Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإنعطافة القوية للمصرف الوطني السويسري


الفرنك القوي.. اختبار إضافي للشركات الصغرى والمتوسطة


بقلم ماثيو آلن


 انظر لغة أخرى 1  لغة أخرى 1
Fritschi KMU Skibindungen (Keystone)

هناك خشية كبيرة لدى الشركات السويسرية من أن يكون للفرنك القوي أثر  سلبي كبير على عمليات التصدير.

(Keystone)

أثار قرار المصرف الوطني السويسري بالتخلي عن الحد الأدنى لسعر صرف الفرنك القلق لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تمثل عصب الاقتصاد السويسري، والتي اعتبرت القرار اختبارا لقدرتها على البقاء والإستمرار.

"شركة واحدة من بين كل خمسة شركات في خطر"، حسب ما صرح به هانز هيس، رئيس الرابطة السويسرية للصناعات الميكانيكية والإلكترونية والتعدين Swissmem"، في أحد أعمدة صحيفة " "نويه تسورخر آم سونتاغ"، وأوضح بأن إلغاء الحد الأدنى لسعر الصرف بين الفرنك واليورو "ستكون له آثار سلبية على العمالة"، لكنه في الوقت نفسه طمأن إلى أن: "هذا القطاع تمكّن من التغلب على أزمة ارتفاع سعر صرف الفرنك في عام 2011، وسيتغلب عليها هذه المرّة أيضا".

كذلك وصفت بعض أوساط المال والأعمال القرار المفاجئ الذي أعلن عنه المصرف الوطني السويسري يوم الخميس الماضي، والذي أذهل الجميع، بأن عواقبه ستكون "كارثية" على العديد من الشركات السويسرية. هكذا، في ومضة عين، رفع هذا القرار سعر الفرنك مقابل اليورو بنسبة 20٪، الأمر الذي ستكون له تداعياته على مستوى الصادرات المحلية.

الشركات الصغيرة والمتوسطة في المواجهة

على الرغم من محاولات الطمأنة، إلا أن الوضع يبدو مُثقَلا، ومن بين ردود الفعل القوية، تلك الصادرة عن إدوارد مييلان، المدير العام لشركة "هـ. موزر وشركاه" المصنعة للساعات عالية القيمة، وقد عبّر عن قلقه من خلال نشره لرسالة مفتوحة، موجهة إلى توماس جوردان، رئيس المصرف الوطني السويسري جاء فيها: "انا على يقين بأن لديكم خطة ستساعدنا على تجاوز المصاعب على المدى البعيد. اما إذا كان الوضع على غير ذلك، فإن ساعات هـ. موزر، وغيرها مما تفخر به الصناعة السويسرية، ستصبح نادرة جدا، جدا"

وأضاف مييلان قائلا: "بوصفي رجل أعمال على رأس شركة سويسرية صغيرة الحجم، فإني أهوى التحدي، إلا أن قراركم زاد الأمور تعقيدا، ذلك أن 95٪ من انتاجنا يُباع في الخارج ... وأغتنم هذه الفرصة لأبلغكم بأننا، وإثر إعلانكم الخبر، تلقينا أولى عمليات إلغاء طلبيات، من قبل عملائنا من تجار التجزئة".

والجدير بالذكر، أن المشاكل الناجمة عن ارتفاع سعر الفرنك تطال جميع الصناعات التصديرية، ومنها الشركات متعددة الجنسيات، إلا أنها من منطلق مزاولتها العمل في الخارج، معتادة على مواجهة مخاطر مثل تلك المتعلقة بسعر الصرف، فهي بالتالي أقل تأثرا من غيرها بآثار الاضطراب في أسعار العملات.

بيد أن الغالبية العظمى (72٪) من الشركات الأعضاء في الرابطة السويسرية للصناعات الميكانيكية والإلكترونية والتعدين Swissmem"، لديها أقل من 10 موظفين وفقط 1,4٪ من الشركات الأعضاء توظف أكثر من 250 موظف وعامل، وأن 80٪ من أعضاء الرابطة يصدرون منتجاتهم، وأن 64٪ من هذه المنتجات تذهب إلى سوق دول منطقة اليورو.

وليست القطاعات الأخرى إلا ضمن هذه الأرقام، وفعلا نجد بأن 99,6٪ من الشركات السويسرية توظف أقل من 250 موظفا وعاملا، وتمثل ثلثي عدد الوظائف في سويسرا، وقد أظهرت دراسة أعدها المعهد الاقتصادي السويسري "كوف KOF" في العام الماضي، أن قطاع الصناعات التحويلية تَوَقّع انخفاضا في المبيعات بمعدل 3,4٪ خلال ستة أشهر و4,2٪ في غضون 18 شهرا في حالة ما إذا فك المصرف الوطني السويسري الارتباط مع اليورو.

أضرار محتملة في المجال السياحي

صرّح يورغ شميد، مدير وكالة "السياحة في سويسرا"، بأنه "أصيب بصدمة" بسبب تخلي المصرف الوطني السويسري عن الحد الأدنى لسعر صرف اليورو.

"هذا الخيار يسبب حالة من التردد في اتخاذ القرار عند الزبائن الأجانب، في حين نحن على أبواب موسم الذروة"، قال شميد في مقابلة نشرتها صحيفة "لوماتان ديمانش" (الأسبوعية).

وفورا، تعرّض القطاع الصناعي إلى توقف في الحجوزات (طلبيات جديدة) القادمة من أوروبا: "توقفت الهواتف عن الرنين وتوقفت بشكل رئيسي الحجوزات عبر الانترنت"، أشار شميد.

ونوّه مدير وكالة "السياحة في سويسرا" إلى أنه في حال ما بقي سعري الفرنك واليورو متساويين: "ستقل حجوزات الفنادق بشكل كبير".

وبحسب شميد، فإن أكثر الدول "حساسية من الأسعار" هما ألمانيا وهولندا، وبخصوص السياح من الصين وجنوب شرق آسيا: "فهم لا يأتون لزيارة سويسرا فقط"، وإنما أيضا لبلدان أوروبية أخرى، وتقلبات أسعار الصرف بالنسبة لهم ليست بتلك الأهمية، ويبقى المعوّل الأساسي بالنسبة للقطاع السياحي السويسري على السكان المحليين: "علينا أن نقنعهم بالبقاء في سويسرا" حسب تعبيره.

ومن وجهة نظر مدير وكالة "السياحة في سويسرا"، يلزم قبل اعتماد استراتيجية جديدة انتظار أن يهدأ الوضع لنرى كيف سيكون حال الفرنك بالنسبة للعملات الأخرى، وفعلا، بدأت بعض النقاشات ولكن لم تُطلب لحد الآن من الحكومة أية مساعدة: و "آمل أن لا تكون هناك حاجة"، خلص شميد.

المصدر: وكالة الأنباء السويسرية
 

ثلاث سنوات ونصف للاستعداد

ومن زاوية أخرى، أبدى الاتحاد السويسري للفنون والحرف (USAM)، الذي يضم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، بعض التفهم حيال القرار، معتبرا بأن تدخل المصرف الوطني السويسري، منذ سبتمبر 2011، لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

"لقد أكد المصرف الوطني السويسري دائما على أن الحد الأدنى لسعر الصرف ليس سوى تدبيرا مؤقتا"، كما صرّح هنريك شنايدر، المسؤول عن رسم السياسات الاقتصادية في الاتحاد السويسري للفنون والحرف، لـ swissinfo.ch، ولفت إلى أنه: "كان أمام الشركات ثلاث سنوات ونصف للاستعداد لهذه اللحظة".

واستطرد قائلا بأن: "بعض ردود الفعل على إعلان المصرف الوطني السويسري، مثل أولئك الذين يتحدثون عن إفلاس وغير ذلك، ما هي إلا تعبير عن الصدمة الناجمة عن القرار الذي جاء فاجعا"، واسترسل يقول: "والآن، على كل شركة أن تجري تقييما لما يجب عليها القيام به، وستخبرنا الأشهر القليلة المقبلة أي تلك الشركات كانت مستعدة لوضع كهذا".

وتطرّق شنايدر، من جانبه، إلى بعض التدابير التي يمكن للشركات أن تأخذ بها، فذكر خفض التكاليف، وتحسين عملية الإنتاج، والاستثمار في التكنولوجيات الجديدة، والبحث عن أسواق جديدة بعيدا عن اليورو.

ملاحظات شنايدر تتناغم مع ما ورد على لسان توماس جوردان يوم الخميس، عقب إعلان البنك المركزي السويسري بقليل: "لقد كان بإمكان الاقتصاد السويسري الاستفادة من تلك الفترة الزمنية للتكيف مع الوضع الجديد".

 تخفيض الأعباء البيروقراطية

وعلى ذات الصعيد، ناشد الاتحاد السويسري للفنون والحرف، الذي يضم 300 ألف عضو، الحكومة للإسراع في إجراءات تخفيض الأعباء البيروقراطية مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في التغلب على ما ينتظرها من صعوبات خلال الأشهر والسنوات المقبلة. وفي الخريف الماضي، كشف تقرير حكومي أن بالإمكان الحد من كثير من المتطلبات الإدارية، المتمثلة على سبيل المثال، في أطنان من الأوراق والنماذج التي يُطلب من الشركات تعبئتها بخصوص ضريبة القيمة المضافة أو وفقا لإملاءات اللوائح السويسرية والأوروبية بشأن الواردات والصادرات، الأمر الذي من شأنه أن يوفر على الشركات مبالغ مالية تصل إلى 10 مليارات فرنك سنويا.

وأشار شنايدر إلى أنه "عقب نشر التقرير، طالبنا الحكومة بسرعة التحرك"، فكانت الإجابة، أن القضية ليست ملحة. ولكن، ها هي اليوم قد أصبحت ملحة".

swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×