تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اقتراع العاشر من يونيو 2018 "الإصلاحات التجميلية لا يمكنها منع وقوع أزمات مالية جديدة"

رجل مبتسم يجلس أمام رفوف من الكتب

سيرجيو روسي: أستاذ الاقتصاد الكُلِّي والاقتصاد المالي بجامعة فريبورغ.

(Claudio Bader)

لا تكفي القواعد الدولية الجديدة لتجنب فقاعات المضاربة والأزمات المالية على مستوى العالم، مثلما يقول سيرجيو روسي، أستاذ الاقتصاد الكُلِّي بجامعة فريبورغ. فبحسب تصريحات الخبير بشئون الاقتصاد المالي يتحتم وجود إصلاحات هيكلية لتحقيق استقرار في القطاع المصرفي، مثلما ترتئيه مبادرة المال السيادي.

swissinfo.ch: تقترح المبادرة المعروفة بـ "مبادرة النقود الحقيقية" إصلاحاً جذرياً في النظام المالي السويسري. فلماذا يتحتم تصحيح النظام الحالي، برأيك؟

سيرجيو روسي: يسمح النظام المالي الحالي للبنوك الاستثمارية بمنح القروض للعملاء، بدون أن تُغَطَىَ هذه القروض كلياً عن طريق رصيدٍ كافٍ، وهذا حتى إن كانت هذه القروض تهدف لتمويل أنشطة لا تساعد على تحقيق نموٍ اقتصادي. لذلك تتزايد الكميات النقدية بصورة مفرطة، أي أنها تصبح غير مرتبطة بزيادة انتاج البضائع أو الخدمات. وهو ما يؤدي إلى حدوث ضغوط تضخمية، وإن لم تكن ذات أثر واضح على سوق البضائع. لذلك ينبغي القيام بإصلاح مالي هيكلي، حتى لا تستمر البنوك في إساءة استخدام أثر الرافعة المالية هذا. ذلك لإن إساءة الاستخدام هذا من شأنه زيادة الهشاشة المالية للنظام المصرفي بأكمله.

"إن حدوث أزمة هائلة قد يكون وشيكاً، أكثر بكثير مما يتوقعه العديد من 'الخبراء' حالياً".

نهاية الإقتباس

swissinfo.ch: بحسب مؤيدي تلك المبادرة فإن توفير المال من خلال البنوك الاستثمارية من شأنه تدعيم المضاربة والفقاعات المالية. فكيف يمكن حدوث هذا؟

سيرجيو روسي: إن الجزء الأكبر من القروض الممنوحة من البنوك يمس تحويلات سوق المال. كما أن البنوك تمنح بعضها البعض قروضاً، من أجل الحصول على كافة أنواع الأصول المالية، التي يمكنها أن تحقق بها عائدات عاجلة، سواء كانت تلك العائدات مرتفعة أو منخفضة.

أما الجزء الأكبر من تلك التحويلات التي تقوم بها البنوك يومياً بوتيرة عالية، فيؤدي إلى ارتفاع أسعار الأصول المالية. وبذلك تدفع هذه البنوك لاعبين اقتصاديين آخرين لشراء تلك الأصول للمضاربة في ارتفاع سعرها، وهذا في دوامة ارتفاع مستمر، مما يخلق فقاعات مالية متضخمة.

وإذا ما استمر المدينون ـ ومنهم البنوك أيضاً ـ في عدم سداد ديونهم، فإن هذا يجعل تلك الفقاعة تنفجر وتضر كل من المدينين والدائنين في النظام المصرفي. ذلك لإن البنوك وثيقة الارتباط بعضها ببعض، مثلما أوضحت أزمة الرهن العقاري الثانوية في الولايات المتحدة والتي كانت هي العامل المسبب للأزمة المالية العالمية عام 2008.


مبادرة النقود الحقيقية

تطالب المبادرة الشعبية الفدرالية المسماة: "من أجل مال مؤمَّن ضد الأزمات: بالحصول على المال فقط من خلال البنك الوطني! (مبادرة النقود الحقيقية) وهذا عن طريق اعتماد نظام مالي آمن. وستُعرض هذه المبادرة للاقتراع في العاشر من يونيو القادم.

وطبقاً لمؤيدي المبادرة فإن أغلب المال المتداول حالياً ينشأ من خلال البنوك الاستثمارية، أي عن طريق إقراض الشركات والأفراد والبنوك الأخرى. ولا تحتاج البنوك كي تمنح القروض إلى وجود رأس مال خاص مساوٍ في القيمة، وإنما يكفي أن يُسَجَل المبلغ الممنوح في وديعة تحت الطلب.

أما استخدام هذا "النقد الحسابي" المنتج إلكترونياً ـ أي أنه مال لا يوجد سوى في الحسابات ـ في أغراض المضاربة المحضة فإنه قد أسهم في حدوث فقاعات مالية وفي مضاعفة الأزمات على مستوى العالم، مثل تلك التي اندلعت عام 2008. لذلك تطالب مبادرة المال السيادي بأن يقتصر منح الأموال مستقبلاً على البنك الوطني السويسري (SNB) فقط، وهذا على هيئة "أموال سيادية" أي كوسيلة سداد قانونية (عملات معدنية، أوراق نقدية، وكذلك كنقد حسابي). بذلك لا تستطيع البنوك الاستثمارية أن تُقْرض مالاً سوى ذلك الذي قام البنك الوطني بطرحه للتداول.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch: هل كان نظام المال السيادي يمكنه أن يحمي سويسرا من وقوع مثل تلك الأزمة؟

سيرجيو روسي: إن النظام الذي تقترحه مبادرة النقود الحقيقية كان يمكنه تقليل تحويلات المضاربة التي قامت بها البنوك بصورة واضحة، وذلك عن طريق الحيلولة دون فتح سبل الإقراض في سوق ما بين البنوك، بدون إجراء التأمين المالي الضروري قبلها، والذي يتمثل في توفر ودائع ادخارية للعملاء.

صحيح أنه من المستحيل منع اندلاع أزمات مالية جديدة، إلا أن الإصلاح الهيكلي لآليات الإقراض هذه قد يكون من شأنه منع وقوع أزمة جديدة في النظام نفسه.

في حقيقة الأمر، فإن ما يهم هو منع انهيار النظام المالي بأكمله، ومعه الاقتصاد كله كنتيجة لوقوع أزمة هائلة. وهو سيناريو يمكن وقوعه وشيكاً، أكثر بكثير مما يتوقعه العديد من "الخبراء" حالياً.

swissinfo.ch: في أعقاب الأزمة المالية العالمية الأخيرة، تم اعتماد قواعد جديدة للقطاع المصرفي على المستوى العالمي، فيما يتعلق مثلاً برأس المال الخاص بالبنوك الكبرى. وقد انضمت سويسرا كذلك لتلك التدابير. فهل ترى أن هذه الإجراءات ليست كافية؟

سيرجيو روسي: إن الإصلاحات الحالية التي تم اتخاذها لضبط المال على المستوى المحلي والعالمي، ليست سوى عمليات تجميل. ولا تستطيع هذه الإجراءات أبداً منع اندلاع الأزمة القادمة التي ستعصف بالنظام المالي. فلنفكر على سبيل المثال في زيادة رأس المال الخاص بالبنوك الكبرى: فهذا الإصلاح من شأنه أن تحتفظ البنوك برافعة القروض التي يمكنها استخدامها في تحقيق مكاسب جذابة في أسواق المال.

وفي الواقع أن زيادة رأس المال الخاص يتحقق فقط بسبب زيادة المخاطرة. فإذا كنا نريد فعلاً منع البنوك من إساءة استخدام أثر الرافعة المالية، فلابد لنا من التدخل المباشر في تلك الرافعة وليس فقط في آثار هذا الاستخدام.

swissinfo.ch: أليس نظام المال السيادي من شأنه أن يقلص الأنشطة والهوامش الربحية للبنوك الاستثمارية بصورة فائقة؟

سيرجيو روسي: ستظل البنوك الاستثمارية قادرة على تحصيل الموارد الضرورية لتنفيذ أعمالها المالية عن طريق الحسابات الادخارية لعملائها، والذين سيجازفون بما يمكن أن يقوم به البنك من اقتراض أصولهم مقابل سداده للفوائد.

