Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

أزمة مستمرة ومتصاعدة


إضعاف الدولة اليمنية يُهدّد بجرّ البلاد إلى أتون صِراع طائفي


بقلم عبد الكريم سلام - صنعاء


بعد أن رفض الحوثيون تسمية رئيس الحكومة الدكتور أحمد عوض بن مبارك وبعد الهجوم الإرهابي الدامي الذي استهدف تجمّعاً لهذه الجماعة، برزت مخاطِر فشل اتفاق السلم والشراكة الموقّع عليه في 21 سبتمبر 2014 بين الأطراف والمكوِّنات السياسية، خاصة بعد تعالي نَـبرة التصعيد من قِبل جماعة الحوثي ضد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي (التي خفتت قليللا بعد تعيينه خالد بحاح، رئيسا للحكومة).

متمردون حوثيون يرددون شعارات معادية لإسرائيل والولايات المتحدة خلال تجمع احتجاجي نظم في أعقاب تفجير انتحاري راح ضحيته العشرات منهم يوم 9 أكتوبر 2014 في إحدى الساحات الرئيسية وسط العاصمة صنعاء. (Keystone)

متمردون حوثيون يرددون شعارات معادية لإسرائيل والولايات المتحدة خلال تجمع احتجاجي نظم في أعقاب تفجير انتحاري راح ضحيته العشرات منهم يوم 9 أكتوبر 2014 في إحدى الساحات الرئيسية وسط العاصمة صنعاء.

(Keystone)

وبدّد موقف الحوثيين الإعتقادات التي راجت من أنهم قدِموا إلى صنعاء من أجل "تحرير الرئيس" عبد ربه منصور من ضغوط مراكز النفوذ، التي كان يُـنظر إليها بأنها تبتزّه وتُـعيقه عن تنفيذ السياسات والإجراءات المطلوبة لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والتي شدّد على تنفيذها اتفاق السلم والشراكة.

وبعد إعلان جماعة الحوثيين رفضهم تسمية مرشح الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، شنّ قائد الجماعة عبد الملك الحوثي هجوماً حادّاً على رئيس الجمهورية وصفه بـ "دمية" في يد الخارج، في إشارة منه إلى أن المكلّف بتشكيل الحكومة جاء بتوصِيةٍ من السفير الأمريكي ومُخالفٍ للمعايير المتّفق عليها. وأثار موقِف قائد الجماعة موْجة غضب عارمة، خاصة في المناطق الجنوبية التي ينتمي إليها الرئيس هادي ومرشّحه لتشكيل الحكومة أحمد بن مبارك، بل اعتبرها عددٌ من قادة الحِراك الجنوبي "استهدافا للجنوبيين والْـتِفافا على ما اتّفق عليه"، كما ذهبت إلى ذلك صحيفة "الأيام" الصادرة في عدن.

أهم أحداث الظاهرة الحوثية الأخيرة
19 أغسطس: جماعة الحوثي تنصب خيام اعتصام وتقيم نقاط تفتيش على مداخل العاصمة صنعاء والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية - الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي - توجه رسالة لقائد الحركة عبد الملك الحوثي، طالبوه فيها باحترام القانون وحِفظ النظام، وأهابوا بجميع الأحزاب السياسية والجماعات، بمن فيهم الحوثيين المشاركة بشكل سِلمي في العملية الانتقالية.

29 أغسطس: أصدر مجلس الأمن بيانا عبَّـر فيه عن قلقه البالغ تُجاه تدهْـور الوضع الأمني في اليمن، في ضوء التحرّك الذي قام به الحوثيون بقيادة عبد الملك الحوثي وأولئك الذين يؤيِّـدونه، لتقويض التحوّل السياسي والأمني في اليمن، والسَّعي لتقويض سُلطة الدولة بإقامة نِقاط تفتيش على الطّرق الإستراتيجية في صنعاء، إضافة إلى القِتال المُستمِـر في الجوف».
17 سبتمبر: اشتِباكات على المداخل الغربية للعاصمة صنعاء بين الحوثيين وحزب الإصلاح المَسنوديْـن بقوات عسكرية، وخصوصا في الأطراف الغربية.

