Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإعلام السويسري والأقليات الدينية بين التجاهل المقصود والإنكار المتبادل




يدعو الدكتور أورس داهندن الصحافيين إلى تعميق معرفتهم بالأديان وبالمجموعات الممثلة لها والتخلص من الأفكار المسبقة التي تحوم حولها (swissinfo.ch)

يدعو الدكتور أورس داهندن الصحافيين إلى تعميق معرفتهم بالأديان وبالمجموعات الممثلة لها والتخلص من الأفكار المسبقة التي تحوم حولها

(swissinfo.ch)

تعتبر معرفة الصحافيين السويسريين بالأديان معرفة قاصرة، واهتمامهم بقضاياها ثانويا ومحدودا. هذا ما كشفت عنه دراسة علمية أنجزها خبراء سويسريون في إطار البرنامج الوطني للبحوث (PNR 58)، والمختص بتحليل ودراسة الأبعاد المختلفة للعلاقة بين المجموعات الدينية، والدولة، والمجتمع في سويسرا.

وطبقا لهذه الدراسة التي عرضت نتائجها حديثا، يعتبر الصحافيون الأديان مسألة هامشية في المجتمع، ولا تحظى باهتمامهم إلا إذا ارتبطت بموضوعات اجتماعية أخرى. وإذا كانت المجموعات الدينية مدعوة إلى الانفتاح أكثر على الإعلام، فإن الصحافيين مدعوون بدورهم لتعميق معرفتهم بهذه الموضوعات للاهتمام المتزايد الذي تحظى به اليوم في المجتمع.

لإلقاء المزيد من الضوء على نتائج هذه الدراسة، أجرت swissinfo.ch هذا الحوار مع الدكتور أورس داهندن، أحد الخبراء الذين أشرفوا على إنجازها، وهو أستاذ علم الإجتماع ونظريات الإتصال بجامعتي زيورخ وغراوبندن، وفي ما يلي نص الحوار:

swissinfo.ch: قمتم بدراسة كمية وكيفية للمادة الإعلامية في سويسرا خلال 12 شهرا. كيف وجدتم تناول الإعلام السويسري للموضوعات الدينية؟

أورس داهندن: تولي وسائل الإعلام في سويسرا للموضوعات الدينية أهمية كبيرة، لكن هذا الميدان يشكو من نقص في المختصين والخبراء، وهذا في الحقيقة ليس إستثناءً، فالوضع على هذه الحالة أيضا في مجالات أخرى كالرياضة، والثقافة، والعلوم. ويمكننا أن نؤكّد بأن الصحافيين في سويسرا يفتقدون إلى معرفة معمّقة بالميدان الديني، ولا يتطرقون في تغطياتهم الإعلامية إلى هذا المجال، إلا إذا ارتبط بأحداث سياسية أو إجتماعية مهمة.

مايكل كول، صحافي مستقل، يصف الطريقة التي تتم بها معالجة القضايا الدينية في المجال الإعلامي بالتسرّع والكاريكاتورية. إلى أي مدى يصحّ هذا الحكم؟

أورس داهندن: لا أستطيع أن أجزم بصحة هذا الحكم. ما توصلنا إليه هو أن الإعلاميين السويسريين يظهرون احتراما كبيرا للأديان، ويعلمون أنها موضوعات حساسة، وإذا رأوا أن تناولهم لموضوع من الموضوعات سوف يثير جدلا، فإنهم يفضلون عدم التطرق إلى الموضوع من الأساس. ربما يعود هذا أيضا إلى قلة معرفتهم بهذا الميدان.

الحقيقة الدينية، وبنية المؤسسات الممثلة لها هي مجالات معقدة وحسّاسة. إلى أي حدّ تؤثّر الأفكار والقناعات الشخصية للصحافيين في طريقة تناولهم لها؟

أورس داهندن: أثبتت التحقيقات التي أجريناها طوال سنة كاملة أن الغالبية العظمى من الصحافيين السويسريين لا ينتمون إلى أي مؤسسة دينية، سواء أكانت الكنائس المسيحية أو غيرها. وهذا خيار شخصي بالنسبة لهم، بل أغلبهم لا يؤمنون بأهمية الأديان على المستويين الشخصي والمجتمعي. مع ذلك، لم نستنتج ان من كان منهم مسيحيا، قد انطلق في تناوله للموضوعات المتعلقة بالمسلمين أو باليهود مثلا من أفكار مسبقة غير مدروسة. ومن الواضح أيضا أن هؤلاء الصحافيين يجدون راحة أكبر في التطرق إلى الموضوعات المتعلقة بالكنائس المسيحية، نظرا للتكوين الذي تلقوه في المؤسسات التعليمية، وهو ما يفتقرون إليه بالنسبة للأديان الأخرى.

