تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

همزة وصل بين البحث العلمي والمجمع جامعة برن تفتتح منتدى للإسلام والشرق الأوسط

صورة لثلاث رجال وإمرأة يجلسون على منصة للحوار

البروفسور رينهارد شولتسه في حوار مع مانويل بيسلير مبعوث سويسرا للمساعدات الإنسانية وكارلا ديل بونته المبعوثة الأممية الخاصة من أجل سوريا، وذلك في حوار حول المساعدات الإنسانية من سويسرا في الأزمة والحرب في سوريا.

(Keystone)

منذ بداية 2018 يمكن لموظفي الكنفدرالية والكانتونات والبلديات والإعلاميين والمهتمّين الرجوع إلى منتدى افتتحته جامعة برن من أجل الحصول على معلومات حول الإسلام والشرق الأوسط، وذلك من مرجع مستقل وموثوق يعتمد البحث والتّدقيق والتحليل العلمي، كما يتيح للطّلاب الاستفادة منه في دراستهم وفي مساراتهم المهنيّة بعد التّخرج.

بعد 23 سنة من البحث والتدريس والإدارة في جامعة برن في قسم الدراسات الإسلامية والشرق أوسطيّة، تقاعد البروفسور رينهارد شولتسهرابط خارجي، الذي تخرج من جامعة بون في عام 1981 بشهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية وعلم اللغات الساميّة والرومانيّة وحاز فيها على لقب البروفسور، في نهاية عام 2017. إلّا أنّ تقاعده لا يعني توقفه عن البحث والتدريس والاجتهاد في مجال تخصّصه، حيث بدأ مباشرة بعد تسليم مهامه وبالتعاون مع جامعة برن بمشروع منتدى اسماه بالـ فينو (FINOرابط خارجي) منتدى الإسلام والشرق الأوسط،رابط خارجي ومقرّه المبنى الرّئيسي لجامعة برن. ويهتمّ هذا المنتدى بتوثيق المعرفة والمعلومات الثابتة في مجال الإسلام والشرق الأوسط، وبتقديم هذه المعلومات والخدمات لموظفي الدولة على المستوى الفدرالي والكانتوني والبلدي وللإعلام السّويسريّ ومؤسسات المجتمع المدني وغير ذلك من الأطراف الفاعلة والمهتمّة.

الشرق في مرايا البحث السويسرية

انطلقت مسيرة الإنفتاح الأكاديمي السويسري على المشرق منذ بدايات القرن التاسع عشر. ورغم بُعدها عن قلب الحدث العربي والإسلامي، وعدم تورطها في أي ممارسات استعمارية في المنطقة، شهدت الكنفدرالية تأسيس معاهد متخصصة في الشأن الشرقي بمختلف أطيافه البحثية. ومع مرور السنين وتغييرها لملامح المغرب والمشرق جراء الحروب والهجرة وانقسام العالم إلى شمال وجنوب، واجه البحاثة السويسريون واقعا شرقيا جديدا غادر حدوده الجغرافية النائية وجاء يطرق الباب في عقر دارهم. هذا التحول فرض عليهم عدم الإنكفاء على ماضي المشرق، بل تحليل حاضره واستشفاف مستقبله ومحاولة تنوير الجمهور العريض بحقائقه.

إيصال المعلومات ونتائج البحث العلمي

تتمثّل المهمّة الرئيسة لهذا المنتدى، الأوّل من نوعه في هذا الاختصاص في سويسرا، بمحاولة إيصال المعلومات والنتائج المتأتّية عن البحث العلميّ حول الإسلام والشرق الأوسط إلى الجهات المعنية. فهو تجسيد لما يعرف اليوم بـ "المهمّة الثّالثة" للجامعة، والتي تتمثل في تحويل المعرفة العلميّة إلى معرفة "عموميّة" يمكن للجميع فهمها والاستفادة منها. هذه "المهمّة الثالثة" معروفة ويتم تطبيقها في مجالات البحث في العلوم الطبيعيّة، على سبيل المثال البحوث العلمية حول المناخ وفي بعض مجالات الطبّ والفيزياء ... إلخ، أمّا في مجال الإسلام والشرق الأوسط فلا وجود لمثيل هذا المنتدى في جامعات سويسرا الأخرى، بحسب البرفسور شولتسه، الذي يضرب مثالا خلال حديثه مع swissinfo.ch عن طريقة الاستفادة منه مشيرا إلى جدل قائم حاليّاً في سويسرا حول مستقبل مصطلح "العمل" والسؤال الذي طرحه موظفون فيدراليون عليه هو: هل هناك إمكانيّة ما للاستفادة من القناعات الدينيّة في جدل تبرير العلاقات المهنيّة، على سبيل المثال كيف ينظر المسلم الملتزم إلى العمل. يلعب منتدى الإسلام والشرق الأوسط هنا دوراً هاماً في نقل وتوضيح أخلاق العمل لدى المسلم للفاعلين المحليّين من أجل استخدام الأدوات المثلى في التواصل مع المهاجرين، حيث أنّه على من يهاجر ليستقرّ في سويسرا من بلد مسلمة أن يندمج في سوق العمل المحليّ "فالعمل يلعب دوراً كبيراً في عمليّة الاندماج" بحسب تعبير البروفسور شولتسه.

