Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

أصداء ثورات العالم العربي تتردد في مهرجان الفيلم الشرقي في جنيف


بقلم محمد شريف - جنيف


الطاهر حوشي، المدير الفني لمهرجان الفيلم الشرقي في جنيف يتوسط القنصل المصري ومندوبة عن منظمة الفرنكوفونية خلال الندوة الصحفية التي عقدها يوم 5 أبريل 2011 في جنيف لتقديم الدورة السادسة للمهرجان 2011 (swissinfo.ch)

الطاهر حوشي، المدير الفني لمهرجان الفيلم الشرقي في جنيف يتوسط القنصل المصري ومندوبة عن منظمة الفرنكوفونية خلال الندوة الصحفية التي عقدها يوم 5 أبريل 2011 في جنيف لتقديم الدورة السادسة للمهرجان 2011

(swissinfo.ch)

يخصص مهرجان الفيلم الشرقي في جنيف في دورته السادسة، نافذة لثورات العالم العربي بمشاركة مصرية. ويأمل منظموه في أن تستقطب الأشرطة السينمائية التي يقترحها (عددها 80) رقما قياسيا من الزوار بحكم اهتمام الجمهور السويسري بما تشهده بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا من ثورات وتطورات.

مهرجان الفيلم الشرقي الذي كثيرا ما كان بمثابة نافذة يطل من خلالها المشاهد السويسري والغربي عموما، على أوجه من واقع بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا التي كثيرا ما تتجاهلها قنوات العرض التقليدية في الغرب ووسائل الاعلام ، يجد اليوم  نفسه مُحقا في الاهتمام بتلك المواضيع. إذ كما قال مديره الفني ومؤسسه  الطاهر حوشي: "إن أحداث الشرق الأوسط جاءت مطابقة لما شرعنا في برمجته من مواضيع قبل ستة أشهر، أي عرض أفلام تعمل على بلورة العقليات لكي تصبح متقبلة لفكرة الثورة".

ولا غرابة في أن تكون مصر أول المشاركين وفي أن تتصدر أفلام كانت بمثابة مبشر بهذه الثورات، قائمة  الثمانين فيلما التي ستعرض طوال هذه الدورة السادسة من مهرجان الفيلم الشرقي في جنيف التي ستستمر من 11 إلى 17 أبريل 2011.

نماذج من ثورة الشباب في مصر... والجزائر

فقد خصّص مهرجان هذه السنة للشباب والأقليات مكانة بارزة في برمجته، مُركزا كالعادة، على إظهار الخصوصيات التي تتميز بها هذه المجتمعات، مانحا الكلمة للشباب والأقليات والفئات المهمشة بحكم الجنس أو العرق أو الدين.

ومن الأفلام التي تعكس هذا التوجه عن كثب، شريط "ميكروفون" من مصر لمخرجه أحمد عبد الله، الذي يعرض قصة شاب يعود إلى الإسكندرية بعد هجرة طويلة ليقابل بمحض الصدفة مجموعة من الشباب الذي يردد أغاني "الهيب هوب" في الشارع وعلى أسطح العمارات القديمة ويدوّن شعاراته المنتقدة، ورسائله الهادفة على الجدران. ومن المحتمل أن يُسهم حضور مخرج الشريط والفنانة يُسرى اللوزي في حضور عدد أكبر من الجمهور المتعطش لمعرفة بوادر نضج ثورة الشباب الرافض لحكم عمر أكثر من 30 سنة.

وهناك أيضا فيلم "هيليوبوليس" لنفس المخرج وبمشاركة نفس الفنانة وهو يستعرض مشكلة التعايش بين مختلف الأقليات الدينية ومواجهتها لنفس المشاكل. وفي هذا السياق، قال القنصل المصري شريف عيسى في الندوة الصحفية التي نظمت لتقديم برنامج الدورة السادسة للمهرجان "إن الشريطين، وعلى الرغم من كونهما أنجزا قبل ثورة 25 يناير، فإنهما تنبآ بوقوع هذه الثورة التي غيرت النظام السياسي والتي ستعمل على إرساء قواعد مصر جديدة".  

من تونس سيعرض المهرجان فيلم "ميكينغ أوف" للمخرج التونسي القدير النوري بوزيد والذي يُعالج مسألة تجنيد الشبان التي تقوم بها الجماعات الإسلامية التي تستغل الأوضاع النفسية لبعض الشباب الذي يعاني من الاخفاق المدرسي أو الضيق الاجتماعي.

من الجزائر، سيعيد مهرجان الفيلم الشرقي إلى أذهان الجمهور ثورة الشباب في شهر أكتوبر 1988 من خلال فيلم  مالك لخضر حمينة الذي يتناول قصة الشاب جهاد وزوجته آمال اللذان تحولت حياتهما الى جحيم بسبب ضغط الأخ الأكبر المنتمي لإحدى الجماعات الإسلامية، وتجاوزات أجهزة السلطة اليومية الأمر الذي يدفعهما الى الخروج للمشاركة في المظاهرات الدموية التي شهدتها العاصمة في خريف 88.

سينما الأقليات

على صعيد آخر، خصصت الدورة السادسة لمهرجان الفيلم الشرقي فقرة تعكس واقع الأقليات بمختلف انتماءاتها، والذي ستعرض فيه أكثر من عشرين عينة وثائقية عن أوضاع الاقليات البربرية أو الكردية أو المسيحية أو اليهودية، بل حتى الأقليات المسلمة في البلدان الغربية.

