Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

إشهار سياسي يستهدف مسلمي سويسرا


قبل أقل من 3 أسابيع من تصويت السويسريين على مبادرة تسهيل إجراءات التجنيس للجيلين الثاني والثالث من الأجانب، أثار إعلان سياسي يخص المسلمين زوبعة إعلامية.

الإشهار الذي نشره عدد من الصحف - مع إبداء التحفظ أو حتى الانتقاد الشديد لفحواه- يلمح بأن المسلمين يشكلون تهديدا على سويسرا ويدعو ضمنيا إلى تفادي تحوّل هذه الجالية إلى أغلبية.

"نسبة المسلمين في سويسرا تتضاعف كل عشر سنوات.. إذا ما استمرت الأوضاع على هذا الحال فسيشكل المسلمون قريبا الأغلبية في سويسرا.. نسبة الولادات في أوساط الأسر المسلمة مرتفعة بكثير مقارنة مع الأسر المسيحية.. نسبة المسلمين قد تصل إلى 72% في سويسرا في عام 2040"..

هذه هي الأفكار الجوهرية والتوقعات المستقبلية التي يتضمنها إشهار سياسي من توقيع "اللجنة المعارضة للتجنيس بالجملة" التي يرأسها نائب فرع "حزب الشعب السويسري" اليميني المتشدد في زيورخ أولريش شلوير.

ويدعم مؤلفو الإعلان مزاعمهم بتصريحات كان قد أدلى بها في مارس الماضي الأستاذ سامي الديب المسؤول عن القانون العربي والإسلامي في المعهد السويسري للقانون المقارن في لوزان. وجاء في هذه التصريحات التي أضيفت للإشهار دون علم الأستاذ الديب أن "نسبة المسلمين في سويسرا تتضاعف بثلاث مرات كل عشر سنوات وأن المسلمين سيصبحون الأغلبية في غضون عشرين سنة".

"إشهار إعلامي بحت"؟

هذا الإعلان الذي نشره عدد من الصحف السويسرية في نهاية الأسبوع الماضي يمثل حملة دعائية مضادة للحملة الترويجية التي تشنها الحكومة السويسرية لصالح مبادرة تسهيل إجراءات التجنيس للجيلين الثاني والثالث من الأجانب والتي سيصوت عليها الناخبون يوم 26 سبتمبر الجاري.

وجدير بالذكر أن المبادرة الحكومية، تقترح منح الشبان والمراهقين الأجانب، ممن درسوا 5 سنوات في المدارس التعليمية الإلزامية في سويسرا، حق الحصول على الجنسية بشكل ميسر جدا. كما سيحق للجيل الثالث من المهاجرين، ممن ولدوا في سويسرا أو عاش أحد والديهم في سويسرا 5 سنوات أو درس فيها، الحصول على الجنسية بصورة تلقائية.

الإشهار السياسي الذي لا يخلو من التجريح كان بمثابة صدمة بالنسبة لمسلمي سويسرا، كما أثار ذهول واستياء اللجنة الفدرالية للأجانب واللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية. حتى حزب الشعب السويسري الذي تنتمي "اللجنة المعارضة للتجنيس بالجملة" لجناحه المتشدد، شعر بالحرج رغم محاولة نفيه لتضمن الإعلان أي طابع معادي للمسلمين. فقد صرح المتحدث باسم حزب الشعب رومان ياغي: "هذا الإعلان لم يُنجَز من طرف حزب الشعب السويسري، نحن لا نُمول هذه اللجنة".

في المقابل، قال السيد ياغي "إننا نعتبر هذا الإشهار إيجابيا لأنه من المهم إعلام الجمهور حول انتخابات السادس والعشرين من سبتمبر. إن مضمونه إعلامي بحت ولا يشتمل على أي ادعاء ذي طابع معادي للأجانب".

"خلط خطر" و"عبث"

اللجنة الفدرالية للأجانب لا تشاطر هذا الرأي حيث عبرت عن "فزعها وقلقها" من الحملة السياسية التي تشنها "اللجنة المعارضة للتجنيس بالجملة". وقد أشارت اللجنة في بيان نشرته يوم الأحد 5 سبتمبر أن مؤلفي الإعلان يهدفون إلى إثارة الخوف، و"يؤكدون أن المسلمين سيشكلون قريبا الأغلبية في سويسرا بفضل منح الجنسية بشكل تلقائي" لفئة معينة من الأجانب.

ويضيف البيان أن مؤلفي الإشهار السياسي يخلطون بشكل خطر بين أرقام صحيحة وأخرى خاطئة ويبلورون سيناريوهات ديموغرافية عبثية". وصرح رئيس اللجنة الفدرالية للأجانب فرانسيس ماتي بأن مؤلفي الإعلان "يخلقون جوا خطرا ويهددون في نهاية المطاف الحرية في المجتمع السويسري".

كما أوضحت اللجنة أن نسبة المسلمين في سويسرا تناهز حاليا 4,5% وأن معظمهم ينتمون لجاليات ترفض أي ميول للتطرف.

أما "اللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية"، فأعربت عن قناعتها بوجوب ملاحقة مؤلفي الإشهار بشكل تلقائي. وقال رئيس اللجنة يورغ كرايس إنه يجب إبلاغ السلطات لكي تبحث ما إذا كان مضمون الإعلان ينتهك القانون المناهض للعنصرية.

وشدد السيد كرايس أن الإعلان يقدم طائفة دينية بأكملها كتهديد على سويسرا وأن مضمون الإعلان ينطوي على القذف بشكل واضح. لكن السيد كرايس أكد أن اللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية لن ترفع شكوى قضائية حيث أوضح أن الأمر يتعلق بمخالفة رسمية وأن السلطات هي التي يجب أن تبحث ما إذا ما تم انتهاك القانون المناهض للعنصرية. وذكّر السيد كرايس أن اللجنة التي يرأسها "تمارس نشاطا سياسيا وليس قضائيا".

من جانبه، أكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة برن ورئيس تنسيق المنظمات الإسلامية السويسرية فاراد أفشار أنه لن يتم رفع أية دعوى قضائية من أية منظمة مسلمة.

وقال في تصريح لـ"سويس انفو": "إن هذا الإِشهار جرح مشاعر كافة مسلمي سويسرا، لكننا استشرنا محامين في مناسبات عديدة وعلمتنا التجارب أنه يستحيل رفع دعوى ضد هذا النوع من الإشهار. فذلك لا يجد نفعا".

ويؤيد هذا الموقف أستاذ القانون في جامعة فريبورغ مارسيل نيغلي الذي قال في تصريح لصحيفة "سونتاغزتسايتونغ" إن مثل هذا الإشهار لا يقع ضمن المخالفات التي يعاقب عليها القانون المناهض للعنصرية.

الحدث ليس منعزلا..

"اللجنة المعارضة للتجنيس بالجملة" أعلنت في الصحف عنوان نائب حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد في زيوريخ أولريش شولر مقرها الرئيسي. وقد رفض شولر -الذي أقر أنه يترأس اللجنة المذكورة- الانتقادات الصادرة من اللجنة الفدرالية للأجانب واللجنة الفدرالية لمناهضة العنصرية.

وقال في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية يوم الأحد 5 سبتمبر الجاري إن الإعلان "لم يأت إلا بمعلومات واقعية عن التطور الجاري" مضيفا: "يبدو أن مسألة التطور الديموغرافي المرتبط بتسهيل الحصول على الجنسية تظل "مسألة من المحرمات".

ويذكر أن الإعلان السياسي لـ"اللجنة المعارضة للتجنيس بالجملة" ليس الحدث الأول الذي يعكر أجواء الحملة الترويجية حول تسهيل منح الجنسية للجيلين الثاني والثالث من الأجانب، حيث كانت اللجنة الفدرالية لمناهضة العنصرية قد ردت يوم الجمعة الماضي عن إعلان آخر لحزب الشعب السويسري يُظهر سلة من القصب مليئة بالجوازات السويسرية وأياد ببشرة مختلفة اللون تمتد لنيلها.

وكانت اللجنة قد أدانت ما وصفته بـ"دعاية عنصرية"، فيما يتهم الحزب الاشتراكي الآن "اللجنة المعارضة للتجنيس بالجملة" بـ"تسميم الأجواء" قبل انتخابات السادس والعشرين من سبتمبر.

غياب الإرداة؟

وفي تعقيبه عن الجدل الذي أثاره الإعلان السياسي لـ"اللجنة المعارضة للتجنيس بالجملة"، قال الدكتور أحمد بناني أستاذ أنتروبولوجيا الديانات في جامعة لوزان: "إن حزب الشعب يواصل خوض الحملة باستعمال الخوف من الاختلاف ورفضه. فهو لا يبدي أي إرادة لفهم ماذا يعني الانتماء للإسلام".

وأشار الدكتور بناني -الذي أدان بشدة موقف السيد سامي الديب الذي استند جزء من الإعلان لتصريحاته- إلى أن معظم المسلمين المقيمين في سويسرا مندمجون تماما في المجتمع المضيف. كما أوضح أن كافة الدراسات تظهر أن زهاء 10% فقط من هؤلاء المسلمين يمارسون ديانتهم.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

حسب معطيات المكتب الفدرالي للإحصاء، يوجد في سويسرا:
42% من الكاثوليك
35,2% من البروتيستانت
4,3% من المسلمين
1,8% من الأورثودوكس
0,2% من اليهود
11% ليس لديهم أي انتماء ديني

باختصار

رفضت صحف سويسرية كثيرة من أبرزها "بليك" و"تسونتاغ بليك" و"لوماتان" و"فانتكات أور"، نشر الإعلان السياسي المثير للجدل
أما الصحف التي قررت نشر الإعلان مثل "لوتون" و"نويرتزورخر تسايتونغ" و"دير بوند"، فقد بررت ذلك بقناعة ديمقراطية تسمح بالتعبير عن كافة الآراء مادامت لا تنتهك القانون. وأعربت هذه الصحف يوم نشر الإعلان عن موقفها المعارض لمضمونه



وصلات

×