Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإتفاقية حول المناخ


الطريق الطويل إلى "الدرجتين المائويتين" في باريس


بقلم لويجي جوريو


يتحمل قطاع النقل المسؤولية عن حوالي ثلث الإنبعاثات المُسجّلة في سويسرا.  (Keystone)

يتحمل قطاع النقل المسؤولية عن حوالي ثلث الإنبعاثات المُسجّلة في سويسرا. 

(Keystone)

في عام 2015، ستتقرر ظروف الحياة لأبنائنا وأحفادنا. هل في هذا القول شيء من المبالغة؟ ربما. في الأثناء، يعتبر العديد من المسؤولين السياسيين والخبراء في مجال المناخ أن مؤتمر باريس الدولي الذي سينعقد في شهر ديسمبر المقبل يمثل محطة رئيسية لتحديد المستقبل المناخي للكوكب الأزرق. ذلك أن الهدف يتمثل في التوصل إلى تفاهم عالمي ومُلزم لضبط ارتفاع درجات الحرارة فوق سطح الأرض بدرجتين مائويتين فحسب مقارنة بالمعدل الذي كان قائما قبل الحقبة الصناعية.

برونو أوبرلي، المشرف على المكتب الفدرالي للبيئة أفاد بأن إشارات إيجابية صدرت عن الجولة التفاوضية الأخيرة التي اختتمت الأسبوع الماضي في بون (ألمانيا). وفي رد كتابي على أسئلة swissinfo.chوقال: "لقد بدا واضحا للمرة الأولى أن جميع الأطراف تقريبا بمن فيها الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والصين تريد التوصل إلى اتفاق في باريس". كما شدد على أن العناصر المفتاحية للإتفاق ومن ضمنها وجوب تحديد أهداف مُلزمة للتحكم في التغيير المناخي بدأت ترتسم ملامحها بشكل أكثر وضوحا.

مع ذلك، يستدرك أوبرلي ملفتا إلى أن "خلافات كبيرة لا زالت قائمة"، لعل أهمها مسألتان لا زالتا مفتوحتين وهي: الشكل القانوني للإتفاق المقبل وتوزيع الجهود الرامية إلى تقليص الإنبعاثات بين مختلف البلدان. وهنا يتساءل المشرف على المكتب الفدرالي للبيئة: "هل يجب أن يتحمل الجميع نفس الواجبات أم أنه يتعين التفريق بين البلدان المصنعة وتلك السائرة في طريق النمو أم أن الأمر يتطلب أخذ الواقع والمسؤوليات والقدرات الحالية والمستقبلية لكل طرف بعين الإعتبار؟". 

خفض الإنبعاثات إلى النصف بحلول عام 2030  

في سياق الإستعداد لمؤتمر باريس، طُلب من جميع الدول الأعضاء (عددها 196) في معاهدة الأمم المتحدة حول التغييرات المناخية أن تقدم تعهداتها بخفض الإنبعاثات (تُعرف اختصارا بـ INDC أي المساهمات الوطنية الطوعية لخفض الإنبعاثات) للفترة الموالية لعام 2020. وإذا ما توصلت نتيجة التقييمات إلى أنها مُلائمة، فسيتم إدماجها في الإتفاق الدولي المرتقب.

في شهر فبراير 2015، كانت سويسرا أول بلد يُعلن عن أهدافه للمرحلة القادمة، حيث تعتزم الحكومة السويسرية تقليص الإنبعاثات بنسبة 50% بحلول عام 2030 (مقارنة بما كان عليه الوضع في عام 1990) وبنسبة تتراوح ما بين 75 و85% في عام 2050.  

وإلى حد الآن، تقدم أربعون بلدا بمساهماتهم الطوعية، نجد من بينهم:

الإتحاد الأوروبي (28 دولة عضو): تقليص بـ 40% على الأقل بحلول عام 2030 (مقارنة بأرقام عام 1990) وبـما بين 80 و95% بحلول عام 2050.

