Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإقتصاد السويسري قد يُواجه أوقاتا عصيبة بسبب ارتفاع قيمة الفرنك


بقلم ماتيو آلــن


قوة الفرنك السويسري تؤثرا سلبا على الصناعات المحلية (Keystone)

قوة الفرنك السويسري تؤثرا سلبا على الصناعات المحلية

(Keystone)

يستمر الإرتفاع الحاد لقيمة الفرنك السويسري مقابل اليورو والدولار في التأثير سلبا على ربحية مجموعة واسعة من قطاعات الإقتصاد الوطني.

وقد انخفضت قيمة الدولار الأمريكي منذ فترة أمام الفرنك السويسري، وليست هنالك مؤشرات على احتمال حدوث تغيير في الوضع، في ظل الأداء القوي للإقتصاد السويسري مقارنة مع الولايات المتحدة وعدد من البلدان الأوروبية المثقلة بالديون.

"لقد كان الإقتصاد السويسري ضحية لنجاحه في تجاوز الأزمة المالية على مدى العامين الماضيين. قد يبدو التلفظ بهذا الأمر تنبؤيا، حتى أنه يكاد يكون مأساويا". هذا التحليل جاء على لسان جانفيليم أكيت، كبير الإقتصاديين في مصرف "جوليوس بير" الخاص الذي يتخذ من زيورخ مقرا له.

واستطرد هذا الخبير الاقتصادي قائلا في تصريحات لـ swissinfo.ch: "يــَـحدث شيء مهُول منذ بداية العام، وتتميز نظرتـــُنا الآن إلى مُجريات الأمور بقدر أكبر من الواقعية. وسوف نشعر حقا بالتأثيرات المؤلمة للإرتفاع المُفرط لقيمة الفرنك في الأشهر المقبلة". 

 
وقد خفـّض أكيت توقعاته المرتبطة بنمو إجمالي الناتج الداخلي السويسري لهذا العام إلى 1,4%، مقابل توقعاته التي كانت قد استقرت في حدود 2,2% في شهر يناير الماضي، و2,6% في العام الماضي.

مخاوف من الإفلاس

من جانبه، حذر جوزيف جيمينز، الرئيس التنفيذي لمجموعة نوفارتيس، يوم الثلاثاء 19 يوليو الجاري، من احتمال إقدام هذه الشركة المتخصصة في صناعة الأدوية على "خفض تكاليفها الإجمالية بالفرنك السويسري"، في إشارة إلى الأضرار الناجمة عن القوة التي اكتسبتها العملة الوطنية.

أما وزراء الحكومة الفدرالية، فقد قطعوا عطلتهم الصيفية يوم الثلاثاء أيضا ليناقشوا مسألة ارتفاع قيمة الفرنك السويسري خلال اجتماع عبر الهاتف، ولكنهم قرّروا عدم اتخاذ أي إجراء طارئ في الوقت الراهن وحثوا الشركات والتجار والمردين عموما على إفادة المستهلكين السويسريين تبعا للتراجع المهم المسجل في قيمة وارداتهم من الخارج.

وقد سجل الفرنك هذا الأسبوع ارتفاعا إضافيا مقابل اليورو، بحيث بلغ سعر اليورو 1,14 فرنكا (قبل أن يستقر في 1,16 فرنكا في الساعة الخامسة مساء من يوم الأربعاء 20 يوليو) مقابل 1,50 فرنكا في موفى عام 2009.

وكان بيتر فيدمر، رئيس جمعية تشجيع الصادرات السويسرية، قد قال في تصريحات لصحيفة "بليك" الشعبية الواسعة الإنتشار (الناطقة بالألمانية في زيورخ) في شهر مايو الماضي، إن العديد من الشركات قد تنهار إذا ما تعادلت قيمة الفرنك السويسري مع قيمة العملة الأوروبية الموحدة. ونوه ضمن نفس السياق إلى أنه "إذا ما حدث هذا بالفعل، فإن آلاف الشركات قد تواجه الإفلاس".

وإلى جانب الشركات الهندسية، تواجه صناعة المنسوجات أيضا أوقاتا عصيبة بسبب ارتفاع قيمة الفرنك، بحيث ناشد الفاعلون في هذا القطاع الحكومة الفدرالية لتقديم قروض تجسيرية لدرء أزمة تلوح في الأفق.

ولا يُفلت من هذه المحنة صـــُناع الجبن التقليدي الصغار، إذ "ذابت" الصادرات بنسبة 3,5% في الربع الأول من هذا العام، فيما ارتفعت الواردات من الأجبان الأجنبية بنسبة 7,4% في نفس الفترة، وفقا لمجلس تسويق الأجبان السويسرية.

