Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

استيعابُ الأرقـام قبل التصويت


الترشح للأولمبياد.. ما بين الحُلم الوردي والكابوس الإقتصادي


بقلم ماثيو آلن


مراسم رفع العلم الأولمبي في حفل افتتاح الأولمبياد الشتوي الذي نُظم في سان موريتس في عام 1948. (RDB)

مراسم رفع العلم الأولمبي في حفل افتتاح الأولمبياد الشتوي الذي نُظم في سان موريتس في عام 1948.

(RDB)

هل ستكون الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2022، الحَدث الذي يُخرج مُجتمعات جِبال الألب السويسرية المُثقَـلة بالضغوط الإقتصادية من أزمتها، أم سيكون لها تأثير شبيه بكرةِ الثلجٍ التي تجَـُرّ معها سلسلة لا تنتهي من الدّيون؟

استقطب موضوع دوْرة الألعاب الأولمبية الشتوية، المُزمَـع إقامتها في عام 2022، العديد من الآراء مع ازدياد حِدّة النقاشات قبل موعد التصويت المقرر للثالث من مارس 2013. وفي ذلك اليوم، سيُقرِّر الناخبون ما إذا كان على كانتون غراوبوندن أن يُـقدِّم عطاءه لاستضافة هذا الحدث الدولي أم لا.

في هذا السياق، هيْـمن موضوع الفوائد والمخاطر المالية المُحتملة نتيجة هذا التجمّع الرياضي، على النقاش الوطني الدائر، حيث يرى المتفائِلون أن هذه الألعاب ستضُخّ زخماً إقتصادياً تشتِـدّ الحاجة إليه، في حين يُسهب المتشائِمون في التساؤل عن الجِهة التي سيكون عليها تحَمُّل المصاريف، إذا ما ساءت الأمور لسبب أو لآخر.

وفي نظرة تستذكر الماضي، يُظهِـر التاريخ أن الميزانيات الأولية لمثل هذه الدّورات الرياضية، عادة ما تميل إلى الخروج عن السيْطرة، في الوقت الذي يتوقّف فيه نجاح هذه الفعاليات، على عدد من العوامل التي لا يُمكن التنبُّـؤ بها، كالطقس مثلاً.

من جهتهم، يبذل الضَّالعون في الحسابات جهوداً مُضنِية، في محاولةٍ لِـفَهم وإستيعاب كل ما قد يجري. ولكن الحسابات في هذه المرحلة المُبكرة، صعبة جداً، كما تتطلّـب قدراً كبيراً من التَّخمينات.

رسميا، تشتمل التكاليف على قيمة العطاء (أو المناقصة)، التي تبلُـغ 60 مليون فرنك سويسري، تتبعها تكاليف النّقل والبِـنية التّحتية الرياضية بقيمة 1.5 مليار فرنك والأمن بتكلفة 250 مليون فرنك وتكلفة تشغيل المنافسات الرياضية بمبلغ 2.46 مليون فرنك، ليصِـل المجموع في النهاية إلى أقل من 4.3 مليار فرنك.

ومن مجموع هذا المبلغ، سيُـساهم دافِعوا الضرائب بمبلغ يزيد عن 1.3 مليار فرنك، فيما تتولّى كل من اللجنة الأولمبية الدولية والإستثمارات التجارية وعائدات بيْع التذاكر والرعاية والبيع المُستقبلي للمباني المؤقتة المخصّصة لهذه الدورة، تأمين بقية المبلغ.

في تَقرير مُتعدِّد التخصُّصات، صدر مؤخراً حول الأثر الإقتصادي لعطاءٍ يتقدم به كانتون غراوبوندن، تمّ احتساب الحدّ الأعلى للقيمة المُضافة (التي عادةً ما تشمَل الوظائف والإيرادات والضرائب) للإقتصاد السويسري، إبتداءاً من قرار المِنح المُحتمَل للألعاب في عام 2015 وحتى اكتمالها في عام 2022، بمبلغٍ يصِل إلى 4 مليار دولار.

ووفقاً لجامعة لوتسرن للعلوم التطبيقية والفنون، وفرت بطولة أوروبا للأمم لكرة القدم، التي أقيمت عام 2008 واستضافتها كل من سويسرا والنمسا، قيمةً مُضافة بلغت مليار دولار للإقتصاد السويسري.

