Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

التونسيون لا يتفهّـمون أسباب التباطؤ السويسري في ملف الأموال المنهوبة


بقلم فريديريك بورنان - جنيف


بعد أيام من سقوط نظام بن علي في 14 يناير 2011، موظف تونسي يسحب صورته إلى خارج مقر رئاسة الحكومة في القصبة وسط العاصمة. (AFP)

بعد أيام من سقوط نظام بن علي في 14 يناير 2011، موظف تونسي يسحب صورته إلى خارج مقر رئاسة الحكومة في القصبة وسط العاصمة.

(AFP)

بعد أن جُـمِّـدت بعض الأموال المنهوبة من طرف بن علي والمقربين منه في وقت قياسي من طرف سويسرا، قد يتطلب الأمر وقتا طويلا قبل إعادتها إلى السلطات التونسية الجديدة.

وطبقا لتصريحات إنريكو مونفريني، المحامي لدى محاكم جنيف، والمكلف من طرف الحكومة التونسية بمتابعة الملف، فإن المدعي العام الفدرالي لا يتحرك بالسرعة المطلوبة.

وفي الالسنوات الماضية، سمحت التحقيقات التي قام بها مونفريني باستعادة جزء كبير من الأموال المنهوبة والمودعة في حسابات مصرفية، سويسرية وأجنبية، من طرف الدكتاتور النيجيري السابق الجنرال ساني آباشا، الذي توفي عام 1998.

في شهر سبتمبر 2011، تلقى المحامي إنريكو مونفريني، تكليفا عاما ودوليا للدفاع عن مصالح الجمهورية التونسية، من أجل استعادة الأموال المنهوبة من طرف الدكتاتور التونسي السابق وأفراد عائلته والمقربين منه.

وفي الوقت الحاضر، يقدِّر المحامي السويسري، الذي استجوبته swissinfo.ch في موفى يناير 2012، عدد التونسيين المتورطين في هذه القضية، بحوالي 300 شخص. كما يذهب إلى أن حجم الأموال المتنازع عليها، يفوق بكثير الستين (60) مليون فرنك، المُـعلن عنها بادئ الأمر، من طرف السلطات الفدرالية في برن.

swissinfo.ch: هل كان لوصول حكومة مُـنتخبة إلى السلطة تأثير على مهمّـتك؟ وهل تُـبدي السلطات الجديدة مزيدا من الإلحاح، مقارنة بالحكومة الانتقالية السابقة؟

إنريكو مونفريني: لا. فالطلب المُـستعجل موجود منذ البداية. إن المطالبة بإعادة الأموال المنهوبة من طرف جماعة بن علي، تصدُر بالدرجة الأولى عن الشعب التونسي الذي ابتهج لدى الإعلان الإحتفالي من جانب سويسرا، عندما عثرت مصارفها على 60 مليون فرنك، تابعة لأفراد من حاشية بن علي. أما اليوم، فإنه لا يفهم بسهولة أن يتطلّـب الأمر مثل هذا الوقت لإعادتها.

السلطات السويسرية، وأنا شخصيا، نوضِّـح لهم أن المسار القضائي الجاري حاليا، يهدِف إلى تجنُّـب التجاوزات، إذ لا يجب أن يؤدي بنا الحِـرص على تسريع الأمور، إلى وضعية نجِـد فيها أنفسنا بوجه انتهاكات للحقوق الأساسية وحُـكم لا يتّـسم بالعدالة.

هذا الملف التونسي، هل يُـمكن اعتباره حالة خاصة؟

إنريكو مونفريني: الحالات الأخرى التي عرفتها، كانت تعالج في سياق التشريع (السويسري) القديم. ومنذ أول يناير 2011، وبدء العمل بالقانون الفدرالي الجديد للإجراءات الجزائية، فإن كل القضايا العابرة للحدود، تُـحوَّل آليا إلى مكتب المدعي العام للكنفدرالية.

في المقابل، وإلى حدّ الساعة، لا زال مكتب الإدعاء العام غيْـر مُـجهَّـز بالأشخاص الذين تتوفّـر فيهم جميع الخِـبرات المطلوبة للتعاطي مع الجرائم الإقتصادية والمنظمات الإجرامية.

هل يعني هذا أن مكتب الإدعاء الفدرالي قد تجاوزته الأمور، نظرا لضخامة المهمة؟

إنريكو مونفريني: إنه يئِـنّ تحت وطأة الملفات (المتراكمة) على كل حال. يُـضاف إلى ذلك نقص الخِـبرة بخصوص هذا الصِّـنف من القضايا. لقد قابلت في نوفمبر الماضي، المكلَّـف بالملف التونسي في مكتب الإدعاء الفدرالي، وكانت النتيجة أن مُـنِـعتُ على الفور من الإطلاع على الملف من طرف الإدعاء الفدرالي، وذلك باسم حقِّ المدَّعَى عليه المقدَّس في أن يتم أخذ رأيه لمعرفة ما إذا كان من حق الدولة الضحية أم لا الإطلاع على الملف. في حين أن القانون الجديد يرمي على العكس من ذلك إلى تسهيل الإجراءات وتسريع المداولات.

