Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

أزمة أسعار المواد الغذائية، أو الوجه الآخر للمجاعة!


يوما بعد يوم، تثير الأزمة الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي قادت الى اندلاع انتفاضات الجوع في العديد من الدول قلق المنظمات الأممية التي بدأت تستعد تحسبا لتفاقم الأوضاع.

كما دفعت أزمة الغذاء المترتبة عن ارتفاع أسعار القمح والذرة والأرز المتزامنة مع تخصيص الإنتاج الغذائي لمساحات زراعية كبرى لفائدة صناعة الوقود البيولوجي، المقرر الخاص الأممي المكلف بالحق في الغذاء للحديث عن "جريمة ضد الإنسانية".

أعربت المنظمات الإنسانية الأممية في جنيف صباح الثلاثاء 15 أبريل عن القلق بخصوص تفاقم الأزمة المترتبة عن ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية ما أدى إلى اندلاع مظاهرات عنيفة في عدد من بلدان العالم خلال الأشهر الأخيرة، من بينها الكاميرون، وكوت ديفوار، ومصر وإثيوبيا، وهايتي، وإندونيسيا، ومدغشقر، وموريتانيا، والفيليبين.

هذا الإنشغال عبر عنه أيضا الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون يوم الإثنين 14 ابريل في نيويورك أثناء اجتماع عقده المجلس الاجتماعي والاقتصادي لمنظمة الأمم المتحدة بقوله "إن الأزمة الغذائية التي تتفاقم في العالم قد بلغت مستوى يتطلب اتخاذ إجراءات طارئة".

وجه آخر للمجاعة

إذا كانت المجاعات التي عرفها العالم خلال فترات محددة تتمثل في نقص في الغذاء إما بسبب الحروب او الكوارث الطبيعية، فإن خصوصية الأزمة التي تعاني منها بعض البلدان اليوم تتمثل في توفر الغذاء بكثرة ولكن بأسعار لا يقدر على دفعها عدد كبير من الناس. وهذا ما دفع الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي في جنيف كريستيان بيرتيوم الى القول "إن المجاعة اليوم اتخذت وجها آخر".

واعتبرت المتحدثة أن برنامج الغذاء العالمي، وهي المنظمة الأممية المكلفة بتقديم المساعدات الغذائية إلى أكثر من 73 مليون شخص يعانون من نقص في الغذاء في 80 بلدا، "تجد نفسها اليوم أمام خيارات مؤلمة إذا لم تتجند الدول وتوفي بوعودها لمواجهة ارتفاع أسعار شراء المواد الغذائية". وتضيف كريستيان بيرتيوم "إما أن نوقف برامج توزيع الغذاء في بعض المناطق أو أن نخفض من قيمة السعرات الحرارية للوجبات الغذائية التي نوزعها".

وتأتي هذه الأزمة في أسعار المواد الغذائية في وقت تعرف لا تزيد فيه تغطية ميزانية برنامج الغذاء العالمي عن حوالي 800 مليون دولار، في حين أنه قدر قيمة الاحتياجات لعام 2008 بحوالي2،9 مليار دولار.

يضاف الى ذلك أن النداء الإضافي المقدر بحوالي 500 مليون دولار الذي وجهه برنامج الغذاء العالمي إلى المانحين لمواجهة الارتفاع المسجل في أسعار المواد الغذائية الأساسية لم يجلب سوى 14 مليون دولار لحد الآن.

قنبلة موقوتة

الناطقة باسم صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة في جنيف، فيرونيك تافو ترى من جهتها أن "أزمة ارتفاع اسعار المواد الغذائية قد تدفع العائلات الى الاقتصاد بوقف تعليم أبنائهم في بعض البلدان الفقيرة بغرض توجيههم الى سوق العمل للمساعدة في رفع مستوى دخل العائلة".

كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية سيؤثر على المطاعم المدرسية التي "يحصل فيها تلاميذ بعض المناطق على الوجبة الغذائية المتوازنة الوحيدة في اليوم"، على حد قول كريتسيان بيرتيوم، الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي.

وقد كان من نتائج هذا الارتفاع في الأسعار أن سجلت منظمة اليونيسيف تراجعا في عدد أطفال نيبال الذين يزاولون دراستهم. كما اضطر برنامج الغذاء العالمي إلى وقف توزيع حوالي 450 ألف وجبة غذائية يوميا في كمبوديا "بسبب تنصل الشركات المقدمة لهذه الوجبات من التزاماتها بغرض بيع المنتوج في الأسواق بأسعار أغلى"، حسب السيدة بيرتيوم.

