Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

استفتاء ضدّ الزيادة المقترحة


رسوم استخدام الطرق السريعة في سويسرا مُرشّحة للإرتفاع


بقلم كريستيان رافلاوب


مثلما هو الحال في معظم بلدان العالم، يتعيّن على أصحاب السيارات وضع المُلصق الشهير في مكان بارز على البلور الأمامي. (Keystone)

مثلما هو الحال في معظم بلدان العالم، يتعيّن على أصحاب السيارات وضع المُلصق الشهير في مكان بارز على البلور الأمامي.

(Keystone)

اعتبارا من اليوم، ينبغي أن يرتفِع ثمن مُلصق الضريبة السنوية لاستخدام شبكة الطرق السريعة السويسرية من 40 إلى 100 فرنك.. أو هذا على الأقل ما ترغب الحكومة والبرلمان الفدراليين بتنفيذه دون إبطاء.

وكما تجري عليه العادة في الديمقراطية السويسرية حينما يتعلق الأمر بمعارضة أو تعديل أيِّ قانون يقرّه البرلمان الفدرالي، سوف يَـؤول حسم الأمر إلى صناديق الإقتراع في يوم 24 نوفمبر القادم، حيث من المقرر إجراء استفتاء شعبي، يُدلي الناخبون فيه برأيهم حوْل هذه الزيادة.

الغضب كان كبيراً بين سكّان الكنفدرالية بعد هذه الزيادة المُعلنة في الأسعار، وتعالت الأصوات القائلة بأن رفع سِعر مُلصق ضريبة استخدام الطرق الوطنية السريعة من 40 إلى 100 فرنك، كبير جداً، وبوجود تفضيل لسائقي السيارات الأجانب، الذين يستخدِمون الملصق القصير الأمَد، على حساب أساطيل السيارات التابعة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

ولم يستغرق الأمر كثيراً، حتى تم تأسيس لجنة قامت بجمع التواقيع المُعارِضة لمطالِب الحكومة الفدرالية وأغلبية البرلمان، رافعة شعار "سرقة وسائل النقل الخاصة". وفي غضون ثلاثة أشهر فقط، تمّ تجميع 107,424 توقيع صحيح. وفي سويسرا، يكفي جمع 50 ألف توقيع لمواطنين يتمتّعون بحقّ التصويت، في فترة زمنية لا تتعدّى 100 يوم من تاريخ نشْر القانون المُراد معارضته، لفرض عرض المسألة على الناخبين للإستفتاء.

"المال يُسحَب من جيْب المواطن السائق، ولكن بالمقابل، لا تُعرَض عليه أي قيمة مُضافة"، كما تقول ناديا بيرين، النائبة في المجلس الوطني وعُضوة حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) والرئيسة المشاركة للَجنة الإستفتاء غير الحزبية، التي ترفع شعار "لا لمُلصق ضريبة الطرق بـ 100 فرنك".

ووفقا لبيرين، فإن "حركة المرور لن تُصبح أقل كثافة، كما ولن تكون الطّرق أفضل حالاً. نحن مطالبون بكل بساطة، بدفع المزيد من المال لطُرق تمّ إنشاؤها بالفعل، والتي يدفع الكانتون ثمنها اليوم والتي ينبغي أن تُـمَوَّل من قِبل الكنفدرالية الآن".

الخضر في صفوف المعارضين أيضاً

في الأثناء، يقِف كلٌّ من نادي السيارات في سويسرا (ACS) ونادي السياحة السويسري (TCS)، وهما الجمعيتان الرئيسيتان للسيارات في البلاد، في صفوف المعارضين لمشروع القرار أيضاً. وتطالِب الجمعيتان الحكومة الفدرالية بإعادة تصميم عملية تمويل الطّرق بشكل كامل.

نادي المرور السويسري (VCS) من جهته، يُعارض زيادة كُلفة مُلصق ضريبة استخدام الطرق السريعة، لأسباب أخرى، حيث تعترِض هذه الجمعية البيئية على إنفاق "المزيد من المال" لإنشاء الطّرقات والمزيد من الطّرق الوطنية الجديدة.

حزب الخُضر يقف هو الآخر ضدّ مشروع القرار، وهو يجادِل من بين أمور أخرى، بأن أيّ توسُّع إضافي في الطرق السريعة، أمر غير مرغوب فيه، وبأن فرض ضريبة قيادة مُوَجَهة نحو المصدر المطلوب، هو أكثر مواءمة من السّعر الموحد الحالي. ووفقاً للحزب فإن "على مَن يقود مَركَبته أكثر، أن يدفع أكثر". وكان من شأن الحزب أن يوافِق على زيادة سِعر ملصق ضريبة استخدام الطرق السريعة إلى 80 فرنكاً.

