Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإنتخابات الفدرالية 2015


جُهودٌ حثيثة من أجل حُضور فِعليٍّ للنّساء في البرلمان


بقلم صونيا فيناتزي


 انظر لغات أخرى 4  لغات أخرى 4
كم هو عدد النساء اللواتي تم استدعاؤهن للمشاركة في الحوار؟ في الواقع، لا تتحمل الأحزاب وحدها المسؤولية، بل تشترك وسائل الإعلام معها في التعاطي السلبي مع مشاركة النساء في الحياة السياسية السويسرية. (Keystone)

كم هو عدد النساء اللواتي تم استدعاؤهن للمشاركة في الحوار؟ في الواقع، لا تتحمل الأحزاب وحدها المسؤولية، بل تشترك وسائل الإعلام معها في التعاطي السلبي مع مشاركة النساء في الحياة السياسية السويسرية.

(Keystone)

هل ستُحيي الانتخابات الفدرالية المرتقبة يوم 18 أكتوبر 2015 التقدم البطيء للمرأة السويسرية نحو البرلمان، أم أنها ستكرِّس الإنتكاسة التي حصلت قبل أربع سنوات؟ المؤشِّرات الحالية لا تبدو واعدة، بيْد أن جماعات الضغط النسائية انتقلت إلى موقِع الهجوم ودعت إلى التصويت لصالح المرشحات اللّواتي لديهن فُرص حقيقية للفوز، وليس لمجرد "ملء الفراغ".

بوادر مُقلِقة بلا شك. فعدد المرشّحات لانتخابات 18 أكتوبر، وِفقا للنظام النِّسبي المعمول به في عشرين كانتونا، هو 1308 مرشحة، وهذا يُعتبر - بشكل عام - بحسب البيانات الصادرة عن المكتب الفدرالي للإحصاء، رقما قياسيا في سِباق الوصول إلى مجلس النواب (الغرفة السفلى). لكن، احذر أن يخدعك هذا الرقم، ذلك أن عدد الرجال في ذات السباق، هو أيضا قياسي. فهناك 2480 مرشحا، ممّا يعني أن نسبة المرشحات من النساء، لا تعادل سوى 34,5٪ من عدد المرشحين، فبالتالي، لا يجوز اعتبارها رقما قياسيا.

والأدهى، هو أن نسبة المرشحات من النساء لمجلس الشيوخ (الغرفة العليا)، هو أقل من ذلك بكثير، حيث توجد 34 مرشحة من مجموع المرشّحين البالغ عددهم 160 مرشحا، أي أن نسبتهن هي 21,2٪ فقط.

من الصعب إيجاد نساء على استعداد للترشّح، هذا ما أجمعت عليه كل من مادلين آمغفيرد Madeleine Amgwerd، نائبة مسؤولة قسم النساء في الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين)، وكلودين إسييفا Claudine Esseiva، الأمينة العامة لقسم النساء في الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين)، وجوديت اوبيرساكس Judith Uebersax، رئيسة قسم المرأة في حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي)، وهذا راجع في الأساس، إلى أن توزّع الأدوار التقليدية بين الجنسين لا يزال قائما في المجتمع السويسري: "من الصعب التوفيق بين الوظيفة والأسْرة، وبإضافة العمل السياسي، يصبح الأمر في غاية الصعوبة"، كما تقول كلودين اسييفا. أمّا جوديت أوبيرساكس، فقد عزت النقص في عدد المرشحات للعمل السياسي لما "في السياسة من الكثير من التلاعب، وهو ما تخشاه النساء"، على حد قولها.

دور الأحزاب السياسية

ولئن كان التردّد الطبيعي عند المرأة في ولوج الحياة السياسية أمرا واقعيا، إلا أنه لا ينفي أن الأحزاب السياسية قادرة، حين تتوفر لديها الإرادة الحقيقية، على إيجاد المُترشّحات، والأرقام تثبت ذلك، كما قالت إتيانيت ج. فيري Etiennette J. Verrey، رئيسة اللجنة الفدرالية للمرأة.

وبالفعل، يُظهر الرسم البياني أدناه، الاختلاف في نسبة المرشحات بين حزب وآخر، كما يُبرز أن الأحزاب التي جعلت المرأة على قدَم المساواة مع الرجل في قوائم الترشيح – وهم الإشتراكيون والخُضر - هي نفسها التي حقّقت المساواة بين الجنسين على مستوى نوّاب الحزب في مجلس النواب، بينما نجد العكس بالنسبة للحزب الذي لديه أقل نسبة مُرشّحات – وهو حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) – إذ لديه أيضا أقل معدّل تناسب بين الجنسين في صفوف نوابه.

 (swissinfo.ch)
(swissinfo.ch)

"تتحمّل الأحزاب السياسية مسؤولية كبيرة بشأن تعزيز المساواة بين الجنسين، حيث أنها مطالبة بتجنيد أعداد من المرشحات وبتقديم قوائم يتعاقب فيها الجنسان، الرجال والنساء، كما تتعاقب خطوط الحمار الوحشي، لأن إدراج النساء في آخر القائمة، يَحرمهن من إمكانية الفوز"، بحسب قول اتيانت ج فيري.

وتمارس نساء الحزب الديمقراطي المسيحي ونساء الحزب الليبرالي الراديكالي، نشاطا دؤوبا في حض مسؤولي أحزابهن في الكانتونات، من أجل تعزيز وضعية المرشّحات في القوائم الانتخابية، وِفق تأكيد كلّ من مادلين آمغفيرد وكلودين اسييفا. رغم ذلك، لا تزال المساواة بين الجنسين في قوائم الترشيح لهذين الحزبين من الأحزاب البورجوازية التقليدية، بعيدة.

أما نساء حزب الشعب، فهن من جانبهن لا يردن سماع أي حديث بشأن تعزيز مكانة المرشحات، بحجّة أن "الحزب لديه وسائله المتعدّدة في الترويج لمرشّحيه، من غير تفريق بين رجل وامرأة"، كما جاء على لسان جوديت اوبيرساكس.

التغلب على الحواجز الحزبية و"التصويت للمرأة"...

المفارقة في وِجهة نظر نساء حزب الشعب تظهر جليّة أيضا في المشاريع الُمشتركة، الدّاعمة لترشح المرأة، بعيدا عن الأحزاب. فعلى سبيل المثال، هناك حملة "التصويت للمرأة"، التي أطلقتها اللّجنة الفدرالية للمرأة، بالتنسيق مع ائتلاف المنظمات النسائية، وهي تهدف إلى تشجيع الناخبين على إعطاء أصواتهم للعُنصر النسائي في الإنتخابات الفدرالية المُزمع إجراؤها يوم 18 أكتوبر الجاري، وتشارك فيها 52 نائبة من بين 71 نائبة من جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان الفدرالي، إلا أن النائبات عن حزب الشعب تجاهلنها، حيث لم تشارك فيها منهن سوى نائبة واحدة.

دور وسائل الإعلام

يتضمن مشروع "التصويت للمرأة" كذلك، دراسة عُهِد بها لجامعة فريبورغ، تهدف إلى تتبّع ورصد حضور المرشحين والمرشحات في وسائل الإعلام خلال الحملة الإنتخابية لعام 2015، حيث أظهرت دراستان مماثلتان، تتبعتا سير الإنتخابات الفدرالية في عامي 1999 و2003، بأن المساحة التي أتيحت للمرشحات كانت أقل ممّا حظي به زملاؤهن من الرجال، كما أفادت رئيسة اللجنة الفدرالية للمرأة، اتيانت ج. فيري.

والآن، يجب علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت وسائل الإعلام قد تعلّمت الدرس، وفي حال ما إذا استمرت في معاقبة المرأة، فستلقى منا التدابير الكفيلة بالتصدي والردع، مثلما أوضحت.

على الرغم من الأهمية المتزايدة للإنترنت والشبكات الإجتماعية والإذاعة والتلفزيون والصحافة، إلا أن اتيانت ج فيري ترى بأن تأثيرها في الحملة الانتخابية لا يزال بدائيا.

على الرغم من تجاهل حزب الشعب، إلا أن اتيانت ج فيري قد أعربت عن رِضاها من المشاركة في المشروع ومن تفاعل وسائل الإعلام مع الحملة: "الكثير من الناس يتصوّرون بأن المساواة بين الجنسين مُتحققة، وبالتالي، لا داعي لتعزيز مكانة المرأة، ليس فقط في السياسة، وإنما في المجتمع بشكل عام، وهم لا يدركون بأن الواقع مختلف تماما، ولذلك هدفَت مبادرتنا إلى التواصل مع المواطنين، بغية تحسيسهم بأهمية التصويت للمرأة ودعْم موقفها".

... ولكن "المرأة ليست مجرّد صورة"

أضف إلى ذلك، أنّ زيادة نسبة النساء في البرلمان، تتطلّب أن يكون التصويت للمرشحات موجّها، وهو التحذير الذي أطلقه ائتلاف المرأة السويسرية، "أليانس ف"، الذي يدخل المرحلة الأخيرة من منافسات الوصول إلى البرلمان بخطة جديدة لم يسبق لها مثيل، أطلق عليها "التصويت الذكي".

قام الائتلاف الذي يضم أكثر من 150 منظمة ويمثل بشكل عام مصالح نحو 400 ألف امرأة على مستوى البلاد، بعملية إحصاء مدروسة، لتحديد المرشحات اللواتي لديهِن فرص حقيقية للفوز في الانتخابات أو لتصدّر قوائم الاحتياط.

ثم قام بإرسال استبيان إلى المرشحات المعنيات، للتأكد من مدى الْـتزامِهن بالمطالب الرئيسية لائتلاف المرأة في سبيل تحقيق المساواة بين الجنسين في جميع المجالات. وتقول كاترين بيرتشي، نائبة رئيس الائتلاف، بأنه: "للحصول على دعمنا، يتعيّن الموافقة على سبعة من بين عشرة مطالب على الأقل".

وبالاستناد إلى النتائج، عمد "أليانس ف" إلى إعداد لوحات إشهار نسائية تحمل دعوة للتصويت، وبالإضافة إلى توزيعها على المنظمات الأعضاء كي تقوم هي أيضا بتوزيعها على أعضائها، قام الائتلاف بنشر تعاريف وتوضيحات على شبكة الإنترنت خاصة بالمرشحات المعتمدات، ليس هذا فقط، وإنما أيضا توجيه دعوة صريحة بعدم توزيع الأصوات بشكل يُفيد الرجال على حساب النساء.

"إن النظام الانتخابي الذي يسمح بضم القوائم إلى بعضها على شكل مجموعات وتفريعات، من التعقيد إلى الحدّ الذي تشق معه معرفة مَـن المستفيد من كل صوت، ونحن نرغب في توفير الشفافية والوضوح"، وِفق تعبير كاترين بيرتشي، والتي من وجهة نظرها، يجب أن يكون ذلك: "بداية لمشروع توعية بطريقة سيْر العملية الانتخابية، يقود فيما بعد إلى أن يكون التصويت مدروسا".

عُشب الجيران مُزهر أكثر..

هناك نقص كبير في التمثيل النسائي داخل البرلمان السويسري، حيث يُشكّلن حاليا نسبة 31٪ في مجلس الشعب ونسبة 19,6٪ في مجلس الكانتونات، وتحتل سويسرا بذلك المرتبة 36 عالميا بالنسبة لوجود العنصر النسائي في البرلمانات الوطنية، وعند مقارنتها بجاراتها من الدول الكبيرة، فإنها تبدو في وضع لا تُحسَد عليه. فالرسم البياني أدناه يُظهر بأن فرنسا هي البلد الوحيد الأسوأ من سويسرا على مستوى الغرفة الأولى، ولكنها أفضل منها على مستوى مجلس الشيوخ.

×