تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التغيير عبر صناديق الإقتراع مُبادرات شعبية متنوعة من أجل "عالم أفضل"

في عام 2012، نجحت 13 مبادرة شعبية في جمع التوقيعات المطلوبة للمرور إلى الإقتراع العام

في عام 2012، نجحت 13 مبادرة شعبية في جمع التوقيعات المطلوبة للمرور إلى الإقتراع العام

(Keystone)

سيكون على الداعين إلى فرض ضريبة على الميراث في جميع أنحاء سويسرا تسليم التوقيعات اللازمة لقبول مبادرتهم بحلول يوم الجمعة المقبل 15 فبراير 2013. وهذه هي أحدث مبادرة شعبية يدعمها على وجه الخصوص المجتمع المدني والأحزاب اليسارية من أجل "تضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء".

وهناك أيضا ما لا يقلّ عن خمس مبادرات أخرى ستتصدّر عناوين الأخبار خلال الأشهر القليلة المقبلة. فهل يتعلق الأمر بتوجّه سياسي جديد أم أنه مجرّد تزامن لم يُخطط له أحد على مستوى جدول الأعمال السياسي في الكنفدرالية؟

تدعو هذه الخطوة المدعومة من قبل اتحاد النقابات العمالية وأحزاب يسار الوسط، وحزب الخضر، والحزب البروتستانتي، إلى فرض ضريبة على الأصول والممتلكات التي ستنتقل ملكيتها إلى الورثة، والتي تصل قيمتها أو تزيد عن مليونيْ فرنك، ومن المقرر أن تتبعها بعد أسبوعيْن فقط مبادرة أخرى تدعو إلى وضع سقف لأجور الموظفين الكبار في عالم الشركات والأعمال.

وفي 3 مارس 2013، ستكون الكلمة النهائية للناخبين حول المبادرة المثيرة للجدل التي أطلقها رجل الأعمال توماس ميندر، بطل مناهضة الطبقة البيروقراطية. ومن بين القضايا المعقلة التي لا زالت تنتظر قرارا، هناك المقترح الآخر الداعي إلى الحدّ من التفاوت الهائل في الأجور كي لا يتجاوز الأجر الأعلى في أي مؤسسة اثني عشر (12) ضعف الأجر الأدنى فيها ( 1:12).

هناك أيضا مبادرات أخرى منفصلة تهدف إلى إلغاء النظام الضريبي التفضيلي للأثرياء الأجانب المقيمين في البلاد، واعتماد حد أدنى للأجور على المستوى الوطني. ولم يحدد بعدُ موعد لإجراء الإستفتاء حول هذه المقترحات التي سبق أن نوقشت من قبل الحكومة والبرلمان الفدراليين.

مُبادرات شعبية بالجملة ديمقراطية مُباشرة مُــزدهــرة

تشهد المبادرات الشعبية في سويسرا، وهي عرائض تمكّن المواطنين من اقتراح تعديلات على الدستور الفدرالي، فترة ازدهار استثنائية، وفقا لأرقام جديدة كشفت ...

التوترات

في تصريح لـ swissinfo.ch، يقول أولي مادير، أستاذ علم اجتماع بجامعة بازل، إنه مقتنع أن تزامن مجموعة من التحركات السياسية المماثلة "يتجاوز مجرّد كونه صدفة"، ويضيف أن "هذا الأمر يُظهر إلى أي حد أصبحت الفوارق الاجتماعية صارخة. عندما يتعلّق الأمر على سبيل المثال بالثروة والدخل المُتاحيْن".

وعلى الرغم من أن معدّل البطالة في سويسرا منخفض بالمقارنة مع بلدان أوروبية أخرى (يتجاوز حاليا 3% بقليل)، فإن مادير يلاحظ أن الأزمة الإقتصادية أضرّت بكثير من الناس. وتمثّل البطالة كذلك مصدر القلق الرئيسي بالنسبة للسويسريين وفقا لمسح عام نشره مصرف كريدي سويس في ديسمبر 2012.

وفيما يزداد الإحباط والخيبة لأن الأمل في التغيير لم يتحقق، يشعر أصحاب المداخيل المحدودة بالغضب من الأجور العالية والمُبالغ فيها التي يتمتع بها كبار الموظفين. ويخشى مادير من أن يؤدي ذلك إلى حصول توترات إجتماعية خطيرة، ويقول: "يمكن أن يؤدي هذا الوضع إلى مزيد من المواقف الأنانية، ويجعل الفئات الغاضبة أكثر قابلية للأفكار الشعبوية. وهنا يكمن خطر حقيقي". كما يُشير إلى أن وجود مخاوف لدى فئات مهمّة من السكان من احتمال تعرض السلم الإجتماعي إلى الخطر، وإمكانية أن يؤدي ذلك إلى انهيار التماسك الإجتماعي.

