Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإقتصاد الفلسطيني في تقرير للأونكتاد


"الإحتلال لا يُعرقل التنمية فحسب بل يُحطّم الإنجازات أيضا"


بقلم محمد شريف - جنيف


استعرض تقرير جديد صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) وضع الإقتصاد الفلسطيني تحت الإحتلال والحصار معتبرا أنه "مختنق كلية ومتراجع عن النمو". هذا الوضع لا ينطبق على قطاع غزة فحسب، بل أيضا على مناطق الضفة التي تعاني من توسع الإستيطان فوق أراضيها على غرار المنطقة "جيم".

هل يُمكن الحديث عن اقتصاد فعلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ وهل يمكن الحديث عن الوضع الاقتصادي الفلسطيني بدون التطرق إلى تأثيرات الحرب المُدمّرة التي خاضتها إسرائيل مؤخرا ضد قطاع غزة؟

هذه التساؤلات حاول مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية تقديم إجابات عنها في تقرير عرضه يوم 3 سبتمبر 2014 في جنيف، ملخصا الوضع في جملة تقول: "اقتصاد فلسطيني مختنق تماما، وفي طريق التراجع عن النمو".

وفي ندوة صحفية عقدها في جنيف، ذكّر محمود الخفيف، منسق برنامج تقديم الدعم للشعب الفلسطيني في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بأن "الوضع الاقتصادي في قطاع غزة كان سيئا للغاية حتى قبل الهجوم الإسرائيلي الذي عرفه القطاع في شهري يوليو وأغسطس" الماضيين.

خسائر تتراوح ما بين 4 و 8 مليار دولار

المسؤول الأممي شدّد على أن التقرير لم يتطرق إلى التأثيرات الناجمة عن الحرب الأخيرة على قطاع غزة، لكنه أورد بعض التوضيحات بخصوص تأثيراتها السلبية على الحالة الإقتصادية الفلسطينية عموما، وعلى الوضع في قطاع غزة بشكل خاص.
في هذا السياق، أشار محمود الخفيف إلى أنها "تسببت في خسائر فادحة" شملت "تحطيم أكثر من 40 الف منزل، و 141 مدرسة، و 29 مستشفى، وعشرات المعامل والمساحات الزراعية، وتعطيل وإصابة المحطة الوحيدة لتوليد الطاقة الكهربائية".

تقرير الأونكتاد ذكّــر أيضا بأن اقتصاد قطاع غزة "كان مُتدهورا حتى قبل الحرب الأخيرة، وذلك من خلال التأثير التراكمي لحصار مُحكم مُمتد على مدى سبع سنوات، وعن عمليتين عسكريتين مدمرتين في ديسمبر 2008/يناير 2009 و 2012".

مساعدة مهمة من الأونكتاد للشعب الفلسطيني

يعود اهتمام الأونكتاد بالأوضاع الإقتصادية للشعب الفلسطيني إلى عام 1979. ومنذ بداية التسعينات، تسهر وحدة ضمن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية على تقديم الدعم والمساعدة للشعب الفلسطيني في المجال التجاري وتقوم بإعداد تقرير دوري عن أوضاع الإقتصاد الفلسطيني.

تُسهم هذه الوحدة بالإشتراك مع مسؤولين فلسطينيين ينتمون إلى القطاعين العمومي والخاص، في إعدادا الدراسات والبحوث المتعلقة بالسياسات العامة إضافة إلى تنفيذ مشاريع التعاون وتقديم الإستشارة.

ما بين عامي 2013 و 2014 سهرت هذه الوحدة على دعم القطاع الخاص الفلسطيني من خلال العمل على تنمية القدرات بغرض تيسير التجارة الفلسطينية، كدعم مجلس الشاحنين الفلسطيني، وتكوين موظفي المؤسسات الإقتصادية الفلسطينية وتعريفهم بمهام وصلاحيات المؤسسات الدولية المعنية بالتجارة والإقتصاد ومن ضمنها الأونكتاد.

من أبرز هذه الإسهامات إعداد تقرير سنوي عن الوضع اللإقتصادي الفلسطيني يعكس واقعه تحت نير الإحتلال. وهي وثيقة كثيرا ما تستخدمها العديد من المؤسسات الأممية لتقييم الوضع الإقتصادي في الأراضي الفلسطينية الفلسطيني.

وأكد مُعدّو التقرير أن "الحصار المستمر منذ سبع سنوات لم يترك لاقتصاد قطاع غزة أي فرصة للتعافي، بحيث أن الصادرات تكاد تكون ممنوعة بالكامل أما الواردات فتخضع لقيود صارمة"، إضافة إلى أن "تدفق جميع السلع باستثناء السلع الإنسانية الأساسية جدا قد توقف لسنوات، وإلى القيود المفروضة على تحويل النقود".

في نفس الندوة الصحفية، أورد السيد محمود الخفيف أيضا أن "عام 2013 لم يشهد تصدير سوى 182 شاحنة محملة بالمنتجات الزراعية مقارنة مع 15000 شاحنة في عام 2000".

من جهة أخرى، أشار تقرير الأونكتاد إلى أن الأراضي الفلسطينية عموما شهدت - حتى قبل الحرب الأخيرة على قطاع غزة -  تراجعا في معدل النمو الإقتصادي مقارنة بمعدل الناتج المحلي الإجمالي من متوسط كان في حدود 11% في عامي 2010 و 2011 إلى 1،5% فقط في عام 2013". وبالنظر إلى الزيادة السكانية، فقد تمثلت النتيجة المترتبة عن ذلك في "ارتفاع نسبة البطالة لتصل إلى حوالي 36% في قطاع غزة وإلى 22% في الضفة الغربية"، بل إن الوضع تدهور إلى درجة أن "أسرة واحدة من بين أربع بإمكانها تأمين أمنها الغذائي".

وبكلمة أخرى، أصبح بالإمكان تلخيص الوضع الإقتصادي في الأراضي الفلسطينية في "الإعتماد اعتمادا قسريا على الإقتصاد الإسرائيلي وعلى المساعدات الدولية".

المنطقة "جيم" في الضفة ليست أفضل حالا

في سياق شرح تأثيرات الإحتلال على الإقتصاد الفلسطيني في المناطق التي لا تشهد مواجهات مسلحة أو قتالا في الوقت الحاضر، تطرق تقرير الأونكتاد إلى وضع المنطقة "جيم" التي تمثل 62% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية.

فقد التقرير اعتبر أن "احتلال إسرائيل لهذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية يمنع الشعب الفلسطيني من الإستفادة من موارده الطبيعية والبناء على أرضه". ذلك أن السلطات الإسرائيلية "خصصت 39 بالمائة من هذه المساحة للمستوطنات ولتوسيعها في المستقبل. كما خصصت 20% منها كمناطق عسكرية إسرائيلية مغلقة، وحوالي 13% كمحميات طبيعية"، حسب "الأونكتاد".

شهدت السنوات الخمس الأخيرة هدم 2224 هيكلا من هياكل البناء الفلسطينية ما بين منازل ومدارس في الضفة الغربية

وفيما يتعلق بحقوق الفلسطينيين فوق الأراضي أو المناطق التي اصطُلح على أنها من نصيبهم، أفاد التقرير أن "إسرائيل تمنع كل أنشطة البناء الفلسطينية في 70% من المنطقة "جيم" ولا تتيح إلا ما نسبته 1%. اما بالنسبة لباقي 29% فتفرض فيها قيودا كبرى على تراخيص البناء للفلسطينيين".

وبحكم أن هذا الوضع لا يُلبّي حاجيات الزيادة السكانية للفلسطينيين، يترتب عن ذلك لجوء الكثير منهم إلى البناء بدون تراخيص من إدارة الاحتلال. وهذا ما تترتب عنه لاحقا مأساة مُزدوجة تتمثل في إقدام سلطات الإحتلال على هدم تلك المباني غير الحاصلة على ترخيص. إذ أشار التقرير الى أن "السنوات الخمس الأخيرة عرفت هدم 2224 هيكلا من هياكل البناء الفلسطينية ما بين منازل ومدارس، واضطرار 2417 فلسطينيا للتشرد"، كما أفاد أنه "في عام 2011 لوحده، تم هدم 1000 هيكل من هياكل البناء الفلسطينية".

ومن بين الأرقام المُعبّرة في هذا التقرير ما جاء فيه من أن "الضفة الغربية عرفت ارتفاع عدد المستوطنين اليهود من 800 في عام 1972 إلى أكثر من 360 الف في عام 2012، يعيشون في 100 مستوطنة وبؤرة استيطانية"، وهو ما يعني عمليا أن الضفة تحولت إلى ما يُشبه "جُبنة إيمنتال المثقوبة"، على حد تعبير السيد محمود الخفيف.

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×