Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الاتفاق الذي أحدث شرخا في جدار السر المصرفي


"شرخ جديد في جدار السر المصرفي": هكذا علق المراقبون على الاتفاق الذي أبرمه مصرف يو بي أس مع سلطات العدل الأمريكية، ولم يُعلن عنه إلا مساء الأربعاء 18 فبراير الجاري.

ويقضي هذا الاتفاق الذي أثار سخط وغضب الأحزاب السياسية والعديد من المراقبين والخبراء، بإلزام اليو بي إس بدفع 780 مليون دولار ( 930 مليون فرنك سويسري) إلى الولايات المتحدة، ويشترط على المصرف الكشف فورا على هوية المساهمين الأمريكيين الذين تتهمهم سلطات بلادهم بالتهرب الضريبي، وإن لم يكشف عدد الأسماء التي ستتضمنها تلك القائمة، وقد تردد على نطاق واسع أنها تشمل 250 إسما.

لكن هذا الاتفاق حظي في المقابل بمباركة لجنة المصارف الفدرالية السويسرية، وأعلنت الحكومة أخذها علما به، مجددة بالمناسبة ثقتها في أجهزة الرقابة وفي الساحة المالية السويسرية.

وتأسّف بيار ميرابو، رئيس جمعية المصرفيين السويسريين لكون الولايات المتحدة "لم تحترم الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين البلدين في معالجة قضية التهرب الضريبي، واختارت على العكس، أسلوب الضغط والتهديد".

اقرار بارتكاب تجاوزات

لجنة المصارف السويسرية أعلنت في بيان صحفي صادر الأربعاء 18 فبراير أنها "أعطت موافقتها على تسليم قائمة محددة بأسماء مودعين أمريكيين بمصرف اليو بي إس إلى السلطات الأمريكية"، كما أوضحت "أن الاتفاق الذي توصّل له المصرف يجنّبه الأضرار البالغة التي كانت ستلحقها به المتابعات القضائية في الولايات المتحدة التي لم يكن منها بدّ، ويضمن استقرار السوق المالية السويسرية، ويحفظ مصالحها".

كما أدانت اللجنة نفسها في قرار منفصل بعض موظفي اليو بي إس، واتهمتهم بانتهاك "الأنظمة والقوانين السويسرية المنظمة لعمل المصارف، ومن ذلك مساعدة بعض دافعي الضرائب على الاحتيال للتهرب من الواجب الضريبي". وفي ضوء ذلك اتخذت اللجنة قرارا يحظر على اليو بي إس المشاركة في إدارة ثروات عابرة للحدود تعود ملكية أصولها لخواص مقيمين بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد سبق هذا القرار خطوة اتخذها المصرف نفسه تقضي بوضع حد لهذا النوع من الأنشطة المصرفية.

وفي ما أعتبر اعترافا، بما وجّه له من اتهامات، أعترف بيتر كورر، رئيس مصرف اليو بي إس بوجود أوجه القصور هذه خاصة في إدارته بالولايات المتحدة، وأضاف مايكل رونر، المدير العام بالمصرف، في السياق ذاته : "من الواضح أننا ارتكبنا أخطاء، وأن المؤسسة الرقابية لم تقم بدورها كما يجب".

السر المصرفي على المحك

العديد من الخبراء يرون أن هذا الاتفاق يمثل شرخا آخر في جدار السر المصرفي، وتكمن خطورة الخطوة التي أقدم عليها اليو بي إس بمباركة من السلطة الفدرالية لمراقبة الأسواق المالية في نظرهم في كونها ستشكل سابقة لغيرها، ويثير وضعها القانوني الجدل والتساؤل.

وفي هذا المجال يذكّر بيتر كونتس، أستاذ بمعهد القانون التجاري والقانون المقارن بجامعة برن في حديث إلى سويس إنفو بأن السر المصرفي في سويسرا لا يخضع إلى ضغوط الولايات المتحدة فقط، بل إلى ضغوط الإتحاد الأوروبي كذلك، وبالتالي، يقول: "لا أرى لماذا لا تتصرف البلدان الأوروبية مع المصارف السويسرية من الآن فصاعدا بنفس الطريقة التي تصرفت بها الولايات المتحدة".

ولكن لوضع حد لهذه الضغوط، ولحماية السر المصرفي بعد الذي حصل، يقترح الدكتور كونتس "إحداث تعديل قانوني يسمح بكشف هوية أصحاب الودائع في البنوك السويسرية إلى البلدان الأجنبية، ، ليس فقط في حالة الاحتيال، بل أيضا في حالة التهرّب الضريبي. ولفعل ذلك، على المشرّع السويسري رفع التمييز القانوني بين الاحتيال والتهرّب الضريبي".

أما المحامي كارلو لومبارديني، المتخصص في القانون المصرفي، فيرى في الاتفاق دليل فشل للسياسة التي اتبعتها السلطات السويسرية منذ عشرين سنة، وعن ذلك يقول: "منذ 20 سنة ونحن نتعاون قضائيا مع جميع البلدان، ولم نكن نعير أي اهتمام لحرمة المعطيات الشخصية، ولابد من التضحية بالسر المصرفي إذا أردنا تسوية قضية التهرّب الضريبي".

