Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الأديان والجنسانية


سويسريات معتنقات للإسلام يقدّمن تصوّرهن حول جملة من القضايا المجتمعية


بقلم سبيلاّ بوندولفي


جنين راشيدي  (على اليسار) وفرح أولوكاي (على اليمين) من أمام المحكمة الفدرالية بلوزان يوم 11 ديسمبر 2015، وذلك في إطار متابعتهما لقضية الفتاة التي أصرّت على لبس الحجاب في إحدى المدارس بكانتون سانت غالن. (Keystone)

جنين راشيدي  (على اليسار) وفرح أولوكاي (على اليمين) من أمام المحكمة الفدرالية بلوزان يوم 11 ديسمبر 2015، وذلك في إطار متابعتهما لقضية الفتاة التي أصرّت على لبس الحجاب في إحدى المدارس بكانتون سانت غالن.

(Keystone)

ختان الإناث بالنسبة لبعض الجنسيات الإفريقية، تعدُّد الزوجات وفقا لبعض الأفهام، ارتداء البُرقع من طرف أقلية من المسلمين، وإمتناع يافعيْن في إحدى المدارس عن مصافحة مدرّستهما، .. كثيرة هي الوقائع المثيرة للجدل، والمميّزة ضد المرأة والتي ترتبط في أذهان السويسريين بشكل او بآخر بالديانة الإسلامية. فلماذا إذن يزيد عدد النساء اللواتي يعتنقنَ الإسلام عن الرجال في نفس الوقت؟ وما الذي يدفعهن إلى ارتداء البرقع طواعية؟ swissinfo.ch إلتقت بثلاث نساء تركن المسيحية واعتنقن الإسلام للتعرف على الأسباب الكامنة وراء ذلك.

تتوجه باربرا فيلجيجي لصعود الدرجات المؤدية إلى غرفة الجلوس الرَحِبة في منزلها الريفي. وفي الموقد، يمكن سماع طقطقة النار الصادرة عن الخشب الذي تستخدمه الأسرة للتدفئة. هنا تعيش باربارا مع زوجها الألباني، ووالدتها، وأبنائهما الثلاث وإحدى الكنّات في المزرعة السابقة لوالديها في منطقة "بيرنَر سيلاند" الواقعة بين كانتوني برن وفريبورغ.

كانت فيلجيجي قد إعتنقت الإسلام في عام 1992 وعمرها 23 عاماً. "الإسلام بالنسبة لي عقيدة جيدة"، كما تقول مبررة اختيارها. وتؤكّد أنه بفضل الإسلام عثرت على السلام الداخلي. ومنذ تسعة أعوام وهي ترتدي الحجاب، وتصلي الفرائض، وتصوم رمضان وتأكل الطعام الحلال "قدر الإمكان". لكنها قد "تغض الطرف أحياناً" عند تناول وجبة الفوندو الصيني.

وحيث يفوق مُرَتَّب باربرا فيلجيجي من مهنتها ذلك الذي يتحصل عليه زوجها، فقد أصبحت هي المُعيل الرئيسي للأسرة منذ ولادة الأطفال، وهو من يتولى تدبير شؤون المنزل. وبالرغم من عدم تطابق هذا النموذج الأسري مع المتعارف عليه، إلّا أن هذا ليس بالمهم بالنسبة لـ فيلجيجي التي تتعامل مع تقاسم الأدوار هذا بشكل عملي. وكما تقول :"أنا أحب العمل، ولا أستطيع أن أتصور الوضع بأي شكل آخر".

الإسلام "منطقي"

أما ناتاليا درويش من وسط سويسرا، فقد وجدت في الإسلام نهجاً فكرياً أكثر منطقية. وكانت درويش منذ صغرها شديدة التدين وتشارك بأنشطة مختلفة في محيط الكنيسة. وفي عمر الثلاثين تقريباً، بدأت الشكوك تراودها بشأن العقيدة الكاثوليكية. وكانت ترى أن من الخطأ عبادة المسيح عيسى إلى جانب الله، كما كانت تجد أن مظاهر البذخ في الفاتيكان مُنفرة. علاوة على ذلك، لم تكن ممارسة سر الإعتراف (أو سر التوبة) مقنعة أيضاً بالنسبة لها، وكانت تلجأ في طفولتها إلى إختراع "الخطايا" بغية إرضاء الكاهن.

لهذه الأسباب تركت درويش الكنيسة، وانشغلت بدراسة الموضوعات الروحية بشكل مكثف. ومن خلال متابعاتها هذه، عثرت على القرآن أيضاً، الذي قرأته مرتين من أول صفحاته وحتى آخرها. "لقد تأثرت بالأسلوب المنطقي للإسلام في الإجابة على الأسئلة"، كما تقول درويش، التي تصف الإسلام بـ "المسيحية المتكاملة".

وقبل ثمانية أعوام، وكانت قد تجاوزت عامها الأربعين، تزوجت درويش من شخص لبناني واعتنقت المذهب الشيعي، الأمر الذي لم يعترض عليه أحد من المحيطين بها. ومنذ ثلاثة أعوام وهي ترتدي الحجاب، إلّا أنها كانت قد إستقالت من وظيفتها قبل إقدامها على هذه الخطوة.

"تجربة تنويرية" في دبي

قبل أن تُخفي وجهها عن العموم بارتدائها للنقاب، وتتزوج من شخص إعتنق الإسلام – والذي يبدو أن له علاقة مع إمرأة ثانية وفق تقارير لم ينفها أحد - وإنجابها لخمسة أطفال، ودفاعها عن مسألة تعدد الزوجات التي جعلتها بالتالي أشهر سيدة سويسرية إعتنقت الإسلام، كانت نورا إيلًي إمرأة شابة عادية جداً من كانتون زيورخ. وكانت تحضر الحفلات مع أقرانها، وتهتم بالبوذية ولا تأكل اللحم.

وبعمر 18 عاماً، وفي سفرة لها إلى دبي، عاشت نورا إيلّي تجربة تنويرية أثناء دعوة أحد المؤذنين للصلاة. وبعد عودتها إلى سويسرا، إعتنقت الإسلام في عام 2002. وقبل أسبوعين من ذلك، كان صديقها حينئذٍ وزوجها اليوم قاسم إيلّي قد إعتنق الإسلام هو الآخر. وكلاهما اليوم عضوان فاعلان في منظمة مجلس الشورى الإسلامي في سويسرا المثيرة للجدل.

وكما تقول نورا إيلي، كانت هي الأخرى تحمل أحكاماً مُسبقة ضد المسلمين. "كنت أعتقد أن المرأة مُضطهدة في الإسلام"، بحسب قولها. ولكنها وصلت إلى نتيجة مفادها أن أشياء كثيرة إنما هي مكيفة بحسب الثقافات ولا تمت للإسلام بصلة. وتشير إيلّي هنا على سبيل المثال، إلى الدور السلبي للعديد من المسلمات، وتؤكد على أن الإسلام يسمح بمزاولة المرأة لنشاطات خارج منزلها.

الموائمة بين القيم

المُلفِت للنظر في الحوارات التي أجرِيَت مع النساء الثلاث، أنهن - وعلى الرغم من تفسيرهن الحَرفي للقرآن واعتباره كلام منزل من الله - إلا أنهن يحاولن في نفس الوقت موائمته مع القيم الغربية. وهنَّ يبحثنَ في بعض الأحيان عن تفسيرات لأحكام الإسلام ومحرماته، ويتفادين الخوض في أحد المواضيع، أو يلجأن إلى تهوينها. وهكذا مثلاً، تُقِر فيلجيجي أن من حق الرجل - وفقاً للقرآن (كما تفهمه هي)- ضرب المرأة إذا لم تُطِعه. "لكن الضرب هو مؤشر للإرهاق دائماً، وهذا لا علاقة له بالدين، كما أن العقاب موجود في العهد القديم أيضاً"، كما تقول. أما نورا إيلّي، فتقلل من أهمية حَظر المثلية الجنسية في الإسلام، بحجة أنها ممنوعة في الأماكن العامة فقط، وفق فهمها الخاص.

في السياق نفسه، طلبتswissinfo.ch من النساء الثلاثة إبداء رأيهن بشأن المسائل الرئيسية التي تثير جدلاً دائماً في سويسرا:

النقاب

تسمع نورا إيلّي بشكل يومي تقريباً عبارات السباب أو الإهانة بسبب نقابها. وبدورها تواجه درويش أيضاً نظرات غاضبة. ولا تفهم النساء الثلاثة السبب في أن يكون النقاب رمزاً لاضطهاد المرأة، ويتفقن على أن المرأة وحدها هي من يُقرر ما إذا كانت سترتدي النقاب ومتى. أما الزوج، أو الأب أو الإبن، فليس لهم القول الفصل في هذه المسألة. وكما تقول درويش "هذا شأن بيني وبين الله".

التماثل

إتفقت النساء الثلاثة أيضاً على مبدأ عدم التماثل بين الجنسين. "للنساء والرجال نفس الحقوق ولهم نفس المكانة، لكنهم ليسوا مُتكافئين"، كما تؤكد درويش. من جانبها ترى إيلّي أيضاً "أن الرجال والنساء ليسوا متماثلين، فالمرأة وحدها هي من يُنجب الأطفال ويرضعهم". كما تتفق النساء الثلاثة أيضاً وبضمنهم فيليجي التي تعيش نمطاً حياتياً مختلفاً، على أن الرجل - وفقا للقرآن - هو مُعيل الأسرة والمرأة هي من يهتم بشؤون أفرادها.

تعدد الزوجات

الآراء إختلفت حول موضوع تعدد الزوجات. "أنا لن أتحمل ذلك!" كما تقول فيلجيجي، "سواء ذُكِرَ ذلك في الإسلام أم لا". على الجانب الآخر، فإن نورا إيلّي مقتنعة بأن "الإسلام ينص على أن بإمكان الرجل أن يتزوج من أربع نساء". لكن يتعين عليه أن يكون عادلاً، وأن يقضي نفس عدد الليالي عند كل زوجة. وعند سؤالها من قبل swissinfo.ch عما إذا كان زوجها متزوج من إمرأة ثانية أم لا، لم ترغب إيلّي بنفي ذلك أو تأكيده.

ختان الإناث

بالنسبة لدرويش، يمثل ختان الإناث تقليداً متوارثاً صادف وأن ترسخ في بعض الدول منذ القدم. "لذا يعتقد الجميع بأنها ممارسة إسلامية، بيد أنها ليست كذلك. لكن إيّلي ترى هذا الأمر بشكل مختلف وتقول :"ختان الإناث موجود في الإسلام، لكنه ليس ملزما". أما الأنواع المتطرفة لهذه الممارسة، مثل الختان الفرعوني، فإن لها بحسب إيلّي جذور ثقافية. أما الإسلام فلا ينص إلّا على إزالة قلفة البظر فقط - بشكل مماثل لختان الصبي.

وكان السؤال الآخير الذي وجهته swissinfo.ch للنساء الثلاثة هو : كيف تُعامَل النساء في الإسلام؟ "مثل اللؤلؤة"، أجابت إيلُي. وردت فيلجيجي بالقول "نحن ملكات". أمّا درويش فاستمدت إجابتها من وجهة نظر تاريخية، وقالت :"قبل الإسلام، لم تكن المرأة تساوي شيئا".

مُعتنقي ومعتنقات الإسلام في سويسرا

لا تتوفر سويسرا على إحصاءات رسمية حول عدد الأشخاص الذين يعتنقون الإسلام في الكنفدرالية، لأن هذه العملية تجري بشكل غير رسمي. ويكفي بغية التحول للإسلام النطق بالشهادتين وغسل الجسم بأكمله.

بحسب التقديرات، يتراوح عدد الذين اعتنقوا الإسلام في سويسرا بين 11.000 و40.000. ويشكل هؤلاء بين 2 إلى 4% من مجموع المسلمين في الكنفدرالية.

يزيد عدد النساء اللواتي يعتنقن الإسلام عن الرجال بوضوح. وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ظهرت هناك زيادة واضحة في عدد المتحولين إلى الإسلام في سويسرا - كما حدث في العديد من الدول الغربية الأخرى. أما الأسباب الكامنة وراء ذلك فلا تزال غير واضحة حتى الآن.

swissinfo.ch

×