تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أول منظمة إنسانية عربية تحصل على جائزة نانسن للاجئين

متطوعون في جمعية التكافل الإنساني يقدمون النجدة والإسعافات الأولية إلى مجموعة من اللاجئين الصوماليين فور وصولهم على شاطئ في جنوب اليمن.

متطوعون في جمعية التكافل الإنساني يقدمون النجدة والإسعافات الأولية إلى مجموعة من اللاجئين الصوماليين فور وصولهم على شاطئ في جنوب اليمن.

في بادرة ملفتة، كرمت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عمل المنظمة الإنسانية اليمنية "جمعية التكافل الإنساني"، بمنحها جائزة "نانسن" لدعم قضايا اللاجئين لعام 2011.

وكان الحفل الذي نظم مساء الإثنين 3 أكتوبر في قصر الأمم بجنيف بحضور سياسيين ودبلوماسيين وبمشاركة الممثلة الأمريكية انجيلينا جولي، سفيرة النوايا الحسنة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فرصة فريدة سمحت للسيد ناصر سالم باجنوب الحميري، المدير العام لجمعية التكافل الإنساني بتوضيح الدور الرائد الذي قامت به منظمته في إنقاذ حياة العديد من لاجئي القرن الإفريقي.

ومن المحتمل أن مؤسس هذه الجمعية الخيرية اليمنية لم يكن يأمل في يوم من الأيام أن تسلط عليه أضواء وسائل الإعلام الدولية بهذا الشكل، رغم  أن ما قامت به منظمته من إنقاذ لأرواح  آلاف اللاجئين الفارين من حروب ومجاعات القرن الافريقي تستحق كل التقدير والإحترام، لكن شاءت الأقدار أن يتزامن منح الجمعية التي يشرف على تسييرها جائزة نانسن للاجئين مع تكريم الممثلة الشهيرة أنجيلينا جولي، بمناسبة مرور عشرة أعوام على قيامها بهذه المهمة الانسانية واستعدادها للتفكير في تمديدها بشكلها الحالي أو للتحرك كممثلة للمفوضية السامية في قضايا اللاجئين الشائكة عبر العالم.

اعتراف دولي وتقدير أممي

وفي مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مدينة جنيف وبحضور حوالي 800 شخص من وزراء وسفراء وموظفين أممين، جرى تكريم العمل التطوعي الذي قامت به المنظمة الانسانية اليمنية منذ تأسيسها في عام 1995، وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس: "إنني اعتقد بأنهم يستحقون تقدير واعتراف المجموعة الدولية".

بدورها، نوهت الممثلة الأمريكية انجلينا جولي، بالعمل الذي يقوم به المتطوعون في الجمعية وقالت "إن موظفي جمعية التكافل الانساني يجازفون بحياتهم من أجل إنقاذ آخرين"، ووصفت ما يقومون به بـ "العمل الخارق للعادة".

أما مؤسس الجمعية ومديرها العام السيد ناصر سالم باجنوب الحميري، فقال في حديث مع swissinfo.ch: "إننا في جمعية التكافل الانساني سعداء بتشريفنا من قبل المفوضية السامية للاجئين باستلام هذه الجائزة. وأعتقد اعتقادا جازما بأن موظفي الجمعية يستحقون الجائزة، لأنهم قدموا عملا كبيرا وجبارا في إنقاذ حياة آلاف من اللاجئين، وبالتالي، يستحقون هذه الجائزة عن جدارة".

مع ذلك، يرى السيد الحميري أن التكريم يعني أيضا "زيادة المسؤولية ومطالبتنا بتكثيف الجهود والإستمرار بوتيرة عالية في مساعدة اللاجئين  والنازحين".

"يوم عـربي"..

المثير للإنتباه أن الأجواء التي تم فيها تكريم جمعية التكافل الانساني اليمنية، باعتبارها أول منظمة إنسانية عربية تحصل على جائزة نانسن للاجئين، تميزت بطابع عربي مميز. ففي ذلك اليوم، ترأس سفير مصر لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير زكي بدر أشغال دورة المكتب التنفيذي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حين كان الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع ضيف الشرف للدورة.

