التنوع البيولوجي في خطر؟!

يصادف الـ22 من مايو احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للتنوع البيولوجي. وينصب الاهتمام هذه السنة على خطورة ما يعرف بـ"النباتات الكاسحة".

ويسجل في سويسرا حاليا 11 صنفا من هذه النباتات التي تمثل خطرا حقيقيا على البيئة والاقتصاد وحتى على صحة الإنسان...

"الكائنات الكاسحة" هي عبارة عن نباتات أو حيوانات دخيلة قادرة على غزو المناطق التي تُجلبُ إليها بسرعة فائقة. وتكمن نقطة قوة هذا النوع من الكائنات في قدرتها الهائلة على التأقلم مع موطنها الجديد لدرجة تعويض الأصناف المحلية. ولهذا السبب، باتت تُعتبر هذه الكائنات خطرا على التنوع البيولوجي للكوكب الأزرق.

وقد تحول هذا التهديد إلى انشغال أساسي في أوروبا ولو أنه لم يبلغ بعدُ خطورة الوضع في القارة السمراء، حيث أصبحت زهرة الياقوتية أو "البسنت" ونبات الخس المائي تخنق البحيرات وتقتل الأسماك وتهدد الموارد المائية.

قلق سويسري

وقد امتد هذا الانشغال إلى سويسرا التي تأوي حوالي 300 من أصناف النباتات غير المحلية. وتوجد على قائمة "الأصناف الكاسحة" أو المؤهلة للانضمام إلى هذه القائمة ما لا يقل عن 11 نوعا من النباتات، فيما صُنف 16 نوعا آخر في خانة الكائنات التي تزداد انتشارا في سويسرا.

وفي هذا السياق، يقول رئيس قسم حماية الأصناف والمحميات في المكتب الفدرالي للبيئة والغابات والمناظر الطبيعية اريك كوهلي: "بصفة عامة، لا تمثل النباتات الكاسحة مشكلا حقيقيا، لكنها تخل بالنظام البيئي لبعض المناطق المحمية حيث تشكل تهديدا للأصناف الضعيفة. وهذا حال نبات "سوليداج كندا" (Solidage du Canada) الذي يكتسح بصورة خاصة مناطق في مستنقعات كانتون زيوريخ".

ويوضح السيد كوهلي أنه لا يمكن القول إن "النباتات الكاسحة" تؤثر مُباشرة على التنوع البيولوجي، لكن ارتباطها بالنشاطات الإنسانية – والتي تظل الخطر الرئيسي- يساهم في تهديد التوازن الطبيعي لبعض المناطق".

يظلُّ المجهول سيد الموقف!

ورغم مجهودات حثيثة، لم يستطع العلماء لحد الآن إيجاد القاسم المُشترك الكفيل بتفسير انتشار "النباتات الكاسحة". ويشير السيد كوهلي إلى أن "هذا النوع من النباتات يظهر خصيصا في المناطق التي تشهد نشاطات إنسانية، لكنه يمكن أيضا أن يستفيد من الخلل الناجم عن الكوارث الطبيعية" خاصة تلك التي تتسبب في تغيير نوعية التربة.

ويتفق العلماء على أن انتشار "النباتات الكاسحة" يستفيد أيضا من انعدام كائنات قناصة أو طفيليات تستهدفها في مواطنها الجديدة. ويعتقد العلماء أيضا أن التغييرات المناخية -وخاصة ظاهرة الدفيئة- تسهل من تأقلم الأصناف الاستوائية.

ويشير السيد كوهلي إلى أن العلماء السويسريين "استنتجوا أن بعض الأصناف الخارجية المنشأ تعايشت مع النباتات المحلية لمدة سنوات عديدة بدون أية مشاكل. لكن فجأة، وبدون معرفة السبب، دخلت هذه النباتات في مرحلة انتشار سريع لا يخضع لأي سيطرة".

ويستشهد المسؤول بمثال شجرة الروبينية (Robinier)، التي زرعت في سويسرا منذ أكثر من 250 عاما. وتتكاثر هذه الشجرة المعروفة أيضا بـ"السنط" أو "أقاقيا" بشكل مذهل في مناطق الألب وكانتون التيشينو جنوبي سويسرا.

قوة الطبيعة

لكن بعض أصناف "النباتات الكاسحة" تندثر بعد سنوات من التوالد دون أي سبب واضح. وكان هذا حال نبات (Elodea Canadensis) الذي اجتاح لفترة مناطق رطبة خاصة في شمال شرقي سويسرا وكانتون التيشينو والمرتفعات، لكنه اختفى لدرجة شطبه من القائمة السوداء التي تتضمن أسماء النباتات الكاسحة في سويسرا.

وتجسد هذه الظاهرة حدود الدراسات العلمية في هذا المجال حيث يقول السيد كوهلي: "إن العلماء يستنتجون أن التنظيم الذاتي للطبيعة يتم أحيانا لصالح الكائنات المحلية". ولا شك أن الطبيعة تمتلك قدرة على تنظيم نفسها تفوق غالبا مستوى المعارف الإنسانية. وهذا ما يدفع البعض إلى التساؤل عن جدوى محاربة الكائنات الكاسحة خاصة وأنها صعبة ومكلفة.

ويتطلب التدخل لمحاربة هذه الكائنات دون الإساءة إلى البيئة تحديد برنامج عمل خاص بكل منطقة على حدة. ويوضح السيد كوهلي أن العلماء يستطيعون "استخدام مبيدات الأعشاب في بعض المناطق، فيما تستدعي مناطق أخرى اقتلاع النباتات بالآلات أو الأيدي ثم حرقها لتفادي أي عدوى".

ويضيف المسؤولُ أن الكنفدرالية السويسرية لا تتوفر حاليا لا على الميزانية ولا على مخطط لمحاربة "النباتات الكاسحة"، وأن السلطات المختصة تكتفي حاليا بالتدخل في المناطق المحمية بهدف الحفاظ على الأصناف الناذرة المهددة بترك مكانها للأصناف الاستوائية. ويختتم السيد كوهلي بالقول: "هكذا ننفذ التزاماتنا الدولية المتعلقة بالحفاظ على التنوع البيولوجي".

سويس انفو - إصلاح بخات

معطيات أساسية

يوجد في سويسرا 11 صنفا من "النباتات الكاسحة"
من بينها نبتة الأرطماسية التي يتسبب رحيقها في أمراض حساسية خاصة في كانتون جنيف
هذه النبتة تزداد انتشارا في مختلف انحاء سويسرا
يتسبب رحيق الارطماسية (armoise) في مشاكل صحية كبيرة في فرنسا
تم تبنى معاهدة التنوع البيولوجي في نيروبي عام 1992



وصلات

×