Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

البحرين تفتتح آلية الاستعراض الدوري الشامل وسط تقييمات متباينة

افتتح مجلس حقوق الإنسان الدورة الأولى لآلية الاستعراض الدوري الشامل بالاستماع لتقرير البحرين بحضور وفد هام فيما وصف بالحدث التاريخي في آليات حقوق الإنسان.

وإذا كانت كل الدول قد أشادت بالتزامات البحرين وتعهداتها بالتحسين مستقبليا، فإن بعض الدول الغربية لم تتردد في طرح بعض التساؤلات بخصوص حرية الصحافة او العمالة الأجنبية، في الوقت الذي اكتفت فيه الدول العربية والإسلامية بإبراز انجازات البحرين.

أجمع كل من رئيس مجلس حقوق الإنسان وممثلو الدول الأعضاء وغير الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، أثناء افتتاح الدورة الأولى من آلية المراجعة الدورية الشاملة صباح الاثنين 7 ابريل 2008، على القول "بأنها جلسة تاريخية".

وإذا كانت الجلسة الأولى قد عقدت رغم عدم اكتمال تفاصيل هذه المراجعة بشكل يرضي الجميع، فإن الجو الذي تم فيه استعراض تقرير مملكة البحرين كأول دولة تخضع لهذه المراجعة دفع رئيس المجلس الى "الإعراب عن الارتياح" ودعوة الدول لمواصلة العمل في جو مماثل بالنسبة لباقي الدول.

لكن بعضا من منظمات المجتمع المدني البحرينية وكذلك الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان عبرت عن "الإستياء لكون ما حدث هو عبارة عن مونولوج، وأنه يعمل على إضعاف مستوى الدفاع عن حقوق الإنسان بتجاهل تساؤلات منظمات المجتمع المدني وتوصيات آليات حقوق الإنسان والاكتفاء بتطبيل على الطريقة القبلية".

إنجازات... ووعود

تقرير مملكة البحرين المكون من ثلاثين صفحة استعرض ما تراه الحكومة البحرينية إنجازا في شتى المجالات سواء على مستوى ما ينص عليه الدستور البحريني او ما يرافقه من مراسيم تتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان.

ومن القطاعات التي عددها التقرير وأعاد تأكيدها أعضاء الوفد البحريني بقيادة وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البهارنة :مرسوم مباشرة الحقوق السياسية بالنسبة للرجال والنساء، والمتعلق بالنقابات العمالية، والخاص بتنظيم الصحافة والطباعة والنشر، وتنظيم المسيرات والتجمعات، ومراسيم الضمان ضد البطالة.

في مجال حقوق المرأة يرى التقرير أن تعيين عشر سيدات في مجلس الشورى "يعتبر إنجازا حقيقيا للمرأة " ولو أن التقرير نفسه يشير الى استياء الاتحاد النسائي البحريني وهي منظمة حكومية "لعدم اعتماد نظام الكوتا" للرفع من مستوى المشاركة النسوية في المناصب القيادية.

وقد أشار التقرير أيضا الى ما اتخذته دولة البحرين من إجراءات لضمان حقوق المعوقين ولمحاربة الاتجار بالأشخاص على أساس أنها ثاني دولة خليجية تتخذ إجراءات من هذا النوع.

اما فيما يتعلق بالمعاهدات الدولية والتعهدات التي قطعتها البحرين أثناء انتخابها لعضوية مجلس حقوق الإنسان في 2006، فيرى التقرير أنها أنجزت التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ويطغى على تقرير البحرين الإعلان عن خطوات سيتم اتخاذها مستقبلا أو هي في طور التشاور كقولها " تقوم البحرين بدراسة ومراجعة اتفاقيات حقوق الإنسان التي لم تنضم إليها بعد بقصد النظر في إمكانية الانضمام". أو قولها " سوف تنظر البحرين في إمكانية مراجعة بعض التحفظات الحالية على الاتفاقيات التي انضمت إليها وسحبها التحفظ على المادة 20 من اتفاقية مناهضة التعذيب".

إطناب في المديح وتساؤلات محتشمة

النقاش الذي تم بعد تقديم رئيس الوفد البحريني لأهم ما جاء في التقرير سمح ل 36 دولة بالتدخل إما باسمها او باسم مجموعات إقليمية . وقد تراوحت هذه التدخلات بين " مدح وإطناب على الطريقة القبلية" حسب تعبير معارض بحريني، وبين تساؤلات محتشمة لبعض الدول الغربية.

