تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

افتتاحية الوزيرة المُغادرة تُـحَـذِّر من ‘سويسرا ضعيفة’

Editorial Arabic

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الوزيرة المستقيلة دوريس لويتهار

بعد شغلها لمنصبها في الحكومة الفدرالية لإثني عشر عاماً، أعلَنَت وزيرة وزيرة البيئة والمواصلات دوريس لويتهارد عن مُغادرتها الحكومة الفدرالية بحلول نهاية هذا العام.

(Béatrice Devènes/Lunax)

قبل ظهيرة يوم الخميس الموافق للسابع والعشرين من سبتمبر الماضي، أعلَنَت الوزيرة دوريس لويتهارد عن مُغادرتها الحكومة الفدرالية بحلول نهاية هذا العام. وكما أورَدَت وسائل الاعلام، فقد بدا التأثر واضحاً على الوزيرة المُستقيلة التي كانت "تغالب دموعها".

من المؤَمَّل ألا تَحجب دموع "هيلفيتيا" الرؤية عن الرسالة الواضحة التي أرادت الوزيرة الأقدم في الحكومة الفدرالية نقلها حينما قالت: "ان بلدنا قوي، لكنه أصبح أكثر عُرضة للخطر"، في إشارة إلى مسألة الترابط الدولي.

تشغل لاريسّا بيَلَر منذ 1 يناير 2016 منصب رئاسة التحرير في swissinfo.ch.

(Nikkol Rot)

المواضيع تزداد تعقيداً

في الكلمة التي ألقتها أمام وسائل الاعلام، شددت لويتهارد على تأثير القوى الخارجية البالغ على السياسة السويسرية وقالت: "من الخطإ الاعتقاد بأننا نستطيع السيطرة على كل شيء بأنفسنا". وكما أشارت، تتعرض سويسرا لمجموعة متنوعة من التأثيرات الخارجية. وكما هو الحال مع البرلمان، يتوجّب على الحكومة الفدرالية التعَرُّف على المَزيد من القضايا المُعَقَّدة والتعامل معها، ودَمج هذه التأثيرات الخارجية على بلادنا باستمرار في عملية إيجاد الحلول.

في خطابها، ناشدت لويتهارد أمّةً اكتشفت منذ وقت مُبَكرٍ جداً في الواقع، ما أصبح اليوم ضرورة في هذا العالم المُعَولَم: الحفاظ على العلاقات، والتعبير عن التضامن وخَلق الإلتزام. وباعتبارها أمة إرادةٍ (أي تشكلت نتيجة لإرادة مشتركة) مُكَوَّنة من أربع مناطق لغوية، فإن التوفيق بين المصالح والتوازن بين مختلف المطالب والثقافات مُترسخ في الحمض النووي لبلدنا.

بالإستناد على هذا الأساس الثابت، وضعت سويسرا إطاراً قانونياً قابلا للتوسع. وحتى لو بدا الأمر شديد التناقض، لكن إحدى نقاط قوة سويسرا تكمُن في هذا التبادل الثقافي بالذات. وهي تتوفر في هذا المجال على تقليد يُطالب به العالم المُعَولم دولاً أخرى، وكان لها دور ريادي في ذلك. فهل أصبحت هذه الأوقات جزءاً من الماضي؟

"التَفَرَّد ليس احتكاراً سويسريا"

منذ وقت طويل، رَفَعَت سويسرا عالياً هذه الحالة الإستثنائية وحَوّلتها إلى عقيدة - الأمر الذي يعكس قبل كل شيء حالة من عدم اليقين في التعامل مع التحديات العالمية. ومؤخراً، دفعت سيدة أخرى أيضاً - لها وزنها على الساحة الدولية - سويسرا إلى مُواجهة نفسها. حيث قالت أورسولا بلاسّنيك، سفيرة النمسا في سويسرا، ووزيرة الخارجية السابقة لجارتنا الشرقية بوضوح: "مَن كان يجد صعوبة في إدراك امتلاك دول الجوار لأنظمة سياسية مفيدة أيضاً، هو أقل حماساً كذلك للمشاركة في القضايا الأوروبية الرئيسية في المستقبل".

وكما أضافت: "إن التفرد ليس احتكاراً سويسرياً. ومن بين الدول الـ 193 الأعضاء في الأمم المتحدة، تعتقد كل دولة - ولها كل الحق في ذلك - أنها مُتميّزة وتمثل حالة خاصة. وهذا بدءاً من أفغانستان وحتى زيمبابوي". وفي الواقع، لا يُمكن التعامل مع تصريح كهذا بوصفه مُجرد انتقاد، لكنه يجب أن يثير انتباهنا، سيما وأن انتقاد أي سفير للبلد المُضيف يُعتَبَر كَسراً حقيقياً للمحرمات في الأوساط الدبلوماسية.

هناك شيء واحد مؤكد، وهو أن العولمة، والترابط الدولي المُتزايد باطراد، يعملان على إعادة توزيع الفُرَص والمخاطر، الأمر الذي يجري بسرعة مُذهلة في بعض الأحيان. وكمثال على ذلك، أعلنت شركة ‘نوفارتس‘ عن إلغاء ألفيْ وظيفة في سويسرا. وهنا لا مجال للعاطفة. بدورها، تمارس الصين سيطرة قوية على سويسرا منذ فترة طويلة. ومما لا شك فيه، هو أن تذكير لويتهارد ينبغي أن يُعتَبَر بمثابة تحذير. وبالنسبة لسويسرا، قد تكون مواكبة هذه التطورات أولا بأول أمراً مُكلفاً ويستغرق وقتاً طويلاً. فبلادنا، وإن كانت تنتمي إلى الدول الغربية، لكنها ليست عضواً في الإتحاد الأوروبي، أو مجموعة العشرين، أو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

بعبارة أخرى، كان من المُفتَرَض أن يكون الترابط الدولي - وهو رؤية عالمية لسويسرا، استراتيجيتها للبقاء منذ زمن طويل، سيما وأن الترابط الدولي المتنامي في مجالات الإقتصاد والسياسة والعلوم والثقافة هو الذي يُحَدِّد مستقبل سويسرا. فما الذي تبقى لبلادنا؟

التعليم والقوة الناعمة

ما تبقى لها هو مصدر التعليم وتطبيقاته في مجال الإبتكار، بالإضافة إلى القوة الناعمة. إن نقاط القوة التي يقدمها لنا التاريخ السويسري تتمثل في الإستقلالية والمصداقية، الأمن والإستقرار، المشاركة والديمقراطية ودولة القانون. هذه العوامل لا تجعلنا مُتَفرّدين أو مُتَميّزين، لكن الهوية السياسية لسويسرا تتوفر على الُمتطلبات الضرورية التي تُمكّنها من لعب دورٍ مهم في المجتمع الدولي.

وفي هذه المرحلة، لا يُمكن الإشارة بما يكفي للدَور شديد الأهمية للإعلام الحُر. فما أرادت دوريس لويتهارد أن تَنقله لنا حقا لم يكن مجرد كلمة شُكر ربما، بقدر ما قصدت أن تقول: دعونا نَستَخدم استقلالنا كمصدرٍ للقوة والقُدرة، ودعونا نَفعل ذلك بسرعة.


(ترجمته وعالجته من الألمانية ياسمين كنونة)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك