Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

اقتراع 24 نوفمبر 2013


نزال في سويسرا حول الإعفاءات الضريبية ونماذج أدوار الأسرة


بقلم أورس غيزر


أم سويسرية من كانتون أورغاو ترعى أبناءها بالمنزل يوم 16 سبتمبر 2011 (Keystone)

أم سويسرية من كانتون أورغاو ترعى أبناءها بالمنزل يوم 16 سبتمبر 2011

(Keystone)

يواجه مقترح تقدّم به حزب الشعب اليميني يدعو إلى منح اعفاءات ضريبية للأسر التي لا تستخدم مرافق الرعاية النهارية معارضة من أحزاب سياسية، ورجال أعمال، ومجموعات نسوية. وستعرض هذه المبادرة على أنظار الناخبين السويسريين في استفتاء عام في 24 نوفمبر القادم.

يقول المؤيدون لمنح اعفاءات ضريبية للأولياء الماكثين في البيوت إن هدف مبادرتهم التخلّص من نظام ضريبي تمييزي، ووضع جميع الأسر على قدم المساواة.

لا يتضمّن النص المقترح تنصيصا على مبلغ محدد، لكن النظام الحالي لرعاية الأطفال يسمح بتخفيض سنوي قيمته 10.000 فرنك سويسري لكل طفل من اجمالي الدخل الخاضع للضريبة.  

بالنسبة لهانّا غيرمان، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الشعب بشافهاوزن: "لا يتسبب الذين لا يحتاجون إلى مكان لأطفالهم في دور الحضانة في نفقات إضافية بالنسبة للدولة. بل هم يدفعون ضرائب أكثر، لأنه ليس بإمكانهم المطالبة بتعويض عن خدمات للرعاية الأسرية خارج البيت".

أما زميلته في الحزب، فرينا هيرتسوغ، التي أصبحت عضوا بمجلس النواب في شهر مارس الماضي، فترى أن هدف المبادرة معالجة قضية مجتمعية خطيرة لم يعد بالإمكان الإعتماد فيها على القيم الأسرية التقليدية. وتضيف هذه النائبة: "غالبا ما يجد المعلّمون والمدرّبون المهنيون أنفسهم مجبرين على القيام بدور الأولياء، مما يمثّل عبئا إضافيا بالنسبة لهم".

وتشدّد النائبة على أنه لا يوجد أي عيب او خطأ في أن تمكث النساء اللاتي لديهن شهائد او تكوينا أكاديميا في البيت لرعاية أبنائهن. في المقابل، يمكن لهاته الأمهات أن يفكرن في العودة إلى العمل من جديد بمجرّد أن يكبر أطفالهن.

كذلك تشير هيرتسوغ إلى الضغوط الكبيرة المسلّطة على الأمهات اللاتي يحاولن الجمع بين العمل في الخارج وحياتهن الأسرية. وتضيف: "من المهم أن يكون هناك نقاش عام وشامل حول القضية المطروحة، ونأمل أن يقتنع الناخبون بأفكارنا".

نماذج الأدوار التقليدية

يبدو أن تأييد الأحزاب السياسية الأخرى ودوائر الاعمال لهذه المبادرة محدود جدا. فالسياسيون المنضوون في إطار احزاب يسار الوسط وكذلك يمين الوسط عبّروا عن رفضهم لهذه المبادرة.

ووصفت رابطة نسائية متشكلة من معظم ألوان الطيف السياسي هذا المقترح بالرجوع إلى الوراء مقارنة بحركة التاريخ. ونقل عن هذه الرابطة النسوية القول: "يريد حزب الشعب أن ينقش على الحجر نموذج دور الأسرة كما كان في القرون الماضية: نموذج ربة البيت، والرجل المعيل". وتعتبر الرابطة أن هذه المبادرة تجعل حياة الأسر التي تعتمد على خدمات دور الحضانة والرعاية النهارية ومرافق أخرى، أكثر صعوبة. 

كذلك عبّرت كل من رابطة الشركات الصغرى والمتوسطة، ورابطة الشركات السويسرية (Economiesuisse) عن رفضهما لهذه المبادرة. وقال روبارتو كولونيلّي، أحد أهمّ الناطقين بإسم رابطة الشركات: "تتصدى المبادرة لمسألة التوفيق بين العمل في الخارج والحياة الأسرية. وهي لا تشجّع العائلات على البحث عن مورديْ رزق".

ويضيف هذا الأخير أن الإمكانيات التي يتوفّر عليها الشخص الماكث في المنزل لن تستغل، على الرغم من التكلفة الكبيرة التي تطلّبها تدريبه او تدريبها المهني، وعلى الرغم من النقص الملاحظ في اليد العاملة الكفؤة في سوق العمل. أما هانس- أولريخ بيغلر، رئيس رابطة الشركات الصغرى والمتوسطة فيؤكّد بدوره أن المبادرة المقترحة ستؤدّي إلى تراجع إيرادات الدولة. وأن هذا التراجع يقدّر بحوالي 390 مليون فرنك سنويا.

شؤون الأسرة

المبادرة التي أطلقها حزب الشعب هي واحدة من ثلاثة مقترحات لتخفيف العبء الضريبي على الأسر.

جمع الحزب الديمقراطي المسيحي ما يكفي من التوقيعات المؤيدة لمبادرة تدعو إلى اعفاء منح الأطفال من الضريبة وتخفيف نسبة الضرائب على المتزوّجين.

في مارس 2013، رفض الناخبون بنسبة بسيطة مقترح التعديل الدستوري الهادف إلى تحسين ظروف الآباء الهادفين إلى التوفيق بين العمل والحياة الأسرية. أما الإقتراح الذي يرعاه البرلمان فتتجه إلى تعزيز مرافق رعاية الأطفال بما في ذلك دور الحضانة.

منطق نظام الضرائب

يثير المعارضون كذلك مسألة عدم توافق نص المبادرة مع النظام الضريبي السويسري الحالي. وتقول لوكريسيا مايير- شاتس، رئيسة منظمة الأسرة: "يبدو الأمر كما لو أن على الذين يعملون في المنزل، ولا يسمح النظام الحالي بالإستفادة من خصوم ضريبية، أن يطالبوا بذلك في المستقبل وفقا لمقتضيات هذه المبادرة". وتحذّر مجموعة الضغط هذه من أن إقرار هذه المبادرة سوف يؤدي حتما إلى خلق حالة من التمييز ضد أسر أخرى، كما تؤكّد على أن هناك أشكالا أخرى لدعم الأسر التي ليس لها سوى كفيل واحد.

ولا تخفي مايير– شاتس، النائبة البرلمانية عن الحزب الديمقراطي المسيحي غضبها من موقف الحزب الذي تنتمي إليه. فعلى خلاف موقفها في البداية، عادت قيادة الحزب وأغلبية أعضاء مجموعته البرلمانية لتدعم هذه المبادرة. وجمع الحزب المعروف بمناصرته لقضايا الأسرة، ما يكفي من التوقيعات لخططه الهادفة إلى تخفيف العبء الضريبي على المتزوجين، واعفاء منح الاطفال وتكاليف تعليمهم من الضرائب.

هذه المقترحات لا يزال يتعيّن مناقشتها في البرلمان قبل أن تعيّن الحكومة تاريخا محددا لعرضها في استفتاء عام على الناخبين.

امتيازات غير عادلة

تدعو الحكومة من ناحيتها، إلى رفض هذه المبادرة التي أطلقها حزب الشعب، وتقول إن إقرارها سوف يمنح امتيازات فقط للعائلات التي تختار نموذج العائلة التقليدية. وكان تعديل قانوني قد ألغى في عام 2011 نظام ضريبي كان يمنح الأفضلية للأسر التي لا تعتمد على مرافق رعاية الأطفال.

وخلال نقاش برلماني في وقت سابق من هذا العام، رأت إيفلين – فيدمر شلومبف أن العودة إلى النظام القديم هو بمثابة تأييد للنموذج الأسري القديم على حساب نماذج أسرية أخرى. 

وخاطبت الوزيرة مجلس النواب قائلة: "هناك العديد من الاسر التي ليس لها خيار إذا ما كانت تريد العيش بالإعتماد على دخل الاب وحدة او الأب والام في نفس الوقت. هذه الأسر تحتاج إلى عمل الوالديْن، لانه من دون ذلك لن تكون قادرة على تغطية نفقاتها".

قضايا أخرى أمام الناخبين

إلى جانب مقترحات منح اعفاءات ضريبية للأسر التي ترعى أطفالها في البيت، هناك أيضا ملفات أخرى مطروحة:

مبادرة أطلقها قسم الشباب بالحزب الاشتراكي من أجل تضييق الهوة بين أجور العاملين في الشركات، والهدف هو وضع حدا اقصى لأعلى الأجور بشكل لا تتجاوز فيه نسبة 12 ضعف للراتب الادنى.

كذلك يوجد على ورقة الإقتراع اقتراح برفض قرار البرلمان بزيادة الرسوم السنوية على مستخدمي الطرق السريعة بسويسرا.

من المنتظر أيضا أن تكون هناك اقتراعات عديدة على المستوى الكانتوني والمحلي في 24 نوفمبر القادم.


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×