Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

التنمية المُستدامة في العالم


منظمات سويسرية تُحذّر من تعليق آمال كبيرة على جدول أعمال 2030


بقلم أورس غايزر


 انظر لغات أخرى 5  لغات أخرى 5
من بين الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة، تأمين وصول الجميع بشكل مُتساو وشامل إلى ماء صالح للشرب آمن وبمبالغ معقولة بحلول عام 2030.  (Keystone)

من بين الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة، تأمين وصول الجميع بشكل مُتساو وشامل إلى ماء صالح للشرب آمن وبمبالغ معقولة بحلول عام 2030. 

(Keystone)

بِحَسب المنظمات غير الحكومية، ستُواجه سويسرا أوقاتاً عصيبة عند تنفيذها للأهداف الجديدة للتنمية المستدامة على مدى الأعوام الـ 15 المُقبلة. وسوف يكون رجال السياسة ومُجتمع الأعمال مُطالبين بالإيفاء بوعودهم، كما سيتحتّم على المجتمع المدني أن يضطلع بدوره، بُغية ضمان تحويل الأهداف المكتوبة إلى إجراءات فِعلية على أرض الواقع.

أعرب ‘تحالف الجنوب’، وهي مجموعة مدنية تضم في صفوفها ستّ منظمات وجمعيات خيرية رائدة غير حكومية، [وتنشط في مجال الإغاثة والتعاون والتنمية والتأثير على سياسة سويسرا تجاه الدول النامية لصالح طبقاتها الفقيرة]، عن الترحيب بجدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، باعتباره نوعا من الحل الوسط.

ومن المتوقّع أن يَعتَمد زعماء العالم جدول الأعمال المكوّن من 17 هدفا جديدا للتنمية المستدامة في قمّة التنمية المستدامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، التي تُفتتح يوم 25 سبتمبر الجاري وتستمر حتى السابع والعشرين من نفس الشهر.

إيفا شماسّمانّ، الخبيرة في سياسات التنمية في ‘تحالف الجنوب’ اعتبرت أن جدول الأعمال هذا، "وثيقة مليئة بالتناقضات"، وأضافت مستدركة "لكنها مُحصّلة عامين من المفاوضات والمشاورات بين الدول والمجتمع المدني".

السيدة شماسّمانّ تُقرّ بأن الحاجة ما زالت قائمة لتحديد التفاصيل المتعلِّقة بعملية المُتابعة. وكما تقول: "على الرغم من وجود الْتزامٍ أخلاقي، إلّا أنَّ عملية المُساءلة صعبة في نهاية المطاف، بالنظر إلى أن هذه الأهداف غيْر مُلزِمة قانونا. وستكون مسألة المراقبة والتنبيه متروكة للمجتمع المدني".

ووفق الخبيرة في سياسات التنمية، سيُحدِث جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة تغييراً في النموذج، حيث ستصبح مكافحة الفقر في جميع أنحاء العالم، جزءً من التنمية المستدامة، وبضمنها القضايا البيئية والإقتصادية، ولاسيما في الدول الواقعة في النصف الشمالي للكرة الأرضية.

وسوف تجد سويسرا نفسها أمام مهمّة التصدي لإنتاج النفايات أو تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء في البلاد، وهي "مهام ليست بالسهلة"، بحسب شماسّمانّ.

التحديات

في السياق، تدعو خبيرة سياسات التنمية في ‘تحالف الجنوب’ إلى اتباع نهج سياسي أكثر ترابطاً، بغية إدراج المسار المُستدام في مجالات تشريعية أخرى، بما في ذلك تغيّر المناخ والمشتريات العامة وتمويل المساعدات التنموية.

أما مارك هيركينراث، مدير مؤسسة ‘تحالف الجنوب’، فيشير إلى فشل الحكومة السويسرية في مواكبة العصر. وهو يرى أن خططها الرامية لخفض الإنفاق على مدى الأعوام القليلة المقبلة، تواجه خطر التعارض مع الأهداف العالمية الجديدة.                                                              

 دور الحكومة السويسرية

لعبت سويسرا دورا نشيطا في إعداد قمة الأمم المتحدة وخاصة ضمن مجموعة العمل التي أعدت مسودة الأهداف السبعة عشر (17) للتنمية المستدامة، وبوصفها منسقة للعملية الإستشارية التي أنجزت على مستوى العالم أجمع.

وطبقا لما أفاد به ميكائيل غيربر، كبير المفاوضين السويسريين المكلف بالأجندة التنموية، فإن أهم الأولويات بالنسبة لسويسرا تمثلت في الصحة والمساواة بين الجنسين والماء إضافة إلى السلم والعدالة.

