Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الجولة الثانية من الحوار اللبناني في سويسرا تفتح كل الملفات

سمح الإجتماع الثاني الذي ضم في منتجع مون بيلران بسويسرا عشر شخصيات لبنانية ممثلة لمختلف الطوائف بإصدار بيان يطالب القيادات باستئناف الحوار وبمحاولة نقله تدريجيا الى داخل لبنان.

اللقاء الذي تم بدعوة من الجمعية السويسرية للحوار الأوروبي العربي الإسلامي وبدعم من وزارة الخارجية السويسرية أتاح الفرصة لتحديد تصورات مختلف الأطراف للأسس التي يمكن أن تقوم عليها دولة لبنانية قادرة على البقاء، كما طرح للنقاش جملة من أسباب الأزمة الحالية مثل مسالة الطائفية السياسية وحمل السلاح والحق في المقاومة.

بدعوة من الجمعية السويسرية للحوار الأوربي العربي الإسلامي، وبدعم من وزارة الخارجية السويسرية اجتمع ممثلون عن الأطراف اللبنانية للمرة الثانية في غضون شهرين في المرتفعات المطلة على منطقة فيفي القريبة من لوزان لمناقشة كيفية الخروج من الأزمة اللبنانية.

هذه الجولة التي شارك فيها ممثلون عن مختلف التيارات في بلاد الأرز سمحت بتحديد عدد من المواقف من بعض القضايا الجوهرية في الأزمة اللبنانية، كما وفرت فرصة لطرح بعض النقاط المحرجة على طاولة النقاش، مثلما يشرح الدبلوماسي السويسري السابق، ونائب رئيس الجمعية إيف بيسون في هذا الحوار الذي خص به سويس إنفو.

سويس إنفو: إيف بيسون، ما هي النتائج الإيجابية التي أسفر عنها هذا الاجتماع الثاني بين الأطراف اللبنانية ؟

إيف بيسون: ما يمكن تلخيصه كتقدم إيجابي هو أن الاجتماع تم بالفعل بطلب من الأطراف اللبنانية التي شاركت في الاجتماع الأول. وان الاجتماع دار في جو أحسن بكثير مما كان عليه في الجولة الأولى. وأن الأطراف المشاركة هي التي قررت تحرير الوثيقة النهائية وهي الوثيقة التي سيرفعها كل طرف الى قياداته العليا. وقد اتفق الجميع كما عبر أحدهم عن ذلك بقوله على "ضرورة إعادة الحوار اللبناني حول المشاكل اللبنانية إلى حوار بين اللبنانيين، وحصرا بين اللبنانيين".

سويس إنفو: كون أن جميع الأطراف شاركت في هذا اللقاء خلافا لما كان عليه الأمر في الدورة السابقة، هل في ذلك تعزيز لهذا الحوار؟

إيف بيسون: يمكن القول أن كل الأطراف شاركت هذه المرة باستثناء مشارك واحد لم يستطع الحضور بأمر من السلطات الأمنية التي كانت تخشى على أمنه وسلامته.

سويس إنفو: وإذا ما أردنا حوصلة النقاط التي تم الاتفاق عليها في هذا الحوار بين الأطراف اللبنانية، ما الذي يمكن قوله؟

إيف بيسون: مثلما أطلعتم على ذلك من خلال البيان الصادر عن الاجتماع، ما تم الاتفاق عليه هو تلك الرغبة في العيش معا، والرغبة في المساواة بين مختلف الطوائف ومختلف التيارات السياسية والدينية الموجودة، والرغبة في أخذ بنود اتفاق الطائف مأخذ الجد وتطبيقها في مجملها، واستكمالها اذا ما تطلب الأمر ذلك.

كما اتفقت الأطراف اللبنانية المجتمعة على ضرورة فرض رقابة دستورية أي إقامة نظام رقابة دستوري مثلما نص على ذلك إتفاق الطائف.

كما تم استعراض مختلف المشاكل السطحية والعميقة للأزمة الحالية: أولا تعزيز وسائل خلق الثقة بين الأطراف اللبنانية لتفادي الأزمة الحالية أو على الأقل لمنع استفحالها. وهذه النقطة تم تركها لكي يتم تناولها في المحادثات التي ستجري في بيروت.

وما هو مهم هو أنه في حال تفادي الأزمة الحالية ولو مؤقتا إما عن طريق وسائل بناء الثقة أو عبر إجراءات مؤقتة، تم تحديد التصور المشترك للمستقبل على المدى المتوسط والبعيد وتم التشديد على استقلالية وسيادة الدولة اللبنانية.