21 سبتمبر: مسلّحو الحوثي يُسيْـطرون على مقر الفِرقة الأولى، المدرّع وقيادة اللواء الرابع حرس رئاسي والقيادة العليا للقوات المسلحة ودائرة التوجيه المعنوي، التي يبث التلفزيون الحكومي منها، واللواء علي محسن الأحمر يهرب إلى جهة غيْر معلومة، وفي اليوم نفسه، توقِّع الأطراف والمكوِّنات السياسية على اتفاق "السِّلم والشراكة الوطنية"، لتشكيل حكومة شراكة وطنية، يشارك فيها الحوثيون والحِراك الجنوبي.
22 سبتمبر: الحوثيون ينقلون أسلحة ثقيلة، من ضِمنها دبّابات ومدرّعات من العاصمة صنعاء إلى مناطق النفوذ التابعة لعمران وصعدة.
22 سبتمبر: هجوم للقاعدة بسيارة مفخّخة تستهدف تجمّعاً للحوثيين في منطقة "البقع"، على الحدود اليمنية السعودية، ويؤدي إلى مقتل "6" أشخاص وجرح العشرات.

23 سبتمبر: جماعة أنصار الشريعة المرتبطة بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، تتبنّى هجوما انتحاريا عبْر موقِعها في تويتر، استهدف الحوثيين وأسفر عن سقوط ضحايا.
24 سبتمبر: مجلس الأمن الدولي يُدين استخدام العنف والتهديد في اليمن، وطالب بوَقْـفٍ فوْري لإطلاق النار في كلٍّ من صنعاء والجوف ومأرب والمناطق الأخرى. ودعا الأطراف اليمنية - وفي مقدمتها جماعة الحوثي - إلى الالتزام ببنود "اتّفاق السلام والشراكة"، وبنتائج الحوار الوطني وتسليم الأسلحة المتوسّطة والثقيلة.

27 سبتمبر: جماعة الحوثي توقِّع الملحق الأمني من اتفاق السّلم والشراكة، الذي أبْـرِم بين الرئاسة وجماعة الحوثي بمشاركة القوى السياسية، والذي يقضي في أحد بنوده بإخلاء العاصمة من مليشيات الحركة.
28 سبتمبر: لوَّحت الولايات المتحدة بعقوبات دولية على الأفراد الذين يهدِّدون استقرار اليمن، لافتة إلى أن هؤلاء يشملون: قيادات بجماعة أنصار الله، المعروفة إعلاميا بـ "الحوثي"، وأعضاء من نظام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.

29 سبتمبر: مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر يصِف الوضع في العاصمة صنعاء بالخطير، موضِّحا أن صنعاء باتت "مُحتلّة" من قِبل الحوثيين.

2 أكتوبر: هجومٌ انتحاريٌ إرهابي يستهدِف مستشفى في محافظة مأرب، شمالي اليمن، فيه الحوثيون، ويُسفر عن مقتل عشرة وجرح ،50 والقاعدة تبنّـت الهجوم.

7 أكتوبر: صدور قرار رئيس الجمهورية 61 بتكليف الدكتور أحمد عوض بن مبارك، بتشكيل الحكومة، وإعلان حزب المؤتمر وأنصار الله رفضهم لقرار التعيين.

8 أكتوبر: عبد الملك الحوثي يُلقي خطاباً ويدعو أنصاره للتظاهر في ميدان السبعين، والتصعيد ضد قرار تعيين أحمد عوض بن مبارك، وهذا الأخير يعتذر عن قَـبول تكليف رئيس الجمهورية.

