Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

أسطورة بأربعة أرجل


السان برنار "باري": من كلب مزرعة إلى بطل قومي


بقلم توماس ستيفنس


Barry (Lisa Schäublin/NMBE)

نموذج كلب باري كما هو معروض في متحف التاريخ الطبيعي في العاصمة السويسرية برن. الفراء فقط حقيقي.


(Lisa Schäublin/NMBE)

ما الذي يجعل كلبا سويسريا مُحنَّطا يحتفظ بكل هذه الشهرة العالمية بعد مرور 200 عام على وفاته؟ swissinfo.ch تحاول "استشمام" الحقيقة من بين العديد من الأساطير المُحيطة بكلب السان برنار "باري".

لو إنك ذكرت إسم "باري" أمام مُعظم غير السويسريين، فسيخطُر بِبالهم على الأغلب "باري مانيلو" المغني الأمريكي، أو "باري وايت" المغني والمُلحن، أو "باري بوندز"، لاعب البيسبول الأمريكي السابق. ولكنك لو تلفَّظت باسم "باري" قُبالة أشخاص سويسريين، فسوف تعود بهم الذاكرة على الأرجح الى كلب الإنقاذ الجبلي من فصيلة السان برنار "باري" (1800 - 1814)، الذي أنقذ حياة 40 شخصاً، مُرتدياً برميله الصغير (بضِمنِهم صبي نِصف مُتَجمِّد وضعه على ظهره ونقله إلى مكان آمن)، قبل أن يُلاقي حَتفَه بطَعنة حَربة على يد أحد جنود نابليون الذي توهَم بأنه ذئب.

ولكن، ووفقاً لشروحات يُقدمها معرضٌ دائم جديد في متحف التاريخ الطبيعي في برن، فإن الحقيقة ليست درامية بهذه الصورة. "عندما تكون قدّيساً أو شخصاً مشهوراً جداً، ينبغي أن تكون وفاتك كذلك شيئاً مُميزاً جداً - ليس بوسعك أن تموت في سريرك هكذا فقط"! كما أوضح لـ swissinfo.ch مارك نوسباومَر، عالم آثار الحيوان والمُستشار العلمي في متحف التاريخ الطبيعي في برن.

لكن السّبب الحقيقي لإحضار "باري" (الذي كان يبلغ الثانية عشر من عمره آنذاك) إلى العاصمة السويسرية من قِبَل أحد العاملين في دار الضيافة ما يزال لغزاً. ويعتقد نوسبامَر، مؤلف كتب "باري من سان برنار العظيم" أنه كان من المُفتَرَض أن يلعب دورا تربوياً "كما في الخرافات"، لِنَشر الأعمال التي يقوم بها الرهبان الأغسطونيين في دار الضيافة تلك.
وبالفعل، يبدو أن "باري" كان معروفاً جداً عندما تُوفي. وقد كتب فريدريك ميسنَر، الذي كان أستاذاً للتّاريخ الطبيعي في برن في عام 1816: "أجد أنَّ من اللّطيف والمُريح الإعتقاد بأن هذا الكلب المُخلص الذي أنقذ حياة العديد من الأشخاص لن يُنسى بسرعة بعد وفاته "!

حاسة شمّ قوية

تقع دار ضيافة سان برنار العظيم على ارتفاع نحو 2,500 متر فوق مستوى سطح البحر، على مَمَر سان برنار العظيم الغادر، الذي يربط مارتيني (عاصمة منطقة مارتيني في كانتون فالي) بمدينة أوستا أقصى شمال غرب إيطاليا. وقد وَفَرَت هذه الدار الغذاء والمأوى للمسافرين لما يقرب من 1000 عام. وتشير التقديرات إلى أن هذه الدار والكلاب العائدة اليها، أنقذت حياة أكثر من 2,000 شخص على مَر الأعوام.

وبينما كان الرهبان يقضون أيامهم ولياليهم في الصلاة والعناية بالضيوف، كان المرشدون المحليون يقومون بدوريات في المسارات الجبلية، لمساعدة أي شخص لم يقو على تحمل تحديات البيئة. وفي منتصف القرن السابع عشر (17)، بدأت هذه الدوريات باصطحاب كلاب قوية معها، كانت هجينة من عدة سلالات.

"من الأسهل بكثير أن تكون أمامك ثلاثة أو أربعة كلاب كبيرة. والسبب الرئيسي هو أن جميع الكلاب تعرف إلى أين تذهب. كما أنهم يدوسون على الثلج، مما يُسهِّل المَسير. هذا بالإضافة الى تمتُعِهِم بحاسة شم قوية - وهي خاصية تشمل جميع الكلاب – تُـمكنهم من الإستدلال على أماكن المصابين والتائهين أو حتّى المدفونين تحت الثلج. وإذا ما شمّوا رائحة شخص في مكان ما، فسيعملون على تنبيه مُدربيهم، وفقاً لـنوسباومَر.

مع ذلك، يؤكد عالم آثار الحيوان، أن باري لم يكن كلباً مُخصصاً لإنقاذ ضحايا الإنهيارات الثلجية، والبحث عن الضحايا واستخراجهم من تحت كومات الثلج، ولكنه "كان كلباً واحداً فقط من بين مجموعة كبيرة من الكلاب الأخرى التي تعيش في دار ضيافة سان برنار العظيم".

دور جديد

أما اليوم، فقد إختلفت المهام المَنوطة بهذه الفصيلة من الكلاب، ولم تَعُد تُستَخدَم في عمليات الإنقاذ. "من الصعب إنزالهم من طائرة هليكوبتر برِفقة دليل ومن ثَمَّ رفعهم وإعادتهم إلى المروحية ثانية لأنهم ثقيلون للغاية"، كما يوضح رودولف تومان، رئيس مؤسسة باري وهي المنظمة المسؤولة الآن عن تربية كلاب فصيلة سان برنار من ممر سان برنارد العظيم، ويقع مقرها في مارتيني.

ويُظهِر إعلان تلفزيوني ذكي لحرس الإسعاف الجوي السويسري "ريغا" REGA ، كلباً من سلالة "باري" وهو يبذل قصارى جهده للإستجابة لإحدى حالات الطوارئ، لكنه يدرك أن ذلك يفوق حدوده:

وبُغية التكيف مع سوق العمل المُتغيرة، تَوَجَّب على كلاب فصيلة سان برنار، التي يمكن يصل وزنها إلى أكثر من 100 كغم، أن تمارس نقاط قوة أخرى تميزها، مثل الصبر اللامحدود عند الرَبت عليها.

وفي تصريحاته لـ swissinfo.ch قال تومان: "إنها كلاب إجتماعية جداً. نحن نذهب بهم إلى دور الرعاية حيث المُسنّين والمُعاقين، كما بدأنا منذ نحو عامين بإقامة مُخيمات للشباب الذين يعانون من مشاكل سلوكية، أو يشكون من إعاقات. وفي عام 2012، كان لدينا مُخيمَان، تلتهما 6 مخيمات أخرى في عام 2013، ونحن نخطط لإقامة 12 مخيماً على الأقل في هذا العام.- إنه نجاح كبير جداً"، مضيفا أنه "من الثابت أن ينخفض ضغطك إذا كان لديك كلب أو قطة".

واليوم، تتوفر مؤسسة باري على 34 كلب من فصيلة سان برنار، بِضِمنهم 6 ذكور (يطلق على أحدهم دائماً إسم باري تخليداً لذكرى سلفه الشهير). وفي المتوسط، يرى نحو 20 جرو النور في العام، يُباع معظمهم بسعر 2400 فرنك سويسري (2,670 دولار) للجرو الواحد.

سفير سويسرا

وعلى الرغم من أن "باري" المولود في عام 1800 (وهو العام الذي عَبَرَ فيه نابليون ممر سان برنار لدخول إيطاليا مع 40,000 من جنوده)، لم يكن أول كلب للإنقاذ، إلّا انَّه الأكثر شهرة بالتأكيد. وقد أُلّفَت العديد من الكتب وأنتِجَت الكثير من الأفلام الروائية التي ركزت على المكونات الكلاسيكية للخطر والإنقاذ، والبطولة والأحداث المأساوية - ناهيك عن الموثوقية السويسرية.

"إن قصته ما تزال رائعة - وهو يركض عبر الجبال لإنقاذ الأشخاص. إنه يمنح الأمل للجميع، وأعتقد أن هذا المزيج هو الذي يجعل من باري إلى اليوم سفيراً جيداً لسويسرا"، كما يقول مايكل كيلر، نائب مدير مكتب سياحة برن. ويتابع في حديث لـ swissinfo.ch: "الأمر مشابه للشوكولاطه والجبن، وفي رأيي يحتل باري المركز الثالث، وهو رائع للجميع - أطفالاً كانوا أو كبار".

وكما يوضح كيلَّر، مازال باري يحظى بشعبية كبيرة لا سيما في آسيا، إذ يقول: "يأتي العديد من اليابانيين إلى برن، وبالرغم من عدم معرفتهم الكثير عن المدينة، إلّا أنَّهم على دراية بالدِّببة وباري - إنهم يسألون دائماً أين يمكنهم العثور على باري".

وحول السبب في إحتفاظ "باري" بكل هذا الكم من الشعبية، يعتقد نوسباومَر أن ذلك يعود بصورة مَحظة إلى أنه كان الكلب المحظوظ الذي انتهى به المطاف ليكون مُحنطاً في متحف التاريخ الطبيعي في برن.  ويستطرد قائلا: "حالما وُضِعَ في المعرض، تركزت عليه جميع القصص والأعمال الجليلة المتعلقة بالكلاب. وهو يمثل بالنسبة لي "الأول بين متساوين" - وهو مجرد مُمَثل لكل تلك الكلاب على مدى الأعوام الـ 300 الماضية". 

swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×