وفي ندوة صحفية عُقدت يوم 22 سبتمبر 2015 في العاصمة برن، أوضح غيربر أن سويسرا انخرطت أيضا في محادثات متعددة الأطراف بشأن الإستهلاك المستدام ومكافحة الفقر والهجرة.

وفي نيويورك، فمن المنتظر أن تلقي رئيسة الكنفدرالية سيمونيتا سوماروغا خطابا تتناول فيه الدور الذي يُمكن أن تلعبه الديمقراطية المباشرة.  

هيركينراث انتقد أيضا مواقف المسؤولين السويسريين، دون أن يستثني وزير الخارجية ديديي بوركهالتر، عند إشادتهم بدور سويسرا الفاعل في التفاوض على جدول الأعمال الجديد.

ويساور مدير مؤسسة ‘تحالف الجنوب’ القلق من تعرض ميزانية سويسرا المخصصة للتعاون الإقليمي للمعونة الإنمائية للتخفيض، لكي تساهم ماليا في سياسة المناخ الدولية والمساعدات الإنسانية والتكاليف المتنامية المرتبطة بطلبات اللجوء.

وكما يقول: "هناك مال أقل في الخزائن، يقابله عدد أكبر من اللاعبين الراغبين بالحصول على حصة لأنفسهم".

وطبقا للتقديرات، سيتطلب إنجاز جدول الأعمال المقترح تمويلات تتراوح ما بين 3.5 إلى 5 مليار دولار سنويا في جميع أنحاء العالم.

خفض الإنفاق

في الأثناء، تُجادل مؤسسة ‘تحالف الجنوب’، بأن سويسرا تتحمل مسؤولية خاصة للمساعدة في تمويل جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، باعتبارها واحدة من أغنى دول العالم.

وتخشى المؤسسة البحثية من عدم استطاعة سويسرا الوصول إلى هدف إنفاق 0.7% من إجمالي الدخل القومي، على الرغم من الْتزامها بتحقيق هذا الهدف في إطار جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة.

كما تشكّك في السياق ذاته، بالدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبخاصة تلك البرامج المُسمّاة بشراكات القطاعيْن، العام والخاص.

"تحالف الجنوب" شدد أيضا على أنه "ينبغي أن يكون التعليم والصحة بعيدين عن متناول المستثمرين من القطاع الخاص، ويجب أن يبقى المال العام الرّكن الأساسي للتمويل".

فضلاً عن ذلك، تتمثل إحدى الشواغل الرئيسية الأخرى لـ ‘تحالف الجنوب’، بمسألة تدفق الأموال من الدول النامية إلى العالم الصناعي، سواء بتوجيه أرباح الشركات متعدّدة الجنسيات من خلال الملاذات الضريبية أو أنظمة سداد الديون.

مؤتمر قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة

من المقرّر أن يجتمع أكثر من 150 من زعماء العالم في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في الفترة الممتدة من 25 إلى 27 سبتمبر 2015، لاعتماد جدول أعمال 2030 الجديد للتنمية المستدامة.

ستكون سويسرا مُمَثلة برئيستها للعام الجاري سيمونيتا سوماروغا، سواء في مؤتمر القمة أو خلال المناقشة العامة للدورة الـ 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

يُعوّض جدول أعمال 2030 للتنمية المُستدامة الأهداف الإنمائية للألفية، التي تمّ الإتفاق عليها في سبتمبر من عام 2000، وهي تعتبر نقطة الإنطلاق لسياسة اتّفق المجتمع الدولي والحكومات الوطنية على إنتهاجها لضمان الرّخاء للجميع.

من المعروف أن زعماء العالم إتفقوا في مؤتمر قمة الألفية الذي عُقِدَ في عام 2000 على الحدّ من الفقر المدقع بحلول عام 2015. وكانت الأهداف الإنمائية للألفية قد قادت التقدّم في العديد من المجالات الهامة، مثل ضعف الدخل والوصول إلى مصادر محسنة للمياه والإلتحاق بالمدارس الإبتدائية وخفض معدّلات الوفيات عند الأطفال.

أما المجموعة الجديدة من الأهداف والغايات، فتتميز بكونها أكثر شمولاً من الأهداف الإنمائية للألفية. وستطبّق هذه الأهداف التنموية الـ 17 الجديدة على جميع الدول، من أجل تعزيز مجتمعات سلمية وشاملة، وخلق فرص عمل أفضل ومعالجة التحديات البيئية، ولاسيما تغير المناخ. وهي تهدف عموما إلى تحقيق التوازن بين الأبعاد الثلاثة - الاقتصادية والاجتماعية والبيئية - للتنمية المستدامة.

swissinfo.ch

×