ومن بين الظواهر التي تستفزّ جيل الشباب خاصة حصول عدد قليل من الأشخاص المحظوظين المتولين لوظائف عليا على رواتب وعلاوات مرتفعة جدا دون بذل جهود استثنائية. وبحسب مادير، فإن قيمة العدالة الإقتصادية تتلخص في إيجاد حالة من التوازن الإجتماعي، وينوه إلى أن "المجتمع العادل والمنصف هو الذي يكون فيه أكبر عدد ممكن من السكان يعيشون في ظروف جيّدة".

ردود الفعل

من جهته، يرى جورج لوتز، الخبير في العلوم السياسية بجامعة لوزان، أن تعدد المبادرات ليست رد فعل منطقي بعد سنوات من الليبرالية الجديدة المتوحشة واتساع الفوارق الإجتماعية فحسب، بل هي "آلية معروفة في العمل السياسي" أيضا.

ويضيف لوتز أن "المبادرات الشعبية هي محاولة لتضييق الفجوة الآخذة في الإتساع بين أولئك الذين هم في القمة والآخرين الذين هم في القاعدة"، وفي الوقت نفسه "يُحاول اليسار كذلك الإستفادة من الإستياء المنتشر بين صفوف السكان"، على حد قوله.

ووفقا لجورج لوتز، فإن إطلاق المبادرة الداعية إلى الحد من أجور كبار المُسيّرين وتعزيز سلطة المُساهمين في القرار، من خارج المشهد السياسي اليساري التقليدي، لا يجعل منها المحاولة الأكثر إثارة للإستغراب فحسب، بل يمنحها أيضا فرصا جيّدة للقبول من طرف الناخبين. في هذا السياق، كشف استطلاع للرأي أجرته حديثا هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية أن أغلبية بنسبة إثنيْن مقابل واحد تؤيّد "مبادرة القطط السمينة"، كما تُسمى في سويسرا.

وبالعودة إلى غالبية المبادرات الشعبية التي لم تفز في صناديق الإقتراع، يسلّط لوتز الضوء على عنصريْن متكامليْن يؤكدان على أهميتها حيث أن "هذه المبادرات تساعد على إطلاق نقاش واسع حول موضوع ما. وفي نفس الوقت تلفت الأنظار إلى أنشطة جماعة سياسية ما"، على حد تأكيده.

تعدد المبادرات.. ملفت!

في عام 2012، تم التقدّم بعدد قياسي من المبادرات الشعبية. وقد نجحت 13 مبادرة في جمع العدد المطلوب من التوقيعات لكي تعرض في استفتاء عام على تصويت الناخبين.

يمثّل هذا العدد أكثر من ضعف الرقم المتوسط من المبادرات على مدى العقديْن الماضيين.

مع ذلك، شهد عام 2012 إخفاق عدد قياسي من المبادرات حيث لم ينجح أصحابها في جمع المائة ألف توقيع (100000) على الأقل في غضون المدة المنصوص عليها في القانون وهي 18 شهرا.

يجري حاليا في سويسرا جمع التوقيعات لفائدة 16 مبادرة شعبية على الأقل.

  

منذ موفى القرن التاسع عشر، أطلقت 412 مبادرة شعبية في سويسرا. لم يُعرض منها على تصويت الناخبين إلا 182 مبادرة إلى حدود فبراير 2013. ووفقا لمصادر المستشارية الفدرالية، لم يتحصل منها على الأغلبية في صناديق الإقتراع إلا 19 مبادرة فقط.

نهاية الإطار التوضيحي

دخل الحد الأدنى غير المشروط

من دون شك، كانت المبادرة الأكثر غرابة في السنوات الأخيرة، حملة جمع التوقيعات لكسب تأييد الرأي العام لفكرة "دخل الحد الأدنى غير المشروط".

يُحاول أصحاب المبادرة وهي مجموعة لا تتمتّع بتأييد أي من الأحزاب الأساسية الموجودة على الساحة، الوصول إلى فرض استفتاء يهدف إلى اقرار دخل شهري غير مشروط بقيمة 2.500 فرنك في الحد الأدنى لكل فرد يعيش في سويسرا.

من غير المتوقع أن تحصل هذه الفكرة المثالية التي يستبعدها الكثيرون، على أغلبية الأصوات في صناديق الإقتراع. مع ذلك، تقول مجموعة المؤيدين إنها نجحت وفي غضون 9 اشهر في جمع 70000 توقيع من جملة المائة ألف الضرورية في فترة لا تتجاوز 18 شهرا.   

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

×