وتواجه العديد من المنتجات الأخرى المشتقة من الحليب أزمة العملة هاته، بحيث أفادت شركة "إيمي" لصناعة المنتجات الحليبية بأن قوة الفرنك أحدثت ثغرة بقيمة 100 مليون فرنك في مبيعاتها في السنوات الثلاث الماضية.

المستهلك السويسري مدعو لإنفاق ماله في بلاده

أما المصارف الخاصة، التي يــُعتقد أنها المستفيد الرئيسي من قوة الفرنك - بما أن إقبال المستثمرين يتزايد على سويسرا - فهي تشدد على أنها ليست غارقة في بحر متلاطم من الأموال كما يسود الإعتقاد لأن الأصول الجديدة الوافدة عليها مُـقـوّمـــة باليورو بينما تظل تكلفتها الأساسية بالفرنك السويسري.

من جهته، عانى قطاع السياحة أيضا من تأثيرات الفرنك القوي. وذكرت صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" الرصينة (تصدر بالألمانية في زيورخ) في عددها الأسبوعي ليوم الأحد 17 يوليو الجاري أن ألف فندق سويسري مهدد بالإنقراض نتيجة لتراجع عدد السياح الذين يزورون "سويسرا الغالية".

وفي مقال نشرته في نفس اليوم صحيفة "سونتاغس بليك" الصفراء (تصدر بالألمانية في زيورخ)، خاطب رئيس هيئة السياحة السويسرية، يورغ شميد، الروح الوطنية للسياح السويسريين مُناشدا إياهم قضاء عطلتهم في بلادهم وإنفاق أموالهم في السوق المحلية.

الرئيس التنفيذي لسلسلة متاجر "كوب"، هانس لوسلي، عزف أيضا على نفس وتر الوطنية، وذهب إلى حد اتهام المستهلكين السويسريين بأنهم يُلحقون بتجارة التجزئة المحلية أضرارا بقيمة 2 مليار فرنك في السنة عندما يذهبون إلى الحدود لشراء منتجات أجنبية أرخص باليورو. (وتضم قائمة تجار التجزئة، وفقا للاتحاد الممثل لها في سويسرا، المتاجر الكبرى والأسواق والمحلات التجارية المتخصصة، وأسواق المستهلكين، وتجار التجزئة المستقلين، والمحلات التجارية المتخصصة في المواد الغذائية، والأكشاك).

  

لكن مراقب الأسعار الفدرالي، وجه أصابع الإتهام إلى تجار التجزئة أنفسهم قائلا إنهم لا يقومون بالشيء الكثير لخفض تكلفة الواردات بالنسبة للمُستهلكين السويسريين الذين يسددون في العادة أثمانا مرتفعة بنسبة 20 إلى 30% مقارنة مع نظرائهم الأوروبيين لشراء نفس السلع.

خلاصة القول، لقد انخفضت التكاليف بالنسبة لمستوردي البضائع والخدمات من منطقة اليورو بنسبة لا بأس بها، ولكن ذلك لم ينعكس بعدُ على جيوب المستهلكين السويسريين.

فرنك قوي

يُوصف الفرنك السويسري عادة بـعملة  "الملاذ الآمن" وهو ما يعني أن المستثمرين والمُضاربين يُقدمون على اقتنائه عندما تتعرض العملات الأخرى بما فيها اليورو والدولار الأمريكي للضغط.

يُعتبر الإرتفاع المستمر لقيمة الفرنك السويسري مصدر انزعاج شديد للمصدرين لأن بضائعهم تكون أغلى سعرا عند تسويقها خارج سويسرا وخاصة في ما يُعرف بمنطقة اليورو.

في الوقت الحاضر، يحتاج المرء إلى 1،16 فرنك لاقتناء يورو واحد. وقبل عام واحد، كانت ثمنه 1،48 فرنكا.

استمر الفرنك في تحقيق مكاسب كبيرة في قيمته تجاه الدولار الذي تدهور وزنه نتيجة للتراجع المسجل في نسبة النمو وجراء الحجم المتنامي للديون الأمريكية بوجه خاص.

  

ظل الدولار الأمريكي أقل من الفرنك السويسري لفترة لا بأس بها واليوم يمكن شراء دولار واحد مقابل 82 سنتيما سويسريا (إلى صبيحة الأربعاء 20 يوليو 2011).

  

يشدد المصرف الوطني السويسري باستمرار على أنه لا يسعى للوصول إلى سعر صرف محدد (للفرنك مقابل العملات الأخرى) لكنه يُؤسس سياسته النقدية دائما على العُهدة القانونية المُخولة له.

تنص هذه العهدة القانونية على أن "المصرف الوطني السويسري مُطالب بضمان استقرار الأسعار مع أخذ التطورات الإقتصادية بعين الإعتبار".


(ترجمته من الإنجليزية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch



وصلات

×