Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

ارتباك وقلق ومخاوف


الناخب السويسري يكبح جماح الهجرة من أوروبا


بقلم أوليفيي بوشار


انتزعت مبادرة حزب الشعب اليميني أغلبية بسيطة لصالح مبادرتها "أوقفوا الهجرة المكثفة" (Reuters)

انتزعت مبادرة حزب الشعب اليميني أغلبية بسيطة لصالح مبادرتها "أوقفوا الهجرة المكثفة"

(Reuters)

أعربت المفوضية الأوروبية عن أسفها لنتيجة تصويت السويسريين لصالح مبادرة حزب الشعب اليميني "أوقفوا الهجرة المكثفة"، مؤكدة أن نتيجة التصويت "تتعارض مع مبدأ حرية تنقل الأشخاص" بين برن وبروكسل.

تتوالى ردود الفعل الوطنية والدولية على نتيجة التصويت على مبادرة حزب الشعب (يمين شعبوي) التي انتزعت الأغلبية المزدوجة، بحيث حصدت تأييد 17 كانتون من أصل 26، وكذلك غالبية أصوات الناخبين الذين دعموها بنسبة بسيطة ولكن حاسمة بلغت 50,34%.

وقد سارعت المفوضية الأوروبية في بروكسل مساء الأحد إلى إصدار بيان بهذا الشأن جاء فيه: "تأسف المفوضية الأوروبية لتمرير مبادرة استحداث نظام الحصص في مجال الهجرة عبر هذا التصويت، فهذا يتعارض مع مبدأ حرية تنقل الأشخاص بين سويسرا والاتحاد الأوروبي. وسينظر الاتحاد في انعكاسات هذه المبادرة على مجمل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسويسرا. وفي هذا السياق، سيتم أخذ موقف لحكومة الفدرالية من النتيجة بعين الاعتبار".

نص مبادرة حزب الشعب يظل مبهما، بحيث يطالب ببساطة بتحديد سقف لعدد المُهاجرين الجُدد، واعتماد نظام حصص سنوية. كما يدعو إلى أن تكون الحصص مرهونة بمصالح سويسرا الإقتصادية، وأن تشمل العمال الحدوديين. ويأمل حزب الشعب أن تُـمنح الأفضلية للمقيمين في سويسرا لدى التشغيل.

وفي تصريح لـ swissinfo.ch، قالت أنكا أوبري، سفيرة رومانيا لدى سويسرا: "نحن نأسف لنتيجة هذا التصويت، فهو يشكك في إحدى الحريات الأساسية التي تضمنها الإتفاقيات الثنائية (بين سويسرا والإتحاد الأوروبي)... ولكن سويسرا بلد الديمقراطية المباشرة، ونحن نحترم رأي الأغلبية. الاتحاد الأوروبي وسويسرا يظلان شريكين هامين لبعضهما البعض، ونحن نعتقد أنه يمكن التوصل إلى حل على أساس حوار بناء".

في انتظار إطار قانوني جديد

ويظل التساؤل الآن عن كيفية تطبيق مطالب مبادرة حزب الشعب على أرض الواقع. وزيرة العدل والشرطة، الإشتراكية سيمونيتا سوماروغا، أشارت أمام الصحافيين خلال المؤتمر الصحفي الذي انعقد في برن بعد الإعلان عن النتائج، إلى أن الحكومة ستشرع سريعا في العمل، وأنها ستعرض مشروع تطبيق نص المبادرة على البرلمان "في أسرع الآجال".

ولكن فضلا عن الجوانب العملية، تقع على عاتق الحكومة الفدرالية مسؤولية الحفاظ على علاقات جيدة مع الإتحاد الأوروبي. وزير الخارجية ديديي بوركهالتر، الذي شارك في المؤتمر، قال إن الحكومة ستبحث خلال الأسابيع القادمة "كيفية إعادة تأسيس علاقات سويسرا مع الإتحاد الأوروبي"، مشيرا في المقابل إلى أن تطبيق اتفاقية حرية تنقل الأشخاص وباقي الإتفاقيات الثنائية سيستمر إلى حين نفاذ إطار قانوني جديد.

قلق حول مستقبل الإتفاقيات الثنائية

وقد أعربت غالبية الأحزاب، سواء من اليمين أو اليسار، عن قلقها إزاء رد فعل الإتحاد الأوروبي، وطالبت الحكومة الفدرالية ببذل قصارى جهدها لاستئناف الحوار مع بروكسل. وضمن هذا السياق، كتب الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين): "على الحكومة السعي إلى الحوار مع الإتحاد الأوروبي والبدء في المفاوضات. يتعين إيجاد حل يندرج في إطار النص الدستوري الجديد ويسمح لسويسرا بالحد من الهجرة دون المساس بالنهج الثنائي".

نفس الموقف عبر عنه مارتين لاندولت، رئيس الحزب البورجوازي الديمقراطي (يمين)، الذي قال: "ينبغي على الحكومة بذل كل ما في وسعها لكي لا يوضع حدٌّ اليوم للنهج الثنائي"، معربا عن اعتقاده أن انعزال سويسرا في قلب أوروبا قد يكون بمثابة الضربة القاضية.

من جانبه، دعا الحزب الإشتراكي إلى "التحرك بدل التباكي"، مشددا على أن قرار الناخبين يعني أن "سويسرا اختارت أكثر المسارات ريبة وغموضا"، ومضيفا أن "نهج الإنفتاح الذي قاد سويسرا إلى النجاح منذ عشرة أعوام، قد واجه نهاية مفاجئة".

مبادرة قد تعيق النمو الإقتصادي

النهاية المحتملة للإتفاقيات الثنائية تثير أيضا قلق الأوساط الإقتصادية بطبيعة الحال. وضمن هذا السياق، نوهت الرابطة السويسرية لصناعة الآلات والتجهيزات الكهربائية والمعادن Swissmem إلى "ضرورة بذل كافة الجهود لتجنب خطر وقف الإتفاقيات الثنائية"، مشيرة إلى أن "عدم اليقين الذي بات يسود العلاقات مع أهم الشركاء الإقتصاديين لسويسرا قد تعيق بشكل كبير النمو الإقتصادي في سويسرا".

وتشاطر النقابات هذا الرأي بحيث قال اتحاد النقابات السويسرية: "سيكون لاختفاء الإتفاقيات الثنائية عواقب وخيمة على صناعات التصدير السويسرية، بحيث ستهدد عشرات آلاف مواطن العمل".

حزب الشعب، صاحب المبادرة، هو الوحيد الذي لا يبدي أيّ قلق إزاء رد فعل بروكسل. وفي تصريحات لإذاعة سويسرا الناطقة بالفرنسية، استبعد نائبه أوسكار فرايزينغر، وضع الإتحاد الأوروبي حدا للإتفاقيات الثنائية، موضحا أن هذا يتطلب إجماعا من قبل كافة البلدان الأعضاء في الإتحاد، "لكن العديد من البلدان، ومنها بريطانيا وبلجيكا، تبدي قلقها من الهجرة"، على حد تعبيره.

"معاناة اجتماعية"

ويرى اليسار أن اليمين يتحمل جزء كبيرا من المسؤولية في نتيجة تصويت 9 فبراير 2014، بحيث قال رئيس الحزب الاشتراكي، كريستيان لوفرا، في تصريحات للتلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية، إن نتيجة التصويت تعني "هزيمة لكل الذين امتنعوا عن الإقرار بوجود معاناة اجتماعية حقيقية في سويسرا".

وأضاف قائلا: "أدعو الحكومة الفدرالية، والأوساط الإقتصادية، والأحزاب اليمينية إلى تنفيذ إصلاحات داخلية على نحو عاجل، لكي تتم إعادة توزيع ثمار النمو بشكل عادل ولكي تتم حماية مواردنا ومناظرنا الطبيعية".

من جهتها، كتبت رابطة الشركات السويسرية "economiesuisse": "إن المنظمات الإقتصادية أدركت ضرورة استخدام أفضل لمؤهلات العمال في سويسرا، لاسيما الشباب والأشخاص في منتصف العمر".


(ترجمته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×