Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإستغلال الجيد للموارد المائية مدخل ضروري لتنمية بلدان الجنوب




من سنة على أخرى تتعاظم معضلة المياه في العالم، وتتفاقم تبعاتها مما يعرقل تحقيق أهداف الألفية، ويضع الخبراء أمام تحدي إيجاد حلول شاملة ترسم السياسات المجدية، وتوجه صنع القرار على المستويين الوطني والعالمي.

واختيار المركز السويسري للبحوث شمال / جنوب التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ لمشكلة المياه محورا لمؤتمره السنوي الأول الذي عقد الأربعاء 4 يونيو الجاري دليلا آخر على ضرورة المعالجة الشاملة لهذا التحدي.

وفي حديث إلى سويس انفو، شددت ليتيسيا أوبنغ، رئيسة المنتدى الدولي للمياه ومقره بنيويورك، على أنه: "بدون إدارة جيدة للثروة المائية من الصعب إنجاح أي مشروع تنموي في أي بلد من البلدان". وبالنسبة لها: "الماء مصدر للإنتاج، وشرط للتنمية، ومجال للتعاون".

وأما الخبير الأسترالي دافيد مولدن، نائب المدير العام للمعهد الدولي لإدارة المياه، فيرى: "أن كل خيوط التنمية تتشابك وتتماس عندما يتعلق الأمر بمشكلة المياه، فكما أن للماء صلة وثيقة بالمجال الصحي، وبالغذاء وبمصادر الطاقة، الماء أيضا مصدرا للنزاعات حاضرا ومستقبلا، وكما أنه سبب لاستمرار الحياة، بالإمكان أن يتحول في أي لحظة إلى قوة قاهرة ومدمرة".

وإذا كان من الصعب إيجاد قطاع عام لا يرتبط بالثروة المائية، فإن البحوث والدراسات التي عرضت خلال هذا المؤتمر السنوي أشارت إلى أن ثلث سكان العالم لا يزال أمنه الغذائي مرهونا بتساقطات الأمطار، وأن إيرادات العديد من البلدان في الجنوب تتأثر إلى حد بعيد بظاهرتيْ الرطوبة والجفاف.

لكن السؤال الذي يتردد صداه بقوة في دوائر أهل الاختصاص هو الأسباب الحقيقية لهذه المشكلة: هل هي الندرة الطبيعية للموارد، أم هي الإدارة السيئة ؟ وفي رد على هذا السؤال، أجاب الخبير دافيد مولدن: "إذا كان لا أحد ينكر أن هناك ندرة في الثروة المائية بالمقارنة مع الاحتياجات المتصاعدة، وطول فترات الجفاف نتيجة التغيرات المناخية، والتزايد الكبير في عدد السكان، فإن سوء إدارة هذه الموارد المحدودة بطبعها يفاقم المشكلة، ويزيد من مخاطرها".

الحاجة إلى مقاربة شاملة، وإصلاح عميق

بغض النظر عن الأسباب، يحذّر الخبراء من تفاقم المشكلة إذا لم تعدّل السياسات المتبعة في إدارة هذه الثروة، وإذا لم يتم ابتكار طرق وتقنيات تضاعف من نسبة إنتاجية الكميات المتوفرة من المياه، والوصول إلى هذا الهدف يتطلب سلوك مساريْن الأوّل سياسي والثاني علمي.

على المستوى السياسي، عدد مارك سميث، منسق الإتحاد الدولي للحفاظ على الموارد الطبيعية الخطوات المطلوبة، والتي يمكن تلخيصها في "إصلاح إداري وحوكمة راشدة تقوم على تحديد سليم لأولويات المجموعات المحلية، والعمل على تحقيق إنجازات ميدانية، وإستنفاذ الجهد في استثمار الوسائل التقنية المتوفرة، والتي تنمي الموارد ولا تلحق الضرر بها، وبناء شراكات وتبادل التجارب مع الدول التي تعاني من المشكلة نفسها.

