Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الانبعاثات الضارة


حماية المناخ مسؤولية "البلدان الصغيرة" أيضا


بقلم لويجي جوريو بالتعاون مع غابي أوخسنباين


 (Reuters)
(Reuters)

مرة أخرى، أشار أحدث تقرير حول المناخ إلى مسؤولية الإنسان عن ظاهرة الاحتباس الحراري، فما هي يا ترى الإجراءات المطلوب الآن من الأوساط السياسية اتخاذها للحد من الانبعاثات، ثم ما الذي بإمكان بلد مثل سويسرا أن يفعله خاصة وأن تأثيره السلبي على المناخ العالمي يكاد يكون منعدما؟ طرحنا هذه الإسئلة على ممثلين لقطاعات مختلفة.

الأول هو لوان تييتيوتا، ربما لا يكون الأخير، هذا الرجل الذي يعود أصله إلى كيريباتي، تلك الجزيرة الواقعة في المحيط الهادئ، خسر منزله بسبب اجتياح أمواج البحر، فاضطر إلى النزوح إلى نيوزيلندا، حيث قدم طلبا للجوء بذريعة لم يسبقه أحد إليها، وهي تغير المناخ.

لا يزال مصير طلبه غير معروف، كما أنه لا يوجد أي قانون يعترف بالاحتباس الحراري كمبرر لمنح اللجوء، ومن المؤكد أن ما يقوم به البشر من الأنشطة هو السبب وراء ارتفاع مستوى سطح البحر. ففي التقرير الأخير، أكد الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ بأن 95٪ من مسؤولية ظاهرة الاحتباس الحراري يتحملها البشر.

ويرى الباحثون بأن العلم قام من جانبه بما يلزم، والأمر متروك حاليا للسياسيين، ويقول علماء المناخ محذرين، بأنه من الواجب على هؤلاء ألا يتأخروا في القيام بما يلزم، فثلثي الحصة المرخص بها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري – بمعنى الحد الأقصى للانبعاثات التي بالإمكان تحملها إذا كنا نريد ألا يزيد متوسط الارتفاع في درجة الحرارة العالمية عن درجتين مائويتين - قد تم استخدامها، وينتظر من الدول التي تنتج أكثر كميات من ثاني أكسيد الكربون أن تكثّف الجهد.

وتقع على عاتق سويسرا المسؤولية عن نسبة 0,1٪ من الانبعاثات على مستوى العالم، وهي من بين "صغار" المتسببين بالتلوث البيئي الكوني، وبالنظر إلى ضآلة هذه النسبة، فإن الهبوط بها إلى الصفر سوف لن يغيّر شيئا في الميزان الدولي، فلماذا نتعب أنفسنا إذا؟

يجب على جميع البلدان أن تخفض انبعاثاتها وتنسق جهودها مع الآخرين، إنها مسألة أخلاقية، إذا كون الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا تقدم مثالا سيئا، ليس بمسوغ لأن تفعل سويسرا الشيء نفسه، ذلك أن الحد من انبعاث الغازات السامة هو أيضا حماية لصحتنا.

وتقع على عاتق سويسرا المسؤولية عن نسبة 0,1٪ من الانبعاثات على مستوى العالم، وهي من بين "صغار" المتسببين بالتلوث البيئي الكوني، وبالنظر إلى ضآلة ومحدودية هذه النسبة، فإن الهبوط بها إلى الصفر سوف لن يغيّر شيئا في الميزان الدولي، فلماذا نتعب أنفسنا إذا؟

 (swissinfo.ch)
(swissinfo.ch)

في سويسرا، السبب الرئيسي لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون هو حركة المرور: "حركة المرور وأنظمة التدفئة، لا تتسبب في انبعاث ثاني أكسيد الكربون فحسب، وإنما أيضا في ملوثات أخرى"، وفقا لما قاله كليمون تولوسو المتحدث باسم منظمة السلام الأخضر، فرع سويسرا.

وعلى الرغم من أن نوعية الهواء تتحسن من عام إلى آخر، إلا أن قِيَم الأوزون والجسيمات الدقيقة، وثاني أكسيد النيتروجين تبقى عالية جدا، ويقول أحدث تقرير للشبكة الوطنية السويسرية لرصد التلوث، والذي نُشر في أوائل شهر أكتوبر، بأن تخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، لم يصل في عام 2012 في سويسرا إلى الحدّ المطلوب.

ويقول كليمون تولوسو: "عن طريق الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، نكون قد ساهمنا في التخفيف من آثار تغير المناخ، وهذا مفيد للجميع، كما نكون قد حافظنا على صحتنا، وهو أمر في مصلحتنا".

 (swissinfo.ch)
(swissinfo.ch)

وحقيقة الأمر، أن كل شخص في سويسرا يُطلق حوالي ستة أطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا، وهذه الكمية في الواقع عالية جدا، كما قال أورس نيو من المنتدى السويسري للمناخ والتغير العالمي "بروكليم ProClim"، وأضاف بأنه: "يدخل في هذا الحساب أيضا الانبعاثات التي مصدرها المنتجات المستوردة".

وفي دراسة أجريت عام 2010، كشف باحثون من معهد كارنيجي الأمريكي للعلوم عن أن البلدان الغنية تُطلق أكثر من ثلث الانبعاثات المرتبطة باستهلاك السلع والخدمات خارج حدودها، وأفادت الدراسة أيضا بأن بعض الدول ومنها سويسرا، تنقل خارج حدودها أكثر من نصف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ومن جانبها، أشارت ريغولا ريتس، إحدى نواب البيئة في البرلمان الفدرالي، إلى أنه سيتم تحديد معدلات خاصة بالواردات: "والمنتجات التي تنضوي على معدلات عالية من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون لا يُسمح باستيرادها"، كما ينبغي في سويسرا، بحسب ريتس، القيام بجهود فيما يخص قطاع النقل: "وعلى سبيل المثال، يمكن فرض ضريبة على ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الوقود، وتشديد الإجراءات بشأن غازات عوادم السيارات".

ومن وجهة نظر أخرى، رأت كريستيان فاسيرفالن، النائبة في البرلمان الفدرالي عن الحزب الليبيرالي الراديكالي، أن على سويسرا أن لا تتخذ اجراءات من جانب واحد، لأنها بذلك ستضر مصالحها، ويخطئ من يظن بأن سويسرا تملك نفعا أو ضرا للمناخ العالمي، "وإنما المطلوب هو الضغط على الدول الناشئة مثل الصين" على حد تعبير السياسية من يمين الوسط.

 (swissinfo.ch)
(swissinfo.ch)

وفي السياق، أكّد أندرياس شيلينبيرغر، من قسم "التقارير المناخية والتكيّف مع المتغيرات" التابع للمكتب الفدرالي للبيئة، بأن سويسرا رائدة في مجال الأبحاث، ولَفَت إلى أن: "البلد يمتلك معرفة وتكنولوجيا وتمويل، ولذلك يجب عليها أن تتحمل مسؤولياتها في الحد من الانبعاثات".

وبدوره، اعتبر يورغ بوري، مدير مؤسسة الطاقة، بأن من الواجب على سويسرا والدول الغنية إرسال "إشارة قوية" إلى الدول الناشئة، قائلا: "عليهم تقديم المثال على أنه بالإمكان الحفاظ على الرفاهية مع تقليل الانبعاثات".

وعلى المستوى الدولي، وكما قال فرانز بيريز ممثل الحكومة السويسرية في المفاوضات الدولية بشأن البيئة لـ swissinfo.ch، أظهرت سويسرا استعدادا حقيقيا لدفع العجلة إلى الأمام، وأضح بأنها: "قدّمت مقترحات ملموسة وذات مصداقية، فعلى سبيل المثال، في مؤتمر الدوحة في العام الماضي عرضنا مقترحا طموحا جدا، يطالب بالحد من إمكانية ترحيل شهادات اثبات خفض الانبعاثات غير المستخدمة في فترة التزام إلى فترة أخرى".

 (swissinfo.ch)
(swissinfo.ch)

ونبّه فرانز بيريز، إلى أن بذل سويسرا لجهدها في المجال، هو أيضا في مصلحتها: "فسويسرا تعاني بشكل خاص من تغير المناخ، ومن ثم لو تركنا العملية برمتها بأيدي القوى العظمى، فلا أعتقد بأنها ستفعل الكثير".

وإذا كانت سويسرا ترغب في إقناع أغلبية البلدان بتبني سياسة مُنَسّقة تجاه المناخ، فمن الضروري لها أن تقلل من انبعاثات غازات الدفيئة لديها، وأن تعلن عن قراراتها بهذا الشأن، على حدّ اعتقاد أورس ناف، المسؤول عن قضايا الطاقة برابطة الشركات السويسرية، والذي أضاف قائلا: "بتحملنا لمسؤولياتنا الشخصية نكون قد أرسلنا رسالة قوية على المستوى الدولي".

ومن الأهمية بمكان أن تمارس الدول الصغيرة ضغطا على القوى الكبرى، كما يطرح المفاوض السويسري فرانز بيريز، معربا عن تفاؤله، رغم إحجام بعض الحكومات: "اعتقد بأنه سيتم التوصل إلى اتفاق عالمي ملزم، ومن المتوقع أن يكون مختلفا عن كيوتو، وقناعتي بأننا سنتوصل إليه بحلول عام 2020".

مؤتمر المناخ الجديد

مؤتمر تغير المناخ الـ 19، الذي سيُعقد في وارسو في الفترة من 11إلى 22 نوفمبر 2013، يسعى إلى تنفيذ القرارات التي اتخذت العام الماضي في الدوحة (تمديد بروتوكول كيوتو حتى عام 2020) وتحديد بنية النظام المناخي الذي سيعتمد في المستقبل.

على وجه الخصوص، سيدور النقاش حول كيفية تفعيل الصندوق الأخضر للمناخ، والذي من المتوقع له اعتبارا من عام 2020 أن يستثمر مبلغ 100 مليار دولار سنويا لتنفيذ سياسات المناخ في البلدان النامية.

في وارسو، يكرس الوفد السويسري جهوده من أجل أن يتم وضع تدابير وآليات تضمن تخفيض حقيقي في انبعاثات غازات الدفيئة، كما يطالب بأن يتم تحديد الالتزامات الطوعية من جميع البلدان بشكل "دقيق وشفاف"، بحسب ما ذكر المكتب الفدرالي للبيئة.

وبحسب البيان الصحفي الصادر في 30 أكتوبر عن المكتب الفدرالي للبيئة: "ينبغي على الدول الصناعية التي لم توقع بروتوكول كيوتو أن تخفض انبعاثاتها بنسبة تعادل ما تقوم به الدول المُوَقّعة".

سويسرا في عيون الكبار

الصين والولايات المتحدة والبرازيل، من بين الدول الـ 20 الباعثة لثاني أكسيد الكربون، فماذا يُتوقع من الدول الأقل تأثيرا على المناخ؟ بهذا الخصوص استطلعت swissinfo.ch آراء عددا من الخبراء من الدول الثلاثة.

تشونغ شيانغ تشانغ، من جامعة فودان في شنغهاي والأكاديمية الصينية للعلوم . 

"في الصين لدينا مثل يقول: لا تسأم من عمل القليل لأجل الآخرين، فقد يكون له معنى كبير في قلوبهم".

ودائما ما تبرز سويسرا نشاطا كبيرا خلال الملتقيات الدولية بشأن انبعاثات غازات الدفيئة، ويمكن للدول الصغيرة أن تكون نماذجا تُحتذى، خصوصا في المجالين السياسي والتقني، فمثلا بلد كأستراليا، صغير من حيث الانبعاثات، ولكنه ستساعد الصين في تطوير نظام لتداول الانبعاثات".

كاتلين ميلر من مركز أبحاث الغلاف الجوي في بولدر ( كولورادو )

"كل طن من الانبعاثات، يحمل نفس التأثير على المناخ العالمي، بغض النظر عمّن أنتجه، ولذلك، لا يمكن تبرير حقيقة أن بعض الدول لا تشارك في الجهود العالمية للحد من التلوث الناجم عن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، خاصة إذا كانت هذه الدول تملك القدرات التقنية والمالية للمساهمة في هكذا جهد".

أدمو ج.د كامبوس من معهد علوم المحيطات في جامعة ساو باولو

"يمكن للدول الصغيرة أن تكون قدوة حسنة، فسويسرا معروفة في البرازيل بجديتها، فإن هي اتخذت قرارات بخصوص موضوع ما، ثم أعلنت عنها بطريقة مناسبة، فمن المرجح أن يكون لمثل هذه الإجراءات تأثير كبير أيضا على المجتمع البرازيلي، وستنعكس بالنتيجة على صناع القرار " .

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×