توثيقٌ ومنصةٌ للحوار

يقوم المنتدى بتوثيق المعلومات التي يتم التوصل إليها عن طريق البحث العلمي والمراقبة الدائمة للأحداث السياسية والتغيرات الاجتماعيّة والتحولات الثقافيّة في منطقة الشرق الأوسط بهدف البقاء في جاهزيّة تامّة في أيّ وقت لتقديم معلومات موثوقة ودقيقة للمهتمين من قبل الأطراف الحكوميّة في الكانتونات أو البلديات وغيرها أو من طرف الإعلام ومنظّمات المجتمع المدني. ويشكّل أيضاً منصّة للحوار المتعدد الاختصاصات حول الأسئلة ذات الصّلة، كسؤال الاعتراف بالإسلام كديانة رسمية في سويسرا أو ظاهرة النقاب وأبعادها الدينيّة والحضارية وغير ذلك من الأسئلة التي لها أهمية مجتمعية ومثيرة للجدل في سويسرا كالنقاشات السّارية حول الإسلام في وسائل الإعلام والحوارات الرسمية وغير الرسمية منذ سنوات وبالتحديد منذ 2003 بشأن المقابر الخاصة بالمسلمين في زيورخ، واستمر مع مبادرة حظر المآذن في عام 2009 والتي تم قبولها بعد التصويت عليها من قبل الشعب السويسري.

أمّا الهدف من لعبه دور المنصة فهو دفع الشخصيات الفاعلة، سواء في مجال السياسة أو البحث العلمي أو الإعلام إلى الحوار وبالتالي إرضاء حاجة جميع الأطراف بالاستفادة من البحث العلمي، الذي تقتصر الاستفادة من نتائجه عادة على حدود الجامعة والبرامج الأكاديميّة. وبدعوة هذه الشخصيات لإلقاء محاضرات على جمهور قد يكون جامعيّ أو عموميّ. ويؤدي بالإضافة إلى ذلك درواً تعليميّاً يتمثّل في تدريب خريجي جامعة برن على عمليّة الاستفادة من خبرتهم البحثيّة والأكاديميّة في سوق العمل وفي إقامة مبادرات لمشاريع جديدة في مجال العلوم الإنسانيّة.

صورة للبروفسور شولتسه مأخوذة في مؤتمر صحفي في برلين 14.10.2010.

Source: AP dapd

(Keystone)

التعاون الداخلي والخارجي

ويقدّم منتدى الإسلام والشرق الأوسط خدمته، التي لا تقتصر على توفير المعلومات للإعلام وإنما تتمثّل أيضاً بتقديم تقارير تعتمد على خبرة ومعرفة المنتدى في هذا المجال للمعنيّين في الكنفدرالية والكانتونات والبلديات فيما يتعلّق بإقامة مرافق عامة ومشاريع لها صلة بالإسلام والشرق الأوسط. ويوفّر إلى ذلك الاستشارة لمشاريع متعلقة بالإسلام والدراسات الشرق أوسطيّة وبالأخص فيما يتعلّق بتأسيس الدراسات في العلوم الإسلاميّة (باستخدام مناهج البحث الحديثة) في سويسرا. ويسعى المنتدى إلى بناء شراكات مع أقسام الجامعات السويسرية الأخرى التي تشاطره الاهتمام، كالمركز السويسري للإسلام والمجتمع التابع لجامعة فريبورغ رابط خارجيعلى سبيل المثال. هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الدولي فهو يسعى إلى التواصل والتعاون مع مراكز البحث في فروعها المتعدّدة والتي لها صلة بموضوع اهتمامه، كوحدة البحث في الحضارات والمجتمعات الإسلامية في جامعة آرهوسرابط خارجي في الدنمارك.

مدى الحاجة للمنتدى

من خلال الحديث مع البروفسور شولتسه تبين لـ swissinfo أن هنا مستويين يظهران هذه الحاجة. المستوى الأول هو حاجة الجامعة لترجمة نتائجها البحثيّة والمعلومات التي تتوصّل إليها خلال سنوات من البحث والعمل في مجال ما وبعد صرف مبالغ كبيرة من المال لتمويل مشاريع بحثها.