وأما على المستوى العلمي، فقد عرضت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون تجربتها، وهي تخصص سنويا 5% من إجمالي ميزانيتها للبحوث العلمية، وتحظى الشراكة العلمية بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب بأولوية كبيرة في عملها.

وفي كلمة لها أمام المؤتمرين، أوضحت بييت فيلهالم، مساعدة المدير العام بالوكالة بأن جدوى تلك البحوث يتوقف على "نجاحها في تحديد المشكلات الحقيقية للمحتاجين، واختيار الطرق الفعالة والناجعة التي تأخذ في الاعتبار تقاليد الشعوب وعاداتها، وأن تكون تلك البحوث قابلة للترجمة مشروعات مفيدة ميدانيا".

نجاحات سويسرية

من الإنجازات الميدانية التي عرضت على المؤتمرين "مشروع تطهير المياه بواسطة الطاقة الشمسية"، والذي تستفيد منه 33 بلدا، ومشروع "إعادة استخدام المياه المستعملة في المجال الزراعي" في قريتيْن بباكستان.

ويتمثل المشروع الأوّل في التشجيع على استخدام تقنية SODIS، تقنية بسيطة لكنها فعالة تعمل على تطهير المياه الملوثة بواسطة قوارير بلاستيكية مصنوعة من مادة إذا وضعت تحت ضوء الشمس لمدة ستة ساعات، تعقّم المياه التي بداخلها.

وتقول مونيكا تودلار، إحدى المشرفات على الترويج لهذه التقنية: "بلغ عدد المستخدمين لهذه القوارير مليونيْ شخص يتوزّعون على 33 بلدا، وهي تساهم في تحسين أوضاعهم الصحية وتساعدهم على ادخار الأموال التي كانوا ينفقونها للبحث في العلاج من الإسهال والكوليرا...لاستخدامها في تعليم أبنائهم والارتقاء بمستوى معيشتهم".

وعن أسباب اللجوء إلى هذه التقنية البسيطة بدل التقنيات الأخرى المتقدمة لتطهير المياه، تقول تودلار: "بساطة هذه التقنية مطلوبة، وتعكس رغبتنا في تكييف الحلول التي نقدمها مع واقع المستفيدين من دعمنا، وفي العديد من بلدان الجنوب ليس لهم أموال لاقتناء الوسائل الحديثة والمتطورة، فضلا عن أن هذه الطريقة لا تحتاج لاستخدامها لأي نوع من مصادر الطاقة".

وأما المشروع الثاني فيتعلق بإعادة إستخدام المياه المكستعملة لري الحقول الزراعية في حيدآباد بالهند، وبمنطقة فيصل آباد بباكستان.
وعن هذه التجربة، يقول فليب فوربان باحث من جامعة فريبورغ بألمانيا : "أثبت المشروع أن استخدام تلك المياه لم يؤدي إلى انتشار أي نوع من الأوبئة، كما أن البحوث العلمية لم تثبت أنها أضرت بالتنوّع البيولوجي في تلك المنطقة".

ويضيف فيليب: "لم تأثّر تلك المياه سلبا على نوعية التربة، ولم يلاحظ أي اختلاف بين تلك الأراضي التي سقيت بتلك المياه وبقية المساحات الزراعية".

الشرق الأوسط معني قبل غيره

رغم الغياب التام للخبراء العرب عن هذا المؤتمر العلمي الهام، فإن منطقة الشرق الأوسط التي توجد في قلب الرحى من حيث ندرة المياه، وتتالي الفصول الجافة، وزحف التصحر لم تكن غائبة عن اهتمام الحضور.

وخلال كلمته، حذّر دافيد مولدن، نائب المدير العام بالمعهد الدولي لإدارة المياه، بلدان الشرق الأوسط من أزمة مياه خانقة في المستقبل إذا لم تتدارك أوضاعها وتغيّر سياساتها.

