Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

استفتاء شعبي


الحكومة الفدرالية في سويسرا.. من ينتخبها؟


بقلم سونيا فيناتزي


 (Keystone)
(Keystone)

رغم أن سويسرا تعتمد نظام الديمقراطية المباشرة، فإن البرلمان هو الذي ينتخب الحكومة الفدرالية.

فهل هي حالة شاذة يجب أن تُصحح أم أنها حاله فريدة من نوعها ينبغي عدم التفريط بها؟ الإجابة عن هذا السؤال ستكشف عنها صناديق الاقتراع يوم 9 يونيو 2013، حينما يُصوّت السويسريون حول مقترح بنقل هذه المسؤولية إلى الشعب.

ويقول المراقبون بأن مشروع التعديل، الذي سيُعرض على الناخبين في التاسع من شهر يونيو القادم، يُعَدّ بمثابة ثورة بالنسبة لسويسرا، حيث أنه في حالة إقراره سيُغيّر طريقة الانتخاب المعمول بها منذ عام 1848، السنة التي أقرّ فيه دستور الدولة السويسرية الحديثة.

هذه المبادرة، ليست الأولى التي تطالب بانتخاب الحكومة الفدرالية من قبل الشعب بدلا من البرلمان بغرفتيه العليا والسفلى، بل سبقتها مبادرتان رفضهما الناخبون السويسريون، كانت الأخيرة منهما في عام 1942، وجاءت كمحاولة من طرف الحزب الاشتراكي لردّ الاعتبار، بعد أن تمّ استبعاده من الحكومة، على الرغم من حصوله على أكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب.

واليوم، وبدافع الأسباب ذاتها التي حرّكت الاشتراكيين منذ 70 عاما، قام حزب الشعب (يمين شعبوي)، بإطلاق المبادرة الجديدة الداعية إلى "انتخاب الحكومة الفدرالية من قِـبل الشعب"، بموجب قرار صدر في عام 2007 عن كريستوف بلوخر، الشخصية الكبيرة في الحزب، إثر استبعاد حزبه من الحكومة.

ويقول هانز فيهر، أحد نواب حزب الشعب: "خلف كواليس انتخابات الحكومة الفدرالية، هناك، اليوم من الألاعيب والحِيَل التي تقوم بها الأحزاب، ما يندى له الجبين ويُشوّه صورة الديمقراطية السويسرية"، وأضاف بأن عدم تمثيل الأحزاب في الحكومة بما يتناسب مع قوتها في البرلمان، إنما هو تزييف لإرادة الشعب وأن حزب الشعب، بالرغم من كونه أكبر حزب في البرلمان، إلا أنه لا يملك سوى مقعدا واحدا في الحكومة، ولذلك فإنه يشعر بالغبن.

مخاوف من "الأمركة"

ومن زاوية أخرى، أعرب عضو برلمان نوشاتيل عن قلقه مما وصفه: "أمركة انتخابات الحكومة الفدرالية"، حيث يصبح المال هو سيد الموقف، نظرا للحاجة إلى القيام بحملات انتخابية على مستوى واسع، بغية إيصال الرؤى إلى كافة مناطق البلاد، وهذا يتطلب المال الكثير، وهو ما يعني أن ممن يملك أكثر أموالا يملك الفرصة الأكبر في الفوز".

وبدوره، ردّ فيهر على هذا التخوف قائلا: "سويسرا بلد صغير، ولا وجود لخطر الأمركة"، ونوّه إلى أنه: "يكفي بأن يقوم المرشحون بمسيرات في جميع أنحاء البلاد للتعريف بأنفسهم وإظهار مهاراتهم، مما سيشكل حافزا لدى الأحزاب لتقديم أفضل المرشّحين لديها، إذا كانت ترغب في أن يختار الشعب ممثليه".

لكن، الأمر الأكثر خطورة بالنسبة لكونت، هو احتمالية فقدان عضو البرلمان الفدرالي لوظيفته، نظرا لأنه سيكون مشغولا عنها في متابعة حملته ونشاطه الانتخابي، بالإضافة إلى: "إفساد ذات البين، فقد يُفضي أحيانا دفاع المرشح عن أفكاره خلال حملته الانتخابية، إلى المواجهة مع زملائه".

أما فيهر، فتختلف وجهة نظره، ويؤكّد بأنه سيكون متعيّنا على أعضاء البرلمان الفدرالي "العمل بجد" و"احترام إرادة الشعب"، لكي يضمنوا أن يمنحهم الشعب ثقته.

المبادرة

رَوّجت لها لجنة تابعة لحزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) ورفضتها الحكومة، كما رفضها البرلمان في غرفته العليا (مجلس الشيوخ) بأغلبية 34 صوتا مقابل 5 أصوات وامتناع 3 أعضاء عن التصويت، وفي الغرفة السفلى (مجلس النواب) بأغلبية 137 صوتا مقابل 49 صوتا، واقصر تأييدها على حزب الشعب دون غيره.

وتقضي المبادرة، التي تطال بالتعديل أربعة أحكام دستورية، بأن يتم انتخاب أعضاء الحكومة الفدرالية وفقا للنظام القاضي بالحصول على أغلبية الأصوات، وعن طريق التصويت الشعبي الذي يُعقَد مرة كل أربع سنوات وبالتزامن مع انتخاب مجلس النواب.