أشار صحافي فرنسي إلى أن 35.7% من المقالات التي نشرتها الصحافة الفرنسية حول الاديان قد ربطت بين الإسلام والأعمال الإرهابية، ما لم يحصل مثلا مع البروتستانتية، هل الوضع على هذه الصورة في سويسرا ايضا؟

أورس داهندن: لم نجد نفس الإحصاءات والأرقام، لكن الإتجاه واحد، بمعنى أن هناك حظا كبيرا لكي يرتبط إسم الإسلام عندما يذكر في الإعلام بأحداث سلبية وبشعة كالتفجيرات الإرهابية، ليس في سويسرا بل في مناطق أخرى. وفي الغالب الأعم، من الصعب ان يهتم الإعلام السويسري بأديان الاقليات إلا في الحالات التي ترتبط فيها بأحداث مثيرة، وعادة ما تكون سلبية. في المقابل، لا تتحدث وسائل الإعلام على الإسلام المتسامح والمسالم.

ما هي أهم التوصيات التي صدرت عن هذه الدراسة التي فرغتم من إنجازها؟

أورس داهندن: توجهنا بتوصيات إلى المجموعات الدينية وإلى الإعلاميين في نفس الوقت: بالنسبة للمجموعة الاولى، دعوناها إلى الإنفتاح أكثر على وسائل الإعلام، وإلى الإقلاع عن التحفّظ المبالغ فيه الذي يطبع سلوكها حتى الآن. وللخروج من هذا الوضع، هي مدعوة إلى اعتماد إستراتيجيات واضحة الآليات والأهداف. وأما بالنسبة للإعلاميين، فقد دعوناهم إلى التعرّف أكثر على الفضاءات الدينية، وخوض المغامرة عبر رصد الديناميات الداخلية في هذا العالم، وعدم الإقتصار على الأديان المعترف بها بل الإهتمام أيضا بأديان الأقليات.

ما الذي يمنع الأقلية المسلمة في سويسرا مثلا من التعبير عن نفسها عبر وسائل الإعلام؟

أورس داهندن: من اكبر المشكلات التي تواجه المسلمين في سويسرا هو غياب هيئة أو منظمة واحدة ممثلة لهم، كما هو الحال مثلا بالنسبة للكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، فضلا عن مشكلة التعاطي مع النظام الفدرالي المتحكم في سويسرا. إذ من جهة نجد منظمات محلية يقتصر عملها على مستوى الكانتون الواحد، ومن جهة أخرى أكثر من هيئة على المستوى الفدرالي. هذه الحالة، تعقّد الأمر على وسائل الإعلام، لأنها تجد صعوبة في تحديد الشخص المناسب الذي يعكس بالفعل وجهة نظر هذه الأقلية. كذلك يحرص المسلمون على عدم التواصل مع وسائل الإعلام لكي لا يظهروا اختلاف وجهات النظر داخلهم، وهذا أمر خطأ، لأن الوحدة ليست مطلوبة بالضرورة دائما، ثم ما تعتبره وسائل الإعلام ثراءً حقيقيا ليس تماثل الآراء بل تعددها.

جزء هام من الجالية المسلمة في سويسرا يحمّل وسائل الإعلام المسؤولية في نجاح مبادرة اليمين المتشدد الداعية إلى حظر المآذن سنة 2009، ما هو رأيكم؟

أورس داهندن: أتفهّم وجهة النظر هذه، لكنها في الحقيقة خاطئة، لأن تلك المبادرة أطلقتها مجموعة إستفادت في حملتها من التلاعب بمشاعر المواطنين، وخلطت موضوع المآذن بالخوف من تدفق المهاجرين، وانخرام الأمن في البلاد، وزيادة معدل البطالة. وقد ظهرت هذه المغالطة، إذ لم يؤد حظر المآذن إلى حل أي واحدة من تلك المشكلات. لكن من حسن الحظ أن ذلك الحظر لم يمس أو ينال من جوهر الحريات الدينية. لقد كان ذلك التصويت رمزيا بالأساس، وأراد أن يبلّغ رسالة مفادها ان الناخبين السويسريين يرفضون أسلمه مجتمعهم، وأنهم لا يتفقون مع بعض مبادئ الإسلام، لكن لا يعني ذلك أنهم صوّتوا ضد الأفراد المسلمين في هذا المجتمع.

