Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تواصلت ردود الفعل على مستقبل الجيش السويسري بشكل كبير ومتلاحق، واصبح السؤال الذي يدور حاليا في الأذهان هو: "أي جيش تحتاجه سويسرا بالفعل؟".

سويس انفو استطلعت آراء مجموعة من الخبراء الأمنيين والمحللين العسكريين، ورأت تطابقا في أفكار بعضهم حول حل وسط ربما يكون مقبولا من الأغلبية.

"كان الجميع في انتظار هذا السؤال، أثناء الإعداد لمشروع جيش القرن الحادي والعشرين، وكانوا يتوقعون أن يكون مطروحا على الطاولة في أي وقت"، هكذا كان رد فعل السيدة باربارا هيرينغ عضوة اللجنة البرلمانية للأمن السياسي، عندما سألتها سويس انفو "أي جيش تحتاجه سويسرا؟"

وتضيف النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي بأنه لا يمكن تأجيل النقاش في هذه المسألة إلى وقت آخر، لاسيما وأنه بات من الواضح بأن سويسرا ليست بحاجة إلى هذا الجيش الكبير، كما أن الضغوط المتوالية لاتباع سياسة التوفير وضغط النفقات تتطلب أيضا التخلص من كل ما هو زائد عن الحاجة.

أما التخلي عن نظام المليشيات أو التجنيد الإجباري فهو ليس واردا، فالفقرة 59 من الدستور السويسري تنص على أن كل سويسري يجب عليه أداء الخدمة العسكرية، وحتى وأن سمح القانون باستبدالها بالخدمة المدنية، فهذا لا يعني التخلي عن هذا المبدأ.

ولا يختلف المراقبون على تنوع انتماءاتهم السياسية، على أن طرح التخلي عن نظام المليشيات المتعارف عليه منذ عقود طويلة سيثير حفيظة السويسريين، فعلى سبيل المثال ما أن قدم وزير الدفاع فكرة التخلي عن المليشيات كمجرد أحد الحلول المطروحة حتى بدأ اليمين يتهمه بـ"عدم الوطنية" و"خيانة إرادة الشعب".

ميليشيات المتطوعين

ويقول كارل هالتينغر الأستاذ في الأكاديمية العسكرية التابعة للمعهد الفدرالي العالي للتقنية في زيورخ بأن مسؤولية النقاش حول مستقبل الجيش تقع على عاتق المواطنين والدولة على حد سواء، فالمشاركة الديموقراطية المباشرة تقليد سويسري عريق يختلف عن بقية دول أوروبا، ولكنه يعتقد في حديثه إلى سويس انفو بأن التحول إلى الجيش النظامي ليس حلا واقعيا، كما أنه لا يؤيد إلغاء التجنيد الإجباري تماما، ويكتفي باقتراح تعليقه لفترة محدودة، أي عدم قبول عدد جديد من الجنود لأجل معلوم.

ويقول هالتينغر إنه يدعم فكرة جيش الميليشيات المتطوعين، بنظام تعاقد يتواصل لمدة 5 أو 6 سنوات، ولكن هذا لا يعني أنهم سيمارسون في تلك الفترة حياة المجندين بشكل ممل، بل سيحرصون على التواجد في الثكنات العسكرية لفترة معينة كل عام مثلما هو الحال الآن، لتجديد معلوماتهم وعلاقتهم بالخدمة في الجيش.

ويرى الخبير العسكري أنه يمكن تعليق هذا النظام في حالات الطوارئ أو الخطر والعودة مباشرة إلى التجنيد الإجباري، ويلفت النظر إلى أن 15 دولة أوروبية ألغت التجنيد الإجباري وأن عشرة منها تراجع هذا النظام حاليا، فيما لا تزال سويسرا (من بين 5 بلدان متبقية) تناقش مستقبل الجيش فيها.

ضرورة تعديل الدستور

وتتفق باربارا هيرينغ عضوة اللجنة البرلمانية للأمن السياسي مع وجهة نظر الخبير العسكري في تحويل الميليشيات من الطريقة الإجبارية إلى التطوعية، ولكنها تطالب في نفس الوقت بضرورة تعديل الدستور ليسمح باستبدال الخدمة العسكرية بالخدمة المدنية لمن يريد ورفع صفة "الفرض" عنها، مع توضيح وضع المرأة في هذا النظام المقترح، حيث من المعروف أن القانون لا يفرض على المرأة السويسرية أداء الخدمة العسكرية لكنه لا يمانع في قبولها كمتطوعة.

السؤال الآخر الذي يشغل بال الجميع هو قوام هذا الجيش سواء من العاملين أو من المجندين أو حتى من المتطوعين، ويجد الخبير العسكري هالتينغر بأن العدد يعتمد على الواجبات المنوطة بالجيش، فإذا كانت واجباته ستقتصر على التدخل في حالات الكوارث الطبيعية الكبيرة أو دعم قوات الأمن في العمليات الضخمة، أو ربما في إطار قوات حفظ السلام الدولية فلا يجب أن يقل العدد عن مائة ألف جندي.

في انتظار رأي الحكومة

ولكن إذا ما تم (فرضا) الاتفاق على تحويل الخدمة العسكرية إلى ميليشيات من المتطوعين فهل يوجد في سويسرا العدد الكافي من هؤلاء لشكيل القوة المطلوبة لأداء نفس المهام السابقة؟ الجواب عن هذا السؤال يعتمد على الحوافز التي سيقدمها الجيش للراغبين في الالتحاق به، مثل الرواتب الجيدة أو بعض الامتيازات المتعلقة بالتأمينات الاجتماعية والصحية وغيرها.

ومن المؤكد أن تداول الآراء والأفكار حول مستقبل الجيش في سويسرا سيظل مفتوحا بين أصحاب القرار السياسي والعسكري والرأي العام عموما، كما أنه سيكون من أول الملفات التي ستضعها الحكومة الفدرالية على رأس اهتماماتها في أول جلساتها الخريفية، إلا أن الخطوط العريضة لتصوراتها النهائية حول الجيش لن تظهر للعلن في وقت سريع، قبل أن يدلي السويسريون برأيهم النهائي فيها.

swissinfo.ch



وصلات

×