلك، ولكن بعض مجالس الأبرشيات لا تجتمع سوى مرة واحدة في الشهر".

"مشاعِر مختلطة"

ويرى المسؤولون أنه من الصعب قياس حجْم هذه الموجات التضامنية الجديدة، التي ظهرت في أعقاب نشر الصور المؤثرة للاجئين الذين تمّ إنقاذهم في البحر، وأولئك الذين عبَروا أوروبا سيْراً على أقدامهم.

"المشاعر مُختلطة"، كما قال دوكوتّير. "أعتقد أن الناس يشعرون برغبة قوية وفِعلية لمساعدة الأشخاص الذين يمرّون بِمِحنة. لكنهم خائفون في نفس الوقت، ويتساءلون عمّا سيحدُث بالنسبة لإندماج هؤلاء اللّاجئين في المستقبل. وفي بعض الأحيان، يحمل نفس الأشخاص هذه المشاعر المختلفة".

من جهتها، تُقر كلوديا لاوبر- لوتي، التي تعمل كمستشارة علمية في إدارة الصحة والشؤون الإجتماعية في كانتون فريبورغ، بأن الحديث عن وجود زيادة في التضامن المحلي "صعب".

وتضيف كلوديا موضحة: "يترافق افتتاح أي مركز جديد لاستضافة اللاجئين، مع ورود العديد من المُكالمات الهاتفية التي يتساءل فيها الأشخاص عمّا يُمكنهم تقديمه للمساعدة. لقد حصلنا على الكثير من العروض للتبرّع بالملابس. كما وافقت البلديات مؤخّراً على فتح مراكز جديدة أو شُقق سكنية لإيواء اللّاجئين، كما حدث في بلديتيْ ‘بوزينغَن’ Bösingen، و‘فيلار سور غلان ’Villars-sur-Glâne . لقد جاءتنا عروض عديدة، كما كان الإنفتاح كبيراً، لكننا ما نزال نواجه مُعارضة أيضاً".

swissinfo.ch

×