9 أكتوبر: هجوم انتحاري إرهابي استهدف تجمعا للحوثين في ميدان التحرير وأسفر عن سقوط أكثر من 50 قتيل وأكثر من 100 جريح وهجوم إرهابي في حضرموت، شرق البلاد، يؤدّي إلى مقتل 20 جندياً وجرح 13 آخرين.

11 أكتوبر: مجلس الأمن يصدر بياناً يُدين الهجوم الإرهابي الذي حدث يوم 9 أكتوبر في صنعاء ضد أنصار الحوثيين والهجوم ضد قوات الأمن اليمنية في حضرموت والبيضاء، وأكد المجلس بأن الانتقال السياسي في اليمن، يجب أن يتحرّك إلى الأمام، وأكد مجدداً دعمه للرئيس عبد ربه منصور هادي، ودعا جميع الأطراف على العمل بصورة بنّاءة، لتنفيذ جميع الشروط بشكل كامل وفوري لاتفاق السِّلم والشراكة الوطنية في تقريرها بكاملها، بما في ذلك تسليم جميع الأسلحة المتوسّطة والثقيلة إلى أجهِزة أمن الدولة الشرعية. 

13 أكتوبر: الرئيس عبد ربه منصور هادي يُعيّن مبعوث اليمن لدى الأمم المتحدة خالد بحاح رئيسا للوزراء والحوثيون يُرحبون بالخطوة. 

14 أكتوبر: مصادر أمنية تؤكد سيطرة الحوثيين على مدينة الحُديدة الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر من دون مقاومة تذكر من السلطات، وباتوا منتشرين باللباس العسكري في شوارعها الرئيسية مطارها ومينائها ومرافقها الحيوية.

اتِّفاق السِّلم والشراكة.. مهدد

ومنذ اجتياح مليشيات الحوثي للعاصمة صنعاء أواخر شهر سبتمبر الماضي واستهدافها لمقرّات ومنازل ومساجد حزب الإصلاح والجماعات السلفية، بذريعة أنهم من التكفيريين وقريبون من "داعش"، زادت المخاوف من جر البلاد إلى صراع طائفي، خاصة بعد سلسلة من العمليات الإرهابية، التي استهدفت في الآونة الأخيرة تجمّعات للحوثيين، أسفرت عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح، وآخرها الهجوم الإرهابي الذي استهدف تجمّعا لهم في ميدان التحرير وأدّى إلى سقوط 51 قتيلاً وعشرات الجرحى، وتلاه ارتفاع نَـبرة التوعّد لمَن يقول إنهم يقفون وراء الإرهاب، قابلتها حالة من التشفّي من قِبل مَن يُصنِّـفون أنفسهم بأهْل السُّـنة، استحضرت من كِلا الفريقين كلّ مفردات الصِّراع المذهبي، لاسيما على صفحات التواصل الاجتماعي وعلى خلفية الهجوم الإرهابي، وسّعت اللجان الشعبية التابعة للحوثيين من انتشارها في صنعاء، مع أن اتفاق السِّلم والشراكة نصَّ على إخلاء العاصمة من عناصِر تلك اللّجان، التي أقامت نِقاط تفتيش وتُـمارس مهام أمنية جنباً إلى جنب مع القوات الرسمية، التي أصبحت الطرف الأضعف أمام مليشيات الحوثي.

الأستاذ نائف حسان، رئيس تحرير صحيفة "الشارع" اليومية في تعليقه على تسارع الأحداث قال لـ swissinfo.ch: "إن الأحداث الأخيرة في اليمن أضعفت السلطة المركزية في صنعاء، وعزّزت نفوذ جماعة الحوثي، التي أصبحت، على حدّ رأيه: "صاحبة القرار الأول في البلاد منذ سيْطرتها على العاصمة بقوّة السِّلاح، تفرض ما تريد دونما حاجة لأي اتفاق سياسي، كما أن تراجع رئيس الدولة عن قرار تكليف رئيس المحكمة بعد ساعات من خطاب تهديد ووعيد، ألقاه زعيم الجماعة عبد المالك الحوثي "أجهز على رمزية رئيس الجمهورية وكُرسي الرئاسة، وبدا الأمر مُهينا، ليس للرئيس فحسب، ولكن لجميع اليمنيين"، حسب نائف.