وإذا كان الجميع يُعاني من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، فإن تأثير ذلك على العائلات الفقيرة يكون مضاعفا نظرا لأن قيمة المبالغ المخصصة لاقتناء المواد الغذائية في عائلة ميسورة يشكل 15% فقط من الميزانية، بينما يمكن أن يصل حتى حدود 75% منها لدى عائلة فقيرة، وهو ما يُرغم العائلات المعوزة على تقليص إنفاقها في قطاعات حيوية (التعليم، الصحة، ..) قد تكون لها تأثيرات كارثية على المدى البعيد.

أسباب متعددة وتداعيات قد تتفاقم

البنك الدولي لم يتخلف عن الركب وقرع من جهته جرس الإنذار حيث أشار إلى أن "هناك 33 دولة في العالم مهددة بمعرفة أعمال عنف بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية".

ويرى الخبراء أن أسباب هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار المواد الغذائية يعود من جهة الى الإرتفاع المسجل في أسعار الطاقة، وإلى لجوء بعض الدول النامية الى استعمال مساحات زراعية واسعة في انتاج الوقود البيولوجي، من جهة أخرى.

وذهب السويسري جون زيغلر، المقرر الأممي الخاص المكلف بالحق في الغذاء، إلى حد وصف هذا الاستعمال الكبير لمساحات زراعية في بعض الدول مثل البرازيل، لإنتاج وقود بيولوجي من الذرة أو قصب السكر او الصويا بـ "جريمة ضد الإنسانية".

وكان زيغلر أول من قرع جرس الإنذار العام الماضي باحتمال حدوث أزمة غذائية في عالم ينتج ما يكفي لتغذية ضعف سكانه، بسبب عدم التكافؤ في التوزيع، ونتيجة للجوء الكبير الى استخدام منتوج الذرة وقصب السكر والصويا في انتاج الوقود البيولوجي.

ويبدو أن هذا هو الذي دفع الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة (وإن جاء ذلك في سياق تلميح غير مباشر) الى الدعوة إلى "ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة ليس فقط لمواجهة الاحتياجات على المدى القصير وتجنب تفاقم أزمة المجاعة في عدة مناطق من العالم، بل أيضا لرفع مستوى إنتاج الحبوب على المدى الطويل".

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

سويسرا وانتاج الوقود البيولوجي

أوضح السويسري جون زيغلر، المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في الغذاء بخصوص القانون السويسري الجديد الهادف للتشجيع على صناعة الوقود البيولوجي انطلاقا من منتجات زراعية بأنه "لا يعارض تشجيع صناعة الوقود البيولوجي بتقديم إعفاءات ضريبية، ولكن شريطة أن يكون الإنتاج انطلاقا من الفضلات الزراعية مثل قشور الأشجار وما إلى ذلك".

وأضاف السيد زيغلر في تصريحات أدلى بها هذا الأسبوع أنه "على الدول أن تحترم خطا أحمر وهو: نعم للإنتاج انطلاقا من الفضلات الزراعية ولا لإنتاج يستخدم المواد الغذائية مثل الذرة او الصويا"، وهذا أمر، ينطبق، حسب تعبيره "على سويسرا وعلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل".

ويعارض زيغلر، وهو عالم اجتماع ونائب سابق في البرلمان السويسري، الاستيراد لوقود بيولوجي مصنوع من المواد الغذائية ويؤيد مقابل ذلك فكرة فرض رقابة على الواردات لتحديد طريقة الإنتاج.

ويعتبر السيد زيغلر أن فكرة انتاج الوقود البيولوجي فكرة جيدة ما لم تمس سوق المواد الغذائية، لكنه يخشى أن تؤدي تقديرات الاتحاد الأوروبي الهادفة للوصول الى استهلاك حوالي 10% من الوقود البيولوجي من هنا حتى العام 2020 للتشجيع على انتشار هذا الصنف من الانتاج في البلدان الافريقية على حساب انتاج المواد الغذائية.

وكانت سويسرا قد اتخذت قرارا بإعفاء البيو غاز والبيو إيتانول والبيو ديزل من الرسوم الضريبية المفروضة على الزيوت المعدنية ابتداء من غرة يوليو 2008.



وصلات

×