فهل يعني ذلك أن الجهات الأممية (والدولية عموما) تفطنت الآن للدور الذي تقوم به المنطقة في مجال اللاجئين وقررت تقدير العمل الذي تنجزه منظمات المجتمع المدني العربية في صمت؟ يجيب السيد ناصر سالم باجنوب الحميري المدير العام لجمعية التكافل الإنساني اليمنية: "أتمنى أن يكون كذلك، لأن  منظمات المجتمع المدني في الوطن العربي فيها كفاءات كبيرة جدا وتستحق أن تنافس المنظمات  العالمية. ومن خلالكم، أدعو منظمات المجتمع المدني في الوطن العربي إلى الرّقي بالعمل الإنساني والى زيادة الوعي لدى المجتمع بأهمية العمل الإنساني وأن تحسن تلك المنظمات تأدية رسالتها الإنسانية الخالدة، سواء للمجتمعات المحلية او افقليمية أو العالمية".

جمعية أوجدتها الحاجة

من الأمثلة المتداولة أن "الحاجة أم الإختراع" وفي هذه الحالة كان تأسيس جمعية التكافل الإنساني وليد الحاجة فعلا، فهناك "أولا: حاجة الناس للمساعدات في المنطقة التي أقيمت فيها أي منطقة شبوة. وثانيا حب المؤسسين للعمل الإنساني والخيري. والنقطة الثالثة هي أن المنطقة التي أسست فيها الجمعية يتواجد بها الكثير من اللاجئين والمهاجرين من القرن الإفريقي"، مثلما يقول السيد ناصر الحميري.

ولكن المنظمة لم تنتظر وصول المنظمات الإنسانية الدولية لكي تباشر عملها وبوسائلها الخاصة. إذ يقول السيد الحميري "في الوقت الذي انطلقت فيه الجمعية في القيام بعملها الإنساني لم يكن للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين أي تواجد بالمنطقة. وقد عملنا عدة سنوات أي من عام 1995 الى عام 1999 على إغاثة هؤلاء اللاجئين ونقلهم الى مخيم جحيم بمحافظة أبين قبل أن تصل المفوضية السامية للاجئين للمنطقة".

في سياق متصل، يشمل عمل جمعية التكافل الانساني اليمنية العديد من القطاعات الأخرى وفي اتجاه فئات محتاجة حتى في داخل اليمن ويوضح السيد الحميري أن "الهدف الرئيسي من إنشاء الجمعية هو لمساعدة المحتاجين والأيتام والمرضى واللاجئين والقيام بعمليات الغوث" وعلى سبيل المثال "اشتركت جمعية التكافل الإنساني في عمليات كبرى لمدة حوالي ثلاثة أشهر في عام 2008 لمساعدة المتضررين من السيول في محافظة حضرموت، واشتركنا مع زملائنا في مساعدة النازحين من حرب صعدة. واليوم تقوم جمعية التكافل بتقديم مساعدات كبرى للنازحين والمُرحّلين من محافظة أبين الذين يسكنون في مدارس محافظة عدن".

ومثلما فهمنا من مديرها العام السيد ناصر سالم باجنوب الحميري، فإن المنظمة تطمح مستقبلا في أن تتمكن من تقديم المساعدة والإغاثة حتى خارج حدود اليمن.

تكريم عمل متميز للاجئين

لقد اختارت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين واللجنة الساهرة على منح جائزة نانسن للاجئين، تكريم العمل المتميز الذي تقوم به جمعية التكافل الإنساني لصالح أناس من بلدان القرن الافريقي فقدوا كل شيء بسبب الحروب والمجاعات والجفاف، ويجازفون يوميا بفقدان أرواحهم من خلال الإبحار في ظروف عسيرة باتجاه الشواطئ اليمنية.