في السياق، يرى حسان أن تنفيذ اتِّفاق السِّلم والشراكة، أصبح مرهونا برَغبة ومَزاج هذه الجماعة، مذكّراً في هذا السياق، بأن جماعة الحوثيين "لا تضع أي حساب لمجلس الأمن والمجتمع الدولي، كما أنه لا توجد أي ضمانة لتنفيذ هذا الاتفاق - لاسيما و"الدولة" غائبة والجيش مدمّـر، وبالتالي، ستعمل على تنفيذ هذا الاتفاق بمَزاجِها وستقوم بتفسيره بما يخدم مصالحها ويُعزز حضورها على الأرض"، على حد قوله.

ضبابية المشهد السياسي

أمام هذه الوضعية الجديدة التي فرضها الحوثيون على أرض الواقع وما يُحيط بها من شلل تام للمؤسسات الرسمية، يجد اليمنيون أنفسهم أمام ضبابِية قاتِمة للمشهد السياسي، ويخشوْن من أن ينزلق بالبلاد إلى صراع طائفي، خاصة مع استمرار الأعمال الإرهابية وصعوبة القضاء على نشاط هذه الجماعات (تنظيم القاعدة في الجزيرة واليمن وأنصار الشريعة)، التي تسعى إلى استنزاف قُـدرات الجيش والأمن اليمني وإنهاكه، كي يخلُـو لها مسرح الصِّراع المذهبي الطائفي (سُني - شيعي)، الذي يجتاح المنطقة.

ومع أن البعض يُراهن على أن الحوثيين سيضبطون الأوضاع الأمنية المنفلِتة وسيُحاصِرون أنشطة الجماعات الإرهابية، إلا أن تعرّض الحوثيين لأكثر من عملية خلال الفترة الأخيرة، ترك انطباعات غيْر مُطمئِـنة وفتح الباب على مصراعيْه، لتتصاعد نبْرة المهاترات الطائفية والشحن المذهبي (سُني - شيعي)، في الوقت الذي تلوح بَـوادِر فشل تنفيذ اتِّفاق التسوية السياسية الأخير.

وفي محاولة لاستشراف للمآلات المحتملة على ضوء التطورات الجارية، عرض الدكتور صلاح المقطري، أستاذ الإقتصاد السياسي في جامعة صنعاء والناشط الحقوقي، توقعاته لـ swissinfo.ch على النحو التالي:

أولاً، تنفيذ اتفاقية السِّلم والشراكة، بافتراض حسن النوايا - مع أن الواقع يفصح بعكس ما يذهب إليه المتفائل - لأن جماعة الحوثيين ليست لديها رُؤية حقيقة لبناء الدولة، ومشروعها قائم على الظلم والقهر، وإثبات الهوية واستخدام القوة، وبالتالي، لن تتخلّى على السّلاح ولن تسمح بعمل ديمقراطي، وِفق مَخرجات الحوار الوطني، ولا بدولة مدنية.

ثانياً، توسُّـع الحوثيين وتزايُـد قوّتهم ونفوذِهم، أولا في الشمال نتيجة النفس الطائفي لمكوِّنات الجيش واهتزاز ثقة المواطنين والعسكر بقوة الدولة، وثانيا في الجنوب، وهذا سيؤدي إلى تحالف القِوى التي خسرت مصالحها مع تحالفات مذهبية وطائفية ومناطقية، إما لصدِّ تمدّد وانتشار الحوثية أو للمقاومة، ما يعني استمرار الصِّراع على السلطة والثروة، أو الدخول في صراع طائفي مذهبي، وهذا الأخير لا يبدو أن فئة معيّنة ستنتصِر فيه على أخرى، سيعني حربا أهلية طويلة الأمد وتشظّي البلاد إلى دول "في الجنوب والوسط والشمال".. كوضع الصومال.

