Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإعتراف بالدولة الفلسطينية.. مسألة ينقسم بشأنها السويسريون!


بقلم محمد شريف - برن


سيدة فلسطينية تنتظر دورها في نقطة تفتيش إسرائيلية للعبور إلى مدينة القدس لأداء الصلاة في المسجد الأقصى (Keystone)

سيدة فلسطينية تنتظر دورها في نقطة تفتيش إسرائيلية للعبور إلى مدينة القدس لأداء الصلاة في المسجد الأقصى

(Keystone)

نظم منتدى السياسة الخارجية السويسرية نقاشا حول مسألة الإعتراف بالدولة الفلسطينية، تم خلاله الإستماع إلى وجهتي نظر السفيرين الفلسطيني والإسرائيلي، كما أعد دراسة استنتجت أن "على سويسرا أن تدعم الطلب الفلسطيني".

ومع أن جميع الأحزاب السياسية السويسرية تساند حل الدولتين، إلا أن مواقفها تبقى متباعدة بين مُؤيـد للخطوة الفلسطينية، ومُناد بالتزام برن الحياد في هذه القضية.

فقد تطرق المنتدى - وهو عبارة عن مجموعة تفكير مستقلة تأسست عام 2009 ومتخصصة في مجال السياسة الخارجية لسويسرا - في ندوته التي انعقدت في في العاصمة برن يوم 15 أغسطس 2011 إلى الموقف السويسري من الطلب الفلسطيني الداعي إلى الإعتراف بالدولة الفلسطينية إما عن طريق مجلس الأمن أو الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة ، وذلك تحت عنوان "فلسطين  مستقلة؟ المواقف التي على سويسرا اتخاذها".

وفيما سمح الشطر الأول من الندوة بالتعرف على مواقف السفير الفلسطيني لدى المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة إبراهيم خريشي والسفير الإسرائيلي لدى برن إيلان إيلغار من الخطوة التي تعتزم السلطة الوطنية الفلسطينية الإقدام عليها في العشرين من شهر سبتمبر المقبل لطلب الحصول على اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية، فإن النقاش الذي دار في الشطر الثاني منها وفر فرصة للإطلاع على مواقف بعض الأحزاب السويسرية المناصرة للخطوة الفلسطينية أو المعارضة لها.

إضافة إلى ذلك، عرض المنتدى دراسة أعدها خصيصا بالمناسبة بعنوان "الأسباب التي تدفع سويسرا إلى الإعتراف بفلسطين كدولة في اجتماع الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة لعام 2011". ويرى مُعدّو الدراسة أن النقاش الدائر على المستوى السويسري بخصوص عملية الإعتراف بفلسطين كدولة لم يأخذ العمق المطلوب، وهذا ما دفع - حسب أندرياس غراف، أحد الذين أسهموا في إعدادها - إلى القيام بهذه الدراسة لتحليل الأسباب والمبررات التي يقدمها هذا الطرف أو ذاك، والتي ليست سوى محاولات للدفاع بكل ثمن عن مواقف جامدة"، حسب رأيه.

وقد رحب السفير الفلسطيني بالنقاش على اعتبار أنه "إسهام في التعريف بمواقف الطرفين، وفرصة للحديث بصراحة وبدون مراوغة" عن الموضوع، لكن السفير الإسرائيلي اعتبر أن "الخوض في تفاصيل العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية مضيعة للوقت".

توصية بضرورة دعم سويسرا للمطلب الفلسطيني

حدد معدو الدراسة التي أنجزها منتدى السياسة الخارجية السويسرية خمسة معايير مؤثرة في الموقف الذي ينتظر أن تتخذه سويسرا تجاه الطلب الفلسطيني الرامي إلى الحصول على اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية سواء كدولة كاملة العضوية (أي عن طريق توصية صادرة عن مجلس الأمن) أو كدولة مراقبة (من خلال المرور عبر تصويت في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة). وبالمناسبة، يفضل معدو الدراسة هذه الصيغة الثانية، لأنهم يرون انها أكثر قابلية للتحقيق.