تعتبر المبادرة كامل سويسرا دائرة انتخابية واحدة، وتخصص مقعديْن على الأقل، من أصل السبعة مقاعد التي تتكون منها الحكومة الفدرالية (التي تسمى أيضا المجلس الفدرالي)، للمناطق والكانتونات المتحدثة باللغة الفرنسية والإيطالية عموما.

يفوز المرشّح من الجولة الأولى تبعا لنظام الأغلبية المطلقة، بينما تكفي الأغلبية النسبية في جولة الإعادة.

يُنتَخَب سواء رئيس الكنفدرالية أو نائبه من قبل أعضاء الحكومة وليس البرلمان.

الأقلية اللاتينية

جدير بالذّكر، أن المبادرة تعتبر كامل سويسرا دائرة انتخابية واحدة، بحيث يكون اختيار أعضاء الحكومة الفدرالية السبعة، طبقا لأغلبية الأصوات، وفي حال التعادل، تُجرى جولة اقتراع ثانية بين المتعادلين، ويُشترط لهذه العملية الانتخابية أن تُسفر عن اختيار وزيرين على الأقل من المنطقتين الناطقتين بالفرنسية والإيطالية.

وبحسب فير: "هذا لضمان الحد الأدنى لصالح الأقلية اللاتينية ويمكن بالطبع، أن يقع اختيار أكثر من اثنين من مرشّحي المناطق المتحدثة بالفرنسية والإيطالية".

أما كونت، من جانبه، فقد أجاب على ذلك قائلا: "من الغريب أن يتم وضع الناطقين بالفرنسية والإيطالية في سلّة واحدة ومنحهما معا مقعديْن على الأقل، إذ نظرا لكون الناطقين بالإيطالية أقلية بالنسبة للناطقين بالفرنسية، فلن يكون لهم نصيب بأي مقعد".

ومن وجهة نظر فيهر أنه في حالة وجود: "شخصية من المنطقة الناطقة بالإيطالية من بين المرشحين، مشهود لها بالكفاءة، فإنها ستحظى بأصوات من خارج الكانتون التي هي منه، فالسويسريون من الناطقين بالألمانية، يحترمون كثيرا أهالي منطقة تيتشينو، على عكس الأحزاب السياسية داخل البرلمان فإنها لا تفكّر إلا بمصالحها الضيقة".

صفقة رئاسة الحكومة

علاوة على ما سبق، تنص المبادرة على أن يتم انتخاب رئيس الكنفدرالية ونائبه من قِبل الحكومة، الأمر الذي أشار إليه كونت قائلا: "هناك تناقُض، إذ لكي يحظى أعضاء الحكومة بشرعية أكبر، فمن الواجب من وجهة نظر المروّجين للمبادرة، أن يتم انتخابهم من قبل الشعب وليس من قبل 246 برلمانيا فحسب، ثم يريدون بعد ذلك، أن يتم انتخاب الرئيس ونائبه من قِبل سبعة أفراد فقط، وليس من قبل 246 شخصا".

ويرد فيهر، فيقول: "نتطلّع، عبر هذه المبادرة، إلى موقف واضح، بحيث ينتخب المحكومون حاكميهم، وألا تظل للبرلمان أي علاقة بانتخابات الحكومة، لا من جهة اختيار الرئيس ولا من جهة اختيار نائبه".

في حين خلص كونت إلى القول: أن "مسألة الفصل بين السلطات أمر مُهِم، لكن الفصل لا يعني عدم وجود حوار، وثمّة خطر من وجود حكومة بشرعية ممنوحة من قِبل الشعب، مما يجعلها تدير شؤونها بنفسها ودونما رقابة من البرلمان، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى أنها تعمل بعيدة عن رقابة الشعب أيضا".

جذور الفكرة

منذ ولادة الاتحاد الفدرالي السويسري في عام 1848، والحكومة السويسرية تتكوّن من 7 أعضاء ينتخبهم البرلمان.

ومنذ اللحظات الأولى لتأسيس الدولة السويسرية الحديثة، جرى النقاش بشأن انتخاب الحكومة الفدرالية من قِبل الشعب وتمّ رفض الفكرة بهامش ضيّق من قبل اللجنة الدستورية في عام 1847، وأعيد اقتراحها في عام 1872 ضِمن مشروع مراجعة الدستور الفدرالي، لكن تم رفضها من جديد.

وفي عام 1898، أطلقت "جمعية غروتلي"، ذات التوجّه الاشتراكي، مبادرة لانتخاب الحكومة من قِبل الشعب وزيادة أعضاء المجلس الفدرالي إلى 9 أعضاء بدل 7، فتمّ رفضها في عام 1900 من قبل 65٪ من الناخبين و14 كانتونا، كما أطلق الحزب الاشتراكي مبادرة جديدة في عام 1939، وتمّ رفضا في عام 1942 من قبل 67,6٪ من الناخبين ومن جميع الكانتونات.

وعلى مدار السنين فيما بعد، تقدّمت عدّة أطراف باقتراحات مشابِهة، لكن لم يُقدَّر لأيٍّ منها أن يرى النور.

وفي الانتظار حاليا، مبادرة جديدة تقدّم بها إلى البرلمان النائب الاشتراكي سيدريك فيرموت في ديسمبر 2012، يطالب فيها بزيادة عدد أعضاء الحكومة الفدرالية إلى تسعة وأن يتم انتخابهم من قبل الشعب.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×