سويس إنفو: هل تم التطرق للنقاط التي هي السبب في الأزمة الحالية وتلك التي تعكر صفو الحوار بين الفر قاء اللبنانيين داخل لبنان او تم استعراضها على الأقل؟

إيف بيسون: لقد تم تحديد تلك النقاط وعرضها على النقاش. وقد تعهد كل من الأطراف بالبحث عن حلول للأزمة الآنية ولأسبابها المباشرة وهذا في إطار عودة تدريجية الى حوار لبناني داخلي.

سويس إنفو: بما في ذلك سلاح المقاومة ؟

إيف بيسون: بما في ذلك هذه النقطة التي لا يمكن أن تجد تسوية إلا في إطار إعادة تنظيم للجيش وقوات الأمن. ولكن الأطراف أعادت تأكيد ضرورة احتكار الدولة لممارسة السلطة والقوة كما تم تأكيد الحق في المقاومة. ولكن مقاومة ماذا؟ هذا ما ترك مفتوحا وعرضة لتأويلات كل طرف. وما يمكن قوله هو أن المقاومة تعني المقاومة لكل تدخل خارجي.

سويس إنفو: من النقاط المطروحة أيضا العلاقة مع دول الجوار، فهل حصل إجماع بهذا الخصوص او على الأقل تمت مناقشته؟

إيف بيسون: لقد تم التطرق بإسهاب لهذه النقطة أي لوضعية لبنان في محيطه الإقليمي، وفي إطار التضامن العربي مثلما أشار الى ذلك اتفاق الطائف والدستور اللبناني والميثاق الوطني لعام 1943. وما تم تأكيده هو تلك الخصوصية اللبنانية التي يجب الدفاع عنها وفرض احترامها في إطار إقليمي .

سويس إنفو: عندما نتحدث عن إلغاء الطائفية السياسية، هل هي مجرد أمنية أم أنه موضوع مطروح بالفعل للنقاش؟

إيف بيسون: بالفعل إنه عبارة عن أمنية على المدى البعيد مثلما كان الأمر منذ عقد من الزمن. ولكن يجب معرفة أن إلغاء الطائفية السياسية أسهل بكثير من إلغاء الطائفية. وهذا ما تمت مناقشته بالتفصيل.

سويس إنفو: وهل هناك قبول من قبل المشاركين في هذا الحوار لخوض هذه المناقشة؟

إيف بيسون: كل الأطراف، ولكن كما يقال في التفاصيل تظهر الخلافات. إذ من الواضح أنه لا يمكن القضاء على الطائفية في بلد يعرف هذا العدد الكبير من الطوائف الدينية. ولكن هذه الطائفية يجب أن تكون خاضعة لمبدأ المساواة بين كل المواطنين.

سويس إنفو: إذا أردنا تلخيص ما تقومون به، فهو عبارة عن إعادة صياغة المبادئ التي تقوم عليها دولة لبنانية قادرة على البقاء؟

إيف بيسون: هذا بالفعل ما نقوم به، بحيث تعلق الأمر بتحديد ما تم إنجازه، وتدوين ذلك كتابيا والعمل وفقا للظروف المتاحة لتطوير تلك النقاط تقنيا.

سويس إنفو: قلتم أيضا أن هذه النتائج ستنقل الى القادة السياسيين لمواصلة الحوار بين الأطراف اللبنانية هل بالإمكان توضيح ذلك؟

إيف بيسون: هذا ما سيقوم به كل طرف حسب طريقته الخاصة، فهذا النص تم إعداده من قبل الأطراف اللبنانية المشاركة في هذا الحوار. وهم الذين سينقلونه لمن يهمهم الأمر.

سويس إنفو: هذا الحوار إذا كان قد انطلق بمبادرة من جميعتكم للحوار الأوربي العربي الإسلامي، نلاحظ اليوم أن وزارة الخارجية السويسرية تولت الأمور. هل معنى ذلك أن الجانب السياسي تولى الأمر لإعطاء دفع أكثر للحوار؟

إيف بيسون: هذا الدعم مفيد جدا، ولكن المشاركة ستتواصل على مستوى الجمعية، وقد تتواصل على مستوى الدولة إذا تطلب الأمر ذلك.

سويس إنفو: وكيف تم استحسان وساطة الجمعية ووساطة الدولة السويسرية؟

إيف بيسون: كان استحسانا جيدا، وقد طلبت الأطراف استمرار وساطة الطرفيين.

سويس إنفو: وكيف تعتزمون الإستمرار في القيام بهذه الوساطة ؟

إيف بيسون: هناك جدول زمني مثلما ورد في البيان (الصادر عن اللقاء، التحرير) بحيث تمت الإشارة الى مواصلة اللقاءات في لبنان وفي سويسرا. ففي حال توفر الظروف لإجراء هذا الحوار في لبنان فسيتم بالطبع تنظيم هذه اللقاءات في لبنان.