الولايات المتحدة: تخفيض بما بين 26 و28% بحلول عام 2050 (مقارنة بمعطيات عام 2005) والتخفيض بحوالي 80% بحلول عام 2050.

روسيا: تقليص بحوالي 25 – 30% بحلول عام 2030 (مقارنة بأرقام عام 1990).

في الأثناء، لا زالت بعض الأسماء الكبار في هذا المجال غائبة، على غرار الهند والبرازيل التي لن تعرض تعهداتها قبل شهر أكتوبر المقبل. في المقابل، تتجه الأنظار إلى برنامج الخفض الذي ستعتمده الصين، الـ "ملوث" الرئيسي في العالم والتي أعلنت قبل بضعة أشهر عن نيتها في بلوغ الحد الأقصى من الإنبعاثات بحلول عام 2030.  

الوعود لا تكفي

في الواقع، تتساوق الإسهامات المطروحة حاليا على الطاولة مع توصيات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC). إذ يعتقد خبراء الأمم المتحدة في مجال المناخ أنه من المفترض أن تنخفض الإنبعاثات بحوالي 40 – 70% بحلول عام 2050 إذا ما أُريد أن لا يزيد ارتفاع حرارة الكرة الأرضية عن درجتين مائويتين. وهو الهدف الذي حظي بموافقة الدول الأكثر تصنيعا في العالم التي تعهدت خلال القمة الأخيرة لمجموعة السبع بالعمل على "إلغاء الكربون" من الإقتصاد بحلول نهاية القرن الحالي.

ظاهرة الإحترار العالمي في أرقام

الإنبعاثات على مستوى العالم: في عام 2014، ظلت مستقرة (بلغت 32.3 مليار طن) مقارنة بالسنة السابقة مثلما تشير الوكالة الدولية للطاقة التي تعزو هذه الوقفة إلى الجهود المبذولة من طرف الصين للحد من اللجوء إلى استخدام الكربون وتطوير الطاقات المتجددة.

كثافة ثاني أوكسيد الكربون: في شهر مارس من العام الجاري، بلغت القيمة القياسية المقدرة بـ 440 جُزيئة في المليون (PPM). للتذكير، كانت الكثافة 354 في عام 1990 و359 في عام 2000.

المسؤولون الرئيسيون: تتحمل الصين والولايات المتحدة المسؤولية عن 45% من إجمالي الإنبعاثات على مستوى العالم.

متوسط درجة الحرارة فوق الأرض: ارتفعت منذ عام 1880 بـ 0.86 درجة مائوية (في سويسرا بلغت هذه النسبة 1.75 درجة مائوية). السنوات الأربع عشرة الأكثر حرارة في التاريخ (من بين 15) سُجّلت في القرن الحادي والعشرين. في المقابل، كان عام 2014 الأشد حرارة منذ بدأ البشر في توثيق درجات الحرارة بشكل منهجي.  

مع ذلك، وطبقا لمجموعة المراقبة المستقلة Climate Action Tracker التي تُعرف اختصارا بـ CAT، فإن الإقتصاديات الصناعية ليست بصدد القيام بما فيه الكفاية. وفي تقريرها الأخير الصادر في بداية يونيو الجاري، توصلت المجموعة إلى أن السياسات الحالية للبلدان الأعضاء في مجموعة السبع وفي الإتحاد الأوروبي لن تؤدي إلا إلى تثبيت حجم الإنبعاثات بحلول عام 2030 وليس إلى خفضها.

من جهتها، لم تتردد منظمة أوكسفام غير الحكومية في دق جرس الإنذار، وكشفت في أحدث تقرير لها أن خمسة من بين الدول السبع الأعضاء في مجموعة السبع قد زادت من اللجوء إلى استخدام الكربون منذ عام 2010.

