Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإنتخابات التونسية في الصحافة السويسرية


تصويت عقابي يُـدحرج "النهضة" إلى المرتبة الثانية




رغم مشاركة أكثر من 60% من الناخبين التونسيين المسجلين في انتخابات يوم الأحد 26 أكتوبر 2014، إلا أن عددهم الإجمالي لم يزد عن 3،3 مليون شخص، مقابل 4،3 مليون ناخب شاركوا في انتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 أكتوبر 2011. (Keystone)

رغم مشاركة أكثر من 60% من الناخبين التونسيين المسجلين في انتخابات يوم الأحد 26 أكتوبر 2014، إلا أن عددهم الإجمالي لم يزد عن 3،3 مليون شخص، مقابل 4،3 مليون ناخب شاركوا في انتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 أكتوبر 2011.

(Keystone)

اهتمت الصحف السويسرية الصادرة يوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2014، بسير ونتائج الإنتخابات البرلمانية، التي نظمت يوم الأحد. وفيما أجمعت على وصف تصويت التونسيين لفائدة حزب نداء تونس بـ "العقابي" تجاه حركة النهضة، إلا أنها أشادت بحسن تنظيم الإنتخابات وبالنجاح النسبي لمسار الإنتقال الديمقراطي في تونس، مقارنة ببقية بلدان الربيع العربي.

بعد الربيع "الإسلامي" في تونس، جاء دور الخريف "اللائكي".. هكذا اختارت صحيفة لوتون (تصدر بالفرنسية في جنيف) أن تلخص النتيجة التي أسفرت عنها أول انتخابات تشريعية وثاني اقتراع حر في تونس بعد الإطاحة بالرئيس بن علي، التي نُـظمت في تونس يوم الأحد 26 أكتوبر الجاري.

معظم الصحف السويسرية اعتبرت أن أغلب الناخبين اختاروا معاقبة حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي، ومنحوا أكثرية من مقاعد مجلس نواب الشعب المقبل (حوالي 80 مقعدا حسب التقديرات الأولية) إلى منافسها الرئيسي حزب نداء تونس، العلماني.

ستيفاني فينغر، مراسلة صحيفة 24 ساعة (تصدر بالفرنسية في لوزان)، نوهت بالروح الرياضية العالية لراشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، الذي هنَّأ بالأمس الباجي قايد السبسي، رئيس حزب نداء تونس. في الأثناء، اعتبرت الصحيفة، أن النداءات التي أطلقت قبل الإقتراع داعية إلى ممارسة "التصويت المفيد"، قد لقيت تجاوبا واسعا. والدليل على ذلك أن "الأحزاب الصغيرة القريبة من نداء تونس، في برامجها أو على مستوى أفكارها، قد تشتت".

من جهتها، ذكّرت إيلودي أوفراي،  مراسلة صحيفة لوتون، بأن نداء تونس يشكِّـل تحالفا غير متجانس، يضم في صفوفه معارضين سابقين لبن علي ووزراء في أول حكومة بعد الثورة وأعضاء قدامى في النظام القديم. مع ذلك، ورغم تخوفات البعض، إلا أن العديد من الناخبين صوتوا لفائدة الحزب العلماني "ليس عن قناعة، بل للوقوف بوجه النهضة"، مثلما نقلت الصحيفة عن محامية في أحد مكاتب الاقتراع.

الخوف من الإرهاب والبحث عن حكومة تُـعيد إقرار الأمن في البلاد، كانا من أهم المبررات التي دفعت جزءً آخر من الناخبين إلى التصويت لفائدة الحزب الذي تأسس قبل عامين ونيف، من طرف قائد السبسي (مولود في نوفمبر 1926)، الذي عمل مع بورقيبة وبن علي. فقد صرّح أحد المناضلين في حزب المسار (يسار)، الذي خسر مقاعده العشرة في المجلس النيابي، لصحيفة لاليبيرتي (تصدر بالفرنسية في فريبورغ)، أن "النداء لعب على وتر الخوف".

وفي هذا السياق، أوضح الخبير السياسي جيروم أورتو، الملحق بـ معهد الأبحاث حول المغرب المعاصر (مقره تونس)، الذي أنجز تحقيقا اجتماعيا في صفوف 700 ناخب لدى مغادرتهم مكاتب الإقتراع في ضاحيتين (واحدة مرفّـهة والأخرى شعبية) قريبتين من العاصمة، إلى مراسلة صحيفة لاليبيرتي، أن "جزءً مهما منهم (أي الناخبين) منحوا أصواتهم للمرشحين الأقل سوءً. إنها اقتراعات لجوء وخوف أكثر مما هي اقتراعات من القلب، في ظل توجس عام من الطبقة السياسية".