سويس إنفو: وهل تعتقدون بأن ذلك ممكن اليوم؟

إيف بيسون: على الأطراف اللبنانية تقييم ذلك. لحد الآن رأوا أنه من الأفضل إجراء هذا الحوار هنا في سويسرا. ونأمل في ان يتوصلوا في يوم من الأيام الى رؤية أنه من الممكن والمفيد تنظيم هذا الحوار في لبنان.

سويس إنفو: هل أثرتم مع الأطراف اللبنانية أو أثارت فيما بينها مختلف محاولات الوساطة الجاري أي العربية التي يبدو أنها فشلت والفرنسية التي يتم التحضير لها؟

إيف بيسون: تتحدثون عن الوساطة الفرنسية التي انطلقت بشكل خاطئ... أود أن أقول ان الأطراف التي اشتركت في هذا الحوار استحسنت كلها الحوار الذي تم على هذا المستوى هنا في سويسرا. وعندما يحين الوقت ونتمنى ذلك، يمكن الدخول في مفاوضات مباشرة وعلى مستويات أعلى. وعندما يمكننا اعتبار ان المهمة التي حددتها جمعيتنا لنفسها قد اكتملت وحققت نتائجها.

سويس إنفو: وهل من المتوقع او المبرمج أن تكون الجولة القادمة على مستوى أعلى سياسيا؟

إيف بيسون: يمكن أن نصف المشاورات التي تمت لحد الآن بالمشاورات المباشرة والصريحة وغير الرسمية. وسيأتي بدون شك وقت تتحول فيه هذه المشاورات الى مشاورات أقل صراحة و لربما غير مباشرة في مرحلة أولية. وقد تقحم في الحوار شخصيات أخرى مغايرة تماما. لكن ما يمكن قوله عن المجموعة الحالية أنها مجموعة يسودها التفاهم بين أفرادها وأكثر تمثيلا للمجتمع اللبناني رغم انتقادات البعض. إذ نرى أنها تشمل شخصيات تمثل أكبر عدد من التيارات.

سويس إنفو: وهل لديكم تاريخ محدد يجب أن تتوصل فيه المحادثات الى نتائج نهائية؟

إيف بيسون: التاريخ المحدد هو موعد الانتخابات الرئاسية هذا الخريف، وتجنب ان تتأزم الأوضاع أكثر بسبب الأخطار المحدقة في الصيف اللبناني.

سويس إنفو: ما دامت الوساطة العربية التي قام بها السيد عمرو موسى قد فشلت هل تتوقعون تعزيزا للوساطة التي تقومون بها؟

إيف بيسون: نأمل أن تُستأنف الوساطة العربية وعلى مستويات أعلى، ولكن ما دامت الوساطة الحالية قد فشلت، فإن ما نقوم به يمثل الوساطة الوحيدة القائمة والتي تشتغل وفقا لصيغة لا تقوم على أساس لقاءات ثنائية أو ثلاثية أو عبر وسيط ، بل عبارة عن فريق عمل يجتمع بدون مهام رسمية محددة مسبقا. وهذا ما سمح باستمرار الحوار وسمح بإظهار ان هذا الحوار بين الشركاء اللبنانيين ممكن.

سويس إنفو: كان هناك حديث عن تقديم بعض الأمثلة عن التعايش في سويسرا وفي النمسا المجاورة . كيف تم استقبال ذلك من قبل الأطراف اللبنانية؟

إيف بيسون: تم استقبال ذلك باهتمام كبير، بحيث تعلق الأمر بتصور كيفية الحفاظ على الخصوصية اللبنانية في إطار إقليمي وفي إطار الجامعة العربية وفي إطار المبادرة العربية التي تعود للعام 2002 والتي تم إحياؤها اليوم والمعروفة بمبادرة الملك عبد الله، عاهل المملكة العربية السعودية.

سويس إنفو: إذا أردنا تلخيص نتائج هذه الجولة الثانية من المفاوضات بين الأطراف اللبنانية كيف يمكن وصفها باختصار؟

إيف بيسون: يمكن القول بأننا حققنا الأهداف التي كنا نصبو إليها، أي جمع عدد من الشخصيات اللبنانية لتفكير مشترك وقبول تدوين نتائج ذلك النقاش حول نقاط تتطلب حلولا.

ومع أن الكثير من النقاط ما زالت تحتاج الى تدقيق، فإن العديد من الاقتراحات لحل الأزمة قدمت من هذا الطرف أو ذاك. وإذا كانت هذه الاقتراحات لم يحصل بشأنها إجماع تام، فإن مجرد طرحها أرغم هذا الطرف أو ذاك على التفكير في الحل وسمح له بالتعرف على الحلول المتوقعة من الأطراف الأخرى.