ومع المزيد من النَّـفقات المخصَّصة للبِـنية التَّـحتية، ستكون دورة الألعاب الأولمبية الشِّـتوية لعام 2022، حدثاً أوسَـع نطاقا من بُـطولة أمَـم أوروبا لعام 2008 التي خسرت فيها سويسرا استضافة الدّور ما قبل النهائي والمباراة النهائية كذلك إلى النمسا.

الفوائد الاقتصادية المقدّرة (2015-2022)

القيمة المُضافة (سويسرا): 3.84 - 4.11 مليار فرنك سويسري.

القيمة المُضافة (كانتون غراوبوندن): 1.47 - 1.8 مليار فرنك سويسري.

وظائف جديدة (سويسرا): 30,500 - 33,400

وظائف جديدة (كانتون غراوبوندن): 11,900 - 15,100

الإيرادات الضريبية (سويسرا): 400 مليون - 440 مليون فرنك سويسري.

الإيرادات الضريبية (كانتون غراوبوندن): 76 - 95 مليون فرنك سويسري.

الإقامة والمبيت الإضافيان في الفنادق (سويسرا): 1,030,000 – 1,750,000

 

الإقامة والمبيت الإضافيان في الفنادق (كانتون غراوبوندن): 520,000 – 975,000

(المصدر: تقرير يناير 2013، من إعداد "روتر وشركاؤه" Rütter & Partner، المدرسة الفدرالية للرياضة في ماغلينغن، جامعة لوتسرن للعلوم التطبيقية والفنون).

تسديد الفواتير

إذا سارت جميع الأمور على ما يُـرام، سيولِّـد كل فرنك مُستَثمَـر من قِـبَل دافعي الضرائب السويسريين في الألعاب اللأولمبية الشتوية المرتقبة، 3,3 فرنكاً مُضافاً للإقتصاد الوطني، وهي نوع من حِزمة التّحفيز المالي، ولاسيما لكانتون غراوبوندن الذي عانى خلال الأعوام القليلة الماضية من انخفاض شديد في مردودات قطاعه السياحي.

بالإضافة إلى ذلك، يُمكن أن يُـضيف التراث الإيجابي لصورة سويسرا، بين السياح على الأخص، والتقدّم التكنولوجي والابتكار، بالإضافة إلى البِـنية التَّحتية المُحَسَنة، رِبحاً إقتصادياً كمِياً غيْـر محدود في المستقبل.

وقد أثار أولي ماورر، وزير الدفاع والرياضة والحماية المدنية ورئيس الكنفدرالية لعام 2013 هذه المسألة، خلال إحدى النقاشات التي جرت في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي أقِـيم في موفى شهر يناير 2013. وكما قال الرئيس السويسري: "كقاعدة عامة، لا تولِّـد الأحداث الكبيرة، المال بِذات السُّـرعة المتوَقَّعة من الشركات"، وأضاف: "ولكن على المدى الطويل، تؤتي مثل هذه الأحداث ثمارها دائِماً، إذا ما أوليـَت لها الرِّعاية الكافية والتخطيط الجيِّـد، مع عدم إستثمار الكثير من الأمْوال".

حتى الآن، تبدو الأمور جيدة، ولكن التقديرات الرسمية للتكلفة المرتقبة ولَّـدت شكوكاً بين بعض السكان الذين بدأت تنتابُـهم الرّيبة. وقد يقوم بعض أشَـدِّ المُعارضين لعطاء (مناقصة) سويسرا للأولمبياد الشِّتوي، بإثارة موضوع دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1976 في مدينة مونتريال الكندية، والتي إستغرق سَـداد ديونها 30 عاماً أو قد يلجؤون إلى طرح مثال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الثامنة والعشرون في أثينا عام 2004، التي أضافت ثُـقباً آخر للإقتصاد اليوناني الغارق.

في الأثناء، يرى البعض أن التركيز على إبراز شبَـح الأعمال الإنشائية الجارية في روسيا إستعداداً لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014، التي ارتفعت تكاليفها إلى خمسة أضعاف التقديرات الأصْلية، ستكون مُقارنة قاسية في غيْر محلِّـها، ذلك أنَّ ما يجري بِناؤه في منطقة مدينة سوتشي الرّوسية على البحر الأسود، انطلق من الصِّفر. ولكن، وكما كشفت إحدى البحوث الصّادرة من جامعة أكسفورد في عام 2012، فقد تجاوزت كل دورةٍ للألعاب الأولمبية - صيفية كانت أو شتوية - ميزانية العطاءات بمعدّل 179% منذ عام 1960. 

مع ذلك، يعترف التقرير أيضاً بأن الميزانيات الأولية، أصبحت أكثر توافُـقاً مع الكلفة النِّهائية منذ عام 2000، مع تجاوُزٍ في كلفة تشغيل الألعاب الشتوية، يقل عن نصف ذلك الذي تتكبَّـده ألعاب الصيف. غيْر أنَّ الدراسة ما زالت تحذِّر الأطراف التي ترغَـب بالمُزايدة على هذه الألعاب في المستقبل. وكما جاء في نصِّ البحث: "تُـظهِـر البيانات بأن قرار مدينة أو أمّـة باستضافة دورةٍ للألعاب الأولمبية، يعني أن تأخذ على عاتِقها أحد أكثر المشاريع العِملاقة الموجودة، خُـطورة من الناحية المالية".

"مخاطر صغيرة"

من جهته، يعترِف يورغ شتيتلير، الخبير الإقتصادي في جامعة لوتسرن - وأحد المساهمين في كتابة التقرير المتعدِّد التخصُّصات حوْل الدّورة الأولمبية الشتوية في غراوبوندن 2022 - بأن الحسابات كانت مشتقّة من "أقرب أفضل سيناريو".

وكما قال شتيتلير في تصريح لـ swissinfo.ch: "كان من الصَّعب أحياناً، التفريق بين إستثمارات البُـنى التحتية التي سبَق التخطيط لها، والتي تمّ طرحها كمشاريع مرفوضة، وتلك التي إستُـهِـلَّ بها بشكل كامِل من قِـبَل الألعاب الرِّياضية".

ويورد التقرير عدداً من المخاطِر التي يُمكن أن تؤدّي إلى حالة من الفوضى في الحسابات، وهي تشمل الظروف الجوية السيِّـئة وإرتفاع أسعار السَّكن والأراضي وفقدان الثقة من جانب الجمهور السويسري وعائدات الرِّعاية المُخيِّـبة للآمال وتجاوزات التكاليف.

لكن هيبوليت كيمبف، البطل السويسري الأولمبي السابق في الثنائية الشمالية (وهي رياضة تجمع بين التزلج للمسافات الطويلة والقفز على الجليد)، والذي يعمل حالياً كخبيرٍ إقتصادي مع المكتب الفدرالي للرياضة، يعتقد بأنّه ستكون هناك بعض الإنذارات القليلة فقط.

وكما قال كيمبف لـ swissinfo.ch فإن "الإستثمارات التي تحتاج سويسرا إلى القيام بها، صغيرة، وهي ليست استثمارات خطيرة بالمُقارنة مع الدول الأخرى، التي استضافت هذه الألعاب"، واستطرد مُختتِـماً: "أنا واثِـق من أننا سنقتَـرب من تحقيق الأرْقام المتوقّعة".

مَن يدفع ماذا؟

الحكومة السويسرية: 30 مليون فرنك سويسري قيمة العطاء. 250 مليون فرنك سويسري للقضايا الأمنية ومليون فرنك للتكاليف الأخرى.

كانتون غراوبوندن والبلديات المضيفة: 300 مليون فرنك سويسري (خاضِعة لتصويت يوم 3 مارس القادم).

اللجنة الأولمبية الدولية: 560 مليون فرنك سويسري.

استثمارات خاصة في البُـنى التحتية: 500 مليون فرنك سويسري.

ويُـفترض أن تتولّد الأموال الباقية من إيرادات الأحداث المُرافقة للألعاب، كالرِّعاية ومبيعات التذاكر وبيع البُنى التحتية المؤقّـتة بعد اختتام الدّورة الأولمبية للألعاب الشتوية.

(المصدر: كانتون غراوبوندن 2000 لجنة الترشيح)

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×