Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

اتفاقية سويسرية مصرية لمُـكافحة تهريب الآثار وحماية التراث الثقافي


قطعة أثرية نادرة استردتها مصر من الولايات المتحدة يوم 7 أبريل 2010 (AFP)

قطعة أثرية نادرة استردتها مصر من الولايات المتحدة يوم 7 أبريل 2010

(AFP)

تم التوقيع صباح الأربعاء 14 أبريل 2010، في القاهرة على اتفاقية ثنائية لحِـماية التراث الثقافي بين مصر وسويسرا من خلال التّـعاون بين البلدين في مجال مكافحة تهريب الآثار.

وقّـع الاتفاقية عن الجانب المصرى الدكتور زاهى حواس، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وعن الجانب السويسري، دومينيك فورغلر، السفير السويسرى بالقاهرة بحضور جمع غفير من الباحثين والمتخصِّـصين والمهتمِّـين بالآثار، واهتمام إعلاميّ كبير، شمِـل العديد من الصّـحف والفضائيات ووكالات الأنباء العربية والعالمية.

وتهدِف الاتِّـفاقية إلى تحديد مجالات التعاوُن لمنْـع استيراد ونقل القِـطع الأثرية، التى خرجت من أراضى أحدِ البلديْـن بطُـرق غير مشروعة ودخلت إلى أراضي الطرف الآخر، والعمل على استعادة هذه القطع والمحافظة عليها، لحين إعادتها إلى موطِـنها الأصلي، كما تتضمّـن الاتفاقية حظْـر أو نقل أي أثر تمّ خروجه من مصر أو سويسرا بطريقة غير شرعية.

وتتألّـف الاتِّـفاقية من 15 مادّة تغطّـي مجالات التعاون بين البلدين في مكافحة تهريب الآثار والاتِّـجار فيها، بالإضافة إلى مُـلحَـق يضمّ قائمة تصنيفات القِـطع الأثرية المصرية والسويسرية، من الأحجار والمعادن والفخّـار والزّجاج والعِـظام والأخشاب والجِـلد والنّـسيج والجداريات والأحجار الكريمة وأوراق البردى والمومياوات.

وحوْل أهمّ بُـنود الاتِّـفاقية التي تمّ توقيعها صباح يوم 14 أبريل الجاري بين الجانبيْـن، المصري والسويسري ونوعية القِـطع الأثرية المطلوب إعادتها من سويسرا لمصروالجُـهود المصرية لاستعادة الآثار المُـهرَّبة من العالم، استجوبت swissinfo.ch في القاهرة السيدين دُنيز كنوبل، نائب السفير السويسري بالقاهرة وأديب سليمان، المُـلحَـق الصحفي بالسفارة السويسرية بالقاهرة إضافة إلى الدكتور أحمد مصطفى عثمان، مدير الإدارة العامة للآثار المستردّة والدكتور زاهي حواس، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار.

مصر.. ميراث ثقافي وأثري كبير!

السيد دُنيز كنوبل، نائب السفير السويسري بالقاهرة أشار إلى أن "الاتفاقية تُـفسِّـر بوضوح ما هو المقصود بالقِـطعة الأثرية، وقد خصَّـصت مُـلحقًا خاصًا يضُـم قائمة تصنيفات القِـطع الأثرية المصرية والسويسرية، كما تنُـصّ الاتفاقية على تحديد مَـن له الحقّ في استعادة الأثر الذي خرج بطُـرق غير مشروعة، مع بيان وسيلة الاستِـعادة والتعويضات الواجب سَـدادُها".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch أوضح كنوبل أن "المُـهِـم بالنسبة لسويسرا، أنها تعود وترجِـع إلى اتفاقية اليونسكو لعام 1970. فدائما تلتزِم سويسرا بالرّجوع إلى الإتِّـفاقيات الدولية التي وُقِّـعت في هذا الشأن"، معترفًا بأن "سويسرا ليس لديها ميراث ثقافي وأثَـري مِـثل مصر، غير أن لدينا بعض الأشياء الأثرية التي يُـمكن أن نراها في العالم أجمع".