ومما يقترحه في هذا المجال: "التدخل النشط من طرف الدولة لضمان سلامة استخدام المياه، والتأكد من أن الفقراء قادرون على ضمان الحد الأدنى من احتياجاتهم المائية، ومنح الأولوية للاحتياجات المنزلية، ثم للري الزراعي".

كذلك دعا هذا الخبير الدولي، الأسترالي الجنسية إلى "التفكير في طرق لزيادة الإنتاجية من دون الزيادة في الاستهلاك، وإلى التوسع في استخدام الري قطرة قطرة، وإعادة استخدام المياه المستعملة، بعد التأكد من سلامة تبعاتها الصحية".

لكن المقترح الذي يثير النقاش فعلا هو: ألا يكون من الأجدى إستيراد المواد الزراعية من البلدان الأخرى، و هي في كل الأحوال أقل تكلفة من نضوب الثروة المائية، فالماء أصبح اليوم أهم من كل الكنوز الأخرى!

سويس انفو - عبد الحفيظ العبدلي - زيورخ

أرقام مفزعة

ارتفع سعر المواد الغذائية خلال الأزمة الحالية 53 % في حين بلغ عدد المهددين بالمجاعة في العالم حاليا 850 مليون نسمة.

1.2 مليار ساكن في العالم لا يحصلون على الماء الصالح للشرب، و2.6 مليار لا يملكون مراحيض، و2 مليون يموتون كل سنة بسبب مرض الإسهال الذي يصاب به سنويا 391 مليون إنسانا.


تولّد 70 % من الطاقة الكهربائية في أوروبا وأمريكا الشمالية بالإعتماد على الثروة المائية، في حين لا تتجاوز تلك النسبة 10 % في إفريقيا وآسيا.

في بلد مثل الهند تراجعت نسبة استخدامات الماء في المجال الزراعي من 70 % إلى 22% فقط.

في المنطقة العربية، الأراضي السقوية لا تمثل سوى 7%.

بحلول 2030، من المتوقع أن يرتفع سعر الذرى بنسبة 72% ، وستزيد نسبة الإقبال على الغذاء 40%.

خلال السنوات السبع الأخيرة، أنفقت أستراليا ملياريْ دولار للحد من الآثار السلبية للجفاف الذي ضرب البلاد.

المركز السويسري للبحوث شمال/ جنوب

المركز السويسري للبحوث شمال/ جنوب مؤسسة علمية متخصصة تابع للمعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ، وتأسس سنة 2007. يهدف هذا المعهد إلى تحقيق خطة طويلة المدى في مجال البحوث والتعليم، وفي أفق توظيف نتائج البحوث العلمي في مجال التنمية المستدامة.

يشجّع المركز السويسري للبحوث شمال/ جنوب البحوث العلمية الجادة، ويدعم جهود التنمية، كما يشكل إطارا مناسبا للتعاون العلمي بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب في المجالات التقنية وفي مجال العلوم الطبيعية والإجتماعية والإنسانية.

وينطلق المركز في تحقيق أهدافه ورسم سياساته من القناعة بأن البلدان النامية تواجه اليوم تحديات جسيمة أجتماعيا وبيئيا واقتصاديا مما يستدعي انخراط باحثين من أختصاصات متعددة. وتحقيقا لهذه الرؤية، يشرف خبراء وباحثون من داخل المعهد الفدرالي التقني الفدرالي العالي بزيورخ على العديد من المشروعات التي تلامس تقريبا كل القطاعات.

تتركز أغلب مشروعات هذا المركز في مجالات الزراعة والبيئة والتنمية المستدامة بصفة عامة، وتتوزع على قائمة طويلة من البلدان بما في ذلك مصر وسوريا وإيران والهند والكوديفوار والكامرون، بالإضافة إلى بلدان أخرى بأمريكا الللاتينية.



وصلات

×