Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

التشجيع على الحوار.. وسيلة ناجعة لتفادي الإنطواء على الذات

شارك شبان مسلمون من ثلاثة دول أوروبية في اجتماع بسويسرا للتدرب على تقنيات الحوار والوساطة وكيفية حل المشاكل. وهو برنامج قد يُعمّم أكثر في العام القادم على نطاق أوسع.

منذ تأسيسه في عام 1946، اعتاد مركز اللقاءات في بلدة "كـُو" القريبة من مدينة لوزان على دعوة المشاركين في اجتماعاته إلى الاجتهاد وتعميق التفكير، من خلال برنامجه الذي يتركز الإهتمام فيه على الحوار والاستماع وتبادل الآراء ووجهات النظر.

في الأيام الأخيرة من شهر يوليو الماضي، استقبل هذا المركز المتواجد في أعلى هضبة تطل على بحيرة الليمان في مبنى فندق راق قديم (كانت تؤمه العائلات الإمبراطورية والملكية في بدايات القرن الماضي وآوى العديد من ضحايا الحرب العالمية الثانية الذي لجؤوا إلى سويسرا هروبا من الفظائع النازية)، حوالي خمسة عشر من الشباب المسلم قدموا من فرنسا والسويد وبريطانيا، وشاركوا في ملتقى نظم تحت شعار "أدوات من أجل التغيير"، بدعوة من عدة منظمات تعمل لصالح التعايش بين الأديان، من بينها الحركة البريطانية "كومينيتيز إين آكشين".

وقد سجل في دورة هذه السنة حوالي 380 مشارك من مختلف أنحاء العالم ، مثلما أوضحت ماريان سبرينغ المسؤولة عن العلاقات الدولية في المنظمة المدنية السويسرية التي تحمل اسم "مبادرات دولية وتغيير"، التي تدير المركز الذي أصبح يحمل إسم "مركز كو" عوض ما كان يُعرف باسم "مركز إعادة التسلح الأخلاقي" والذي تتمثل فكرته الأساسية في أن التغيير الشخصي قد يؤدي الى تغيير في المجتمع.

اتصال بين الطوائف

العامل المشترك بين كل هؤلاء الشبان الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و 25 سنة، يتمثل في أنهم جميعا أعضاء في مجموعات تبادل وتحاور في بلدانهم المختلفة. وكما أوضحت ماريان سبرينغ "ينحدر الشبان المسلمون القادمون من السويد من ست دول مختلفة، ويشاركون في برامج تبادل تدعمها الحكومة السويدية. وتتمثل المرحلة الأولى بالنسبة لهم في إقامة حوار بين الطوائف، على سبيل المثال بين الشيعة والسنة. كما أن لهم اتصالات ايضا بمنظمات مسيحية".

وتابع الشبان المسلمون أثناء إقامتهم في "كـُو" مداخلات ومحاضرات تهتم بتاريخ العلاقات بين الأديان. كما تمت معالجة موضوع الأقليات ومفهومها الثقافي.

وبالإضافة الى هذا الجانب النظري، هناك جانب تطبيقي في عملية التكوين تمثل في التدرب على كيفية إقامة وإدارة شبكة اجتماعية داخل الطوائف المختلفة وفي القرى والمدن التي يعيشون فيها.

العمل الميداني

أسمى سلطاني البالغة من العمر 21 سنة، العضو في جمعية الشباب المسلم في فرنسا، والطالبة في كلية الطب والكيمياء في باريس، تقول إنها تشارك في هذا الملتقى بدافع اهتمام شخصي. وتعترف بأنها تعلمت الكثير مما قد تحتاج له في نشاطها داخل جمعية الشباب المسلم في فرنسا.

وتضيف أسماء "إن شباب الأحياء التي نقوم فيها بنشاطاتنا يعيشون حالة نفور وملل. فهم أكيد أنهم يمرون بمرحلة المراهقة التي هي صعبة أساسا، ولكنهم، لست أدري لماذا، يصعب عليهم إيجاد الأجوبة على التساؤلات التي يطرحونها".

وبعد أن أوضحت أن عنصر الدين في جمعية الشباب المسلم في فرنسا لا يؤخذ بعين الاعتبار إلا على المستوى الشخصي، أضافت هذه الشابة، بأن "الهدف بالدرجة الأولى هو تمكين هؤلاء الشباب من تحمل مسؤولياتهم وتقديم خدمة بدورهم لأبناء جاليتهم ومجتمعهم"، وهو ما يعني "القيام بدور الوسيط داخل المجتمع"، مثلما تقول ماريان سبرينغ، التي تابعت بعناية حديثهم عن تجاربهم المختلفة وهي تؤكد أن "فكرتهم الرئيسية هي العودة الى بلدانهم مسلحين بمعرفة جيدة للعمل مع باقي مكونات طوائفهم الدينية".

تجنب الإنزواء والعزلة

وتواصل ماريان قائلة: "في فرنسا على سبيل المثال يشعر المسلمون بقوة بمظاهر التمييز بمجرد لفظ الاسم، وهو ما يعتبر مغايرا نوعا ما بالنسبة لبريطانيا. ولكن سواء في بريطانيا أو في السويد هناك شعور بتعاظم الإحساس المعادي للمسلمين".

وفي أجواء من هذا القبيل، من الفائدة بمكان بالنسبة لجمعيات مثل جمعية "كومونيتيز إين آكشين" أو جمعية "مبادرات وتغيير" أن تشجع على حوار بين الثقافات، والطوائف العرقية، والأديان، وإلا فإن رد الفعل الطبيعي للشباب في إطار تساؤلهم عن انتماءاتهم وثقافتهم قد يدفعهم الى الانزواء والعزلة وفقا للهوية.

وفي هذا السياق، أشارت أسمى سلطاني الى أن ارتداء الحجاب على سبيل المثال يعتبر موضوعا مطروحا للنقاش في كل مكان، وهو الموضوع الذي أثارته مع زملائها من بريطانيا والسويد. وتوصلت إلى أن ردّ الفعل مرهون الى حد كبير بالنظرة التي توجد لدى مجتمع الإستقبال عن الإسلام. لذلك تفضل هذه الشابة الحديث عن "التنوع" بدل الحديث عن الطوائف أو الجاليات، وترى أن هناك "حاجة ماسة اليوم إلى مزيد من الانفتاح والحوار والتفاهم العميق".

تغيير صورة الإسلام في أوروبا

وللمساهمة في تعميق الحوار والتفاهم، تعتزم المنظمات التي وجهت الدعوة هذه السنة إلى هؤلاء الشباب للمشاركة في ملتقى "كـُو"، تنظيم ملتقى من نفس النوع وعلى مستوى أوسع في العام القادم. وإذا ما توفر الدعم المالي حتى ذاك الموعد، ستوجه الدعوة إلى حوالي 100 مشارك من مختلف البلدان الأوروبية.

أما الهدف المنشود فيتمثل في العمل على المدى الطويل على تغيير صورة الإسلام في أوروبا لأن المنظمين لهذه اللقاءات يرون بأسف أن "التقلبات التي يعرفها العالم اليوم كثيرا ما تدفع إلى الخلط بين الشبان المسلمين والعنف والإرهاب".

سويس انفو- اعتمادا على مقال بالفرنسية لكارول فيلتي

مبادرات وتغيير

"مبادرات وتغيير" حركة لها نشاط على المستوى العالمي ومؤسسها هو رجل الدين الأمريكي فرانك بوخمان (1878-1961)

كانت تحمل حتى العام 2001 اسم "حركة التسلح الأخلاقي"

في عام 1938 وفي خضم انتشار الفاشية والنازية وجه فرانك بوخمان نداء من "أجل إعادة التسلح الخلقي والروحي للأشخاص والأمم".

ترتكز نشاطات حركة "مبادرات وتغيير " على فكرة ان تغيير الفرد قد يؤدي الى تغيير في المجتمع.

وترتكز هذه العملية على التبادل الحاصل بين الأشخاص وعلى الإدلاء بالشهادة الشخصية عن التجارب المعاشة.

في عام 1946 تم تأسيس "مركز كـُو" الذي كانت مهمته في البداية عبارة عن مركز لقاءات يحتضن اجتماعات المصالحة بين الأعداء السابقين في أوروبا وبالأخص فرنسا وألمانيا.

يحصل هذا المركز على القسم الأكبر من تمويله من الخواص.

المسلمون في سويسرا

يوجد حوالي 340 الف مسلم بسويسرا
حوالي 12% منهم يحملون الجنسية السويسرية
أغلبيتهم من دول البلقان وتركيا
ارتفعت نسبة المسلمين في سويسرا من 2،2 % في عام 1990 إلى 4،3% في عام 2000
يعتبر الإسلام الديانة الثانية في سويسرا، بعيدا وراء الديانات المسيحية.



وصلات

×