فالدول العربية والإسلامية تنافست في التسابق لأخذ الكلمة من اجل تعداد انجازات البحرين لحد ان المتحدث باسم المجموعة العربية ذهب الى حد القول انها "بحرين الديمقراطية". وقد يكون الأردن الاستثناء العربي الوحيد الذي تساءل عن وضع حرية الدين والمعتقد وعن كيفية تطبيق قوانين محاربة الإرهاب.

أما الدول الغربية فقد ساوت بين إشادة بتقديم "تقرير شامل، وتحية لالتزام البحرين بالعمل مع الآليات الدولية" وبين إثارة بعض التساؤلات خصوصا فيما يتعلق بحرية الصحافة، وأوضاع العمال الأجانب خصوصا النساء العاملات في المنازل، وقضية المساواة بين الجنسين. وإذا كانت بريطانيا قد "أشادت بالتحسن الديمقراطي الحاصل منذ العام 1999" والقول بانه لا يوجد سجناء سياسيون، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تساءلت على كل بخصوص "كيفية إدماج الشيعة، وحماية العمال الأجانب".

استياء المنظمات المدنية البحرينية

أما منظمات المجتمع المدني البحرينية التي حضرت الى جنيف لمتابعة جلسة استعراض تقرير البحرين فقد عبر ثلاثة منها عن الاستياء من الطريقة التي تدخلت بها الدول لمناقشة تقرير البحرين ولعدم إثارتها لما جاء في التقرير الموازي الذي قدمته منظمات المجتمع المدني البحرينية والدولية.

إذ يرى نبيل رجب نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان أن "الاجتماع وقع رهينة بين ايدي الدول العربية"، كما أن الطريقة التي تدخلت بها دول الاتحاد الأوروبي "تدعو الى الاستياء". وذهب الى حد تشبيه ما تم في المجلس "بما يحدث في مجلس رئيس القبيلة الذي يقابل بقصائد المدح والتبجيل". وقد أشار نبيل رجب الى أن "أحدا لم يثر الانتقادات التي وردت في تقارير منظمات المجتمع المدني أو في تقارير خبراء آليات حقوق الإنسان باستثناء بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية اللتان أشارتا لموضوع الشيعة الذي يعتبر أهم موضوع يثير القلق في البحرين".

وقد أشار نبيل رجب الى أن منظمات المجتمع المدني قد منعت من قبل سكرتارية المجلس حتى من مقابلة الوسطاء الثلاثة المعنيين بتلخيص مناقشات تقرير البحرين، كما حُظر عليها تنظيم أي نشاط جانبي أثناء انعقاد جلسة تقرير البحرين "بسبب إعطاء دولة البحرين صلاحية قبول أو عدم قبول تنظيم حدث مماثل".

فريدة غلام إسماعيل من جمعية العمل الوطني الديمقراطي عبرت هي الأخرى عن الاستياء نظرا لأن ما حدث اليوم كان - حسب رأيها - بمثابة "حفل دعائي سياحي يعرض بأن كل شيء في البحرين اليوم ممتاز في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة على وجه الخصوص". وعددت أربع تحفظات مازالت البحرين تبديها في مجال حقوق المرأة، كما أشارت الى أن التساؤلات التي أثارتها بعض الدول في مداخلاتها لم تجد ردودا حقيقية عليها من قبل أعضاء الوفد.

وحتى ما وصف بالتقدم مثل تعيين سيدات في مجلس الشورى، فترى فيه السيدة فريدة غلام إسماعيل أنه "مقتصر على سيدات العائلة المالكة وأعضاء الجهاز التنفيذي المتعاونين معها".

عبد الله الدرازي، الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان يرى أن تقرير البحرين "لم يشتمل على محتوى يذكر بل تعددت فيه التعهدات الطوعية"، قبل أن يضيف متسائلا "هل هذا يعكس واقع حقوق الإنسان في البحرين اليوم؟".

