Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

احتفالات الذكرى المائوية الثانية


جنيف تشدّ الرّحال لاستمالة بقية السويسريين


بقلم سايمون برادلي


حافلة جنيف الترويجية أمام مركز KKL لاستضافة المؤتمرات والعروض الثقافية في لوتسيرن. (Fondation pour Genève)

حافلة جنيف الترويجية أمام مركز KKL لاستضافة المؤتمرات والعروض الثقافية في لوتسيرن.

(Fondation pour Genève)

تخوض جنيف حاليا حملة ترويجية مُكلفة إحياءً للذكرى المائوية الثانية لإنضمامها إلى الكنفدرالية السويسرية. وأحد أهداف هذه الحملة تخطي بعض الكليشيهات المتأصّلة حول هذا الكانتون. swissinfo.ch تابعت فعاليات هذه الحملة ورصدت آفاق نجاحها.

في يوم صافي الأجواء، يقدّم مركز KKL لإستضافة المؤتمرات والعروض الثقافية بلوتسيرن مناظر خلاّبة لـمدينة جنيف، وللبحيرة التي تحمل إسمها، والقمم الجبلية المشرفة عليها، والتي تغطيها ثلوج ناصعة البياض. واليوم الأجواء معتمة قليلا، لكن مشهد بانورامي مختلف يتجلّى تحت سقف كابولي هائل، هي صور لا تختلف عن المناظر الطبيعية المحيطة بجنيف وتعرّف بها، كما صوّرها زيب  الفنان السويسري (Zep)، رسام القصص الفكاهية، إلى جانب حافلة ضخمة مخصصة للحملة الإشهارية.

لوتسيرن، هذه المدينة الناطقة بالألمانية الواقعة وسط سويسرا، هي من المحطات الأخيرة في الحملة الطموحة التي تنظمها سلطات جنيف والتي تكلّف 2.1 مليون فرنك، بتمويل من مانحين خواص في الجزء الأكبر منها، في إطار إحياء ذكرى انضمام جنيف إلى الإتحاد السويسري يوم 19 مايو 1815. هذه الجولة استمرّت شهريْن وشملت الكانتونات السويسرية الستة والعشرين. 

مجرّد التفاتة، ويقع نظرك على ما يوحي بأن الفصل صيف، ونسمات الحب بكل تأكيد  في الأجواء. على أحد جوانب الحافلة، مواطن جنيفي شهم يجثو على ركبتيْه أمام هيلفيتيا الرائعة، مع نافورة جنيف الشهيرة على شاكلة قلب في خلفية الصورة.

يقول إيفان بيكتيت، شريك كبير سابق في مصرف بيكتيت الخاص بإدارة الثروات، مؤسسة ذات تاريخ طويل في جنيف، والعقل المدبّر الذي يقف خلف هذه الحملة الإشهارية: "جنيف محاطة بنسبة 90% بفرنسا، لذلك يوجد انطباع لدى السويسريين أننا مختلفون عنهم قليلا. لكننا نريد أن نثبت لهم أننا سويسريون بنسبة 100%، وأن نقول للكنفدرالية شكرا على هذا الزواج الذي يمتد إلى قرنيْن حتى الآن".

ومن خلال اختيار الفنان زيب الناطق بالفرنسية، لتصميم المعرض المصاحب لهذه الجولة عبر مناطق سويسرا، اختار المنظمون نهجا متواضعا وفكاهيا. وواحد من أهداف الرحلة هو محاولة وضع حد لبعض الأفكار الشائعة حول جنيف: أن سكانها متعجرفون، وأنهم أكثر اهتماما بفرنسا من سويسرا، وسيئون في إدارة موارد الدولة، وعرضة لفضائح فريدة من نوعها في سويسرا. هذه الصور النمطية تتجلى بكثافة وبسرعة خلال زيارة المدن الناطقة بالألمانية.

 ولكن، على العموم، أغلب الأشخاص الذين إلتقيتهم كانوا يحملون رؤية إيجابية عن جنيف.

وقال السفير السويسري السابق لوزيزس فاسيلسشا، الذي كان يساعد في تنسيق هذه الجولة، بأن هناك الكثير من الأشياء لا تعرفها الكانتونات السويسرية عن بعضها البعض.

وقال: "لا يمكن اختزال جنيف في البنوك، أو بوصفها مجرّد مقر للأمم المتحدة، أو مكان النافورة الشهيرة، إنها كذلك كانتون زراعيّ – 42% من مساحته مخصصة للزراعة". وقال السياسي لوكاس غراش – برونّير، الذي زار قافلة المعرض المتنقّل، إنّه انبهر بالحملة الترويجية.

وأضاف: "لقد بيّنت القافلة إلى أي حدّ جنيف هي مهمّة لحياتنا اليومية. في المناطق السويسرية الناطقة بالالمانية تبدو جنيف بعيدة نوعا ما. لا أستطيع الإدعاء أنني أعرف كلمة "Genferei"، إنها مستخدمة كثيرا في جنيف، ولكن ليس هنا".

وقبل عدّة أيّام، توقّفت هذه الجولة في مدينة "تون"، الناطقة بالألمانية هي الأخرى والتابعة لكانتون برن، حيث يمكن سماع ملاحظات مماثلة.

وقالت إمرأة في حديث إلى الإذاعة الوطنية السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS): "أعتقد أن سكان جنيف أشخاص منفتحون، وهم أكثر لطفا منا. إذا كنت تعرف اللغة بإمكانك أن تعيش بشكل جيّد هناك، على الرغم من وجود الكثير من الأثرياء والأجانب". 

"يونانيو سويسرا"

 في عام 2012، نشرت مجلة "دي فيلتفوخ"، المعروفة بتوجهها اليميني مقالا بعنوان "يونانيو سويسرا" ينتقد السويسريين الناطقين بالفرنسية، وجنيف على وجه الخصوص، متهمة إياهم بأنهم كسالى، مولعون بشرب الخمرة، ومتعطّشون للمال.

القضاء على هذه الصورة النمطية المتمثلة في القول بأن جنيف كانتون متخلف يمثّل أولوية بالنسبة للمسؤولين وللسياسيين ورجال الأعمال في الكانتون، والذين يلتقون مع نظرائهم في الكانتونات الأخرى خلال هذه الجولة.

قال بيكتيت: "نريد أن نظهر لهم أننا مساهمون إلى درجة كبيرة في تحقيق رفاه سويسرا، في حين ينظر إلينا في الغالب على أننا حمل ثقيل بالنسبة لها مع الكثير من المنظمات الدولية و50% من الأجانب المقيمين هنا. ولكننا في الواقع، نحن ثالث أكبر مساهم في تحويل الأموال إلى الكانتونات الأكثر احتياجا من غيرها في البلاد".

في وقت لاحق من ذاك الأسبوع، التقى بيير موداي، وزير الإقتصاد بكانتون جنيف مع مسؤولين رسميين وممثلين عن الساحة المالية بزيورخ للنقاش حول المصارف الصينية التي هي بصدد فتح فروع لها في سويسرا. وفي محطة تسوغ، من المقرّر اجراء محادثات مع ممثلي قطاع الخدمات بما في ذلك موظفين كبار من شركة غلونكور، التي يوجد مقرها هناك. وجنيف هي قطب رئيسي ومنافس قوي في مجال تجارة السلع.

توضيح "جنيف الدولية"

في يوم كتابة هذا التقرير، كان الإقبال على القافلة الترويجية كبيرا، وكانت الحشود غفيرة من سكان لوتسيرن جاؤوا للتعرّف على جنيف. وألقى أحد منظّمي الجولة باللائمة على قصور الجهود المبذولة في عمليات الترويج. وبعد الظهر، حلّت مجموعات من طلاب المدارس بمكان القافلة تحت سقف مركز المؤتمرات والعروض الثقافية للإستماع إلى إرشادات صوتية حول الثقافة في جنيف بينما تجوّل آخرون على المنصات المنتشرة في الخارج للإطلاع على معلومات متنوعة.

وسأل طفل أحد مدرّسيه: "ما المقصود بـ "WIPO"؟ (المنظمة العالمية للملكية الفكرية)

وتأمل هذه الحملة الترويجية المتنقلة المساعدة في تحقيق فهم أفضل لما تعنيه "جنيف الدولية" حقا بالنسبة لسويسرا. فجنيف، تحتضن مقرّ 32 منظمة دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الملكية الفكرية، التي ربما تكون أقلّ شهرة على الساحة الدولية.

وقال بيكتيت: "نريد أن نظهر أن أي شخص على هذا الكوكب منذ اللحظة التي يستيقظ فيها في الصباح تتأثّر حياته بالعشرات من القرارات التي اتُخذت في جنيف في مجالات متعددة مثل التجارة، والعمل، والصحة، والهجرة، وحقوق الإنسان".

 وتقدّر إيرادات "جنيف الدولية" سنويا حوالي 3 مليارات فرنك تذهب لصالح الكانتون، وإبلاغ هذا الأمر للسياسيين في الكانتونات الأخرى يعدّ رسالة قوية خلال هذه الجولة القصيرة التي تستغرق شهريْن.

وقال فاسيسشا: "يحتاج قصر الأمم (المقرّ الأوروبي للأمم المتحدة) إلى تجديد، وهي عملية مكلفة، خاصة بالنسبة للأمم المتحدة، ولكن كدولة مضيفة، على سويسرا بذل جهد أكبر. علينا أن نقنع كل أعضاء البرلمان أنه من المهمّ دعم قضيتنا، ودعم جنيف الدولية أيضا، وهي المنصّة التي بفضلها أصبحنا معروفين في جميع أنحاء العالم".

وأضاف: "يسود اعتقاد في البرلمان أنهم يدفعون دائما لجنيف، ولكننا نريد أن نظهر لهم أن جزءً من إيرادات هذا البلد يأتي من جنيف".


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch

×