المعيار الأول هو مدى تأثير خطوة الإعتراف بالدولة الفلسطينية على المسار السلمي. بهذا الخصوص يقول أندرياس غراف "إن المسار السلمي على أساس مبدإ قيام الدولتين لن يعرف إلا تعزيزا إذا ما تم الإعتراف بالدولة الفلسطينية"، بل يذهب إلى حد القول بأن في هذا الإعتراف الأممي "تعزيز لحل الدولتين في حد ذاته وهذا حتى بمشاركة محتملة من طرف حماس في الدولة المقبلة، لأنها (أي حركة المقاومة الإسلامية) أشارت في عدة مرات إلى إمكانية القبول بحل الدولتين". وبالإضافة إلى ذلك يرى مُعدو الدراسة أن "الإعتراف بالدولة الفلسطينية سيضاعف الضغوط على إسرائيل ودفعها الى قبول حلول وسطى". وفي هذا الصدد، يذهب أندرياس غراف إلى أن بعض بوادر ذلك "ظهرت في إعلان إسرائيل قبل أسبوعين إمكانية قبول حدود عام 1967 كمبدإ للمفاوضات".   

المعيار الثاني هو مدى انسجام عملية الإعتراف مع المبادئ التي تقوم عليها السياسة الخارجية السويسرية في الشرق الأوسط. وهي سياسة ترتكز على إنهاء الصراع على أساس حل الدولتين وفي توافق مع مبادئ مبادرة جنيف. لكن السيد اندرياس غراف يذكّر بأن "الحكومة الفدرالية تتمسك بموقف مفاده أن قيام الدولة الفلسطينية لن يتم إلا بعد إنهاء مفاوضات السلام، وهو ما جعل أنها لم تعترف بالدولة الفلسطينية لحد اليوم"، إلا أنه يستدرك قائلا: "ما دامت عملية الإعتراف ستعزز السلام في الشرق الأوسط الذي يُعتبر أحد أهداف السياسة الخارجية السويسرية، فعلى سويسرا أن تغير من موقفها بخصوص الإعتراف بالدولة الفلسطينية".

أما المعيار الثالث فيتمثل في المواقف التي اتخذتها سويسرا إلى حد اليوم في مسألة الإعتراف بالدول. وفي هذا الصدد، يقول السيد اندرياس غراف: "إن سويسرا تعتمد في ذلك على مبادئ القانون الدولي. وأن بعض المختصين يرون أن بموجب مبادئ القانون الدولي قد لا تتوفر في السلطة الفلسطينية مقومات الإعتراف كدولة (أجزاء من الأراضي ما زالت خاضعة للإحتلال الإسرائيلي وأجزاء اخرى واقعة تحت سلطة حماس)، وأن البعض الآخر يرى أن بعض المؤسسات الدولية اعترفت بحكومة سلام فياض على أنها قادرة على تسيير البلاد". إضافة إلى ذلك، يثير معدو الدراسة سابقة الإعتراف السويسري باستقلال كوسوفو، ويتساءل اندرياس غراف: "هل كانت حكومة كوسوفو تفرض نفوذها على كامل تراب كوسوفو لما تم الإعتراف بها؟" وانطلاقا من هذه الحالة التي لعبت فيها سويسرا دورا رياديا سبق الإعتراف الدولي باستقلال كوسوفو، تنتهي الدراسة إلى أن على سويسرا ان تقوم بنفس الشيء فيما يتعلق بفلسطين.

وبدون الخوض كثيرا في المعيار الرابع المتعلق بالتأثيرات المحتملة على  الجانب الاقتصادي والتي لا يتوقع معدو الدراسة أنها ستكون كثيرة، اهتم المعيار الخامس والأخير بمدى تلاؤم عملية الإعتراف مع مبدإ الحياد السويسري. وهنا يقول السيد غراف: "مبدئيا لا يمكن إقحام عنصر الحياد في عملية الإعتراف بالدولة الفلسطينية لأن الصراع في الشرق الأوسط ليس قائما بين دولتين وهذا ما ذكّرت به وزارة الخارجية السويسرية في إحدى بياناتها". وعند التطرق إلى عن سياسة الحياد، يُلفت السيد غراف الأنظار إلى أن "الأمر يتوقف على أي مفهوم نقدمه للحياد؟" ليجيب عن تساؤله بالقول: "إذا كان هو المفهوم الذي تتمسك به الحكومة السويسرية، فإن النتيجة ستكون غير محسومة في سبتمبر أي لا مع ولا ضد عملية الاعتراف".

وفي الخلاصة، تنتهي الدراسة إلى اعتبار أنه - وبالنظر إلى التحليل الذي أجري لهذه المعايير الخمسة - فقد تم التوصل إلى أن ثلاثة منها تشجع سويسرا على دعم المطلب الفلسطيني بالحصول على الإعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية.

