Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

إجراءات مثيرة للجدل


سويسرا تشدّد قواعد اللجوء وسفاراتها لن تقبل الطلبات


بقلم أورس غيسر


نظمت الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان أشكالا احتجاجية خارج مبنى البرلمان يوم 13 يونيو 2012 ضد تشديد قوانين اللجوء. (Keystone)

نظمت الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان أشكالا احتجاجية خارج مبنى البرلمان يوم 13 يونيو 2012 ضد تشديد قوانين اللجوء.

(Keystone)

سيواجه طالبو اللجوء في سويسرا في المستقبل القريب تخفيضا في المساعدات الإجتماعية التي تمنحها لهم الدولة حاليا.

ويمثل هذا الإجراء جزءا من التدابير التي نوقشت في مجلس النواب في برن يوم الإربعاء 13 يونيو 2012، في محاولة للحد من عدد طلبات اللجوء إلى سويسرا لأسباب إنسانية.

وقد صوّت أعضاء الغرفة السفلى من البرلمان الفدرالي لفائدة مقترح يدعو إلى خفض هذه المساعدات إلى الحد الأدنى بالنسبة لجميع طالبي اللجوء حتى قبل اتخاذ السلطات المختصة قرارا بشأن مطالبهم.

أما المبلغ الذي سوف يحصل عليه طالب اللجوء فسوف يختلف من كانتون إلى آخر، ولكن المساعدة الطارئة التي تهدف إلى تلبية الحاجات الأساسية فعادة ما تكون أقلّ من 10 فرنك في اليوم، وفقا لتقارير تداولتها وسائل الإعلام المحلية. كذلك صوّت تحالف ضمّ أحزاب اليمين ويمين الوسط لفائدة تقييد فرص الأجانب المتحصلين على حق اللجوء في استدعاء أفراد من عائلاتهم للالتحاق بهم في سويسرا.

وقد أجيز هذا الإجراء على الرغم من اعتراض أحزاب يسار الوسط، والتحذيرات التي أطلقتها وزيرة العدل والشرطة، سيمونيتا سوماروغا، التي اعتبرت أن هذه التدابير تنال من التقاليد الإنسانية لسويسرا، وأنها لن تمنع الطامحين إلى حياة أفضل في سويسرا من الهجرة إليها.

وفي سياق المناقشات المطوّلة التي دارت تحت قبة البرلمان في العاصمة برن، قالت الوزيرة الإشتراكية: "إن تقييد حقوق عائلة اللاجئ لن يساعدنا في بلوغ الأهداف التي نرجوها من خلال سياساتنا". ووفقا لسوماروغا، فإن أحدث مُراجعة لقوانين اللجوء في الكنفدرالية ترتكز على مبادئ ثلاث هي حماية اللاجئين، ومكافحة الذين يسيئون استخدام القانون، وتسريع إجراءات البت في المطالب المقدمة.

وقد تميّزت المناقشات التي بثّت على الهواء مباشرة بالتلاسن العنيف بين نواب حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) من جهة والنواب الإشتراكيين والخضر من جهة أخرى. كذلك صوّت النواب لصالح إنشاء مراكز خاصة بطالبي اللجوء الذين يرفضون التعاون مع السلطات أو المتسببين في نشوب قلاقل واضطرابات، لكن في المقابل، تم رفض مقترح حزب الشعب الداعي إلى إقامة معسكرات اعتقال يُمنع على طالبي اللجوء الذين يوُدعون فيها مغادرتها.

وينتظر أن تتواصل المناقشات بشأن هذه التدابير يوم الخميس 14 يونيو أمام الغرفة العليا في البرلمان الفدرالي (مجلس الشيوخ)، للنظر في القرارات الأخيرة والتصويت عليها.

المطالب المودعة بالسفارات

خلال جلسة الأربعاء تم أيضا إقرار المقترح الداعي إلى رفض قبول طلبات لجوء بالنسبة للمستنكفين ضميريا أو الفارين من أداء الخدمة العسكرية، وبذلك يكون مجلس النواب قد أيّد القرار الذي سبق أن اتخذه مجلس الشيوخ في شهر ديسمبر الماضي. 

من جهة أخرى، صوتت كلا الغرفتيْن سابقا لصالح إلغاء امكانية التقدّم بطلبات لجوء عبر السفارات السويسرية بالخارج، وذلك بالتوافق مع المقترح الحكومي. ويبدو أن سويسرا هي الدولة الوحيدة التي لا زالت توفّر هذه الإمكانية للمضطهدين والملاحقين في شتى أنحاء العالم.

ومنذ البداية، حدّد هاينس براند، النائب عن حزب الشعب اليميني، إيقاع جلسة الأربعاء التي امتدت تسع ساعات حيث أكد على الحاجة الملحة والضرورية لتشديد القواعد المنظمة لملف اللجوء. وأوضح قائلا: "يجب علينا أن نتحرّك ليس فقط بسبب العدد المتزايد لمطالب اللجوء، بل وأيضا بسبب تفاقم معدّلات الجريمة المرتكبة من طرف طالبي اللجوء في عدة مناطق ومدن في بلادنا".