وفي هذا السياق، يقول السيد الحميري: "تقوم جمعية التكافل بمراقبة أكثر من 600 كيلومتر في خليج عدن وهو الشاطئ المقابل للصومال وخصوصا منطقة بوصاصو التي يأتي منها اللاجئون". ولمعرفة حجم الظاهرة يكفي التذكير بأن عام 2011 وحده شهد وصول أكثر من 65 الف لاجئ إلى السواحل اليمنية، وهو رقم قياسي مقارنة بالعام المنقضي نجم أساسا عن الظروف الصعبة القائمة في الصومال وإثيوبيا.

وبسؤاله عن كيفية عمل وحدات جمعية التكافل الانساني لمواجهة هذه الأوضاع، أجاب السيد الحميري "يقوم متطوعونا وموظفونا على السواحل اليمنية بالتنسيق تنسيقا كاملا سواء مع المجتمع المحلي أو مع السلطات الأمنية أو مواقع الجيش، حيث يقومون بمجرد وصول اللاجئين بتقديم خدمات إنسانية سريعة من غذاء وماء وإسعافات أولية وهو ما سمح بإنقاذ آلاف اللاجئين".

رغم ذلك، لا تكفي هذه المساعدات الأولية لإنقاذ من تعرض للغرق أو الذين يصلون إلى السواحل في وضعية صحية متدهورة. وبهذا الخصوص يقول السيد الحميري: "فقدنا للأسف هذا العام وحده 123 لاجئا، وهو عدد قليل بالمقارنة مع السنوات الماضية "، وحتى بالنسبة لهؤلاء فإن جمعية التكافل الانساني تتكفل بإجراء مراسم الدفن.

جائزة نانسن لدعم قضايا اللاجئين

تم استحداث جائزة نانسن لدعم قضايا اللاجئين منذ عام 1954 وعُرفت بادئ الأمر باسم "ميدالية نانسن".

سُمّيت باسم المستكشف النرويجي فريديتجوف نانسن، الذي عُيّن عام 1921 من طرف عُصبة الأمم (التي أصبحت لاحقا منظمة الأمم المتحدة) أول مفوض سام لشؤون اللاجئين.

تتكون الجائزة من ميدالية تذكارية وجائزة نقدية تبلغ 100.000 دولار أمريكي. وهي تمنح سنويا من طرف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى شخص أو إلى منظمة أو مجموعة تكريما لجهودهم المتميزة في دعم قضية اللاجئين.

تقوم "لجنة جائزة نانسن لدعم قضايا اللاجئين" باختيار المترشحين ممن قدموا خدمات ومساعدات استثنائية لدعم قضايا اللاجئين في العالم. وتتكون اللجنة من أفراد ترشحهم الحكومات والوكالات الدولية ويترأسها المفوض السامي لشؤون اللاجئين.

من أبرز المتحصلين على هذه الجائزة السيدة إلينور روزفلت زوجة الرئيس الأمريكي تيودور روزفلت ورابطة جمعية الصليب والهلال الأحمر وملك النرويج أولاف الخامس والشعب الكندي والرئيس التنزاني الراحل يوليوس نيريري ومنظمة هانديكاب إنترناشيونال غير الحكومية والسيناتور الأمريكي الراحل إدوارد كيندي ومنظمة أطباء بلا حدود.

end of infobox

جمعية التكافل الإنساني اليمنية

منظمة غير حكومية غير ربحية أسست في عام 1995 في منطقة شبوة جنوب اليمن لمساعدة اللاجئين الفارين عبر البحر من منطقة القرن الإفريقي.

تقوم على أساس العمل التطوعي وتحرص على إشراك اللاجئين في المخيمات في القيام بالعمل اليومي لتحسين الوضع المعيشي داخلها.

تمول نشاطاتها بتسويق المشاريع لفاعلي الخير سواء في داخل اليمن أو في الخارج، وتشمل المشاريع المرتبطة بالتعليم والصحة واللاجئين. وتأتي جمعية الهلال الأحمر الإماراتي في مقدمة الجهات الداعمة لها، حسب تأكيد المدير العام  السيد ناصر الحميري.

  

يبلغ عدد الموظفين الإداريين في الجمعية حوالي 52 شخصا، أما عدد المتطوعين فيزيد عن 300 نفر.     

end of infobox

swissinfo.ch


وصلات

×