المعارضون يحثون برن على الإمتناع عن التصويت

معسكر المعارضين لوقوف سويسرا إلى جانب المطلب الفلسطيني في هذا النقاش مثلهم السيد أندرياس برونيمان، عضو مجلس النواب السويسري (عن حزب الإتحاد الفدرالي - يمين ديني) الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس لجنة الصداقة البرلمانية السويسرية الإسرائيلية التي تضم حوالي 50 برلمانيا سويسريا. وهو صاحب التماس برلماني يطالب بعدم اعتراف سويسرا بالدولة الفلسطينية إلا بعد أن تعترف الدولة الفلسطينية بحق الوجود لدولة إسرائيل.

وفيما يتعلق بالطلب الفلسطيني المرتقب عرضه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يقول أندرياس برونيمان: "لسنا ضد الطلب ولكننا أوضحنا في رسائلنا إلى وزيرة الخارجية بأنه على سويسرا أن تلتزم بموقف محايد في هذه القضية". ومع أن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ أوصت يوم الثلاثاء 16 أغسطس بالبقاء على الحياد في هذه القضية، فإن الموقف السياسي مرشح للتبلور في غضون الأسابيع القادمة من خلال المناقشات البرلمانية المقررة، لكن السيد برونيمان يشير إلى أن "غالبية البرلمانيين لها نفس الموقف الداعي لامتناع سويسرا عن التصويت في الجمعية العامة".

"الإعتراف.. تحقيق لمبادئ السياسة الخارجية لسويسرا"

على العكس من ذلك، مثل عضو مجلس النواب والنائب الإشتراكي هانس يورغ فيهر وعضو لجنة السياسة الخارجية الطرف المؤيد لضرورة دعم سويسرا للمطلب الفلسطيني أمام الجمعية العامة للمنتظم الأممي، إذ اعتبر أن "المسار السلمي وصل اليوم الى طريق مسدود، وأن المواقف الإسرائيلية لازالت متصلبة على غرار ما أدلى به السفير الإسرائيلي ومن هنا لم يتبقى أمام الفلسطينيين سوى البحث عن مسار بديل".

وبالإضافة إلى المعايير الخمسة التي اعتمدت عليها الدراسة التي أعدها منتدى السياسة الخارجية السويسرية، قال السيد هانس يورغ فيهر: "كنت أود أن أرى تحليلكم يتناول مطلب الإعتراف بالدولة الفلسطينية من منظور القانون الدولي، ومن منظور الدفاع عن السلام وتطبيق حقوق الإنسان ومحاربة الفقر وهي من أهداف السياسة الخارجية السويسرية". وانتهى الى أنه "إذا كان علينا أن نناقش مسالة الإعتراف بالدولة الفلسطينية، فعلى الحكومة السويسرية أن تراعي هذه المعايير لأننا اليوم أقرب لتحقيقها في سياستنا الخارجية بأحسن مما كان عليه الحال طوال الأربعين عاما الماضية".

واستشهد السيد هانس يورغ فيهر بما يحدث في العالم العربي من ثورات شعبية أدت إلى "محاكمة دركيّ الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة مبارك وهو على السرير. وأن هناك أنظمة ديمقراطية في طور التأسيس. ومن هذا المنطلق من حق الفلسطينيين أن يستغلوا هذا التحول من أجل انتزاع الإعتراف بدولتهم".

على العكس من ذلك، اعتبر دانيال موكلي، الخبير في مركز الدراسات الأمنية بالمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ أن "تقديم الطلب بهذه الطريقة في غير صالح الشعب الفلسطيني" لأنه يتوقع ردة فعل سلبية من طرف بعض الدول المعارضة مثل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية في حال أمكن تمرير الطلب أمام الجمعية العامة، قد تتجلى من خلال خفض المساعدات المالية المقدمة إلى السلطة الفلسطينية وهو ما قد يؤدي إلى "تراجع مستوى معيشة الفلسطينيين الذي شهد بعض التحسن خلال السنوات الأخيرة"، على حد رأيه.                   

إبراهيم خريشي: "ممارسة لحق مشروع"

بدا السيد ابراهيم خريشي، السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة في جنيف أكثر إقناعا في تدخله أمام المشاركين في الندوة التي نظمها منتدى السياسة الخارجية السويسرية في برن عندما تطرق إلى الخطوة التي تعتزم السلطة الفلسطينية القيام بها بطلب الإعتراف بالدولة الفلسطينية إما عن طريق مجلس الأمن أو عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي معرض تعليله لسبب الإقدام على هذه الخطوة في هذا الوقت تحديدا، قال خريشي: "إننا لم نر أي أمل في الحصول على شيء ملموس من خلال المفاوضات المباشرة خصوصا بعد خطاب الوزير الأول الإسرائيلي وتصريحات وزير خارجيته القائلة بان لا تقاسم للقدس، ولا حدود مع الأردن، ولا حل لمشكلة اللاجئين، وأنهم يرغبون في مواصلة الإستيطان، وأنه علينا أن نعترف بإسرائيل كدولة يهودية. كل هذه الشروط ويطالبوننا بالعودة إلى مفاوضات غير مشروطة، وهذه شروط لا يقبلها أي فلسطيني".

ويرى السفير الفلسطيني في هذا الموقف الإسرائيلي الذي وصفه بـ "المتصلب" خطرا حتى على إسرائيل ، "خصوصا وأن المنطقة تشهد تقلبات جذرية وأن الأمريكيين مهددون بمغادرة المنطقة"، على حد نعبيره.        

ولدى سؤاله عما ينتظره الفلسطينيون من سويسرا، يجيب السفير الفلسطيني بأن "الموقف السويسري مُهمّ من النظرة التاريخية. فهي البلد المحايد والراعية للقانون الإنساني الدولي وصاحبة مبادرة جنيف. وموقفها مهم بالنسبة لدعم وتشجيع كل المترددين. وكانت قد أوضحت منذ سنوات أنها مع حل الدولتين وفقا للقانون الدولي. ولذا نرى ونأمل في أن تتخذ الموقف الصحيح وأن تدعم الإعتراف بفلسطين كدولة عضو في منظمة الأمم المتحدة وأن تعترف بفلسطين بشكل ثنائي لأنني أرغب في رؤية سفير فلسطين في برن وليس فقط ممثل بعثة فلسطين في برن".

إيلان إيلغار: "الحل الوحيد هو العودة للتفاوض"

شدد السفير الإسرائيلي لدى سويسرا إيلان إيلغار في تدخله أمام المنتدى أو في الحوار الذي خص به swissinfo.ch، على أن الفلسطينيين بخطوتهم هذه "إنما تراجعوا عن المفاوضات المباشرة ويرغبون الآن في تحويل القضية إلى خارج نطاق المفاوضات الثنائية. وكأنهم يقولون سنطلب من العالم المصادقة على قيام الدولة ولسنا مهتمين بكم ولا نثق فيكم.. هذه هي الرسالة التي نتلقاها من هذا التحرك الفلسطيني".

ولدى سؤاله عما تعرضه الدولة العبرية كبديل عن التمشي الفلسطيني، قال السفير الإسرائيلي: "إننا نكرر بأن الحل الوحيد هو العودة للتفاوض. وقد رددنا بأن المفاوضات بين السيد عباس وأولمرت حققت بعض التقدم ويمكننا مواصلة التفاوض من هذه النقطة".

وبخصوص الإنتقادات الفلسطينية التي تقول بأن المفاوضات استمرت لعشرين سنة بدون تحقيق أي شيء ملموس، يقول السفير الإسرائيلي: "من غير الصحيح القول أن لا شيء تحقق بالنسبة للفلسطينيين، فقطاع غزة تحت إدارتهم ولو أنها ليست الصيغة ولا الجيران الذين كنا نتمناهم".

وأضاف السفير الإسرائيلي: "حتى ولو سلمنا بما طرحتموه من أنهم لم يحصلوا على شيء، فذلك راجع لارتكابهم للعديد من الأخطاء، وقد ارتكبنا جميعا أخطاء ولكن لا فائدة من العودة للماضي بل الحل الوحيد هو العودة للمفاوضات".

وفيما يتعلق بتوقعاته من سويسرا بخصوص الإعتراف بالدولة الفلسطينية، يقول السفير الإسرائيلي: "لقد أوضحت سويسرا جليا موقفها ورددته وزيرة الخارجية في عدة مرات من أن سويسرا تؤمن بالتفاوض الثنائي من أجل التوصل إلى حل"، وفيما استبعد أن تدعم سويسرا هذه المبادرة في الأمم المتحدة، توقع أن "تنضم الى بلدان غربية معارضة لها" مثل ألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية.


(بالإشتراك مع ستيفانيا تسومّرماتر), swissinfo.ch



وصلات

×