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

أهم نتائج الإجتماعات التي جرت بين الشخصيات اللبنانية في سويسرا (حسبما ورد في البيان الصادر عن الجمعية السويسرية للحوار الأوروبي العربي الإسلامي)

الاجتماع تم ما بين 22 و24 يونيو 2007 بمنتجع مون بيلران (القريب من لوزان) بدعوة من الجمعية السويسرية للحوار الأوروبي العربي الإسلامي وشاركت فيه شخصيات من وزرة الخارجية السويسرية الى جانب الشخصيات اللبنانية التالية:

عارف العبد وعباس الحلبي وعلي فياض وغالب محمصاني ورولا نور الدين وجوزيف نعمة وفريد الخازن وعلي حمدان وانطوان مسارة وغسان مخيبر.

كما شارك فيه عن الجمعية السويسرية للحوار الأوروبي العربي الإسلامي، كل من رئيسها حسن غزيري ونائبه إيف بيسون والسفير اللبناني الأسبق سمير حبيقة والخبير السويسري باتريك هيني.

النص النهائي الذي أعده المشاركون، لخص النتائج التي تم التوصل إليها للخروج من الأزمة والتي سترفع للمسؤولين السياسيين كالتالي:

المحاور الثلاثة التي يمكن معالجه الأزمة اللبنانية وفقا لها:

1 – حماية السلم المدني عن طريق التخفيف من حدة الخطاب الإعلامي وبناء الثقة وإعادة الحوار بين الأطراف اللبنانية
2 – حل الأزمة الحالية عن طريق إعادة تصور بناء المؤسسات الدستورية.
3 – العمل على خلق نظام سياسي لبناني دائم الاستقرار.

النقاط التي توصل المشاركون الى اتفاق بشأنها:

أ- الاتفاق حول ضرورة العيش معا كأساس للحياة السياسية والاجتماعية.
ب- اهمية موقف لبناني موحد في مواجهة إسرائيل، وتحرير الأراضي اللبنانية واستعادة الأسرى
ت- أهمية إعادة تأكيد التمسك باتفاق الطائف، وبالدستور وبإجراءاته.
ث- ضرورة إتمام تطبيق بنود اتفاق الطائف التي لم تطبق بعد.
ج- التمسك بنهج الديموقراطية التوافقية، وفقا لمتطلبات الدستور.
ح- الأهمية القصوى لإعادة حيوية مؤسسات الدولة.
خ- تطوير نظام انتخابي مرن.
د- إصلاح القضاء.
ذ- تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة.

النقاط التي طرحت للنقاش (ويشير البيان الى أن مستوى التفاهم بشأنها كان كبيرا لكن هناك ضرورة لمواصلة الحوار بشانها):

أ- سلاح المقاومة.
ب- العلاقة مع سوريا وضرورة تطوير تلك العلاقات وتسوية الملفات العالقة.
ت- أسلحة الفصائل الفلسطينية والعلاقات اللبنانية الفلسطينية.
ث- إلغاء الطائفية السياسية.
ج- ممارسة مبادئ السيادة، والقوة، والإستقلال، والعدالة بالنسبة للدولة.

النقاط المختلفة الأخرى التي طرحت للنقاش:

أ- تحديد إطار لمناقشة استراتيجية الدفاع
ب- اقتراح لكيفية الخروج من الأزمة الحالية
ت- مدونة سلوك للعمل السياسي في لبنان
ث- قائمة المواضيع التي تشكل نقاط ضعف في عملية إصلاح النظام البرلماني
ج- اقتراحات لإصلاح النظام القضائي وإعطاء المجلس الدستوري صلاحية تأويل بنود الدستور.
ح- افكار لتطبيق مبدا اللامركزية الإدارية الموسعة والتنمية المتوازنة.
خ- أفكار عن تجارب الحياد السويسرية والنمساوية والفنلندية
د- عرض التجارب السويسرية في مجال مشاركة الشعب في النظام الدفاعي الوطني.

وقد شدد المشاركون في نهاية بيانهم هذا على تأكيد "الدعم التام للجيش اللبناني في كفاحه ضد الاعتداءات الإسرائيلية، وفي مختلف عملياته للدفاع عن السيادة وحماية الأمن والاستقرار فوق كامل التراب اللبناني".

واختتم البيان بتوجيه الشكر للسلطات السويسرية وللجمعية السويسرية للحوار الأوروبي العربي الإسلامي على إتاحة هذه الفرصة للحوار والإعراب عن الاتفاق حول مواصلة الحوار في لبنان وفي سويسرا.



وصلات

×