Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإقتراعات والمشاركات


وسائل عصرية من أجل تشبيب الديمقراطية المباشرة


بقلم سونيا فيناتزي - جنيف


تهجُر أغلبية الشبان في سويسرا صناديق الإقتراع، لكن جنيف تسعى إلى عكس هذا الإتجاه عبر اعتماد استراتيجية مُبتكرة يلعب فيها اليافعون أدوار البطولة، وتتمحور حول مسابقة للأفلام القصيرة جدا يقترن فيها الإبداع الفني بالإلتزام المدني لما أصبح يُعرف بـ "الجيل الرقمي".

تسعى السلطات في جنيف إلى تحفيز الشبان على التصويت من خلال تحسيسهم بوسائل حديثة وملائمة كقصص المانغا المصورة وأشرطة الفيديو القصيرة جدا المنجزة من طرف أقرانهم   (CinéCivic)

تسعى السلطات في جنيف إلى تحفيز الشبان على التصويت من خلال تحسيسهم بوسائل حديثة وملائمة كقصص المانغا المصورة وأشرطة الفيديو القصيرة جدا المنجزة من طرف أقرانهم  

(CinéCivic)

منذ فترة لا بأس بها، يعرف الجميع في سويسرا أن الغياب يُمثل "الحزب الأول" في صفوف الشباب، وأن الظاهرة لا تقتصر على الكنفدرالية. مع ذلك، ساد الإندهاش والتعجب سويسرا عندما كشفت الدراسة التحليلية VOX لنتائج تصويت 9 فبراير 2014 على مبادرة "لا للهجرة الجماعية" التي أعدها معهد gfs.bern لسبر الآراء بالإشتراك مع جامعة جنيف أن نسبة مشاركة الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما في التصويت عليها لم تتجاوز.. 17%!

وبالرغم من أن الباحثين الجامعيين راجعوا حساباتهم بعد ذلك وقدروا أن نسبة مشاركة هذه الفئة من الناخبين قد وصلت بالفعل إلى حوالي 30%، إلا أن الجدل الذي اندلع لم يتوقف. وفي الواقع، يستحيل أن يتم التعرف فعليا على نسبة المشاركة حسب السن أو الجنس في الاقتراعات على المستوى الفدرالي لأنه لا يتم تسجيل هذا الصنف من المُعطيات ويقتصر الأمر على تحديد نسبة المشاركة مقارنة بالعدد الإجمالي للناخبين المحتملين والتي بلغت في تلك المناسبة حوالي 56.6%.

أسباب معقدة

تثير ظاهرة تغيب الشبان عن المشاركة في الإنتخابات والإقتراعات عموما الإنشغال في عدد من البلدان الغربية. ومن خلال بعض الدراسات التي أجريت حول المسألة تبيّن أن أسبابها متعددة إلا أن أكثرها ذكرا هي التعقيد الذي تتسم به المسائل والتحديات المطروحة وقلة جاذبية السياسة عموما وعدم ملاءمة الخطاب ووسائل الإتصال المستخدمة.

تبعا لذلك، تنوعت الإجراءات المقترحة لتعزيز مشاركة الأجيال الشابة وضمان إسهامها في اتخاذ القرارات السياسية. ومن أكثرها استخداما، تعزيز التربية المدنية والسياسات التحفيزية التي تضمن انخراط الشبان على جميع المستويات واستخدام تقنيات الإتصال الحديثة وتخفيض السن القانوني للتصويت إلى 16 عاما.

في السياق، اتضح من خلال دراسة أنجزتها المدرسة الجامعية المهنية للتقنية والإقتصاد في مدينة خور (كانتون غراوبوندن) ونُشرت في سبتمبر 2014 أن ثلثي المستجوبين (3400 شاب وشابة تتراوح أعمارهم ما بين 14 و25 عاما) يهتمون بالشأن السياسي إلا أن النقاشات بينهم حول هذه المسائل تدور بالأساس عبر غرف "الشات" وشبكات التواصل الإجتماعي.

وبالإضافة إلى المطالبة بإحصائيات مفصّلة، دعت العديد من الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات من أجل تحفيز الشبان على المشاركة في التصويت. ومن بين الإجراءات المقترحة في العديد من الكانتونات وعلى المستوى الفدرالي، نجد الدعوة إلى التخفيض في السن التي يحق فيها التصويت من 18 إلى 16 عاما . وفي الوقت الحاضر، لا يُطبّق هذا الإجراء إلا في كانتون غلاريس.

الحكومة السويسرية، وفي ردها على التماس برلماني تقدم به النائب الإشتراكي ماتياس رينارد، أعربت عن استعدادها للنظر في الفائدة من القيام بهذا التغيير. ذلك أن إقرار التصويت في سن السادسة عشرة وأهمية ذلك في تعزيز المشاركة المدنية لا زالت محل جدل وتجاذب في العديد من البلدان، فالأمر لا يقتصر على سويسرا.