وذكّـر نائب السفير السويسري بالقاهرة بأنه "بالنسبة لسويسرا، فإن لديْـها إطار قانوني يسمَـح بوجود سُـوق وتِـجارة للآثار، وهي بالنسبة للعالم سوق مهمّـة، غير أن سويسرا توَدّ أن تُـضفِـي على الأمر شكلا قانونيًا، ولذا، فهي تهتمّ بالتعاون مع دُول العالم الرّاغبة في إعادة الآثار التي دخلت إليها بطُـرق غير مشروعة. فسويسرا تودّ أن تؤكِّـد دوْما على احترامها للقوانين الدولية".

أصبع رجل مومياء...

متّـفِـقا مع السيد دُنيز كنوبل، نائب السفير السويسري بالقاهرة، أكّـد السيد أديب سليمان، الملحق الصحفي بالسفارة السويسرية بالقاهرة في تصريح خاص لـ swissinfo.chعلى أن "الجانب المصري هو المستفيد الأكبر من إبرام هذه الاتفاقية، من الناحية الثقافة والأثرية، وإن كان أكثر ما يهُـم الجانب السويسري، هو التأكيد على احترامِـه للقوانين والمبادِئ الدولية، من خلال التِـزامه بالتعاون مع العديد من الدول – ومن بينها مصر- لاستعادتها القِـطع الأثرية التي تمّ تهريبها من خلال التِّـجارة غير المشروعة".

وحول الأصبع الأثرية التي تمّ تسليمها صباح يوم الأربعاء 14 أبريل الجاري إلى الجانب المصري، قال السيد دُنيز كنوبل: "هي عِـبارة عن أصبع رجل أخِـذَت من مومياء مَـقبَـرة KV55، ويُـتوقّـع أن تكون أصبع المُـومياء إخناتون"، مشدِّدا على أن "هذا الأمر، وإن كان يُـمثل بادِرة حُـسن نيّـة، إلا أنه ليس له أيُّ علاقةٍ مُـباشرة بتوقيع الاتِّـفاقية، وإنما تمّ بمبادرة شخصية من البروفيسور والأثري السويسري (Ruhli)، أستاذ عِـلم المصريات بجامعة زيورخ، وليس له علاقة بالحكومة السويسرية".

ويتناقل بعض الصحفيين قصّـة (تعذّر التأكّـد منها)، مفادُها أن هذه الأصبع التي تمّ ردّها اليوم إلى مصر، لم تكُـن في سويسرا، ولكنها كانت قد سُـرقَـت من المومياء أثناء إجراء عملية مُـعالجة لها في ميونيخ، بواسطة أستاذ آثار بريطاني الجِـنسية، متخصِّـص في المصريات، غير أن البروفيسور والأثري السويسري (Ruhli) أستاذ عِـلم المصريات بجامعة زيورخ، قام بالتوسّـط لديه واستردّها بمبادرة شخصية منه، وقام بردِّها اليوم (14 أبريل)، خلال التوقيع على الاتفاقية".

يُـشار إلى أن هذا الاتِّـفاق الثُّـنائي مع مصر لاستيراد وإعادة المُـمتلكات الثقافية، هو الخامس من نوعِـه، حيث عقَـدت الحكومة الفدرالية السويسرية اتِّـفاقات مُـماثلة مع كل من إيطاليا في أكتوبر 2006 ومع بيرو في ديسمبر عام 2006 ومع اليونان في مايو 2007 ومع كولومبيا في فبراير 2010.

صورة سويسرا أمام العالم

من جهته، قال الدكتور أحمد مصطفى عثمان، مدير الإدارة العامة للآثار المُـستردّة، "هذه اتفاقية ثنائية، هدفها المُـحافظة على آثار البلديْـن، مصر وسويسرا، ضدّ الاتِّـجار غير المشروع، حيث يلتَـزِم الطّـرفان بمُـوجب الاتفاقية، بمصادرة القِـطع الأثرية والمحافظة عليها، إلى حين إعادتها إلى موطِـنها الأصلي"، مشيرا إلى أن "القانون المحلِّـي السويسري يسمَـح بالتجارة في الآثار".