البعد الإنساني

في المقابل، ذكّـر نواب اليسار بالتقاليد الإنسانية لسويسرا، وبالتجارب الشخصية المؤلمة لطالبي اللجوء الذين يطرقون أبواب الكنفدرالية حالمين بحياة افضل. وفي معرض تعليقها على ما كانت تستمع إليه من زملائها من أحزاب اليمين، قالت النائبة الإشتراكية ألكسندرا شابّات: "ينتابني شعور من هو جالس لمشاهدة فيلم لم يختره".
 

وأضافت النائبة: "العديد من البرلمانيين من الوسط ومن اليمين يعتقدون على ما يبدو أن الغرض من قانون اللجوء هو إبقاء طالبي اللجوء بعيدا في حين أن الغرض الحقيقي منه هو توفير الحد الأدنى من الحماية للمُضطهدين".

وفي الفترة التي سبقت النقاش داخل البرلمان، تركزت أنظار وسائل الإعلام على الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط)، القريب تقليديا من الكنيسة الكاثوليكية والمدافع عن القيم العائلية والتقاليد الإنسانية. أما خلال التصويت فقد انقسمت آراء ومواقف نواب الحزب، لكن الغالبية منهم صوّتت لصالح تشديد قواعد اللجوء.

وعلى مدى العقد المنقضي، ظل ملف اللجوء من الملفات الساخنة في سويسرا. كما ركّز حزب الشعب طيلة السنوات المنقضية حملاته الدعائية على المطالبة بتشديد التشريعات على نحو متزايد، وبمرور الوقت التحق الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين) والحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين) بهذا التوجّه.

وفي عام 2010، أقرّ الناخبون السويسريون مبادرة تقدّم بها حزب الشعب تقضي بطرد المجرمين الأجانب آليا، مما ضيّق مجال المناورة على القضاة. وفي الوقت الحاضر، تسعى السلطات جاهدة لتنفيذ هذا التعديل الدستوري، في ظل تهديدات متكررة من الأطراف اليمينية المتشددة بإطلاق مبادرة شعبية ثانية لنفس الغرض.

وفي محاولة لتخفيف ضغط الرأي العام، أبرمت الحكومة سلسلة من الإتفاقيات مع عدة بلدان من أجل تسريع عملية إعادة طالبي اللجوء الذين تقرّر رفض مطالبهم. وقد وقعت وزيرة العدل والشرطة يوم الإثنيْن 11 يونيو مع وزير الخارجية التونسي على واحدة من هذه الإتفاقيات خلال زيارة قامت بها إلى تونس.

وتوجد سويسرا من ضمن 20 بلدا أوروبيا وقعت على اتفاق يقضي بانتهاج سياسة لجوء مشتركة، ولكن انتقادات حادة وجهت لإيطاليا، لكونها لا تفعل ما يكفي لمنع طالبي اللجوء القادمين من شمال إفريقيا من عبور الحدود السويسرية.

احصاءات هامة

بلغ عدد طلبات اللجوء التي قدمت في سويسرا 22.551 ملفا في عام 2011 ، أي بزيادة 45% مقارنة بعام 2010، وتمثّل معدلات 2011 أعلى نسبة منذ عام 2002.

يقول المكتب الفدرالي للهجرة أن هذه الزيادة ترجع في الأساس إلى الأحداث التي شهدتها العام الماضي بلدان شمال إفريقيا في اطار ثورات الربيع العربي.
 

أكثر البلدان التي ياتي منها طالبو اللجوء إلى سويسرا هي بالترتيب ارتيريا (3.356)، وتونس (2.574)، ونيجيريا (1.895).

عدد الاشخاص الذين تحصلوا على حق اللجوء كان 3.711 أي بنسبة تقدّر 7.6% من مجموع طالبي اللجوء سنة 2010.

ملف اللجوء

الهجرة واللجوء هي من أكثر الموضوعات السياسية إثارة للجدل في سويسرا.
 

يتركّز النقاش العام على إقامة طالبي اللجوء، والجرائم التي يرتكبها البعض منهم، فضلا عن الصعوبات التي تعترض إعادة من رفضت طلباتهم إلى بلدلانهم.

في الوقت الذي تضغط أحزاب اليمين من أجل تشديد القواعد المنظمة للجوء، تدعو أحزاب اليسار إلى احترام التقاليد الإنسانية التي عرفت بها سويسرا تاريخيا.

وقعت سويسرا على اتفاقية دبلن في عام 2008 المنظّمة لنظام اللجوء داخل 20 بلدا أوروبيا.

السلطات الفدرالية هي المسؤولة عن اجراءات منجح اللجوء من عدمه، ولكن تظلّ الحكومات الكانتونية حرّة في تنفيذ السياسات الفدرالية من عدمها.


(نقله من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×