Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الأثرياء الأجانب في سويسرا قد يفقدون بعض الامتيازات العريقة


بقلم إيزوبيل ليبولد-جونسون


يمتلك المغني البريطاني الشهير فيل كولينس إقامة بالقرب من بحيرة ليمان (Keystone)

يمتلك المغني البريطاني الشهير فيل كولينس إقامة بالقرب من بحيرة ليمان

(Keystone)

أوصت الحكومة السويسرية مؤخرا بضرورة الإبقاء على التخفيفات الضريبية الممنوحة للأُثرياء الأجانب، ولكنها دعت إلى أن تدفع هذه الفئة المزيد من الأموال من أجل ضمان قبول أفضل وأوسع بهذه الأداة الضريبية المثيرة للجدل.

وتأتي هذه الخطوة وسط انتقادات شرسة لنظام "الضريبة الإجمالية المُحتسبة وفقا للإنفاق"، والتي أدت إلى إلغاء كانتون زيورخ للعمل بهذا الصنف الضريبي على إثر تصويت شعبي في عام 2009، وإلى رفع بعض الكانتونات لمعدلاتها الضريبية.


أصبحت "الضريبة الإجمالية المحتسبة وفقا للإنفاق" إحدى الخاصيات التي تتميز بها سويسرا منذ عام 1920؛ وهي تسمح للكانتونات بتجاهل ثروة ودخل الأثرياء الأجانب المقيمين فيها طالما كسبوا أموالهم في الخارج. في المقابل، تفرض الكانتونات على هذه الفئة ضريبة إجمالية تعادل خمس مرات على الأقل القيمة الاستئجارية لإقامة المُكلفين المعنيين.

  

وتشتمل قائمة المشاهير المُستفيدين من هذا النظام المُغني البريطاني فيل كولينز، والمغنية الأمريكية تينا تورنر، والبطل الألماني السابق لسباق السيارات ميكاييل شوماخر. وقد بلغ عدد المستفيدين من هذا الامتياز 5445 في عام 2010 وفقا لإحصائيات حديثة.

وفي بيان أصدرته وزارة المالية السويسرية يوم 30 يونيو المُنصرم، أوصت الحكومة الفدرالية برفع المبلغ الإجمالي لهذه الضريبة ليعادل سبعة أضعاف القيمة الاستئجارية لإقامة المُكلفين (بدل خمسة). كما اقترحت بأن يقتصر تطبيق التخفيضات الضريبية (على المستوى الفدرالي) على أصحاب الدخل السنوي الذي لا يقل عن 400000 فرنك، تاركة للكانتونات حرية تحديد مبلغ الدخل الأدنى. ويشار في هذا السياق إلى أن جباية الضرائب تتم في سويسرا على ثلاث مستويات: البلديات، والكانتونات، والكنفدرالية.

وبالنسبة للمُتزوجين، تتضمن المقترحات الحكومية الجديدة ضرورة استيفاء كلا الشريكين لشروط الحصول على هذا النوع من الامتيازات الضريبية. ولكن هذه التغييرات لازالت تتطلب موافقة البرلمان قبل التمكن من تنفيذها.

"حل وسط واقعي"

وورد في البيان الصادر عن وزارة المالية أن "الضريبة المحتسبة وفقا للإنفاق واجهت في السنوات الأخيرة انتقادات متزايدة. ومن خلال التدابير المقترحة، تريد الحكومة الفدرالية  تحسين تطبيق اقتطاع الضريبة الإجمالية المحتسبة وفقا للإنفاق بهدف تعزيز القبول بها، وضمان امتيازات الساحة الاقتصادية السويسرية والإنصاف الضريبي على حد سواء".

وأشار البيان إلى أن الحكومة قدمت هذه المقترحات انطلاقا من قناعتها بأن الأشخاص الذين يخضعون لنظام الضريبة الإجمالية وفقا للإنفاق سيظلون في سويسرا، وبالتالي فإن الإصلاح ينبغي أن يؤدي إلى زيادة في الإيرادات الفدرالية.

من جانبها، أضافت وزيرة المالية إيفلين فيدمر-شلومبف في مؤتمر صحفي عقد بالعاصمة برن في نفس اليوم، أن الإصلاح المقترح هو بمثابة "حل وسط واقعي". وقالت الوزيرة إنها تتوقع أن تدفع غالبية المستفيدين من نظام الضريبة الإجمالية وفقا للإنفاق مبالغ أعلى، في حال اعتماد النظام الجديد.

ونوهت في هذا الصدد إلى أن "إيرادات السلطات الفدرالية ستتضاعف تقريبا بحيث سترتفع من 130 إلى 255 مليون فرنك. وعلينا أن نفترض بواقعية بأن بعض دافعي الضرائب سيغادرون (سويسرا)، ولكننا لا نعتقد بأن عددهم سيكون ضخما".

واقترحت الحكومة الفدرالية بألا يُطبق النظام الجديد على المُستفيدين حاليا من الضريبة الإجمالية المرتبطة بالإنفاق إلا بعد مرور خمسة أعوام. 

غضب شعبي

منذ اندلاع الأزمة المالية، توالت ردود فعل شعبية عنيفة في سويسرا ضد من يوصفون بـ "القطط السمينة" - في إشارة إلى الأجانب الأثرياء الذين يدفعون، على أساس تناسبي، ضرائب أقل من المواطنين العاديين الذين يعيشون ويعملون في البلاد.
 
وقد كان زيورخ أول كانتون سويسري شعر بسخط الناخبين إزاء هذا الوضع، بحيث ألغي فيه نظام الضريبة الإجمالية المحددة وفقا للإنفاق على إثر تصويت شعبي جرى في عام 2009. وأصبح الإلغاء ساري المفعول اعتبارا من يناير 2010.

وفي شهر مايو الماضي، رفض كانتون تورغاو خطوة لإلغاء هذه الممارسة، ولكنه وافق على اقتراح مضاد لزيادة العبء الضريبي على الأثرياء الأجانب. كما قرر كانتون غلاروس الاحتفاظ بنظام الضريبة الإجمالية وفقا للإنفاق.


وفي غضون الأشهر القادمة، سيتوجه الناخبون في كانتوني لوتسرين وسانت غالن ونصف كانتون "بازل المدينة" إلى صناديق الاقتراع للحسم في هذه المسألة.

وقد فشلت العديد من الاقتراحات البرلمانية التي تم تقديمها من أجل إلغاء أو تعديل هذا النوع من التخفيفات الضريبية في سويسرا، والتي أثارت انتقادات أيضا من البلدان المجاورة التي تعتبر بأن الكانتونات السويسرية تصطاد من دون إذن مواطنيها الأثرياء وإيراداتها الضريبية.

وتقدر المبالغ التي تتدفق على خزائن الضرائب الفدرالية والكانتونية والبلدية من جباية الضريبة الإجمالية وفقا للإنفاق بـ 668 مليون فرنك.

النقاش سيتواصل...

وفي رده على المقترحات الحكومية المعلن عنها يوم الخميس الماضي، قال الحزب الاشتراكي السويسري (وسط يسار) الذي يعارض منذ فترة طويلة هذا النظام الضريبي، إن الحكومة تقترح تقنين "حالة يرثى لها"، مُذكرا بأنه سبق للمحكمة الفدرالية أن اعتبرتها مخالفة للدستور.

وأوضح الحزب في بيان مختصر نشره على موقعه الإلكتروني بأنه لا يمكن أن يكتفي بمجرد رفع الضرائب المفروضة على الأثرياء الأجانبن، بل يطالب بالإلغاء التام والنهائي لنظام الضريبة الإجمالية وفقا للإنفاق.    

وقد شددت وزيرة المالية السويسرية أمام الصحفيين في برن على أنه لا يراودها أدنى شك بأن هذا الموضوع سيظل محل نقاش وجدل لفترة طويلة.

"الضريبة الإجمالية المحتسبة وفقا للإنفاق"

في عام 1920، أصبح فو أول كانتون سويسري يعتمد إجراءات ضريبية خاصة بالأجانب الذين يقيمون في سويسرا ولا يمارسون فيها نشاطا ربحيا.

بعد مرور 14 عاما، قامت السلطات الفدرالية أيضا بتحديد وضع ضريبي خاص لفئة الأجانب الذين يأتون إلى سويسرا لأسباب صحية وليس للعمل فيها.

يُحدد دفع الضريبة الإجمالية المُحتسبة وفقا للإنفاق بموجب قانون تنسيق الضرائب الذي دخل حيز النفاذ في عام 2001 لإجبار الكانتونات على اتباع نفس المبادئ التوجيهية عند وضعها لمعدلاتها الفردية.

على المستفيدين من هذا النظام العيش في الكانتون لمدة لا تقل عن ستة أشهر ويوم واحد، وأن تكون إقامتهم الرئيسية في سويسرا أو أن يكونوا قد تغيبوا عنها لمدة لا تقل عن عشر سنوات، وألا يمارسوا نشاطا ربحيا داخلها.

أجرى مكتب KPMG للاستشارات والمراجعات وتدقيق الحسابات التجارية  دراسة في عام 2007 لمقارنة أعداد المستفيدين من الضريبة الإجمالية المحتسبة وفقا للإنفاق في عام 2003 و2006. ووجد الباحثون أن الأرقام قد ارتفعت من 2394 في عام 2003 إلى 4175 بعد ثلاث سنوات. وقد قفز هذا الرقم منذ ذلك الحين إلى 5445، وفقا لمؤتمر وزراء المالية في الكانتونات.

 ويأوي كانتون فو معظم السكان المستفيدين من الضريبة الجزافية الوحيدة، تليه كانتونات فالي وتيتشينو وجنيف. وفي المناطق السويسرية المتحدثة بالألمانية، يتصدر الترتيب كانتون غراوبوندن، يليه برن. أما زيورخ، فلقد فقد 92 من أصل 201 دافعي الضريبة الإجمالية المحتسبة وفقا للإنفاق منذ إلغاء الكانتون لهذا الصنف من الضرائب.


(بالتعاون مع أورس غايزر - ترجمته من الإنجليزية إصلاح بخات), swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×