Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

التدريب في موقع الهُمّل السوري.. حُلم بالنسبة للطلبة السويسريين!


بقلم محمد شريف, حوض الكوم - سوريا


التدريب في موقع الهمل: تجربة وخبرة ومتعة بالنسبة لطلبة الآثار السويسريين (swissinfo.ch)

التدريب في موقع الهمل: تجربة وخبرة ومتعة بالنسبة لطلبة الآثار السويسريين

(swissinfo.ch)

يُعدّ الظفر بإجراء تدريب في موقع الهُمّل لعصور ما قبل التاريخ في حوض الكوم بسوريا، بالنسبة لطلبة الآثار السويسريين والأجانب حُلما غير متاح للجميع، لكونه من المواقع النادرة في العالم.

وإذا كانت الفائدة العلمية كبيرة بالنسبة لمن يرغب في التخصص في حقب العصر الحجري، فإن هنالك إجماع على أن التجربة الإنسانية والاحتكاك بسكان المنطقة، رغم الظروف المناخية الصعبة، يحفز على العودة كلما أتيحت الفرصة.

إن الأهمية التي يحظى بها موقع بئر الهمل بحوض الكوم، تجعل منه قِبلة محببة لطلبة علوم الآثار ليس فقط من الجامعات السويسرية والسورية، بل أيضا من مختلف أنحاء العالم.

ويقول توماس هاوك، نائب رئيس الجانب السويسري بالبعثة الأثرية السورية السويسرية في الكوم والمسؤول عن التكوين بالبعثة: "إن الاهتمام يأتي حتى من طلبة الجامعات الأمريكية، لأن مواقع من هذا النوع التي تعود للعصر الحجري والمصانة بهذا الشكل هي مواقع نادرة جدا في العالم".

ويذهب رئيس البعثة السويسرية ومدير معهد عصور ما قبل التاريخ وعلوم الآثار بجامعة بازل، البروفسور جون ماري لوتانسورر، إلى أبعد من ذلك بحيث يقول: "أهمية تدريب الطلبة سواء السويسريين (الناطقين بالألمانية من بازل أو زيورخ فقط)، أو الأوروبيين أو الكنديين والأمريكيين بالموقع تكمن في عدم توفر أوروبا على مواقع من طراز وأهمية هذا الموقع. لذلك يشمل التدريب عمليات التنقيب وعمليات تحليل وتوثيق اللقى الأثرية، كما يسهم ذلك في نفس الوقت في انفتاح الطالب أكثر من خلال الاحتكاك بشعوب أخرى".

وتستقبل البعثة الأثرية السورية السويسرية في الكوم عادة ما بين 5 و8 طلبة سويسريين وأجانب في كل دورة ولفترات تتراوح ما بين 4 و7 أسابيع، بالإضافة إلى طلبة سوريين (وهو موضوع سنتطرق إليه في مقال منفرد يُنشر لاحقا).

تجربة فريدة في موقع اسثنائي...

يحاول الطلبة خلال دورات التدريب التي يتابعونها في عين المكان تطبيق ما تلقوه نظريا في معاهدهم. ويشرح توماس هاوك قائلا: "يتعلق الأمر عموما بالتعرف على طريقة إدارة الأبحاث في موقع يعود للعصور القديمة. وهذا يشمل جملة من الأعمال تمتد من القيام بعمليات القياس إلى عمليات الكشف عن القطع الأثرية، من عظام وأصناف الأدوات الصوانية واستخلاصها وتقييمها وفقا للتقنيات المتداولة وعبر التحاليل المخبرية، ومحاولة طرح التساؤلات المطلوبة لمحاولة إيجاد الإجابة الضرورية لتطوير النظرية التي تنطبق على الحالة. بمعنى آخر، محاولة تفسير ذلك بمقارنة ما تم العثور عليه في موقع الهمل مع ما عثر عليه في مناطق أخرى من منطقة الشرق الأوسط والقيام حتى بزيارات لتلك المواقع".

والفكرة ألا يقتصر الأمر على زيارة الطلبة السويسريين مرة واحدة بل أن يتردد الطالب على الموقع لعدة سنوات. وهناك من الطلبة من يعمل على تحضير أطروحته عن الموقع، وهذا حال توماس هاوك الذي أعد أطروحة الدكتوراه عن الحقبة الموستيرية في موقع الهمل. وهو اليوم نائب رئيس الجانب السويسري في البعثة، وربما قد يتولى رئاستها بعد تقاعد رئيسها الحالي البروفسور جون ماري لوتانسورر. كما أن البعثة تضم اليوم طالبين يعدان لأطروحة الدكتوراه وعددا من طلبة وطالبات شهادة الإجازة.

طالبة السنة الثالثة من قسم علوم آثار عصور ما قبل التاريخ بجامعة بازل، كارين كازانوفا، تعتبرها "فرصة فريدة ليست متاحة للكثيرين"، وتشدد على أهمية تدريبها في هذا الموقع وإعداد أطروحة إجازتها عنه مستعينة بنصائح "هذه الشخصيات العلمية المرموقة".

