Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإنتخابات الفدرالية 2015


قبل عام من التصويت.. الناخبون السويسريون يميلون نحو الوسط


بقلم أرماندو مومبيلّي


"يفرض موضوع الهجرة نفسه بقوة على رأس قائمة انشغالات السويسريين قبل عام من الإنتخابات الفدرالية المُزمع إجراؤها يوم 18 أكتوبر 2015. لكن المُستفيد منه هذه المرة لن يكون اليمين، الذي يشهد تراجعا طفيفا، بل أحزاب الوسط، بينما يظل اليسار مُستقرا". هذه هي المؤشرات الرئيسية لمقياس (بارومتر) التوجهات الإنتخابية لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية SRG SSR قبل حول كامل من موعد التصويت.

"على مدى عشرين عاما تقريبا، تميزت السياسة السويسرية باستقطاب متزايد. أما اليوم، فنحن نلمح تحرك (الناخبين)، ولكن تدريجيا، نحو الوسط". جاءت هذه الملاحظة على لسان كلود لونشان، مدير معهد gfs.bern لسبر الآراء، الذي أجرى المسح بتكليف من هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية SRG SSR . ويؤكد هذا المقياس الإنتخابي التوجه الذي بدأ في انتخابات 2011، والذي وضع نهاية لتقدم اليمين واليسار على حساب الوسط.

كشف سبر الآراء الذي أنجز بين 15 و25 سبتمبر 2013 عن تباطؤ حزب الشعب (يمين شعبوي) الذي حصل على تأييد 24,6% من المُستجوبين. مع ذلك، لايزال هذا الحزب اليميني المحافظ مُثبتا بقوة في طليعة الأحزاب السياسية السويسرية، لكنه فقد نقطتين بالمقارنة مع الإنتخابات الفدرالية السابقة. فبعد أن بلغ الحزب ذروة نجاحه في عام 2007 عندما حصد 28,9% من الأصوات، ها هو يستمر الآن في التراجع الذي بدأ قبل ثلاثة أعوام.

في المقابل، حافظت كتلة اليسار على القاعدة الإنتخابية التي كانت تتمتع بها قبل ثلاث سنوات. وقد تجاوز الحزب الإِشتراكي، ثاني قوة سياسية على المُستوى الوطني، حاجز 20% بزيادة أصوات قدرها 1,4%، وذلك على حساب "ابن عمّه" اليساري، حزب الخضر السويسري، الذي فقد نسبة 1,1% من الأصوات ليستقر في 7,3%.

التعادل للمدافعين عن البيئة

وتتعلق النتائج الأكثر إثارة للدهشة بحزبي الوسط، لاسيما الحزب الليبرالي الراديكالي الذي حصل على 15,8% من الأًصوات، ما يعني أنه قد ينجح للمرة الأولى في وقف النزيف الذي بدأ في عام 1979. ولكن بالمقارنة مع عام 2011، فإنه اكتفى بتحقيق نمو ضئيل لا يتجاوز 0,7% .

ويُعتبر تقدم حزب الخضر الليبرالي معطى مُلفتا آخر بحيث حصل على زيادة أصوات قدرها 1,9%، ما يعني أن هذا الحزب الذي ظهر عام 2007 قد يكتسب للمرة الأولى نفس وزن حزب الخضر السويسري الذي يحتل منذ عقد الثمانينات موقع رائد حماية البيئة في سويسرا بدون منازع.

في المقابل، أوضحت نتائج سبر الآراء أن حزبي الوسط يفقدان قدرا من شعبيتهما. الحزب الديمقراطي المسيحي يواصل تراجعه البطيء، بفقدانه هذه المرة 1,1% من الأصوات، بحيث أصبحت قاعدته الإنتخابية تتشكل من 11,2% من المؤيدين، وهي نسبة مشابهة لما حققه قبل ثلاثين عاما. أما الحزب البورجوازي الديمقراطي، الذي كان قد أقنع 5,4% من الأصوات بعد فترة وجيزة من إنشائه قبل ثلاثة أعوام، فقد سجل بدوره خسارة قدرها 0,6%.

المقياس الإنتخابي لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية 

أنجز سبر الآراء معهد gfs.bern ما بين 15 و25 سبتمبر 2013، وأجرى في هذه الفترة مقابلات مع زهاء ألف شخص في جميع مناطق سويسرا.
لا يأخذ المسح في عين الإعتبار المغتربين لأن الحكومة قررت عدم تقديم معلومات الإتصال الخاصة بهم لأسباب تتعلق بحماية معطياتهم.
وفقا لواضعي الدراسة، قد تقارب نسبة الإقبال على التصويت 50%، وهو المعدل الذي سُجل في الإنتخابات الأخيرة.

وبالنسبة للمواضيع التي يعتبرها الناخبون السويسريون ذات أولوية، يتصدر الترتيب بوضوح ملف الهجرة، بحيث أن 53% من المُستجوبين يعتقدون أن هذا هو أول المشاكل التي يتعين حلها بصورة مُلحة، يليه التأمين الصحي وقطاع الصحة (19%)، والبطالة والتأمينات الإجتماعية (16%).

وفي تعقيبه على هذه النِّسب، قال كلود لونشان: "لقد تأثرت نتائج سبر الآراء بوضوح بتصويت 9 فبراير 2014 عندما وافق الشعب السويسري على مبادرة حزب الشعب المطالبة باعتماد حصص لكبح جماح الهجرة"، في إجراء يهدد مستقبل الإتفاقيات الثنائية المُبرمة بين الكنفدرالية والإتحاد الأوروبي، وفي انتهاك لاتفاق حرية تنقل الأشخاص.

وأضاف مدير معهد gfs.bern قائلا: "بهذه المبادرة، نجح حزب الشعب مجددا في وضع الهجرة، التي تعد من بين مواضيعه المفضلة، في قلب الأجندة السياسية. ولكنه لا يستمد منها هذه المرة أي مكسب انتخابي. ففي نظر العديد من الناخبين، ذهب حزب الشعب بعيدا جدا هذه المرة من خلال تعريض الاتفاقيات الثنائية مع الإتحاد الأوروبي للخطر".

تأييد للنهج الثنائي

ويعتقد حوالي 73% من المُشاركين في سبر الآراء أنه ينبغي على الحكومة السويسرية السعي إلى تطبيق مبادرة حزب الشعب "ضد الهجرة المُكثفة"، ولكن مع الحفاظ على الإتفاقيات الثنائية. ولم يبد رأيا مخالفا سوى 19% من المُستجوبين. وفي حال عدم التمكن من التوفيق بين الأمرين، يدعم 58% النهج الثنائي بينما عبر 30% فقط عن مساندتهم للمبادرة، فيما لم يتخذ 12% بعدُ قرارهم.

وبالنسبة لغالبية الناخبين، يجب أن تظل الإتفاقيات الثنائية ركيزة السياسة الأوروبية السويسرية، بحيث أن 54% منهم يريدون أن تستمر العلاقات مع بروكسل في الإعتماد على هذه المعاهدات في المُستقبل أيضا. وعبر 15% عن استعدادهم للإستمرار في هذا النهج حتى وإن اضطرت سويسرا لاعتماد التشريعات الأوروبية بشكل تلقائي، بناء على طلب الإتحاد الأوروبي من خلال التوقيع على اتفاق مؤسساتي جديد. ويفضل 11% فقط من الناخبين مسار العزلة، بينما يؤيد 4% بالكاد الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي.

ويشير منجزو سبر الآراء إلى أن الهجرة والعلاقات مع البلدان الثمانية والعشرين الأعضاء في الإتحاد يتصدران الآن واجهة النزاعات السياسية في البلاد، وإلى أن مسألة الإنفتاح على الخارج أو الإنغلاق عنه في عصر العولمة، قضية أساسية في نظر عدد متزايد من الناخبين. وقد أسهم الجدل المحيط بهذه المسائل حتى الآن، سواء في سويسرا أو العديد من البلدان الأخرى، في منح نوع من الأفضلية لأحزاب اليمين.

ناخبون مُتقلِّبون

ويعتقد كلود لونشان أن أحزاب اليمين هاته لازالت تتوفر على هامش تعبئة جيد لخوض انتخابات 18 أكتوبر 2015. حتى الآن، يستفيد اليسار فقط بالفعل من مستوى تعبئة جيد لقاعدته الإنتخابية، والبيانات الحالية لا تسمح بالتالي بالتنبؤ بشأن نتائج انتخابات العام المقبل.

من ناحية، لم تكن مواقف الناخبين أبدا متقلبة على النحو الذي سُجل في الآونة الأخيرة، ومن ناحية أخرى، تؤثر الحملات الإنتخابية على النتائج أكثر مما كان عليه الأمر في الماضي.


(ترجمته وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch

×