وحتى النقطة التي أشارت إليها بريطانيا بخصوص عدم وجود سجناء سياسيين في البحرين، فيرد عليها السيد الدرازي بقوله "هناك 15 سجين منذ 17 ديسمبر 2007 وهناك ادعاءات بأنهم تعرضوا للتعذيب أيضا"، حسب تقارير منظمات حقوقية دولية.

وعدد السيد الدرازي القوانين والممارسات التي يرى أنها مخالفة للمعايير الدولية مثل قوانين محاربة الإرهاب، وقانون التجمعات الذي يحظر تجمع أكثر من 5 أشخاص. وعن إشادة الوفد البحريني بالنظام الصحي والتعليمي في البلد يقول السيد الدرازي "إنني أتحدى كل الذين تحدثوا بذلك ما إذا كانوا يعالجون أبناءهم في المستشفيات العامة أو يضعونهم في المؤسسات التعليمية العمومية؟".

وعن مدى استشارة الحكومة البحرينية لمنظمات المجتمع المدني في إعداد تقريرها يقول السيد الدرازي "لقد تمت استشارة 11 منظمة غير حكومية من بينها منظمتي ولكن بشكل صوري ولم تأخذ بعين الاعتبار ما قدمنا من اقتراحات وانتقادات".

وانتهى ممثلو المنظمات المدنية البحرينية الثلاثة إلى نتيجة مشتركة لخصها نبيل رجب يقوله "إنه لا فائدة في صرف أموال طائلة للحضور الى جنيف لأن الحصيلة تدعو الى الاستياء".

وسيعيد المجلس عقد جلسة التقييم الخاصة بالبحرين يوم الأربعاء 9 أبريل في حين سيتطرق يوم الثلاثاء 8 ابريل لتقريري كل من تونس والمغرب.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

تقييم سلبي لحصيلة الجلسة الأولى لآلية الاستعراض الدوري الشامل

يقول أنطوان مادلان، مدير الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: "لقد شخصنا أربعة مخاطر ومع الأسف الشديد نلاحظ أن مجلس حقوق الإنسان انغمس في هذه المخاطر مجتمعة:

- أولا أن التقييم الذي يتم من قبل الدول الأعضاء سيؤدي الى إضعاف مستوى احترام حقوق الإنسان. وهذا ما شاهدناه في هذه المراجعة بحيث لم يتم التطرق لا للتعذيب ولا للتصرفات التمييزية وهذا ما يجعل من هذا الاستعراض الدوري فرصة للتطرق لمواضيع منتقاة تحظى بالإجماع ويتم التطرق لها بشكل محتشم.

- هذا الاستعراض الدوري يشكل خطرا على آليات حقوق الإنسان. فقد أعدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان تقريرا عن حصيلة كل التوصيات التي تقدم بها المقررون الخاصون ولجان حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بخصوص أوضاع حقوق الإنسان في البحرين. ولكن لم يتم التطرق لتلك التوصيات سوى من قبل بلدين أو ثلاثة من بين 36 بلدا ممن تحدثوا في الجلسة. وهذا ما يعني أن الدول الأعضاء أعادت تقييم حقوق الإنسان ولم تعد تعتمد على التوصيات التي تقدم بها الخبراء وهذا ما يعني إقصاء كل هذه التوصيات في المستقبل أو الإنقاص من أهميتها.

- الخطر الثالث يتمثل في التخوف من منظمات المجتمع المدني وإقصاؤها. فقد طالبنا بإمكانية تنظيم نشاطات مفتوحة على هامش استعراض تقرير البحرين وتنظيم حوار مفتوح مع ممثلي البلد ولكن قيل لنا أنه من الأفضل تجنب ذلك لأن هذه الآلية في طور التكوين. وحتى السلطات البحرينية التي أوضحت على المنصة بأنها تشجع على الحوار وجهنا لها دعوة لتنظيم نقاش مفتوح معها ولكنها لم ترد على ذلك.

- الخطر الرابع يتمثل في الحصيلة التي ستسفر عنها هذه المراجعة بعد أيام. ولكن هذه الحصيلة ستكون صفرا إذا ما اعتمدنا على ما قيل اليوم بحيث أن هذه الحصيلة ستكون بمثابة : 80% واصلوا في نفس الخط، و20 % هل بإمكانكم إعطاءنا مزيدا من التوضيحات، وتجاهل كل التوصيات الموجهة لدولة البحرين من قبل آليات حقوق الإنسان..".



وصلات

×