الإتحاد الأوروبي يريد مُلصقات "قصيرة الأمد"

أعلن الإتحاد الأوروبي عن بدْء المناقشات مع سويسرا بشأن اعتماد مُلصقات ضريبة استخدام الطرق السريعة القصيرة الأمد، لمدة أسبوع أو 10 أيام.

للعلم، توفر جميع الدول الأوروبية الأخرى، التي تفرض استخدام الملصقات لضريبة استخدام الطرق السريعة، فرصة استعمال طرقها السريعة لفترة زمنية قصيرة، بسعر مُنخفِض.

لجنة بورجوازية

في المقابل، تلتزم الحكومة الفدرالية وغالبية البرلمان ومؤتمر البناء والتخطيط ومدراء البيئة للكانتونات ورابطة المدن السويسرية وأصحاب الفنادق، من بين جهات أخرى، بفرض زيادة في الأسعار. وبالإضافة إلى هذه الأطراف، تُكافح لجنة بورجوازية (أي تتشكل من أطراف تنتمي إلى أحزاب اليمين والوسط) للحصول على نتيجة إيجابية مُؤيدة لــ "زيادة سِعر ملصق ضريبة استخدام الطرق السريعة".

كريستوف داربولي، عُضو مجلس النواب ورئيس الحزب الديمقراطي المسيحي، والرئيس المشارِك للّجنة المؤيِّدة لمشروع القرار، يؤكد على أن "سويسرا بحاجة إلى بُنية تحتية جيّدة وآمنة"، ويضيف "منذ سنوات ونحن لم نستثمِر سِوى القليل، وينبغي علينا الآن الإلتحاق بالرّكب. وبالنسبة لنا، فإن هذه البُنية التحتية، جديرة بتلك الزيادة".

وحسب داربولي، المنحدر من كانتون فالي، فإنه لا توجد هناك دولة أخرى في أوروبا، ينبغي عليها بناء وصيانة هذا العدد الكبير نِسبياً من الجسور والأنفاق، لذلك فإن "هذا العامِل يبرِّر الزيادة في السّعر بالنسبة لي، وهذه الأموال مُستثمرة بشكل جيّد حقا"، حسب رأيه.

في نفس السياق، افتتحت دوريس لُـويْتهارد، وزيرة البيئة والنقل والطاقة والاتصالات، (العضوة أيضا في الحزب المسيحي الديمقراطي)، في موفى شهر سبتمبر 2013 الحملة الحكومية للإستفتاء على نموذج المشروع. وفي مقابلة مع الإذاعة العمومية السويسرية، أشارت إلى أن "هذه الزيادة في سِعر الملصق، ستعود بالفائدة على المواطنين أيضاً حيث سيكون لديْهم المزيد من الأمْن، كما أن الطرق الإلتفافية ستُقلّل من الضّوْضاء في العديد من المدن".

لكن ناديا بيرين تعلِّق قائلة: "إن رفع سِعر ملصقات ضريبة استخدام الطرق الآن، والذي لا يعمل على حلّ ما نواجهه من مشاكل على الطريق، هو بكل بساطة عملية سرِقة من الشعب، وهذه ليست سوى ضريبة خفِية إضافية، يتحتَّم على المواطنين دفعها".

ووفقاً لبيرين، القادمة من كانتون برن، فإنه لا ينبغي تحميل كل شيء دائماً على سائقي السيارات، حيث أن "السائق ليس بمقدوره، بل لا يرغب في أن يكون بقَرة الأمّة الحلوب، التي تملأ أيّ ثقوب مالية للدولة أينما تظهر. نحن ندافع عن أنفُسنا ضدّ هذا الإجراء، ونقول حول هذه الزيادة في الأسعار توقّفوا، ليس بهذا الأسلوب! هنا وصلنا إلى الحدّ الأقصى".

ملصق إلكتروني بديل؟

تتمثل ضريبة إستخدام الطرق السريعة السنوية بملصق يُثَبَّت على الزجاجة الأمامية للمركبة - تتّسم إزالته غالبا بشيء من الصعوبة.

أعلنت دوريس لويتهارد، وزيرة النقل في الحكومة الفدرالية مؤخراً، عن خُطط لاستبدال الملصق "في غضون السنوات المقبلة"، بِحَل إلكتروني.

ووفقا لتقرير إدارة الجمارك، تستخدم العديد من الدول الأوروبية بالفِعل النّظم الإلكترونية لضريبة استخدام الطرق. وتتمثل مزاياه في سهولة التشغيل والتحكّم والتوفير ومحدودية سوء الاستخدام.

تحتسب إدارة الجمارك خسارة سنوية، تُقدّر بنحو 30 مليون فرنك، بسبب تزوير هذه الملصقات واستخدامها بشكل متعدّد.

تفضيل الأجانب؟

ما يُغضِب بيرين أيضاً، هو تفضيل السائقين الأجانب من خلال مُلصقات ضرائب استخدام الطرق، القصيرة الأمد لمدة شهرين، التي يقترحها المشروع الجديد، وتقول: "ليس من العدْل أن يُفرض دفع 40 فرنكاً فقط على السواق الأجانب، في حين ينبغي على السويسريين الذين يستخدمون الملصق لاثني عشر شهرا، وليس لشهرين فقط ولكن بشكل نادر جدا، أن يدفعوا زيادة بمقدار 150%".

على العكس من ذلك، يرى داربولي في رفع الأسعار حلاّ جيداً، لاسيما وأن مُستخدمي الطرق من الأجانب، مُطالَبون بالدفع هُم أيضاً ويقول: "لو كنّا نسعى إلى حلّ عن طريق أموال الضرائب فقط، فسيتحتّم عندئذٍ أن يدفع السويسريون والشركات السويسرية فقط".

وكما يُذكّر داربولي، فقد كان المعارضون يتباكون دائماً بسبب ما يرونه من أعمال "زائدة عن اللّزوم" تخص وسائل النقل العمومي، ويقول: "في عهد موريتس لوينبيرغر، وزير النقل السابق، كان من الصعب جداً مناقشة عمليات إنشاء الطرق، وكان ذلك من المحرّمات. الآن، فقط يمكننا معالجة هذه القضية. وهناك حاجة مُلحّة للعمل".

ولكن الآن، ومع ما يمكن توفيره من أموال جديدة تُستخدَم لصيانة وتطوير الطّرق السريعة من خلال الزيادة في أسعار مُلصقات ضريبة استخدام الطرق السريعة، تجري محاربة هذا المشروع أيضاً. ووفقاً لرئيس الحزب الديمقراطي المسيحي "توجد هناك بعض الشروط المهمّة، إذا كنّا نريد المحافظة على نموذج سويسرا الناجح. وتنتمي البُنية التحتية الجيدة إلى مثل هذه الشروط".

وحيث أن نموذج المشروع يتعلّق بقرار فدرالي، فسيكفي لحسم نتيجة الإستفتاء في يوم 24 نوفمبر 2013، الحصول على أغلبية أصوات الناخبين، حيث أن أصوات الكانتونات لا تلعب أيّ دور في هذا الإقتراع.

مُلصق ضريبة استخدام الطرق السريعة

تبلُغ قيمة ملصق ضريبة استخدام الطرق السريعة (أوتوستراد) السنوية 40 فرنكاً منذ زمن بعيد جداً. ويُدفَع هذا المبلغ، بغضّ النظر عن إستخدام صاحب السيارة للشبكة بشكل يومي أو لمرة واحدة فقط خلال العام.

كان نظام ملصق ضريبة استخدام الطرق السريعة (Vignette) قد أدْخِل في عام 1985 وبسعر 30 فرنكاً في السنة. وتمّ رفع السّعر في عام 1995 إلى 40 فرنكاً، وهي قيمة الرسوم التي لا زالت سارية المفعول حتى اليوم.

تُحوّل العائدات المتأتِّية من بيْع هذه الملصقات، التي تُثبَّـت على الزجاج الأمامي للسيارة، في صندوق الطرق العائد للحكومة الفدرالية، وهي تُستخدَم لأغراض إنشاء وتشغيل وصيانة الطرق السريعة في سويسرا.

تُبرّر الحكومة الفدرالية الزيادة المقترحة في سعر المُلصق إلى 100 فرنك في العام، بما يسمّى بـ "قرار الشبكة". ووفق هذا القرار، سوف تضاف أجزاء من الطرق القائمة للكانتونات والبالغ طولها 376 كيلومتراً، إلى شبكة الطرق السريعة، بُغية تلبية احتياجات المدن المتوسّطة والمناطق الحضرية، بالإضافة إلى المناطق النائية.

تبعا لهذا القرار، الذي لن يدخل حيِّز التنفيذ إلا في حالة قبول الناخبين لزيادة سِعر ملصق الضريبة السنوية لاستخدام الطرق السريعة، فسوف تكون عاصمة كل كانتون (عددها 26) متّصلة مع شبكة الطّرق السريعة.

بالإضافة إلى ذلك، يُفترَض أن تأخذ الحكومة الفدرالية على عاتِقها مشاريع التوسِعة الخاصة بالكانتونات، التي تتوفر على أهمية وطنية، كما ستقوم بالتخلّص من بعض الإختناقات. وتتوقّع برن أن تبلغ قيمة التكاليف الإضافية لتشغيل وصيانة وتوسيع الطرق المستهدفة الجديدة، (مثل الطرق الإلتفافية ووضع حواجز معالجة الضوضاء أو الحماية من الإنهيارات الثلجية) 305 مليون فرنك.

وبالإضافة إلى مُلصقات ضريبة استخدام الطرق السريعة السنوية بسِعر 100 فرنك، سوف يتيح مشروع القرار المقترح للسياح، ملصقات جديدة لمدّة شهرين بسِعر 40 فرنك.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×