Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الألبان يشكلون ثاني أكبر جالية أجنبية في سويسرا

تحتل الجالية الألبانية في سويسرا المرتبة الثانية من ناحية العدد بعد الجالية الايطالية، إذ يقيم في سويسرا قرابة مائتي الف الباني من بينهم اربعين الف من طالبي اللجوء الذين يجب عليهم مغادرة سويسرا في اسرع وقت ممكن، و خاصة بعد استقرار الاوضاع نسبيا في اقليم كوسوفو.

مشاكل الجالية الالبانية متداخلة و معقدة لأن افرادها ينتمون إلى بلدان مختلفة، و إن كانت متجاورة جغرافيا و تنحصر في منطقة البلقان، إلا انها متباعدة سياسيا ، فهناك البان كوسوفو و البان مقدونيا و البان صربيا و بالطبع الالبان المقيمون في البانيا. لذلك كان من الصعب رعاية تلك الجالية الكبيرة مع هذا التنوع في الانتماء السياسي.

هذه المشكلة لم تصادف الجالية الايطالية الأكبر عددا بين الجاليات الاجنبية في سويسرا، لاهتمام البعثة الديبلوماسية الايطالية بابناء جاليتها، اما الالبان ، فليس لديهم الاتصال المعنوي او الغطاء الديبلوماسي من جانب السلطات التي يحملون جوازات سفرها، فهذه الجوازات لا تعني للكثيرين سوى مجرد وثيقة سفر يستطيعون بها التنقل أو بطاقة تعريف لحاملها.

ومما يؤسف له ان الجالية الالبانية لا تتمتع بسمعة طيبة لدى السويسريين ، فاسم الألبان يقترن عادة في ذهن المواطن السويسري بالجريمة و العنف، لذلك يعيش قطاع كبير من ابناء هذه الجالية في عزلة شبه تامة عن المجتمع السويسري.

و لكن مع تزايد عدد هذه الجالية كان لابد من التفكير في وسيلة لادماجها في المجتمع
ومن هنا نشأت فكرة تأسيس المركز الالباني في العاصمة الفيدرالية برن و هو مركز سويسري الباني يهدف إلى اقامة جسر بين الجالية الالبانية التي تتزايد عاما بعد عام والمجتمع السويسري الذي يعيشون فيه.

مدير هذا المركز السيد ستيفان انجشت أوضح أن الهدف الرئيسي من انشاء هذا المركز تحت رعاية سويسرية هو العمل على ادماج الجالية الالبانية المقيمة في سويسرا داخل المجتمع و خاصة في الجزء الناطق بالألمانية من سويسرا، ويقول:" مع الاسف الشديد فان غالبية السويسريين لا يعرفون أن هذه الجالية هى الثانية من ناحية العدد بعد الجالية الايطالية ، القطاع الفرنسي في سويسرا ربما تحرك في هذا الاتجاه في وقت مبكر حيث تأسست قبل بضع سنوات الجامعة الحرة الالبانية في جينيف و لكن افتتاح المركز الالباني في برن هو الآن خطوة صحيحة للبدء في احتواء تلك الجالية الكبيرة في الجزء المتحدث يالألمانية من سويسرا.

من جهة أخرى يوضح السيد ستيفان انجشت أن معاناة الجالية الالبانية في سويسرا تتمثل في أشياء كثيرة مثلا عندما لا تجد من يهتم بها لرعاية مصالحها و حل مشاكلها
وبالتالي فهذا يؤثر سلبيا عليها وعلى وجودها واندماجها في المجتمع السويسري.
ويرى أن التجربة الاولى التي بدأت في جينيف مع تأسيس الجامعة الالبانية الحرة اثبتت مدى فاعلية هذه المراكز في احتواء الجيل الثاني على سبيل المثال من الضياع في الشوارع، و كيف يمكن اعداد هؤلاء الشباب للعودة مرة اخرى إلى اماكن العمل ، و يمكن من هنا أن نبدأ في اعادة رسم صورة الجالية الالبانية في المجتمع السويسري مرة اخرى ولكن بشكل ايجابي حتى تمارس حياتها دون مشاكل ، إذ أنه من الخطأ ان نهمل هذه الجالية ومشاغلها، لذلك فان هذا المشروع على درجة عالية من الاهمية."

المركز مخصص في الدرجة الاولى لخدمة الجالية الالبانية المقيمة في سويسرا بصفة دائمة، اما الالبان من طالبي اللجوء فيوجد مثلا في كانتون برن ما يسمى بمراكز العودة و هذه المراكز تعمل ايضا على رعاية الالبان من طالبي اللجوء والمنتظرين العودة إلى اقليم كوسوفو، و لكن هؤلاء يحتاجون إلى نشاط و رعاية يختلفان عن النشاط الموجه إلى الجالية المقيمة هنا بصفة دائمة التى يسعى المركز إلى ادماجها في المجتمع حيث انها تعيش في سويسرا بصفة دائمة .

و يشير السيد ستيفان انجشت ان الالبان هم الذين طالبوا بان تكون الادارة سويسرية تفاديا لاية مشاكل تحدث كما وقع في التجارب السابقة و كما ذكرت من استغلال المركز لاهداف سياسية معينة، و كذلك ايضا هو الحال مع الجامعة الألبانية الحرة في جينيف إذ توجد كذلك تحت ادارة سويسرية و لكن يبقى تحديد الانشطة و المشاريع بمشاركة الجانب الالباني دائما.

أما عن ردود الفعل على الجانب السويسري فكانت متباينة، إذ بدأ القائمون على المشروع بتكوين لجنة سويسرية لجمع الدعم المعنوى اللازم ، وقامت بالتعريف بالمشروع و اهدافه، ولقى عملها صدى ايجابيا و خاصة من قبل المسؤولين ، و على سبيل المثال فرئيس حكومة برن عضو في هذه اللجنة و كذلك هناك ايضا عددا من اعضاء البرلمان،
وفي حفل الافتتاح حضر اعضاء من الحكومة المحلية في برن ينتمون إلى حزب الشعب السويسري الذي لا يمكن ان نقول بسهولة أنه حزب من الأحزاب التي تؤيد وجود الاجانب في سويسرا، إلا انهم رحبوا بهذه الخطوة بل وعدوا بدعمه معنويا في المستقبل، هذا على الجانب الرسمي.

أما الاعلام فقد اهتم جدا بهذا المشروع و كان صدى هذا المركز ايجابيا في وسائل الاعلام السويسرية و خاصة الصحف التي قالت إنه من الخطأ الاستمرار في تجاهل هذه الجالية الكبيرة و مشاكلها الاندماجية في المجتمع. ردود الفعل من ناحية المواطنين السويسريين كانت سلبية، فعندما علقنا اللافتة التي تحمل اسم المركز الألباني اتصل بنا بعض المواطنين من القاطنين بجوار المركز و رفضوا تماما فكرة وجود مركز الباني في الحي ، وهم يحملون بالطبع تلك الصورة السلبية عن الجالية الالبانية في مخيلتهم
واعربوا عن مخاوفهم.

أنشطة المركز يتم تمويلها من خلال رسم عضوية سنوى يدفعه المشترك سواء كان فردا أو عائلة على أن يكون هذه المبلغ مناسبا مع ظروف المشترك و دخله الشهري أو إذا كان المشترك لا يعمل أو في مرحلة التقاعد أو طالبا مازال في مراحل الدراسة ، وتصل نسبة السويسريين إلى خمسين في المائة من إجمالي عدد الأعضاء في المركز.

مشاريع المركز تتعلق بدراسة اللغات، مثل اللغة الألبانية للصغار الذي ينشئون هنا
ويرغبون في الحفاظ على لغتهم الأم أو للسويسريات المتزوجات بالبان او للسويسريين العاملين في مجال الرعاية الاجتماعية أو التعليم و لديهم احتكاك دائم مع الجالية الالبانية ، كذلك دورات تعليم اللغة الالمانية و الفرنسية و الانكليزية على مختلف المستويات.

كما توجد مشروعات اخرى في مجال التعليم الحرفي بصفة خاصة مثل دراسة علوم المعلوماتية واستخدام الحاسب الالي، يضم المركز أيضا مقهى صغيرا يلتقى فيه المترددون من الالبان و السويسريين، و قاعة للاجتماعات لإقامة الندوات بالتعاون مع المراكز الالبانية المختلفة في سويسرا. إلى جانب هذه المشاريع التي تأخذ طابع الاستمرارية تنظم أحيانا دورات لمعالجة قضاياومشاكل الاندماج في المجتمع أو التوعية بموضوع ما.

خطوة جديدة وهامة على طريق ادماج الجاليات الاجنبية المقيمة في سويسرا داخل المجتمع يطمع المركز الالباني في تحقيقها، الافكار و الطموحات بدأت تأخذ طريقها على أرض الواقع ، و لا يبقى إلا الممارسة و المواصلة ، فنتائج مثل هذه المشاريع لا تأتي إلا بعد عدة سنوات من بدايتها و لكنها بداية كان لابد منها لتصحيح اوضاع الجالية الالبانية داخل المجتمع السويسري.

تامر ابوالعينين.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×