 "إنّ التحدّي الكبير الذي تواجه الجامعات اليوم هو البحث عن طرق لزيادة مدى قبول الرّأي العام للمعارف التي تقدمها"

نهاية الإقتباس

 وذلك من أجل الربط بين نتائج البحث وعصارة الخبرة الطويلة لبروفسور كالسيد شولتسه والمشاكل والقضايا الفعلية والملموسة وربما اليوميّة والأسئلة المطروحة للجدل التّي يعايشها الناس في المجتمع السويسري عند تعامله مع أمور تتعلّق بالإسلام والحضارة والثّقافة الإسلاميّة وخاصّة "عندما تقوم الأحزاب السّياسيّة بتحويل الإسلام إلى موضوع للجدل، تواجه الجامعة هنا تحديّاً كبيراً جدّاً"

 أما المستوى الثاني، فهي الحاجة الاجتماعيّة والسياسيّة الماسّة إلى هذا النوع من المنتديات التي قد تلعب دور الوسيط بين البحث العلمي وعموم الناس وبالتالي تسمح لجميع الأطراف بالاستفادة من نتائج هذا البحث. وهي نابعة من التواجد الحقيقي والفعلي للمسلمين في المجتمع السويسري ولحاجاتهم ورغباتهم ورؤاهم وللعلاقات الدوليّة لسويسرا مع بلدان الشرق الأوسط سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثّقافيّ، خاصة في ضوء التزايد الكبير للجدل حول الإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربيّة ومنها سويسرا.

من أين يأتي التمويل:

يتم تمويل منتدى الإسلام والشرق الأوسط بشكل رئيسيّ من قبل جامعة برن، وبالتالي من الكنفدرالية. وهذا ما يعطيه المجال للحفاظ على حياديّته واستقلاليّته عن كلّ من يرغب بالتعامل معه أو اللجوء إليه لتوضيح بعض المسائل والحصول على بعض النصائح والمعلومات التي قد تؤديّ في بعض الأحيان إلى اتخاذ قرارات قد يكون لها صدى في المحافل السّياسيّة وفي وسائل الإعلام. 

"يؤمن لنا هذا التمويل الحياديّة، لكيلا نكون مدينين لأحد الشركاء إلى جانب جامعة برن أو الكنفدرالية بشيء"

نهاية الإقتباس

 إلّا أنّ البروفسور شولتسه لا ينفي إمكانيّة التّعامل مع بعض المؤسسات الجادّة ووضع خبرات المنتدى في خدمتها مقابل نوع من الرعاية الماديّة، بحيث يكون الشرط في ذلك ألّا يتم المزج بين المعرفة والخبرة وبين الاستثمارات والمشاريع العمليّة في مكان معين والتي تسعى هذه المؤسسات إلى القيام بها. أيّ أنّ يقدّم معلومات ناتجة عن بحثه العلميّ والمعلومات التي يتمّ توثيقها وتدقيقها هناك، وليس لأهداف سياسيّة أو ماديّة واقتصاديّة أو عسكريّة معيّنه لخدمة طرف معيّن.

تطلعات مستقبلية

على الرغم من تلك الحاجة الماسة له لا يزال حجم المننتدى، الذي يشرف عليه البروفسور شولتسه ومساعدٌ وسكرتيرةٌ فقط، "صغيراً جدّاً حتّى بالنسبة إلى دولة كسويسرا". ويأمل البروفسور شولتسه أن يطور عنصر البحث في المنتدى ويعطيه خصوصيّة معيّنة بحيث لا يقتصر عمله على إعطاء معلومات عامة ولو كانت مبنيّة على خبرة معيّنه، ولكن الوصول إلى نوع من الاختصاص في بعض المجالات. وهو لا يرى أبداً "أن عمل منتدى الإسلام والشرق الأوسط سيتوقّف يوماً ما لسبب من الأسباب" ويعتقد أنّ وظيفته في المراقبة والتوثيق والبحث حول الكيانات والجاليات الإسلاميّة التي تعيش في المجتمع السويسري سيستمرّ وأن أهميته لن تقلّ في هذا السياق.

البروفسور رينهارد شولتسه

- من مواليد 1953.

- يحمل الجنسيّة الألمانية والسويسريّة.

- درس الدراسات الإسلامية وعلم اللغات الساميّة والرومانيّة في جامعة بون. حصل على الدكتوراه من نفس الجامعة 1981.

- عمل كباحث في قسم التاريخ والثقافة للشرق الأوسط في جامعة هامبورغ. 

- تمثّل منصب البروفسور بالنيابة للتاريخ غير الأوروبي في جامعة إسّين، ألمانيا، 1982-1984.

- عمل كباحث علميّ في حلقة البحث في الشرق الأوسط في جامعة بون، ألمانيا، 1985-1987.

- تمثّل منصب البروفسور في قسم فقه اللغة الشرق أوسطيّة في جامعة رور في بوخوم، ألمانيا، 1987-1992.

- تقلّد منصب البروفسور في قسم الدراسات الإسلاميّة والشرق أوسطيّة في جامعة بامبيرغ، ألمانيا، 1992-1995.

- تمثّل بعدها منصب البروفسور في قسم الدراسات الإسلاميّة والشرق أوسطيّة في جامعة برن، سويسرا، 1995-2018. واستلم في ذلك الوقت إدارة هذا القسم.

- شغل منصب نائب عميد كليّة الفلسفة والتاريخ في جامعة برن 2001-2003، ومن ثم عميدها 2003-2007.

- يشغل منذ بداية 2018 منصب مدير منتدى الإسلام والشرق الأوسط في جامعة برن.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك