Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

إطلاق مبادرة تدعو لحظر بناء المآذن في سويسرا


أطلقت لجنة تضم برلمانيين من اليمين المتشدد حملة لجمع التوقيعات اللازمة لإجراء استفتاء يدعو للتنصيص في الدستور على حظر تشييد المآذن في الكنفدرالية، وطالبت بتجميد النظر في جميع الطلبات المقدمة حاليا للحصول على تراخيص بناء، حتى انتهاء المبادرة.

وعلى الرغم من حرص اللجنة على التوضيح بأن مبادرتها "لا تتناقض مع حرية ممارسة الشعائر الدينية في الكنفدرالية"، إلا أن بعض مداخلات أعضائها كشفت عن وجود توجهات متوجسة من تواجد المسلمين في سويسرا عموما.

قال النائب البرلماني اولريش شلور عن حزب الشعب (يمين متشدد): "إن الهدف من إطلاق هذه المبادرة هو الحيلولة دون زيادة المطالب الدينية للمسلمين والتي تختلط في باطنها بجوهر سياسي، ولذا فلم يجد مفرا من أن ينص القانون صراحة على "حظر بناء المآذن في سويسرا"، حسب قوله في المؤتمر الصحفي صباح الخميس 3 مايو في برن، كي تدرك الدوائر الإسلامية في سويسرا أنه لا مكان لأية قوانين يمكنها أن تستند إلى الشريعة الإسلامية.

وقال شلور إن المبادرة "تهدف إلى إثراء المادة 72 من الدستور السويسري، التي تنص على مسؤولية الحكومة الفدرالية والكانتونات في الحفاظ على السلم الديني في سويسرا"، مشيرا إلى أن المئذنة "ليست لها أهمية دينية عقائدية ولم يحتم القرآن بنائها، بل هي رمز للحضور الديني والسياسي يتناقض مع الحرية الدينية والقيم السائدة في الكنفدرالية".

واعتبر شلور أن الإسلام هو مشكلة في الدولة الليبرلية التي تحترم القانون، لأن المسلمين يرفعون القيم الدينية في مرتبة أسمى من الدستور والقانون، ويرى أن الرأي العام له الحق في التعبير عن رأيه في تلك المشكلة، لأن هناك أطيافا متعددة تشعر بالخوف والقلق من هذه التوجهات نحو التوسع في بناء المآذن والمراكز الدينية.

من ناحيته اعتبر النائب اوسكار فريسينغر (من حزب الشعب) أن المشكلة ليست دينية وانما قانونية، ولكنه أسهب في الحديث عن المفاهيم التي يعتنقها المسلمون مثل دار الحرب ودار السلم، وحذر مما أسماها بـ "الهدنة التي يظهرها المسلمون الآن لأنهم سينقضون بعد ذلك على من حولهم"، على حد زعمه.

ويرى النائب البرلماني أن السماح للمسلمين بمقابر خاصة بهم وافتتاح مدارس لتعليم القرآن ومطالبتهم الدائمة بخصوصياتهم "مؤشرات غير مطمئنة"، حسب قوله، لأنها خصوصية لها طابع ديني عقائدي كبير، وستطرح فيما بعد مشكلات قانونية لأن سويسرا العلمانية والمسيحية لا تعترف بتأثير الدين على القانون، وهو ما قد يؤدي تدريجيا إلى ما وصفها بـ "المجتمعات الموازية" التي لا تحترم القانون الفدرالي.

كما رأى فريسينغر أن "السماح بهذه الخصوصيات التي يطالب بها المسلمون شيئا فشيئا تحول دون اندماجهم في الثقافة السويسرية"، حسب قوله.

"المئذنة ضد الإندماج"

في الوقت نفسه قال النائب فالتر فوبمان (من نفس الحزب أيضا) إذا كان المسلمون في سويسرا حقيقة واقعة، فإن هناك حقيقة أخرى لا يجب التغاضي عنها وهي أن الإسلام دين زائر في الكنفدرالية المسيحية التي تعتز بديمقراطيتها.

وقال فوبمان إن اللجنة التي أطلقت المبادرة تترقب من الجالية المسلمة المزيد من الاندماج واحترام حقوق المرأة وعدم حرمان الفتيات من دروس التربية الرياضية وليس المزيد من طلبات بناء المراكز الدينية والمساجد والمآذن، ومشيرا إلى أن قيم الكنفدرالية "تسري على الجميع ولا مكان لرغبات خاصة واستثناءات"، حسب قوله.

وحذر النائب البرلماني من عرقلة هذه المبادرة أو رفض القانون المقترح لأن السماح بالمئذنة يعني الموافقة على المؤذن فيما بعد وهلم جرا، لأن المطالب لن تنتهي بعد ذلك، حسب قوله.

ويرى فوبمان أن الرأي العام السويسري لم يحتج على افتتاح قاعات للصلاة أو مراكز يلتقي فيها المسلمون، عن قناعة بحرية ممارسة الشعائر الدينية، ولذا فإن بناء المئذنة ووضع علامات دينية واضحة على المباني يثير حفيظة الرأي العام، لأن المآذن تبقى دائما ذات طابع سياسي وليست لها وظيفة دينية، ويجب احترام رفض الرأي العام لها.

ورغم أن المؤتمر الصحفي كان مخصصا للحديث عن الأبعاد القانونية لبناء المنشئات التي تخدم الجالية المسلمة، إلا أن النائبة البرلمانية ياسمين هوتر (من حزب الشعب) فضلت أن تكون مداخلتها عن أوضاع المرأة في الإسلام والتي وصفتها بأنها مهدرة الكرامة وبلا أدنى حقوق، وذلك استنادا إلى قصص واقعية قالت إنها تعرف تفاصيلها المؤسفة، "مثل الإجبار على الحجاب وجرائم الشرف واستعمال العنف ضد النساء، والزواج الإجباري"، ولكنها لم تقدم أرقاما محددة عن وقوع تلك الحالات بين المسلمين، أو مقارنة مع الإحصائيات الرسمية حول الجرائم العائلية والعنف الأسري في الكنفدرالية.

"استعادة القيم المسيحية المنسية"

ومن صفوف حزب الإتحاد الديمقراطي الفدرالي (أقصى اليمين) قال دانيال تسينك إن المآذن شعار سياسي يستخدمه المسلمون للتعبير عن الأراضي والمناطق التي أصبحت إسلامية لينطلق منها الأذان 5 مرات في اليوم معلنا عن الجمل التي يجب على الإنسان قولها ليتحول إلى الإسلام، حسب قوله، ولذا فهو يرى أنها "شعار سياسي وليس لها تأثير على إقامة الشعائر".

وانطلق تسينك من هذه الزاوية محذرا مما وصفه أسلمة أوروبا، لأن بناء هذه المآذن والتوسع في افتتاح المراكز الإسلامية لم يأت من فراغ، بل وراءه استراتيجية خفية، حسب رأيه ولذا يضع هذه المشكلة على رأس التحديات الكبرى التي تواجه "الكنفدرالية ودول الجوار على حد سواء"، لأن "أغلبية المسلمين المقيمين في القارة علمانيون وأن القلة فقط هي التي تمارس شعائر الدين"، ويطالب بحماية الأغلبية العلمانية من الأقلية الإسلامية، "لأن الخوف يتملك تلك الأغلبية إذا أرادت التعبير عن رفضها أو رأيها لأفكار الإسلاميين"، حسب زعمه.

ويطالب تسينك بالاستفادة من هذه المبادرة لإطلاق حملة جديدة لإستعادة القيم المسيحية التي نشرت الليبرالية والديمقراطية والسلام في سويسرا وأوروبا، والحفاظ على هذه القيم ممن يحاولون العبث بها، حسب قوله.

أما كريستيان فيبر، النائب البرلماني عن نفس الحزب فقد أعرب عن قناعته بأن الحرية الدينية في سويسرا سمحت للجميع بالتعايش السلمي وممارسة الشعائر والطقوس بشكل عادي طالما بقي ذلك في إطار القانون ولم يؤد إلى مشكلات تهدد السلم الإجتماعي، مشيرا إلى ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية في البلاد، لكنه حذر مما وصفه بـ "الوجه الآخر للإسلام الذي ينظر إلى كل من هو غير مسلم على أنه غير مؤمن، وحرص المسلمين على ربط دينهم بجميع أمور حياتهم، وهو ما قد يتناقض مع الحياة الليبرالية الديمقراطية في الغرب، لأن المسلمين يضعون الشريعة في مرتبة أسمى من الدستور وهو ما يدعو إلى القلق"، حسب تعبيره.

ردود فعل قلقة

وقد توالت ردود الفعل على انطلاق هذه الحملة، إذ أعربت رابطة مسلمي سويسرا عن صدمتها من انطلاق هذه الحملة واللهجة الحادة التي تحدثت بها اللجنة، ورأت الرابطة على لسان رئيسها عادل الماجري، أن "هناك أسئلة ملحة يجب التعاون فيها، تمس الجالية المسلمة في البلاد، ومن شأن اطلاق هذه الحملة أن يغلق باب الحوار، وهو أمر غير جيد"، حسب ما جاء في تصريح له لسويس انفو.

وحذر الماجري من تلك اللهجة المعادية للإسلام التي استخدمها أعضاء اللجنة، لأنها لن تعمل على البحث عن حلول، وانما ستزيد من الهوة بين الجانبين نظرا لأن "المبادرة هي التي تعرقل السلم الاجتماعي وليس بناء مئذنة"، حسب قوله.

أما على الصعيد القانوني، فقد رأى أحد الخبراء الذين استطلعت سويس انفو رأيهم وطلب عدم الإفصاح عن اسمه، أن "قوانين البناء في سويسرا لا تمنع تشييد البنايات ذات الطابع الديني"، واستبعد الخبير أن تتم الموافقة على قانون يستثني المسلمين أو يضعهم في حالة خاصة، لأن ذلك "سيتناقض مع بنود الدستور التي تضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية" لجميع السكان، كما لا يمكن إصدار قرار أو قانون يمنع تشييد بناء بطابع معماري إسلامي، لأنه سيكون سابقة في سويسرا وأوروبا.

ولا يعتقد الخبير القانوني في حديثه مع سويس إنفو أن هذه المشكلة كانت ستظهر إلى الرأي العام إذا تقدم بالمطلب شخص عادي وليس مؤسسة أو هيئة دينية، إذ من حق أي مواطن أن يضع التصميم الذي يروق له طالما لا يمثل خرقا للذوق العام، مشيرا إلى طراز الباروك، الذي انتقل من الكنائس إلى المباني السكنية والقصور، وإلى أن بعض البنايات في أوروبا لها طابع معماري شرقي ولم يُشكك أحد في أنها أوروبية، مثل أحد المصانع في شمال ألمانيا التي استوحى المعماريون تصميمها من العمارة الشرقية.

في المقابل يرى دانيال تورر رئيس معهد القانون الإنساني بجامعة زيورخ، أن هذه المبادرة تتعارض بشكل واضح مع الاتفاقيات التي وقعت عليها سويسرا أوروبيا ودوليا وتلزمها بضرورة احترام حرية عقيدة إتباع الديانات الأخرى، وتحظر القمع، واعتبر تورر أن "حظر بناء المآذن أو المساجد في سويسرا هو قمع واضح" لأنه يحرم إتباع ديانة بعينها من الحصول على حقهم في ممارسة شعائر دينهم في القاعات المهيأة لذلك.

أما خبيرة القانون الأوروبي والإنساني الدولي أستريد ابيني فقالت بأن هذه المبادرة تتضمن مشكلات قانونية معقدة، لأنه من ناحية يمكن أن يطلب البعض وضع ممارسة الشعائر الدينية في قالب محدد، إذا تم إثبات أن عكس ذلك يهدد الأمن والسلم الداخليين، في الوقت نفسه، فإن حظرا شاملا على بناء المآذن والمساجد في سويسرا "يعتبر أمرا مبالغا فيه إلى حد ما"، حسب رأيها.

أخيرا، يتوجب على أصحاب هذه المبادرة جمع 100 ألف توقيع مؤيد لها بحلول يوم 1 نوفمبر 2008 حتى يتمكنوا من فرض إجراء استفتاء شعبي حول ما جاء فيها.

سويس انفو - برن - تامر أبوالعينين

معطيات أساسية

لا يوجد حاليا في سويسرا سوى مسجدين بمئذنة، وهما مسجد المؤسسة الثقافية الإسلامية في جنيف، الذي افتتح عام 1978 ومسجد محمود الذي أقامته الطائفة الأحمدية في زيورخ عام 1963.


يُـمكن للمسلمين المقيمين في سويسرا، إقامة شعائرهم في أكثر من 120 بيت للصلاة، توجد في مراكز ثقافية إسلامية أو في أقبية بنايات سكنية أو محلات مهجورة.

تقليديا، تتمثل مهمة المئذنة في توفير مكان مرتفع حتى يتسنّـى للمؤذن أن يدعو المؤمنين للصلاة. أما في المآذن الحديثة، فعادة ما يُـجهّـز المبنى بالأبواق.

في سويسرا، لا يُـرفع الآذان من المئذنتين الموجودتين في جنيف وزيورخ.

باختصار

* يقيم في سويسرا وفقا للمكتب الفدرالي للإحصاء 340000 مسلم ينحدرون من أكثر من 100 دولة.
* يشكل المسلمون وفقا لإحصائيات عام 2000 نسبة 4٫3% من تعداد السكان، بعدما كانو 2.2% في عام 1990.
* ينحدر أغلب مسلمي سويسرا من تركيا ودول منطقة البلقان
* تتوزع الخريطة الدينية في سويسرا على النحو التالي:
* 42% كاثوليك
* 35% بروتستانت
* 11% ملحدون
* 4.26% مسلمون
* 4.33% لا يهتمون بالأديان
* 2% أرثوذكس
* 1.41 ملل ونحل مختلفة
* 0.24% يهود



وصلات

×