وفي هذه الفئة يمكن ذكر "منسيو التاريخ" من المغرب لحسن بن جلون،  أو الطفلة ذات الضفائر "ميمرزان" من الجزائر  لعلي موزاوي، أو الفيلم السويسري - الكندي والناطق بالأمازيغية " تافرجيت إيدجغيجن" (أي غروب الورود).

وفي فئة الأفلام المهتمة بالأقليات الدينية يعرض المهرجان "إسلام سكول ويلكوم"، أو "أنا مسيحي"، أو "الأقباط: صلبان الصحراء"، أو "الأئمة يذهبون للمدرسة".

استضافة السينما اللبنانية وسينما المرأة

الانتاج السينمائي اللبناني حظي باستضافة خاصة في دورة هذا العام من خلال عرض باقة من الأفلام الطويلة والقصيرة من إنتاج مخرجين مخضرمين أو شباب مبتدئين نذكر منهم  "شو صار" (إنتاج مشترك لبناني فرنسي)  لعيد دو غول، او الانتاج المشترك السويسري اللبناني "يانوسك" لإيلي خليفة ، أو فيلم "لبناني في حالة غضب" لزينة دقاش.

كما خصص المهرجان حيزا للإنتاج السينمائي الذي يعنى بالمرأة سواء كموضوع وقصة او كمخرجة ومنتجة. إذ سيعرض ضمن فقرة "صوت ونظرة إمرأة" 14 فيلما  نذكر منها: فيلم "لو تثير الريح الرمال" لماريون هينزل من بلجيكا، و فيلم "العقاب" لهشام الحياة من المغرب وسويسرا، او "القاطرة الأخيرة" لسارة العبيدي من تونس، أو فيلم "الثلاثاء" لسابين الشمة من لبنان.

وسيتم  في هذا الإطار عرض فيلم محمد السوداني، المخرج السويسري من أصل جزائري بعنوان "حجرة، محرزية ولطيفة، نساء مسلمات في الغرب".

جسر بين الشرق والغرب

وفيا لتقاليده، سيولي مهرجان الفيلم الشرقي عناية خاصة للإنتاج السينمائي السويسري إما لمخرجين شرقيين يقيمون في سويسرا، أو لمخرجين سويسريين مهتمين بمواضيع المشرق.

وكما يهوى مؤسس المهرجان الترديد دوما، يقول الطاهر حوشي "سنواصل استعراض المجتمعات الشرقية بكل ما تحتوي عليه من فوارق كما سنواصل مساءلة الحدود التي تقف عندها المعرفة بين الشرق والغرب".

وهذا ما سيتجلى من خلال فقرة " نظرة متقاطعة" التي ستعرض فيها افلام عن المشرق لمخرجين غربيين او افلام لمخرجين من المشرق عن العالم الغربي. في هذا الاطار نذكر فيلم " الأشقر والأسمر"  لميشال أوسيلو وهو انتاج مشترك بين فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، أو فيلم "أمريكان إيست" لهشام الصاوي. وفي الفقرة المخصصة لسويسرا، تم إدراج 6 أفلام من إنتاج مخرجين سويسريين او شرقيين  نذكر منها فيلم "ألم وثورة" للمخرجة لوسيان لاناز.

ولا شك  في أن المهرجان بدأ يطبق سياسة مد الجسور ليس فقط بين الثقافات بل ايضا بالوصول الى جمهور عريض من خلال توسيع رقعة المناطق التي تعرض فيها أفلامه سواء داخل سويسرا (جنيف، لوزان وبرن)، أو في فرنسا المجاورة مثل مدينة فيرنيه أو جيكس. ولا يرغب مهرجان الفيلم في الوصول فقط الى هواة الفن السابع الذين تستهويهم جمالية الأفلام، بل نظم جولة في بعض المدارس بأفلام تعالج مشاكل تسترعي اهتمام الشباب.

وبما أن الحيز المخصص للنقاش قبل أو بعد عروض الأفلام لا يكفي عادة للسماح للمشاركين بعرض آرائهم، تم هذه المرة تخصيص جلسة نقاش في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية حول موضوع "معتقل جوانتانامو، من فترة بوش الى حكم أوباما" بمشاركة أساتذة جامعيين وقضاة ومحامين.  

وبما أن انعقاد مهرجان هذا العام يتزامن مع  ثورات العالم العربي المتتالية، يأمل الساهرون عليه في أن تستفيد التظاهرة من هذا الاهتمام الغربي المتزايد بالعالم العربي، وأن تستقطب مزيدا من الجمهور المتعطش لمعرفة أفضل لهذه المجتمعات الشرقية.   

مهرجان الفيلم الشرقي

تنتظم دورته السادسة ما بين 11 و 17 أبريل 2011

يتم خلال الدورة عرض حوالي 80 فيلما سينمائيا

من الشرق الأوسط: مصر ولبنان وفلسطين.

من شمال إفريقيا: المغرب والجزائر وتونس.

من دول غربية: سويسرا وفرنسا وبلجيكا وكندا والولايات المتحدة وإسبانيا.

إضافة الى أفلام  متنوعة من أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا.

ستعرض أفلام المهرجان أساسا في قاعة غروتلي بقلب مدينة جنيف ولكن أيضا في عدة أحياء وجمعيات ومعاهد في جنيف وفرنسا المجاورة وفي مدن أخرى من بينها لوزان وبرن.   

swissinfo.ch



وصلات

×