Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

أهالي "قـفـط".. مختصون في التنقيب عن الآثار


بقلم محمد شريف, أسوان


أصبح أهالي قفط متخصصين في حفائر الآثار بمصر، وهذا منذ عدة أجيال بحيث لم يعد ممكنا اليوم على أي بعثة القيام بحفائرها بدون الإعتماد على عينة من هؤلاء العمال المهرة.

للمعهد السويسري للأبحاث المعمارية والأثرية لمصر القديمة، تقليد في التعامل مع هؤلاء العمال منذ أكثر 35 سنة بعضهم منذ جيلين أو ثلاثة.

بدأ تخصص أهالي قفط في حفائر الآثار قبل 100 عام عندما شرع بحاثة آثار إنجليزي في تدريبهم على تقنية التنقيب عن الآثار. ومنذ يومها لم يعد ممكنا لآية بعثة حفائر أجنبية او مصرية التجرؤ على القيام بأعمالها بدون الاستعانة بفريق من عمال الحفائر "القفطيين".

ويقول مدير المعهد السويسري للأبحاث المعمارية والأثرية لمصر القديمة كورنيليوس فون بيلغريم "إن المعهد في أبحاث جزيرة إيلفنيتن او فيلة وحدها يعتمد على هؤلاء العمال منذ 35 سنة".

أبا عن جد

عندما تزور ورشة حفائر، يسترعي نظرك انتشار العديد من العمال المصريين بجلابياتهم التقليدية، المنهمكين في أعمال الحفر رغم حرارة الطقس، أحيانا برفقة خبير آثار أجنبي او مصري، وأحيانا كثيرة بدون مراقب أو مشرف.

هؤلاء العمال كلهم ينحدرون من منطقة "قفط" بمحافظة قنا، وقد تعلموا مهنة التنقيب عن الآثار جيلا عن جيل. الغالبية تخصصت في الأعمال الميدانية للحفائر، والخاصية التي تميزهم مثلما يقول كورنيليوس فون بيلغريم، تتمثل في "أنهم يتعلمون المهنة في سن مبكرة عن آبائهم، ويقدرون المسؤولية حق قدرها ويعرفون جيدا ما هو مطلوب منهم وما نريده منهم. كما أنهم قادرون على العمل في ظروف صعبة للغاية".

تقنية بناء عريقة

أبناء قفط لم يتخصصوا فقط في حفائر الآثار، بل يعتبرون من أمهر عمال البناء في مصر. ويستعين بهم المعهد السويسري في أعمال ترميم المباني القديمة والمعابد التي يعود بناؤها لحقبة ما قبل الميلاد.

ويستخدم المعهد في إعادة ترميم المباني السكنية القديمة، ورشة لصناعة قطع الطوب اللبن تستخدم نفس التقنيات التي كانت مستعملة في القرون الغابرة. ويسهر على عمل هذه الورشة نخبة من العمال القفطيين أيضا.

إتقان لتقنية فرز السيراميك

وفي ورشة فرز قطع الفخار الآثرية بمبنى خبراء المعهدين، السويسري والألماني، في جزيرة فيلة، حيث تتراكم ملايين قطع السيراميك، نجد مجموعة من العمال القفطيين الذين تخصصوا في عملية فرز السيراميك.

ويقول مدير المعهد السويسري كورنيليوس فون بيلغريم "تتمثل مهمه هؤلاء العمال في فرز تلك القطع لكي يتسنى للأخصائي بالورشة تصويرها وتحديد حقبتها ومعرفة ما إذا كان من الضروري الاحتفاظ بها أم لا".

وكثيرا ما يتم ترميم قطع فخارية إذا ما وجدت شبه كاملة، وهذه التقنية أصبح عمال الورشة يتقنونها.

الدراسة أولا ثم مهنة الحفائر فيما بعد

رفعت علي أحمد، عامل من منطقة قفط مارس هذه المهنة ولم يتجاوز عمره 17 وقد ساهم في أشغال المعهد السويسري تحت رئاسة المدير السابق ياريس واليوم تحت قيادة كورنيليوس فون بيلغريم.

وجدناه مع فريقه من أبناء بلدته في ورشة بضواحي مدينة أسوان وهو يعمل جاهدا على تفريغ "ساقية" رومانية من تراكمات مئات السنين. الهدف ليس الساقية في حد ذاتها، بل جدرانها التي بنيت بحجارة المعابد القديمة والتي تحمل بين طياتها العديد من المعلومات عن الحضارات السابقة، التي يرغب خبراء المعهد السويسري في تحليلها وجمع المعلومات الضرورية منها قبل إعادة إغلاق الساقية.

يتذكر رفعت علي أحمد كيف انه كان يرافق شقيقه الى ورشة المعهد الألماني ولم يتجاوز التاسعة من العمر، وكيف أن والده اشتغل لحساب نفس المعهد من قبل. ويقول إنها بمثابة مدرسة يتم فيها نقل الخبرات والمعارف جيلا بعد جيل.

وعندما وجهنا له السؤال هل تنوي تدريب أبنائك على نفس مهنة الحفائر، يجيب بدون تردد "نعم. ولكن يجب ان يكملوا المرحلة الأولى من الدراسة ثم يتعلموا بعدها مهنة الحفائر، لأن في ذلك ترسيخ للمهنة على أسس سليمة".

ونظرا لأن أغلب العمال من الأميين، أجبر هذا الوضع الخبراء الأجانب العاملين في مجال الحفائر على تعلم بعض قواعد اللهجة العامية المصرية للتمكن من التخاطب مع العمال المصريين.

وإذا كان الجانب السويسري قد أشاد بتفاني هؤلاء العمال في آداء مهامهم في ظروف صعبة وبدقة متناهية، فإن العمال المصريين يثنون بدورهم على الرعاية والاحترام الذي يعاملهم به خبراء المعهد السويسري.

وفي معرض تقييمه لعمل وأداء عمال الحفائر من منطقة قفط يقول مدير المعهد السويسري كورنيليوس فون بيلغريم "بدون هذه المهارة التي يتحلى بها هؤلاء العمال لا يمكننا القيام بكل هذه الأعمال".

نبذة عن مدينة قفط

مدينة قفط بصعيد مصر هذه المدينة عُرفت‏:‏ بقفطريم بن قبطيم بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام وكانت في الدهر الأوّل مدينة الإقليم وإنما بدا خرابها بعد الأربعمائة من تاريخ الهجرة النبوية وآخر ما كان فيها بعد السبعمائة من سني الهجرة أربعون مسبكًا للسكر وست معاصر للقصب ويقال‏:‏ كان فيها قباب بأعالي دورها وكانت إشارة مَنْ ملك من أهلها عشرة آلاف دينار أن يجعل في داره قبة وبالقرب منها معدن الزمرذ ولم يبطل ذلك إلا بعد أن تولى قفطريم الملك بعد أبيه قبطيم‏.‏

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×