على سويسرا أن تبذل المزيد أيضا

الباحثون العاملون في مجموعة CAT، أشاروا بأصابع الإتهام إلى سويسرا أيضا. فقد اعتبروا في تقييماتهم أن الإسهام السويسري "متوسط"، وهو ما يعني أنه لا يتلاءم مع الهدف المرسوم والمتمثل في أن لا يزيد ارتفاع الحرارة فوق سطح الأرض عن درجتين مائويتين. وأضافوا أن سويسرا لن تكون قادرة – من خلال السياسات والإجراءات المطبقة حاليا – على تنفيذ الإلتزامات التي قطعتها على نفسها في مجال المناخ.

هذا التحليل يؤكد تقييمات "التحالف من أجل المناخ"، كما يُلاحظ باتريك هوفستيتر، المسؤول عن الملف المناخي والطاقي لدى الفرع السويسري للصندوق العالمي لصون الطبيعة WWF، الذي اعتبر أن التخفيضات التي حددتها الحكومة الفدرالية "غير كافية وغير مقبولة".

في الأثناء، يُشدد هوفستيتر على أنه "يجب أن لا تقتصر سويسرا على التوصيات الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، التي تتعلق بالإنبعاثات الكلية. فالبلدان المصنعة بشكل كبير والتي تتوفر على تقنيات وحوكمة أفضل مقارنة بالبلدان السائرة في طريق النمو أو الدول الصاعدة يجب عليها أن تقوم بالمزيد".

وفي عريضة تم التوقيع عليها من طرف أكثر من 100 ألف شخص، يُطالب التحالف من أجل المناخ سويسرا بتقليص الإنبعاثات بـ 60% بحلول عام 2030 وإلى التخلي تماما عن استخدام الطاقات الأحفورية بحلول عام 2050. وفي هذا السياق، يؤكد باتريك هوفستيتر على أن قطاعي النقل والإقتصاديات المنزلية توفر مجالا واسعا للتقليص والتخفيض.

في السياق، كان الموقف المتخذ من طرف السلطات السويسرية من دواعي استغراب الناشط المتعاون مع الصندوق العالمي لصيانة الطبيعة، فهو يرى أن الملف المناخي لم يعد يحظى بالأولوية لدى برن، ويقول: "إنه من الصادم إلى حد كبير ملاحظة أن الحكومة لم تُشر في مساهمات سويسرا الوطنية الطوعية لخفض الإنبعاثات إلى الكيفية التي تعتزم التحرك من خلالها فوق التراب الوطني".

في المقابل، يردّ برونو أوبرلي، بأن أهداف سويسرا واضحة وشفافة وطموحة. ويُذكّـر مدير المكتب الفدرالي للبيئة أن معدل الإنبعاثات للفرد الواحد يقلّ في سويسرا عن المتوسط الأوروبي وإلى أن إنتاج الكهرباء (بالإعتماد على المياه والطاقة النووية) في الكنفدرالية لا يكاد يتسبب في أي انبعاث. ويُشدد على أنه "لهذه الأسباب أيضا فإن قدرات سويسرا على مزيد التخفيض (من الإنبعاثات) محدودة".

10 أيام من المفاوضات

قبل ستة أشهر من مؤتمر باريس، يُعرب فرانتز بيزيز، المفاوض السويسري عن قدر لا بأس به من الثقة. وفي حديث أجرته معه مؤخرا صحيفة در بوند (تصدر بالألمانية في برن) أعرب عن اعتقاده أنه "سيُتمكن في العاصمة الفرنسية من التوصل إلى اتفاق مناخي يتضمن واجبات مُلزمة لجميع البلدان".

مع ذلك، تبدو الآجال ضيقة. إذ أن الوقت المتاح أمام المفاوضين لا يزيد عن 10 أيام من المباحثات الرسمية التي ستدور في شهري سبتمبر وأكتوبر لبلورة نص سيُستخدم كأساس للإتفاق التاريخي المرتقب.


(ترجمه من الإيطالية وعالجه: كمال الضيف)

×