على العكس من الكنفدرالية، تتوفر السلطات المعنية في جنيف على إحصائيات خاصة بالكانتون بشأن المشاركة في الإقتراعات والإنتخابات حسب السن. وقد كشفت على سبيل المثال، أن نسبة المشاركة الإجمالية بلغت يوم 9 فبراير 2014 حوالي 58.6% على مستوى الكانتون، فيما لم تزد عن 44.5% في الشريحة العُمرية من 18 إلى 19 عاما، و42% لما بين 20 – 24 عاما، و43.2% للذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و29 عاما.

في المقابل، لم ينتظر المسؤولون في جنيف تحليل نتائج اقتراع 9 فبراير الماضي للبدء في رد الفعل. فقد أثار تغيب الشباب عن التصويت انشغال آنيا فيدن غيلبا، الوزيرة في الحكومة المحلية منذ تقلدها للمنصب قبل أكثر من أربعة أعوام. وقالت في تصريحات لـ swissinfo.ch: "عادة ما تكون نسبة مشاركة الشبان في التصويت أقل بحوالي 15 إلى 20 نقطة مائوية عن معدل إجمالي الناخبين في الكانتون". هذا الفارق الذي تعتبره آنيا فيدن غيلبا "ضخما"، يصل إلى حوالي 40 نقطة مقارنة بالشريحة التي تتراوح أعمارها ما بين 70 و74 عاما، أي مع الفئة التي تتمتع بأعلى نسبة مشاركة في التصويت.

من "المانغا" إلى "الفيديوكليب"

رغم أنها لا تمثل حالة معزولة إلا أن جنيف تعتبر الكانتون الوحيد الذي أطلق مبادرات ملموسة ترمي إلى عكس المسار. وفي هذا الصدد، تقول المسؤولة في الحكومة المحلية: "لقد تساءلنا لماذا لا يُصوّتون وفهمنا أنه كي نتمكن من مخاطبة الشبان، فمن الضروري استخدام خطابهم وأدواتهم وقنوات التواصل فيما بينهم". وهل يُوجد من هو أفضل من أقرانهم للقيام بذلك؟

مؤسسات ثلاثية الأبعاد

لا تقتصر مبادرات الحكومة المحلية لكانتون جنيف الرامية إلى التشجيع على مشاركة الشبان في الإقتراعات والإنتخابات عموما على "المانغا" ومسابقة الأفلام القصيرة جدا " CinéCivic".

بالإشتراك مع هيئات أخرى، طورت الحكومة مشروع "مؤسسات ثلاثية الأبعاد" الرائد الذي يشرح لليافعين والشبان الفصل بين السلطات وأدوار كل واحدة منها. ومن خلال ألعاب تتقمص خلالها الأدوار ورسوم متحركة تدور أطوارها في المقرات السيادية (مقر الحكومة، البرلمان، المحاكم) ينغمس الأطفال عن طريق الألعاب وبأسلوب بيداغوجي في تلقي تثقيف مدني مُكمّل لتكوينهم المدرسي.

صُمم هذا البرنامج على المقاس لثلاث شرائح عُمرية: للتلاميذ الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 و11 عاما، ولليافعين ما بين 13 و 14 وللذين يُتابعون تدريبا مهنيا (وعادة ما تزيد أعمارهم عن 16 عاما).

تبعا لذلك، توجّهت حكومة الكانتون إلى فنان شاب من جنيف وطلبت منه إنجاز "مانغا" (قصة مصورة على النمط الياباني) ترمي إلى تحسيس الشبان بأهمية المشاركة المدنية. القصة المصورة نُشرت في عام 2012 بعنوان "المستقبل بين أيدينا" وتوزع على كل سكان جنيف حين بلوغهم سن الثامنة عشرة.

وبالإستناد دائما إلى المبدإ القائل بأن "الشاب عن الشاب ألقنُ"، أطلقت في العام الموالي مسابقة ومضات الفيديو المعروفة باسم CinéCivic، حيث دُعي مخرجو المستقبل إلى إنجاز أشرطة قصيرة جدا تستجيب لمقاييس محددة على المستويين التقني والمضموني من أجل حث الشبان على التصويت. والمطلوب أن يتم ذلك "بوسائل تقنية بسيطة جدا مثل الهواتف الذكية أو بواسطة كاميرا ومصدح، أي بمبلغ مالي زهيد جدا"، مثلما توضح آنيا فيدن غيلبا.

مشاهد بلا موسيقى من أجل تفكير جدي

في الأعمال المنتجة، استخدم المخرجون الشبان الخيال والسخرية والجمالية لحث أقرانهم على التفكير في أهمية عملية التصويت. ومن خلال شهادات المتسابقين الذين تمكنت swissinfo.ch من استجوابهم، اتضح أنهم كانوا سبّاقين في ممارسة هذه التمرين العقلاني على أنفسهم.

على سبيل المثال، تذهب فالاريا ماتزوكّي، وهي طالبة في سن الرابعة والعشرين فازت بالجائزة الكبرى لعام 2013، إلى أن هذه المسابقة "تُحفّز المشاركين والمتلقين على إعمال الفكر" في مغزى الرسالة المدنية الطابع. وبالفعل، بعثت فالاريا من خلال شريطها المقتضب برسالة واضحة جاء فيها، أن "التصويت يعني القرار"

في تصريحاتهم، أكد الشبان أنهم استخلصوا العبر من تأملاتهم، بل إن الموضوع ظل "على مدى عدة أشهر محور المحادثات ضمن دائرة أصدقائنا، سواء خلال فترة الإعداد أو في المرحلة الموالية بعد مشاهدة الفيديو"، مثلما صرح الطالب ماتايو إيبارّا (22 عاما) الذي شارك في إخراج شريط "الحركة الصحيحة" القصير الذي فاز بجائزة وسائل الإعلام لعام 2013. 

"عندما انتهيت من إعداد الشريط، أطلعتُ عليه آخرين محاولا التعرف على وجهة نظرهم لكي أعرف ما الذي كان ممكنا لي القيام به لتحسين عملي. بهذه الطريقة أمكن لي تبادل الآراء وتمكنت أيضا من أن أشرح لبعض المتغيبين (عن التصويت) الأسباب الذي تجعلني أعتقد أنه من المهم المشاركة في التصويت"، مثلما يقول ميشال توريمبار، الذي يُنافس في دورة 2014 لمسابقة CinéCivic (أو سينما مدنية) التي سيُعلن عن نتائجها يوم 13 أكتوبر الجاري.

من جهته، يقول ماتيس باش (16 عاما) التلميذ في معهد ثانوي وأحد المشاركين أيضا في مسابقة العام الحالي: "لقد أقنعتني هذه التجربة بتشجيع أصدقائي ومعارفي على التصويت وعلى أن أقوم به أنا أيضا عند بلوغي سن الرشد".

انخراط الشبان يتوسع..

وبالفعل، شجع النجاح الذي حققته الدورة الأولى السيدة آنيا فيدن غيلبا والطاقم العامل معها على الإستمرار في هذه المبادرة وتقويتها، من خلال إدماج الشبان في عملية التنظيم والإعداد أيضا إضافة إلى تطوير أشكال جديدة من التعاون. وبالإستناد إلى الحصيلة التي تمخضت عنها تجربة الدورة الأولى، تم تجديد صيغة المسابقة أيضا. 

في المقابل، بدأ المخرجون الشبان في التساؤل منذ الآن حول ما سيتم القيام به بعد المسابقة. ففيما عبّر ميشال توريمبار عن الأمل في أن "تذهب الحكومة المحلية إلى أقصى حد، وتقوم بنشرها (أي الأشرطة) على أوسع نطاق.. في الحافلات مثلا وعلى القنوات التلفزيونية المحلية أو عبر قنوات إعلامية أخرى، لأن تركها ببساطة على الموقع دون الترويج لها لن يُحقق الهدف المرجو من التحسيس"، ذهب ماتايو إيبارّا إلى أن "إدماجها في المهرجانات السينمائية مثل لوكارنو سيكون فكرة جيدة".

الملاحظات عديدة والمقترحات مهمة، وهي تحظى باهتمام كبير من طرف الحكومة المحلية، بل تؤكد الوزيرة غيلبا أن "الفكرة تتمثل تحديدا في إشراك أكبر عدد ممكن من المشاركين". فالأشرطة القصيرة التي فازت العام الماضي تم عرضها في قاعات السينما لمدة شهر كامل وفي سينما الهواء الطلق (Cinétransat) وفي المدارس. وفي الوقت الحاضر، يجري التفاوض مع مهرجان سينمائي. لكن ميزانية تقدر بـ 25 ألف فرنك لا تُساعد على القيام بمعجزات.

في كل الحالات، يتركز الإهتمام على استكشاف جميع سبل التعاون والترويج الممكنة، وفي هذا الصدد، أشارت المسؤولة إلى أن "رؤيتنا تتمثل في أن يتحول CinéCivic بالإضافة إلى المسابقة إلى منصة حقيقية للمبادلات على مدار العام من خلال تنشيط الموقع الإفتراضي والشبكات الإجتماعية"، ذلك أن "الهدف هو أن يُصوّت الشبان لأنه لا يُمكن تجديد الأفكار السياسية إلا من خلال مشاركتهم".

"سيني سيفيك" (أو سينما مدنية) 2014

هي مسابقة الأفلام القصيرة جدا التي يتعيّن أن تُحفّز الشبان على الإدلاء بأصواتهم مفتوحة بوجه الشبان واليافعين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و25 عاما والمقيمين في كانتون جنيف.

ينتظم حفل التتويج يوم 13 أكتوبر 2014 في المقر الرئيسي للراديو والتلفزيون السويسري (المتحدث بالفرنسية) في مدينة جنيف.

رُصدت جائزة لكل شريحة عمرية (من 15 إلى 18 سنة ومن 19 إلى 25 عاما) بقيمة 2000 فرنك لكل منهما، أما جائزة الإعلام والسينما فتبلغ قيمتها 3000 فرنك.

من بين الشركاء الذين انضموا إلى الحكومة المحلية لكانتون جنيف، نجد RTS Découverte، أي القسم البيداغوجي التابع للإذاعة والتلفزيون السويسري الناطق باللغة الفرنسية (هيئة عمومية).


(نقله إلى العربية وعالجه: كمال الضيف)



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×