وأوضح الدكتور أحمد مصطفى في تصريح خاص لـ swissinfo.ch، أن "ما يهُـمّ سويسرا في هذه الاتفاقية، هو المحافظة على صورتها أمام العالم وأنها تحترِم الإرْث الثقافي والتاريخي وتحافظ على الآثار التي خرجت بطريق غير مشروعة إلى حين استرجاعها إلى مصر".

وعن صحّـة ما يتردّد عن أن الأصبع المستردّة اليوم لمصر هي للمومياء إخناتون، قال مدير الإدارة العامة للآثار المستردّة بالمجلس الأعلى للآثار بمصر: "هذا ما يُـردِّده بعض الخُـبراء من الجانب السويسري، ولكن من ناحيتنا، لا نستطيع الجَـزْم أو النَّـفي، حتى نشكِّـل لجنة متخصّـصة لدراسة وفحْـص الأصبع، ثم عمل تحليل الـDNA للتأكّـد من الأمر، وبعدها سنُـقرِّر ونُـعلن الأمْـر بالتفصيل".

وفي تعليقه على الموضوع، قال الدكتور زاهي حواس: "إن هذه الاتفاقية التي تمّ توقيعها يوم 14 أبريل بين جمهورية مصر العربية والحكومة الفدرالية السويسرية، تأتي في إطار الجُـهود المصرية لاستِـعادة الآثار المُـهرّبة في العالم، كما أنها تؤكِّـد على عمْـق الرَّوابِـط والتعاون بين البلديْـن، وخاصة في المجال الثقافي والتاريخي".

وأضاف حواس، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في تصريح خاص لـ swissinfo.ch : "الاتفاقية تدُور حوْل نُـقطة مِـحورية، وهي التِـزام كُـلاّ من مصر وسويسرا بالتعاون المُـخلِـص في إطار استِـعادة الآثار المُـهرّبة من البلديْـن والعمل معا لمنْـع تهريب القِـطع الأثرية، بل وضبْـطها والمُـحافظة عليها وإعادتها إلى البلد الآخر"، معتبِـرا أن "قيام الجانِـب السويسري بِـرَدِّ أصبع قَـدَم إحدى المومياوات المصرية خلال توقيع الإتفاقية اليوم، هو أكبَـر دليل على صِـدق وجِـدِّية الجانب السويسري في تفعيل بُـنود الاتفاقية".

قانون جديد للآثار في مصر

وكان البرلمان المصري قد صادَق في شهر فبراير 2010، على قانون جديد للآثار في مصر، وأوضَـح أشرف العشماوي، المستشار القانوني للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المواد التي تمّـت إضافتها، تصُـبّ في حماية الآثار ووضع تعريفات دقيقة للمنظومة المسؤولة عنها واختصاصات العامِـلين بها؛ بداية من وزير الثقافة والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار واللِّـجان الدائمة.

كما وضع القانون، تعريفات لحُـرمة الأثر والأبنية المحيطة به وأراضي المنافِـع العامة التّـابعة للآثار والأراضى المرافِـقة لها، وتنصّ بنود القانون الجديدة على منْـع خروج القِـطع الأثرية النادِرة، إلى المعارض الدولية وإمكانية الموافقة على احتِـفاظ الأفراد بالقِـطع الأثرية وورثَـتها، مع منْـع تداوُلها خارج البلاد أو الاتِّـجار بها، كما جرَّم تواجُـد الباعة الجائلين والحمير والجِـمال داخل الآثار أو في الشوارع والمناطق الأثرية.

أيضا، نصّ القانون على أحقِـية المجلس الأعلى للآثار في توفيق أوضاع المُـستأجرين للأثر والمنتفِـعين به وإخلائه، بالتعاون مع أجهزة الدولة، مثل شرطة السياحة ووزارة الداخلية، كما وضع في يَـد المجلس الأعلى للآثار حقّ الموافقة أو الرّفض بتأجير الآثار وإقامة الحفلات بها وتنظيمها.

300 قطعة مهربة.. استرجعت!

وكان مسؤول في المجلس الأعلى للآثار بمصر قد صرّح لوسائل الإعلام في وقت سابق، بأن أكثر من 300 قِـطعة أثرية هُـرِّبت إلى سويسرا، تمّ العُـثور عليها خلال عمليات حفْـر غيْـر مشروعة، قد أعِـيدت إلى مصر.

وكانت سلطات الجمارك في جنيف اكتشفت الآثار في وقت سابق من العام الماضي، وأرسلت مصر لجنة في سبتمبر الماضي للتّـحقّـق من أنها قِـطع أصلية. ووصلت تلك القِـطع الأثرية إلى القاهرة ليْـلة الأحد 11 أبريل الجاري.

وقال صبري عبد العزيز، رئيس ادارة الآثار الإغريقية والرومانية في المجلس الأعلى للآثار: "القِـطع كلّـها نتيجة أعمال حفْـر غير مشروعة، حيث يُـمكن لأي أحدٍ أن يحفر بسهولة ويعثُـر على آثار في كلّ أنحاء مصر".

وأضاف عبد العزيز أن الآثار تضُـمّ قِـطعا تعُـود إلى ما قبل التاريخ وقِـطعا خاصة بالحضارة الفِـرعوْنية خلال الفترة ما بين 2686 و2181 قبل الميلاد. كما توجد نُـصوص هيروغليفية وخرطوشة جيرية لرمسيس الثاني، وتابوتيْـن حجرييْـن من الحضارة الإغريقية القديمة.

وفي السياق نفسه، اتُّـهِـم رجُـل أعمال مصري بتهريب الآثار، حيث صرّح هشام بدوي، محامي عام نيابات أمْـن الدولة للصحفيين يوم الاثنين 12 أبريل، بأن الآثار ستكون "أدِلّـة حاسِـمة خِـلال المحاكمة".

همام سرحان - القاهرة - swissinfo.ch

مقتطفات من مواد الاتفاقية المبرمة بين سويسرا ومصر

مـــادة ( 1) تهدف هذه الاتفاقية إلى تحديد سبل التعاون لمنع استيراد ونقل القطع الأثرية التي خرجت من أراضي أحد الطرفين بطرق غير مشروعة ودخلت إلى أراضى الطرف الأخر، وكذلك العمل على استعادة هذه القطع، وطرق حماية هذه الآثار والمحافظة عليها لحين إعادتها لموطنها الأصلي.

مـــادة ( 2 ) تطبق هذه الاتفاقية على القطع التي صنفها الطرفان كقطع أثرية وفقاً للقوانين المحلية فى كل من البلدين والمشار إليها في ملحق هذه الاتفاقية.
بالنسبة للآثار غير المدرجة بملحق هذه الاتفاقية فيسري عليها أحكام بنود اتفاقية التعاون القضائي في المجال الجنائى الموقعة بين المجلس الفيدرالي السويسري وحكومة جمهورية مصر العربية فى السابع من أكتوبر سنة 200.

مـــادة ( 3 ) يحظر استيراد أو نقل أي أثر تم تصديره من أراضي أي من الطرفين بطريقة غير مشروعة.

مـــادة ( 4 )

1. يجوز لأي من طرفي الاتفاقية إقامة دعوى ضد الطرف الآخر لاستعادة أية قطعة أثرية دخلت أراضي الطرف الآخر إذا كانت قد خرجت من موطنها الأصلي بطرق غير مشروعة.

2. يجوز إقامة الدعوى أمام المحاكم المختصة الموجودة بالمنطقة التى بها الأثر الذي تم خروجه من موطنه الأصلي بطريقة غير مشروعة.

3. تُحدد الشروط الأساسية اللازمة لإقامة الدعوى طبقاً للقانون المحلى فى داخل أراضي طرف الاتفاقية الذي يتواجد فيها الأثر المراد استعادته.

4. يجب على الطرف الذى أقام الدعوى إثبات أن الأثر ينتمي لأحد التصنيفات المسجلة في ملحق هذه الاتفاقية وأنه دخل أراضي الطرف الآخر بطرق غير مشروعة بعد دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ.

5. تخضع دعاوى استرداد القطع الأثرية التي يقيمها أحد طرفي الاتفاقية لمهلة قانونية لا تزيد عن عام واحد تبدأ من اللحظة التي تتوصل فيها السلطات المختصة بالطرف المقيم للدعوى ( والمشار إليها في المادة 11 من هذه الاتفاقية ) إلى مكان والحائز الحالي للأثر موضوع الدعوى.....



وصلات

×