"مرحلة مهمة في عملية الإنتقال الموالية للثورة"

في ندوة صحفية عقدها يوم الاثنين 27 أكتوبر في العاصمة التونسية، قال النائب البرلماني السويسري أندرياس غروس، الذي ترأس وفدا من المراقبين، يمثل المجموعة البرلمانية التابعة لمجلس أوروبا: "لقد فوجئنا بالجودة شبة المثالية للعملية الإنتخابية". وأضاف "يمكننا القول أنه لم يحدُث تزوير ولا تلاعب ولم يقم أي حزب بالتشكيك في منافسه، وهذا أمر من المهم التشديد عليه". النائب السويسري صرح أيضا "لقد تابعتُ حوالي 80 اقتراعا في أوروبا، وبالمقارنة، كانت الإنتخابات البلغارية أقل جودة" من الإنتخابات التونسية.

الوفد الذي ترأسه الإشتراكي غروس، كان متركبا من عشرة أعضاء، من بينهم أندري بونيون، عضو مجلس النواب السويسريي، وحرص في ختام مهمته على توجيه بعض التوصيات للمشرفين على سير العملية الإنتخابية، من أجل تحسين المسار الديمقراطي بشكل عام، تشمل "توفير المزيد من الإمكانيات المالية للأحزاب، مع التشديد على شفافية مصادر التمويل".

إضافة إلى ذلك، حث الوفد وسائل الإعلام التونسية على "تهيئة مجال أوسع للنقاش وللمقارنة بين البرامج السياسية" للأحزاب، كما دعا إلى "بذل المزيد من الجهود لحث الشبان والنساء والمواطنين من الفئات الضعيفة على المشاركة في العملية الانتخابية".

(المصدر: صحيفة لوتون (تصدر بالفرنسية في جنيف) بتاريخ 28 أكتوبر 2014).

الإسلام السياسي على المحك

خروج الإسلاميين من الحكم بعد عامين من ممارسة السلطة في بلد يمر بمرحلة انتقالية صعبة عن طريق صناديق الإقتراع، يمثل سابقة عربية لم يتردد الجامعي حمادي الرديسي، العضو القيادي في نداء تونس، في اعتبارها "زلزالا"، لأنها "المرة الأولى في تاريخ الإسلام السياسي التي يُـهزم فيها الإسلاميون ديمقراطيا عبر صناديق الاقتراع".

في المقابل، اعتبر غازي الغرايري، الخبير في القانون الدستوري، أن ما حصل في هذه الإنتخابات، لا يمثل "نهاية الإسلام السياسي"، بل "تطبيعا" له، لأن "التونسيين انتخبوا النهضة (في عام 2011) على أساس ديني، إلا أنهم لم يترددوا في طردها عندما اعتبروا أنها فشلت.. وهذا ليس بالأمر الهيّن"، على حد قوله.

في السياق نفسه، اعتبر عياض بن عاشور، الخبير القانوني البارز ونائب رئيس لجنة حقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، في حوار أجرته معه صحيفة لوتون، أن ما حصل "لا يعني نهاية الإسلام السياسي في تونس، بل تجدده وتحديثه"، مشيرا إلى أن "هذا الحزب الإسلامي المعتدل قد يتغير، ليُصبح النظير التونسي للديمقراطية المسيحية في التاريخ الأوروبي. فقد يحتفظ بالمرجعية الدينية مع القبول بالطابع العلماني للمؤسسات".

نحو تحالف بين النداء والنهضة؟

في انتظار ما ستسفر عنه النتيجة النهائية للتصويت وفي ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية (23 نوفمبر)، بدأت حمّـى التوقعات بشأن التحالفات المرتقبة لتشكيل الحكومة الجديدة. وبالنظر إلى أن نداء تونس لم يتحصل على الأغلبية (109 نائب)، فإن احتمالات تحالفه مع الأحزاب والتيارات القريبة منه، تبدو كبيرة. لكن "أغلبية بـ 51% ستكون غير كافية للقيام بالإصلاحات الكبرى، إذ يتعين اتخاذ قرارات تحظى بقدر كبير من الإجماع"، مثلما نقلت صحيفة لاليبيرتي عن محسن مرزوق، القيادي في نداء تونس.

صحيفة 24 ساعة أشارت إلى أن الإنتظارات العديدة والمتنوعة لدى الناخبين الذين صوتوا لفائدة حزب الباجي قايد السبسي، ستفرض على نداء تونس "أخذ هذا التنوع بعين الإعتبار". وفيما يرفض الحزب الحديث حاليا عن تحالفات قبل الإنتخابات الرئاسية، لم يستبعد البعض من كوادره في تصريحات إلى نفس الصحيفة إمكانية التوصل إلى "توافقات محددة مع حركة النهضة" بشأن بعض الملفات.

من جهته، اعتبر عياض بن عاشور في تصريحاته إلى صحيفة لوتون، أن "محاولة تهميش النهضة، ستكون خطأً هائلا". وأعرب عن اعتقاده بأنه "لا مفر تقريبا من حكومة وحدة وطنية مع الإسلاميين".

أخيرا، دعت صحيفة "سودوست شفايتس" (تصدر بالألمانية في خور) في افتتاحيتها، أوروبا إلى "اقتناص هذه الفرصة وتقديم الدعم للتطور الديمقراطي، الذي لا زال هشا في تونس"، واعتبرت أن "دمقرطة تونس يمكن أن تتحول إلى أنموذج يُقتدي به لدى جيرانها العرب".



وصلات

×