ويدعو السيد لومبارديني بدوره إلى عدم الإستهانة بالمطالب الأوروبية "خاصة وأن المصارف السويسرية الكبرى تنشط في بلدان الإتحاد الأوروبي من دون أن تتوفّر على اتفاقيات واضحة تنظم عملها في الإطار الأوروبي".

من جهة اخرى يشكك القانوني بيتر كونتس في قانونية الخطوة التي اقدم عليها اليو بي إس بدعم من لجنة المصارف الفدرالية، ويقول: "أشك في سلامة الأسس القانونية التي إستندت إليها الهيئتان في كشف هوية المودعين الامريكيين. ومن وجهة النظر القانونية الصرفة... ليس من السهل توقع الحكم الذي سيصدر لو عرضت القضية على محكمة

غضب وصدمة على الجبهة السياسية

الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على الطرف السويسري بشأن قضية التهرب الضريبي، والتي أدت على إبرام الاتفاق المذكور اعتبرتها جميع الأحزاب السياسية السويسرية "غير مقبولة"، ورأى داميان كوتيي، الناطق باسم الحزب الراديكالي فيها "تغليب لمنطق القوة على منطق القانون".

وعبّر كذلك كريستوف داربولي، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي عن صدمته للسرعة التي استجاب بها اليو بي إس ولجنة المصارف الفدرالية للضغوط الأمريكية، ووعد بتقديم طلب استفسار للحكومة الفدرالية.

وتساءل رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي: "أي مصداقية للسيد هانس رودولف ميرتس بعد الآن، وهو الذي وعدنا الأسبوع الماضي بعدم الالتجاء إلى قرارات مستعجلة". "لقد وضعتنا هذه الخطوة أمام الأمر الواقع"، أضاف السيد داربولي.

في السياق نفسه، عبّر الحزب الاشتراكي السويسري عن رفضه للضغوط الأمريكية، وعن غضبه تجاه اتحاد المصارف السويسرية وكذلك الحكومة الفدرالية، وطالب كريستيان لوفرا، رئيس الحزب "بالعمل على إلغاء التمايز القانوني بين الاحتيال والتهرب الضريبي، وإلى تعزيز التعاون مع البلدان الأجنبية في مكافحة هذيْن المشكلتيْن. هذا بالنسبة للمودعين الأجانب. أما بالنسبة للمساهمين السويسريين، فيرى من الضرورة حمايتهم. وذكّر لوفرا بالانعكاسات السلبية التي سيتركها هذا التطوّر على الملف الضريبي الذي هو محل مفاوضات بين برن وبروكسل، وختم بالقول: "هذا الاتفاق تعطي الإشارة بأن سويسرا يمكن ان تخضع للإبتزاز في آخر المطاف".

ويذكر أن مصاعب اليو بي إس في الولايات المتحدة قد طفت على السطح في الصيف الماضي، عندما اصدر قاض بفلوريدا امرا يطالب فيه المصرف السويسري بالكشف عن أسماء دافعي الضرائب الأمريكان الذين تتهمهم سلطات بلادهم بالتهرب من أداء واجبهم الضريبي.

ورغم نفي المصرف في البداية لهذه الاتهامات، اعترف برادلي بيركونفيلد، موظف سامي بقسم إدارة الثروات بالمصرف في الولايات المتحدة بارتكاب مخالفات في هذا الشأن، ومنذ ذلك الحين هددت السلطات الأمريكية بحظر عمل المصرف ما لم يتعاون معها.

سويس إنفو مع الوكالات

متى يرفع السر المصرفي؟

في سويسرا، لا توجد حسابات مجهولة الإسم، إذ يوجب القانون على المصرف معرفة هوية صاحب الحساب.

في المقابل، هذه المعلومة محمية بالسرّ المصرفي ولا يُـمكن الكشف عنها.

بصفة استثنائية، يُـمكن رفع السرّ المصرفي بأمر من سلطة قضائية، عندما يُـشتبه في وجود أنشطة إجرامية (وهو ما لا يدخل التهرب الضريبي تحت طائلته).

في أوروبا، تُـطبِّـق النمسا واللوكسمبورغ سرّا مصرفيا مشابها لما هو معمول به في سويسرا.

التهرب الضريبي والإحتيال الضريبي

يفرّق القانون السويسري بين التهرب الضريبي والإحتيال الضريبي:

التهرب الضريبي: هو تهرّب المكلف من دفع المستحقات الضريبية المفروضة عليه بشكل كلي أو جزئي من خلال الإستفادة من الإعفاءات الضريبية، والثغرات القانونية في بلد من البلدان، وهذه الظاهرة، لا يحظرها القانون في سويسرا.

الإحتيال الضريبي: هو تصرف غير مشروع بحسب القانون السويسري، وفيه انتهاك لروح القانون الساري العمل به ولإرادة وإدارة المشرع، وذلك من خلال إستخدام طرق إحتيالية تدليسية من جانب المكلف بقصد التخلص جزئيا أو كليا من عبء الضريبة. ومن الغش الضريبي الإمتناع عن تقديم الإقرار الضريبي أو تعمّد الكذب والتدليس في مضمون الإقرار أو تقديم بيانات غير صحيحة عن قيمة الوعاء الضريبي أو حقيقة المركز المالي للمكلف.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×