زميلها بيترو مارتيني سعيد بإعداده أطروحة إجازته عن بقايا وآثار الجمال التي تم العثور عليها في المنطقة، وبالأخص بقايا الهيكل العظمي للجمل العملاق الذي يعد النموذج الوحيد الذي تم العثور عليه في العالم. وهذا ما يشجعه على المضي قدما وربما اختيار ذلك موضوعا لأطروحة الدكتوراه فيما بعد. لكن ما يبهره في الوقت الحالي هو أن هذه التجربة الميدانية الأولى في حياته الدراسية سمحت له بـ "لمس ومعالجة قطع آثرية حقيقية، وقطع أثرية فريدة من نوعها لم تتعرف عليها الإنسانية بعد".

فرصة ثمينة.. في موقع فريد

من العراقيل التي قد لا تشجع الطلبة على التردد على مواقع عصور ما قبل التاريخ، كما يشرح توماس هاوك: "هو أن طبيعة اللقى التي يتم العثور عليها تتكرر باستمرار ما بين عظام أو أدوات صوانية، وهذا ما يجعل الطالب يصاب بنوع من السأم إذا لم يكن مغرما بذلك".

لكن توماس هاوك يرى أيضا أن "ندرة مثل هذه المواقع في العالم تجعل موضوع البحث مغريا بالنسبة لبحاثة الجيل الصاعد". ويتخذ من عمله مثالا مشجعا بحيث يقول: "لقد أعددت أطروحة عن كل ما يتعلق بالحقبة الموستيرية في موقع الهمل من لقى وجيولوجيا وغيرها. وهذه خطوة أولى فقط في نظري لأن الأهم هو عندما يأتي جيل من بعدي ويعيد النظر في اللقى التي عالجتها أنا وذلك بطرح تساؤلات أخرى واستفسارات مغايرة ويتوصل إما إلى تأكيد ما توصلت إليه أو إلى نقضه، عندها فقط تبدأ الخطوة المهمة الثانية".

وما تستحسنه الطالبة كارين كازانوفا في تدريبها بالموقع "كون الإحتكاك بمثل هذه اللقى والأدوات الأثرية القديمة بشكل مباشر أمر غير ممكن في أوروبا، بالإضافة إلى متابعة هذا التطور الإنساني بالمنطقة لإنسان انتقل من إفريقيا وانتشر في بقاع أخرى انطلاقا من هنا بعد أن بدأ يفكر ويستخدم العقل ويستخدم الأدوات قبل أن ينتقل إلى الغرب ويتطور تدريجيا".

من جانبها، تعتبر الطالبة كارين مينرت، التي تتردد للمرة الثانية على الموقع، أنها تنتمي إلى فئة "المحظوظين بالحصول على فرصة التردد على موقع فريد من نوعه". لكنها ترى أن "الفائدة العلمية لا علاقة لها بشكل مباشر بالقطاع الذي ترغب التخصص فيه (أي الحقبة الرومانية المعروفة بمعالمها وآثارها، والمتواجدة بكثرة في سويسرا) والتي كثيرا ما تظل قائمة وتقدم الكثير من المعلومات مقارنة مع قلة ما تقدمه لقى العصور القديمة، الأمر الذي يدفع إلى تصور الفرضيات". مع ذلك، ترى هذه الطالبة أن الفائدة "تكمن في التعرف على طريقة تنقيب أخرى تخص حقبة العصور القديمة".

وإذا كان الطالب بيترو مارتيني يجد السعادة في التعامل مع "قطع أثرية فريدة من نوعها"، فإن المتخصصتين في العصور القديمة أو العصر الروماني تجدان أن التجربة مفيدة ويجب تكرارها بما أفرزته من علاقات، سواء بين أفراد البعثة أو مع السكان المحليين الذين قالت عنهم كارين كازانوفا: "لقد تبنّونا من الوهلة الأولى وأحسنوا استضافتنا".

الطلبة السويسريون بالبعثة السورية السويسرية في الكوم

كارين كازانوفا: طالبة السنة الثالثة بقسم عصور ما قبل التاريخ بمعهد بازل لعصور ما قبل التاريخ وعلوم الآثار. تعد أطروحة إجازتها عن موقع الهمل وسعيدة لكونها في احتكاك يومي مع مواد أثرية غير متوفرة في أوروبا.

كارين مينرت، الطالبة بنفس المعهد والتي تتردد على الموقع للمرة الثانية. ولئن كانت تستحسن التعرف على طريقة تنقيب في عصور ما قبل التاريخ، فإنها تفضل التخصص في الحقبة الرومانية لأنها موجودة بكثرة في سويسرا ولأنها تقدم معلومات وفيرة أكثر مما تقدمه لقى العصور القديمة الأمر الذي يدفع الى تصور الافتراضات.

بيترو مارتيني الطالب من كانتون التيتشينو الناطق بالإيطالية جنوب سويسرا، يشارك لأول مرة في عمل ميداني في بعثة أثرية. ويرى أن لمس قطع أثرية فريدة من نوعها في العالم خصوصا تلك التي تتعلق بالجمل العملاق تجعله من المحظوظين، وقد تشجعه على المضي قدما في أبحاثه عن الجمل العملاق ليس فقط لنيل شهادة الإجازة بل أيضا الدكتوراه.

بالإضافة إلى هؤلاء الطلبة، تشمل البعثة الأثرية السورية السويسرية اثنين من طلبة الدكتوراه السويسريين وطالبين سوريين. كما أن نائب رئيس البعثة السويسرية، توماس هاوك، تدرب في هذه البعثة قبل سنوات وأعد أطروحة دكتوراه عن الحقبة الموستيرية في موقع بئر الهمل.

swissinfo.ch



وصلات

×