دخولنا للعصر الرقمي مع تطوّر وسائل الاتصال الحديثة، هل سيساعد على تحقيق التفاهم والتعاون بين المجموعات المختلفة في المجتمع السويسري؟

أورس داهندن: لا أعتقد أن هذا سيكون الأمر الحاسم، بل أؤمن في المقابل بأهمية الاتصال المباشر. فالذين يبحرون على الإنترنت هم الشباب على وجه الخصوص، أما الكهول وكبار السن الذين مُلئت عقولهم بالأفكار المسبقة، فلا اعتقد أن أفضل وسيلة لتغيير تلك الأفكار هي الإنترنت. ثم الذين يستغرقون الوقت في البحث عن مواقع المراكز والجمعيات الإسلامية في سويسرا هم في العادة أناس منفتحون ومؤمنون بالتعايش، وقد قطعوا اشواطا في التعرّف على الآخر. أما من أراد فعلا تغيير هذه المعادلة، وبدلا من ذلك، عليه تنشيط الإتصال المباشر بالمواطنين، كتنظيم الأيام المفتوحة، والمحاضرات العامة، والبرامج الثقافية المختلفة.

توصيات للمستقبل

للوصول إلى حلول فعالة بشأن المشكلات التي أثارتها هذه الدراسة التي أنجزت في إطار برنامج البحوث الوطنية (PNR 58)، يتوجه أصحابها بتوصيات إلى كل من الصحافيين والمجموعات الدينية:

بالنسبة للصحافيين: تدعوهم الدراسة إلى تعميق معرفتهم الشخصية بمختلف الأديان، وإلى إضافة برنامج خاص بالأديان في خطط التكوين المتعلقة بالعاملين في وسائل الإعلام، وبإلتزام أقصى درجات الموضوعية، وعدم الوقوع ضحية للأفكار المسبقة.

بالنسبة للمجموعات الدينية: تدعوها الدراسة إلى الإنفتاح على وسائل الإعلام، وإلى إرساء مناخ من الحوار والتواصل معها،. ولتيسير ذلك، هذه المجموعات مدعوة إلى إنشاء وحدات داخلها خاصة بالإعلام والتواصل، وتحديد ناطقين إعلاميين بإسمها، وعدم الخوف من الاتجاه إلى الإعلام، والتعبير من خلاله عن مواقفها. 

برنامج صندوق البحث الوطني رقم58

لفتت التحولات الدينية التي شهدها المجتمع السويسري خلال العقدين الأخيرين الأنظار إلى المسألة الدينية والتأثير الكبير الذي يمكن أن تتركه على الساحتين السياسية والاجتماعية في البلاد.

ومنذ سنوات باتت قضايا مثل بناء المآذن والمعابد البوذية والدروس الدينية في المدارس الرسمية تثير جدلا واسعا في الأوساط السويسرية حتى أصبح السؤال المركزي الذي يشغل الهيئات الحكومية والأحزاب السياسية: كيف يمكن تحقيق إندماج هذه الأقليات الدينية الوافدة إلى البلاد حديثا؟ وكيف يمكن ضمان التعايش السلمي بين مختلف الأديان، وبين المتدينين وغير المتدينين؟ وما طبيعة الموقف الذي يجب أن تلتزم به الدولة في مجتمع تعددي؟

للإجابة على هذه الأسئلة، أقرت الحكومة الفدرالية برنامج البحوث الوطني "PNR 58" تحت عنوان "الأديان في سويسرا" وذلك في ديسمبر 2005، وخصصت له ميزانية قدرها 10 ملايين فرنك.

وقد تم تخصيص ثلاث سنوات لإنجاز هذه البحوث التي رصدت لها ثلاثة أهداف: رصد وقياس التغيرات التي طرأت على ظاهرة الدين على المستويين الفردي والجماعي، وتوفير معطيات واضحة يتم في ضوئها صياغة ساسات مدروسة في المجالين الديني والتكويني، وأخيرا اقتراح سبل لتشجيع قيم التعايش بين أتباع الأديان المختلفة أو بين المتدينين وغيرهم.

هذا المشروع في النهاية إشتمل على 28 دراسة علمية بقوم على إنجازها جامعيون وخبراء من اختصاصات متباينة تشتمل على علماء إجتماع الأديان وعلماء إجتماع التاريخ والثيولوجيا والإسلاميات والعلوم السياسية،.... وقد بدأت النتائج الأولية لهذه البحوث في الظهور.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×