ثالثاً، أن تستعيد الدولة زِمام المبادرة وتعمل على تأليب كلّ القوى السياسية، لفرض سيادة الدولة على جميع ترابها وإعادة بناء المؤسسة العسكرية وإضعاف الجماعة، وتُسرع من الاتجاه لتدعيم العمل الديمقراطي، لتُـعطي لكل فصيل وقِوى سياسية حجْمها الطبيعي عبْر الانتخابات.

كفة الميزان تميل لجماعة الحوثي

في ظل كل الاحتمالات المُمكنة لمآلات تطور الأوضاع في البلاد، يبدو أن كفّة الميزان تميل لصالح جماعة الحوثي، وباتت بحُكم مساندة حزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح (أي المؤتمر الشعبي العام)، الطرف المؤثر في ميزان مُعادلة القوة، القادر على تقرير نجاح أو فشل تنفيذ اتفاق السّلم والشراكة أو فرض خِيار استعادة الدولة بالقوة، بل والطرف القادر على منع أو إشعال لهيب الصِّراع الطائفي، كونها حالياً الطرف الذي يمتلِك القوة ولا يتردّد عن استخدامها، على الرغم من تحذيرات الدول الراعية للتسوية السياسية والمجتمع الدولي، ومنها بيانات مجلس الأمن الأخيرة، التي حذرت جماعة الحوثيين والرئيس السابق من عَـرْقلة التسوية السياسية، التي إذا ما استمرت ستجُـر البلاد إلى صراع طائفي، سُني - شيعي، التي تتحفز للحلول محل الدولة المُنهَـكة والواهنة.

وهذا ما يخشاه حسان الذي يرى أنه "في الظرفية الحالية المتأثرة بما يدور في المنطقة صراع مذهبي، تعزز الجماعات الدينية عملية الفرز الطائفي وتعمل على تأجيجه وأخْذه إلى صراع مباشر وأعمال عُنف، ولأنها تدّعي تمثيلها الحصري لله - وكما هو ثابت تاريخياً - تصبح مشروعية وجودها مقرونة بضرب "الآخر"، جماعات دينية وجماعات عنف، الذي تحضر كعدُو محفز لتماسكها وضمان ولاء أتباعها، وهذا بحد ذاته مقدّمة لأي صراع فِئوي طائفي في منطقة تغرق بفوضى المذهبية، والنتيجة مزيد من الحروب والقتال وأعمال العنف، مقابل انحسار الدولة الوطنية وصعود الهويات الصغيرة".

فوضى الطائفية المذهبية

إجمالا، يخشى الكثير من اليمنيين من ارتدادات الصراع الطائفي الحاصل في المنطقة العربية والخليج، الذي يهدد بنسف التعايش المذهبي في اليمن، بين ما يعتبره الفقهاء الوسطية الشيعية للمذهب الزيدي، الذي يتبعه حوالي 30% من السكان، ووسطية أتباع المذهب السُني الشافعي، الذين يُمثلون حوالي 70% من السكان، إلا أن تلك الوسطية دخلت عليها في العقود الثلاثة الأخيرة، كلّ من السلفية الوهابية والشيعية الإثنى عشرية اللتان تحضران بقوة في التنافس الإقليمي المحتدم بين السعودية وإيران.

الماثِل للعِيان، أن التنافس حتْماً سيلتقي أو يتقاطع مع مصالِح القِوى والمكوِّنات السياسية الداخلية، وبما قد يؤثر على تحالفاتها. وإذا ما لم يتدارك أطراف العمل السياسي إعلاء الدولة ومشروعيتها والتوافُق على استعادتها بمُقتضى ما اتفقوا عليه، فإن البلاد ستتّجه نحو فوضى الطائفية المذهبية التي تعصف بالمنطقة، وسيُصبح نجاح النموذج اليمني من بين بلدان الربيع العربي، مجرّد أثر بعد عين.   



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×