على الجانب الآخر فسوف يتم استبعاد الحسابات الجارية والودائع من أرصدة البنوك، حتى لن يخسر المودعون مدخراتهم، في حالة انهيار أحد البنوك أو العديد منها.

ويجدر بالذكر أن مبادرة المال السيادي تطالب عن حق بأن تقوم البنوك بفتح سبلاً لإقراض الشركات بغرض دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص للعمل، بدلاً من مشاركة تلك البنوك في المضاربة في أسواق المال. وإذا أصبحت البنوك الاستثمارية غير قادرة على المضاربة في تلك الأسواق، فسوف ترغب بصورة أكبر في زيادة إقراضها للشركات الصغيرة والمتوسطة، والمساهمة بذلك في دفع الاقتصاد المحلي، وهو ما سيعود بالعديد من الآثار الإيجابية على المال العام وعلى التماسك الاجتماعي.

اقتراع العاشر من يونيو 2018 نظام المال السيادي من شأنه إضعاف المركز المالي لسويسرا

بدلاً من تجنب وقوع أزمات جديدة ـ مثلما يزعم أصحاب هذه المبادرة ـ فإن تطبيق مبادرة "النقود الحقيقية" من شأنه فقط التسبب في حالة من القلق وتعريض ...

swissinfo.ch: طبقاً للحكومة الفيدرالية فإن هذه المبادرة سوف تقضي على حرية التجارة وعلى استقلال البنك الوطني السويسري.

سيرجيو روسي: على العكس تماماً، فحرية التجارة التي سيحظى بها البنك الوطني السويسري ستفوق تلك التي يتمتع بها الآن. فحالياً يضطر البنك إلى تحمل نتيجة القرارات التي تتخذها البنوك الأخرى حيال الإقراض وأن يزيد من الكميات النقدية، كي يمنع وقوع أزمة مصرفية نتيجة لانفجار الفقاعات الإقراضية. وما يعنيه استقلال البنك الوطني السويسري ـ والمترسخ في الدستور الفدرالي وكذلك في القانون الفدرالي في المادة الخاصة به ـ يظل حالياً مقتصراً على النفوذ السياسي. ولكن في الواقع إذا نظرنا إلى الأمر جيداً، فإننا سنجد أن البنك الوطني السويسري عملياً غير مستقل تماماً عن القطاع المصرفي. ذلك أنه لا يستطيع رفض التدخل في حالة وقوع أزمة بنكية، قد تسببت البنوك في حدوثها، ذلك لإن هذه البنوك متفردة أو مجتمعة لا تستطيع بسبب ثقلها الاقتصادي أن تتحمل نتيجة الفشل.

swissinfo.ch: في حالة قبول هذه المبادرة ستكون سويسرا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تملك نظاماً يقوم على المال السيادي. فهل سيكون هناك مخاطرة بأن تحدث في بلدنا هزات مالية واقتصادية عاتية؟

سيرجيو روسي: إذا ما استطاع الإصلاح الهيكلي الذي تقترحه مبادرة المال السيادي منع البنوك من إساءة استخدام أثر الرافعة المالية، فإن الاستقرار المالي المتزايد للبنوك والناتج عن المبادرة سوف يُمكِّن هذه البنوك من تمويل نفسها بفوائد أقل من تلك المعروفة في باقي العالم.

وهذا سيساهم بدوره في نمو الاقتصاد السويسري، خاصة لإن البنك الوطني السويسري لن يصبح بعد ذلك مرتبطاً بالمصالح قصيرة المدى للبنوك الأخرى والتي تُملي عليها اختيارات تتعلق بسياستها المالية والتي تتعارض مع المصالح العامة للبلاد.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك