طالما وقفت جبال الألب حاجزا عجزت الطرق والسكك الحديدية عن اختراقها، وطالما قُفلت معابر الألب الوعرة خلال فصل الشتاء بسبب هطول الثلوج الكثيفة.

لكن ظهور السكك الحديدية وتقنيات بناء الجسور الجديدة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر كسر الحواجز الجبلية.

تواريخ هامة

في عام 1882، شهدت سويسرا فتح خط غوتهارد الحديدي. كان إنجازا رائدا بطريقه الملتوية، وانحداراته الحادة، ونفقه الممتد على طول 16 كيلومترا تحت الطريق التي تحمل نفس الإسم. لقد مثل نقطة انطلاقة لبناء عدد كبير من الأنفاق الأخرى عبر جبال الألب.

في عام 1902، فتح نفق "ألبولا" الطريق أمام خط "رايسيان" الحديدي من "خور" بوادي الراين إلى المنتجع الشتوي الناشئ آنذاك "سانت موريتس".

في عام 1906، عبرت أولى القطارات نفق "سامبلون" الذي يمتد على 20 كيلومترا تقريبا تحت الحدود السويسرية الايطالية. ومازالت الخطوط الفدرالية السويسرية تستعمل الخط بين بريغ في سويسرا ودومودوسولا في إيطاليا.

أما نفق "لوتشبيرغ" الحديدي الذي يمتد على طول 15 كيلومترا، - وهو النفق التوأم لسامبلون- بمنطقة "برنر أوبرلاند"، فقد انتهى حفره قبل الحرب العالمية الأولى.

ومنذ الستينات، اجتذبت الطرق السيارة اهتمام الجمهور والممولين على حساب السكك الحديدية.

في عام 1982، افتتحت طريق نفق غوتهارد على طول 16,9 كيلومترا، وظلت لسنوات مديدة الأطول في العالم.

وكانت سويسرا قد عرفت قبل ذلك بناء أنفاق أخرى عبر جبال الألب تحت معبري "سانت برنار الكبير" وسانت برناردينو. وتحولت تلك الأنفاق إلى طرق يستقلها السائقون يوميا على مدار العام.

وبعد الإنتهاء تقريبا من بناء شبكة الطرق السيارة السويسرية، تكتفي المشاريع الجديدة بمضاعفة عدد الأنفاق في الممرات الضيقة.

شهد عقد التسعينات إتمام نفق فيراينا الحديدي الذي فتح الطريق الشتوية بين وادي إنغادين بسانت موريتس ومناطق السهول المنخفضة.

بعد 11 عاما من الحفر، تم في 15 يونيو 2007 افتتاح نفق لوتشبرغ الممتد على طول زهاء 35 كيلومتراز وفي 1 يونيو 2016، أي بعد 17 عاما من الأشغال، تم تدشين نفق الغوتهارد الحديدي (57.1 كلم) الذي يُعتبر أطول نفق حديد في العالم. وللعلم يقع الاثنان على ارتفاع منخفض يسمح بتفادي المنحدرات الحادة والأخطار المرتبطة بتقلبات الأحوال الجوية.

وقد انضم النفقان إلى شبكة السكك الحديدية الأوروبية العالية السرعة، بما سيسمح بتقليص مدة الرحلات الرابطة بين مدن شمال أوروبا وإيطاليا بشكل كبير.

swissinfo.ch