الواقع هو أننا بصدد تسهيل الدفاع عن كبار المجرمين. لقد وصلنا إلى المرحلة التي يَطلبُ فيها حاكم التحقيق (الذي أطلِـقت عليه تسمية المدّعي في القانون الجديد) بشكل ما، ترخيص المدَّعى عليه لإدانته، أي أنه يسمح له بشلِّ الإجراءات، بل بتسييرها. إنه وضعٌ درامي (كافكاوي).

هل توجِّـه أصابع الاتهام إلى التشريع الجديد أم إلى مكتب الادِّعاء الفدرالي؟

إنريكو مونفريني: لا وجود لثغرات في القانون الجديد، بما أنه يُـتيح للطرف الشاكي، الإطلاع المباشر على الملف، في حين أن المدَّعي المكلَّـف، صرّح لي بأنه "يفكر" في منح تونس وضع الطرف الشاكي، في الوقت الذي يتوجَّـب عليه ببساطة، القيام بذلك.

هذه الوضعية فتحت الباب أمام اعتراضات الطرف المقابل، مع منحه الوقت لإعداد دفاعه والتغطية بمزيد من التحايُـل على شبكات التبييض المُـستخدَمة.

في هذا المجال، ما هو الدور الذي تلعبه الساحة المالية السويسرية؟

إنريكو مونفريني: تاريخيا، تُـشبه سويسرا إلى حدٍّ ما، المِـنصّـة الدوّارة. ففي الكثير من الأحيان، تكون الوجهةَ الأولى للأموال المنهوبة. وهذه الوضعية، تُـفسَّـر بالشخصية المتشككة (المرتابة) للطاغية، الذي يخشى في كل لحظة فقدان السلطة أو الحياة. فهو يريد الإحتفاظ بأمواله، كي تكون قريبة المنال، لأن سلطته تتوقف على ثروته.

إن قادة مثل بن علي ومبارك وشركاؤهما، لم يتمكنوا من البقاء في السلطة، إلا بفضل الأموال، وذلك من خلال شراء (ولاء) قوات الأمن التابعة لهم والداعمين لهم سياسيا. ومع أنه يجري حديث كثير عن ساحات مالية أخرى، مثل سنغافورة أو هونغ كونغ، إلا أنها تظل بعيدة بالنسبة لطاغية من شمال إفريقيا أو من الشرق الأوسط.

وطالما استمر السر المصرفي قائما، فإن سويسرا ستظل جذابة لهؤلاء الطغاة الناهبين. مع ذلك، يُـسجّـل تراجُـع لهذا الصنف من الأنشطة في سويسرا، لأن المصارف السويسرية أصبحت تُـبدي المزيد من الحذر.

فيما يتعلق بالملف التونسي، ما هي الساحات المالية الأخرى المعنية به؟

إنريكو مونفريني: لا يُـمكنني الكشف عن المسارات التي أعتزم استغلالها. المؤكد، هو أن كندا مكان مفضّـل من طرف بعض أفراد حاشية بن علي. ونحن بصدد التنسيق مع السلطات الكندية، كي نتمكن من الإنتقال إلى التحرك العملي. نعتقد أيضا أن الأصول العقارية مُـهمة في فرنسا، وهو بلد نواجه فيه نفس النوعية من المشاكل، التي نعاني منها في سويسرا. فهناك حاكم تحقيق وحيد، وهو ممتاز بالمناسبة، لكنه لا يتوفر إلا على شرطي واحد للقيام بتحقيقاته. من هنا، تأتي أهمية الجهة القائمة بالحق المدني أو الشاكية. فنحن نقوم فعلا بنفس العمل الذي يقوم به حاكم التحقيق، وبإمكاننا تقديم مساعدة ثمينة له.

موقف مكتب الادعاء العام الفدرالي

جاء في رد السيدة جانيت بالمر، المتحدثة باسم مكتب الادعاء العام الفدرالي، عن أسئلة توجهت بها swissinfo.ch وخاصة فيما يتعلق بعدم الاعتراف إلى حد الآن بالدولة التونسية كطرف شاكٍ ما يلي:

"لقد تم تجميد العديد من العلاقات المصرفية في سويسرا لأشخاص قريبين من الرئيس السابق بن علي، في إطار الملاحقة الجنائية وتنفيذ لطلب المساعدة القضائية التونسي.

تتعاون السلطات السويسرية، ومن بينها مكتب المدعي العام الفدرالي، بشكل وثيق وناجع مع نظرائها المعنيين، من أجل القيام بإعادة الأموال إلى الشعب التونسي في أسرع وقت.

نظرا لتعقُّـد وأهمية الموضوع، فإنه لا مفر من تعاون منسَّـق، كما أن إسهام السلطات التونسية حاسمٌ لإنجاح الملاحقات القضائية التي انطلقت في سويسرا.

إن مسألة القبول بالدولة التونسية، بصفتها طرفا شاكيا، إضافة إلى (تمكينها من) الاطلاع على الملف، موضِـعُ استئناف في الوقت الحاضر أمام المحكمة الجنائية الفدرالية في بللينزونا (جنوب سويسرا). وهذه الأخيرة، مكلَّـفة بالحسم في هذه القضية على مستوى الأصل، وهو ما سيُـحدد التمشي الإجرائي المستقبلي للادعاء العام الفدرالي".


(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف), swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×