تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

أيام سولوتورن السينمائية "مزيد من التمويل لسينما سويسرية أكثر جـــرأة"

السينما السويسرية "بحاجة إلى تمويل أكثر حتى تستطيع أن تكون أكثر جُـرأة"، ذلك هو رأي سيراينا روهرر، ذات الـ 35 ربيعا، في عامها الثاني على رأس مهرجان سولوتورن السنوي للسينما السويسرية.

في المكاتب الخاصة بالمهرجان، التي كانت مِرآبا قديما تمّ تحويله إلى مختبر فني، استقبلتنا سيراينا روهرر وهي تتقد كالعادة حيوية ونشاطا.. شعارها: إتاحة المجال أكثر فأكثر أمام الأفلام أو بمعنى آخر، إتاحة الفُرصة أمام الجمهور السويسري، لاكتشاف مُـتعة السينما المُنتجة محليا.

swissinfo.ch: هذا هو العام الثاني الذي تُشرفين فيه على مهرجان سولوتورن السينمائي، الذي هو بمثابة واجهة عرْض للسينما السويسرية. فهل يمكن لنا الحديث فعلا عن سينما سويسرية؟ 

سيراينا روهرر: لا أعتقد أنه بالإمكان الحديث عن سينما سويسرية، بينما يمكن أن نتحدّث عن سينما السويسريين (أو السينما في سويسرا)، إذ أنها تتحرّك ضِمن واقِع صغير نِسبيا، لكنها تتميّز مع ذلك بالتنوّع الكبير، من حيث الأسلوب والمحتوى. والأقرب في السينما السويسرية، أن تكون من قبيل سينما المؤلّف، وتبرُز من خلال الأعمال الوثائقية، وبإمكانها أيضا إنتاج الأفلام الرِّوائية الطويلة والقصيرة، كما أنها تحكي قِـصصا عالمية على علاقة بالتقاليد المحلية، وهي باختصار، متنوّعة بقدر تنوُّع المُخرجين واختلاف أنماط المشاهدين.

swissinfo.ch: في مُعظم الأحيان، تعاني الأفلام السويسرية من عقبة الحواجز اللغوية. فهل هي مشكلة ثقافية أم قضية متعلِّـقة بالتوزيع؟

سيراينا روهرر: لا أعتقد بأن المشكلة ثقافية أو ذات ارتباط بالهوية، وبشكل عام، أنا مقتنعة أنه بإمكان أي فيلم روائي أو وثائقي أن يحْـظى بالإعجاب في جميع المناطِق اللغوية الأربع، وإنما العقبة أولا وقبل كل شيء، هي في التوزيع، وليس من السّهل التنسيق بحيث يخرج الفيلم بنفس الوقت في المنطقتيْن المتحدثتيْن بالفرنسية بالألمانية، لأن هاتيْن المنطقتين تعتمدان في مستواهما الثقافي كثيرا، على فرنسا وألمانيا.

وعلاوة على ذلك، تُفضِّل دُور السينما الكبيرة، الأفلام المُدبلجة على تلك المُترجمة، كما أن أكثر المشاهدين لا يرغَبون في مشاهدة الأفلام بلُغتها الأصلية، وهذا يؤثِّـر كثيرا وبشكل سَلبي على الإنتاج السويسري، حيث أن دبْلجة الأفلام مُكلفة جدا، مما يجعلها تقتصِر على الأعمال التي حقّقت حدا مُـعيَّنا من النجاح، وليس للأعمال الصغيرة.

سيراينا روهرر

ولِدت في عام 1977 في بلدة صغيرة في كانتون زيورخ، ودرست السينما والدِّعاية والإعلام في جامعة زيورخ.

بقيت لسنوات تتنقِل بين الولايات المتحدة والمكسيك لأجل إنجاز أطروحتها لشهادة الدكتوراه حول موضوع الإنتاج عبْر الوطني (أو المتعدد الجنسيات) بتكلفة زهيدة.

شغلت سابقا منصب رئيسة المكتب الإعلامي لمهرجان لوكارنو السينمائي، وكانت من بين مروِّجي مشروع "شبكة السينما السويسرية".

في عام 2012، تولّت مقاليد مهرجان سولوتورن، وهي أول امرأة تترأس هذه التظاهرة الثقافية البارزة.

swissinfo.ch: نفس الأمر ينطبِق على مسألة توزيع الأفلام السويسرية عبْر الحدود؟ ثم أن هناك العديد من الأفلام التي حقّقت نجاحات متواضعة في عدّة مهرجانات. فلماذا لم تصِل إلى دُور السينما؟

سيراينا روهرر: أعتقد بالنسبة لهذا الموضوع أن الموزّعين يقومون بدورهم بشكل جيِّد، بالرغم من أن بإمكانهم عمل المزيد. وأفلام مثل "اختفاء جوليا Verschwinden Giulias" للمخرج كريستوف شفاب و"طفل من فوق L'enfant d'en haut"، للمخرجة أورسولا مايير، تُـبرهن على أنه بالإمكان كسْب الجماهير في الخارج، حيث حقق كِـلا الفيلميْن نجاحا جيِّـدا في دُور السينما الألمانية والفرنسية على التّوالي. ومن الطبيعي، أن لا يكون بإمكان كلّ الأفلام تخطِّي الحدود.

swissinfo.ch: قد تكون الأفلام السويسرية بحاجة إلى بعض المُواصفات لكي تتمكّن من البروز في الخارج؟

سيراينا روهرر: لا أعتقد، وقد تمكّـنت العديد من الأفلام هذا العام، من تحقيق ذواتها، نظرا لوضوح هويتها، إذا جاز التعبير، وهذا هو الحال بالنسبة للفيلم "أكثر من العسل More than Honey"، للمخرج ماركوس إيمهوف وكذلك فيلم "انزلوا جميعا Tutti giù"، للمخرج نيكولو كاستيلي، فضلا عن الفيلم "طفل من فوق L'enfant d'en haut".

swissinfo.ch: الأفلام الوثائقية، هي أكثر ما برَز في الخارج. كيف تفسِّـرين هذا الميل لدى المُخرجين السويسريين نحْو البحث عن الحقيقة؟

سيراينا روهرر: أولا وقبل كل شيء، تكلفة الأفلام الوثائقية أقلّ بكثير من تكلفة الأفلام الرِّوائية، بمعنى أن المخرج لا يحتاج إلى إزاحة كافة العقبات البيروقراطية من أمامه من أجل الحصول على تمويلٍ حكومي، بينما الذي يُنتِج فيلما روائيا، فإنه يكون تحت ضغْط كبير.

السبب الآخر، حتى وإن بدا ضئيلا، فإنه يتعلّق بالعقلية السويسرية، حيث يميل المُخرجون في سويسرا إلى رِواية القِصص الحقيقية، من خلال رصْد ما يدور في مُحيطهم. فإدانة الظلم مثلا، قد تتلاءم أكثر مع طبيعة الأفلام الوثائقية. ومن ناحية أخرى، ثمّة انحسار مُتزايد في المَسافة الفاصلة بين ما هو وثائقي وما هو روائي.

وأكبر مشكلة تُواجه صانِعي الأفلام السويسرية اليوم، هي عدم تمكُّنهم من ضَمان الإستمرارية لحياتهم المِهنية، كما أن قلة الموارد المالية المُتاحة لديهم وصِغَر السوق، لا تُـؤملهم في إنتاج فيلم تِـلو الآخر، وإنما عليهم الإنتظار لسنوات والتّدليل على جدوى مشاريعهم.

swissinfo.ch: أي بعبارة أخرى، يتعيّن على سويسرا تقديم مزيدٍ من الدّعم للمُخرِجين؟

سيراينا روهرر: أعتقد بأن قليلا من الدّعم المالي الإضافي، يمكن له أن يُـساهم في زيادة المشاريع الراديكالية التحررية والمُبتَـكرة، والتي قد تبدو عند الوهْلة الأولى مخاطرة، نظرا لاستِحالة التنبُّـؤ بنجاح أي فيلم، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمكن أن تُكْسِبَ المخرجين مزيدا من الجُرأة.

عـتـيـقـة ومُـحـبّـبة خزينة الأفلام.. ترتحل!

هل يتعلّـق الأمر بمتحف أم بقاعة سينما أم برواق للعروض الفنية؟ "ليختشبيل" هي كل هذا مجتمعا، لكنها تُـمثل بالأساس مكانا للقاء والإكتشاف. فبعد أن ...

swissinfo.ch: خصّص المهرجان في هذا العام، قسما خاصا بالسينما الرّاديكالية أو الغير تقليدية، وهو توجّه قد لا يتّفق، كما يبدو للوهلة الأولى، مع الصورة المألوفة للسينما السويسرية..

سيراينا روهرر: بالعكس، السينما السويسرية لديها بالتأكيد مُخرجين ذوي نزْعة راديكالية تحرّرية على مستوى عالٍ، من أمثال توماس إمباخ وبيتر ليختي، وتوجد أفلام تريد أن تنطلِق بعيدا عن حدود وقيود السينما الكلاسيكية وتسعى إلى ابتِكار طُرق جديدة لرواية القِصص والأحداث، ومن بين الأعمال السينمائية العالمية لهذا العام، نقدِّم على سبيل المثال فيلميْن مُثيريْن بشكل متفـرّد، للمخرج السينمائي النمساوي سايدل أولريخ، كما يستضيف مهرجان سولوتورن أيضا، المخرج المكسيكي كارلوس ريغارداس، الذي لا تلتزم أفلامه لا بنمط ولا بقيْد.

swissinfo.ch: نُلاحظ تغيّرا جِذريا في أنماط استِهلاك السينما، فما هو الحال الذي ستكون عليه السينما بعد عشر سنوات أو عشرين سنة؟

سيراينا روهرر: من المؤكّد بأن سينما الغد ستكون رقمية بالكامل، وهي حقيقة لا مفر منها، وهذه هي المرّة الأولى التي تكون فيها الأفلام المُعاصرة المُقدّمة في مهرجان سولوتورن على هذه الشاكلة.

وفيما يخص مسألة الإستهلاك، يُلاحظ وجود مسارين مُتوازييْن. فمن ناحية، يحب الجمهور المشاركة في المهرجانات ومعايشة التجربة السينمائية عن قرب واللقاء المباشِر مع المُخرجين والتحاور وتبادُل المشاعر مع الحضور، فضلا عن الأجواء العامة للمهرجان... كلها قضايا لها قيمة خاصة لدى جماهير المشاهدين، ونحن أيضا نهدف في مهرجان سولوتورن إلى تقريب المشاهدين من السينما السويسرية.

ولكن من الناحية الأخرى، تتناقص أعداد رُواد دُور السينما، وأكثر ما تتِم مشاهدة الأفلام من خلال الخِدمة الافتراضية عبْر الإنترنت بواسطة جهاز كمبيوتر أو لوحي. ومستقبلا لن يكون باستطاعة السينما قصْر الإنتاج على عُروض الشاشة الكبيرة، ولابد لها من التكيّف مع الإتجاهات الإستهلاكية الجديدة.

سولوتورن 2013

تنتظم أيام سولوتورن السينمائية في دورتها الـ 48 ما بين 24 و31 يناير 2013.

تتنافس على "جائزة مهرجان سولوتورن" سبعة أفلام، هي:

الوثائقي "DER IMKER" أو "النّحال"، للمخرج مانو خليل.
الوثائقي "الأصوات الممنوعة FORBIDDEN VOICES"، للمخرجة باربَـرا ميلر.
الروائي الطويل "روزي ROSIE"، للمخرج مارسيل غيسلر.
الوثائقي "جبل الثور THORBERG"، للمخرج ديتر فاهرر.
الروائي الطويل "كل شيء يتحدّث عنك TUTTO PARLA DI TE"، للمخرجة ألينا ماراتسي.
الوثائقي "من اليوم إلى الغد VON HEUTE AUF MORGEN"، للمخرج فرانك ماتر.
الوثائقي "أتَـيْـنا لمساعدتكم WIR KAMEN UM ZU HELFEN"، للمخرج توماس ايسلر.

يستضيف قسم اللقاءات في المهرجان هذا العام المخرج الإيطالي السويسري سيلفيو سولديني، الذي اشتهر بفيلمه الطويل "الخبز والزنبق" (2000)، بُطولة برونو غانز، والحائز على ثمان جوائز "دافيد دي دوناتيلو" (جائزة أوسكار الإيطالية).

سيكون متاحا لجمهور مهرجان سولوتورن التمتّع بمشاهدة عشرة أفلام ما بين روائية طويلة ووثائقية، للمخرج سيلفيو سولديني، ومن بينها أحدث أفلامه "القائد واللّقلق IL COMANDANTE E LA CICOGNA"، الذي يُنافِس على جائزة الجمهور. 

swissinfo.ch


وصلات

×